«رسوم عبور» «هرمز»... إيران تريد تشريع الجباية وعُمان تتمسك بقانون البحار

آل هليل لـ«الشرق الأوسط»: طهران تستخدم «الجغرافيا سلاحاً» لفرض واقع ملاحي جديد يتجاوز النصوص الدولية

TT

«رسوم عبور» «هرمز»... إيران تريد تشريع الجباية وعُمان تتمسك بقانون البحار

قارب قبالة سواحل محافظة مسندم في سلطنة عمان يطل على مضيق هرمز (رويترز)
قارب قبالة سواحل محافظة مسندم في سلطنة عمان يطل على مضيق هرمز (رويترز)

بينما دخلت الهدنة بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ لمدة أسبوعين، بدأ فصل جديد من فصول الصراع يَلوح في الأفق، ليس عبر الصواريخ هذه المرة، بل عبر «قوانين البحار». ففي سابقة قد تقلب موازين التجارة العالمية، تسعى طهران لفرض نظام «رسوم مرور» على السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو ما يعده الخبراء الدوليون خرقاً جسيماً للأعراف الملاحية، فيما برز موقف عماني ضامن لحرية الملاحة دون قيود مالية.

ماذا تقترح إيران؟

تسعى إيران الآن إلى إضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق بوصف ذلك جزءاً من استراتيجية جيوسياسية أوسع نطاقاً بعد أسابيع من الصراع. وكجزء من مقترحاتها المرتبطة باتفاق سلام طويل الأمد محتمل، تريد الحصول على سلطة فرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز.

حسب مسؤولين، لن تكون هذه الرسوم ثابتة، بل قد تختلف تبعاً لنوع السفينة وطبيعة حمولتها والظروف السائدة. كما تعمل إيران على وضع إطار عمل قد يُلزم السفن بالحصول على تصاريح أو تراخيص قبل السماح لها بالمرور، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز».

في هذا السياق، كشف المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز والبتروكيميائيات الإيراني، حميد حسيني، عن توجه طهران لفرض رسوم عبور على ناقلات النفط المحملة التي تمر عبر مضيق هرمز. وأوضح في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز» أن إيران تسعى لتحصيل هذه الرسوم بالعملات المشفرة. وأكد أن الهدف من هذه الإجراءات هو مراقبة حركة الدخول والخروج عبر المضيق لضمان عدم استغلال هدنة الأسبوعين في نقل الأسلحة. وبينما أشار إلى أن «كل شيء يمكنه المرور»، إلا أنه شدد على أن إجراءات التقييم ستستغرق وقتاً لكل سفينة، مؤكداً أن الجانب الإيراني «ليس في عجلة من أمره»، مما قد ينعكس على انسيابية الحركة الملاحية.

وعن الآلية التنفيذية، أوضح حسيني أن على كل ناقلة إرسال تفاصيل شحنتها عبر البريد الإلكتروني للسلطات المختصة، التي ستقوم بدورها بتحديد قيمة الرسم المطلوب بالعملات الرقمية.

وحددت إيران تعريفة تبلغ دولاراً واحداً لكل برميل نفط، مع إعفاء الناقلات الفارغة من الرسوم. وبرر حسيني اشتراط الدفع بـ«البتكوين» بأنه إجراء لضمان سرية المعاملات وتفادي المصادرة أو التتبع الناتج عن العقوبات الدولية.

كان نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، قد صرّح الأسبوع الماضي، بأن البرلمان الإيراني يُعدّ بالفعل مشروع قانون يُضفي سنداً قانونياً على هذا النظام. ويشير هذا إلى أن هذه الخطوة ليست مجرد كلام، بل جزء من خطة مُحكمة لتنظيم حركة الملاحة عبر المضيق وفرض رسوم عليها.

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

عُمان و«القانون الدولي»

في المقابل، أعلن وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات العماني، المهندس سعيد بن حمود المعولي، أن سلطنة عمان وقَّعت على اتفاقيات دولية «تضمن عدم فرض أي رسوم» على السفن التي تعبر مضيق هرمز، في إطار بلورة موقف السلطنة مما يثار بشأن فرض «رسوم عبور» على مرور الشاحنات في مضيق هرمز.

وأوضح في تصريحات رسمية أمام مجلس الشورى، جاءت وسط مناقشات إقليمية بشأن رسوم الشحن البحري، أن السلطنة وقَّعت على جميع الاتفاقيات الدولية الخاصة بالنقل البحري، مشدداً على أن هذه الاتفاقيات «تقضي بعدم فرض رسوم على المرور بمضيق هرمز»؛ لأنه مضيق دولي عام.

وأكد أن موقف السلطنة ثابت في دعم «الملاحة الحرة والآمنة» عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي، مشدداً على أن المعاهدات الموقَّعة تمنع فرض أعباء مالية من طرف واحد على حركة التجارة العالمية.

ما الذي حدث حتى الآن؟

منذ بدء النزاع، شددت إيران قبضتها على مضيق هرمز بشكل ملحوظ. وفرض «الحرس الثوري» الإيراني قيوداً على حركة الملاحة البحرية، سامحاً لعدد محدود فقط من السفن بالمرور. وقد سُجلت حالات إطلاق نار على سفن أو توجيه إنذارات لها، مما أدى إلى انخفاض حاد في حركة الملاحة. ولا تزال حركة الشحن مقيَّدة بشدة، حيث لا يتجاوز السفن التي تعبر المضيق بنجاح عدداً قليلاً، وغالباً ما تكون مرتبطة بإيران أو حلفائها.

أداة تأثير جيوسياسي

ويرى الخبير اللوجيستي حسن آل هليل، أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر بحري حيوي، بل تحوّل إلى أداة تأثير جيوسياسي تُختبر عندها فاعلية قواعد القانون الدولي. ويشير إلى أن الإطار القانوني، وعلى رأسه اتفاقية قانون البحار، يضع حدوداً واضحة تمنع فرض رسوم على السفن مقابل العبور، باستثناء الخدمات الفعلية الاختيارية، إلا أن الإشكالية لا تكمن في النصوص بقدر ما تكمن في آليات التطبيق.

ويوضح لــ«الشرق الأوسط» أن أي قيود لا تُفرض بالضرورة بشكل مباشر أو معلن، بل قد تظهر عبر إجراءات تشغيلية معقدة أو تأخيرات غير رسمية، وهو ما يخلق أثراً اقتصادياً مماثلاً للرسوم، من حيث رفع تكاليف الشحن والتأمين.

ويضيف أن حساسية المضيق، بوصفه شرياناً رئيسياً لتدفقات الطاقة العالمية، تجعل من أي تصعيد، لو كان محدوداً، عاملاً مؤثراً في استقرار الأسواق وسلاسل الإمداد.

وحسب آل هليل، فإن التحدي الحقيقي لا يتمثل في غياب القواعد، بل في قدرة النظام الدولي على فرضها في بيئة تتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية، مما يجعل من المضيق ساحة مفتوحة لإعادة تشكيل موازين النفوذ أكثر من كونه مجرد ممر تجاري.

ماذا يقول القانون الدولي؟

تعدّ مشروعية المقترح الإيراني محل جدل كبير بموجب القانون البحري الدول. إذ تنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، التي تُنظّم قواعد المحيطات العالمية، بوضوح على أن المضايق المستخدمة للملاحة الدولية يجب أن تسمح بمرور السفن بحرية ودون انقطاع.

وبموجب هذا الإطار، لا يجوز للدول المطلة على هذه المضايق فرض رسوم لمجرد السماح للسفن بالمرور. يُسمح لها بفرض رسوم فقط على خدمات محددة، مثل الإرشاد أو مساعدة القاطرات، وحتى هذه الرسوم يجب أن تُطبق بشكل موحد دون تمييز. وبالتالي، فإن فرض رسوم عبور عامة، كما تقترحه إيران، يتعارض مع المعايير الدولية المقبولة على نطاق واسع.

ومع ذلك، يبقى إنفاذ هذه القوانين معقداً، لا سيما أن إيران والولايات المتحدة لم تُصدّقا رسمياً على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، على الرغم من التزامهما التاريخي بمبادئها.

ويُحذر مراقبون من أن الخطوة الإيرانية قد تشرعن «تفتيت» النظام البحري العالمي؛ فإذا تحول «هرمز» إلى سابقة للجباية، فقد تندفع دول أخرى تسيطر على ممرات حيوية لفرض واقع مشابه.

وما يزيد المشهد تعقيداً هو استبعاد الخيار العسكري كحل لفرض حرية الملاحة؛ إذ تمنح الجغرافيا المعقدة للمضيق وساحل إيران الجبلي ميزة استراتيجية لطهران، تمكّنها من شل الحركة من مواقع داخلية حصينة، مما يجعل «التفاوض» هو الخيار الوحيد.

سفينة حاويات تابعة لشركة «إم إس سي» تدخل قناة بنما (أ.ف.ب)

«هرمز» ليس «سويس» أو «بنما»

في العرف الملاحي، ثمة خط فاصل بين الممرات التي شقها الإنسان وتلك التي أوجدتها الطبيعة. تفرض قنوات مثل «السويس» و«بنما» رسوماً بوصفها مشاريع هندسية تتطلب صيانة وتشغيلاً مستمراً، بينما تُعامل المضايق الطبيعية كـ«منفعة عامة» للمجتمع الدولي.

وحتى في حالات خاصة كالمضايق التركية، تقتصر الرسوم على خدمات تقنية محددة (كالإرشاد) ولا ترقى لكونها «ضريبة مرور». لذا، يُصنف المقترح الإيراني في هرمز على أنه إجراء «غير مسبوق» يهدف إلى تغيير هوية الممرات المائية الطبيعية وتحويلها إلى أصول استثمارية سيادية.

الجغرافيا بوصفها سلاح «عقوبات مضادة»

تتجاوز دوافع طهران الرغبة في تحصيل الإيرادات إلى السعي لامتلاك «نفوذ جيوسياسي» خانق. فمن خلال نظام «الرسوم المتغيرة»، تهدف إيران لتحويل المضيق إلى أداة التفاف على العقوبات الغربية. وجاءت تصريحات محمد مخبر، مستشار المرشد الأعلى، لتقطع الشك باليقين؛ حيث رأى أن «النظام الجديد» للمضيق سيعطي طهران الحق في معاقبة الغرب بمنع سفنه من المرور أو فرض قيود عليه، مما يحوّل هرمز من ممر تجاري إلى «منصة عقوبات بحرية» مضادة.

ولا يتوقف أثر هذه التهديدات عند حدود الممر المائي، بل يمتد ليهدد استقرار سلاسل التوريد العالمية. ويرى محللون أن مجرد طرح فكرة الرسوم يرفع تكاليف التأمين البحري بشكل مستدام. هذا الضغط المالي سيُترجم لاحقاً إلى ارتفاع في تكلفة الطاقة والسلع الأساسية عالمياً، مما يضع الاقتصاد العالمي تحت رحمة «الجبايات السياسية» الجديدة.


مقالات ذات صلة

تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

شؤون إقليمية وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)

تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل الأحد، بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله»، منددا بـ«التوسع» الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا (تركيا))
شؤون إقليمية سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

أفادت وكالة «تسنيم» بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور مضيق هرمز، الأحد، بعد توجيه تحذيرات، نتيجة للحصار البحري الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
عامل يزوِّد سيارة بالوقود في إحدى المحطات ببنغلاديش (إكس)

بنغلاديش ترفع أسعار الوقود بسبب حرب إيران

ذكرت وزارة الطاقة في بنغلاديش أنه تم رفع أسعار الوقود بالتجزئة بنسب تتراوح بين 10 في المائة و15 في المائة، بسبب تداعيات حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خزانات نفط في ميناء «جيهان» التركي على البحر الأبيض المتوسط (رويترز)

«وكالة الطاقة» تقترح إنشاء خط أنابيب جديد بين العراق وتركيا لتجاوز «هرمز»

اقترح المدير التنفيذي لـ«وكالة الطاقة الدولية» إنشاء خط أنابيب نفط جديد يربط حقول النفط في البصرة بالعراق بمحطة «جيهان» النفطية التركية على البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

28 مليار دولار تقود «الهجرة العكسية» نحو الأسواق الأميركية

يشهد المشهد الاستثماري العالمي حالياً زلزالاً في التوجهات، حيث أدى إعلان وقف إطلاق النار في أوائل أبريل (نيسان) 2026 إلى إعادة إحياء ما يعرف بتداولات «TINA».

«الشرق الأوسط» (لندن)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.