الدولار يبلغ ذروة أسبوعين مع ترقب قرارات «المركزيين الأوروبي والبريطاني»

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يبلغ ذروة أسبوعين مع ترقب قرارات «المركزيين الأوروبي والبريطاني»

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أسبوعين، يوم الخميس، وسط تقلبات جديدة في أسواق الأسهم والمعادن النفيسة، بينما يترقب المتداولون قرارات أسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا.

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 97.762، مواصلاً مكاسبه لليوم الثاني على التوالي، وفق «رويترز».

وقال سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي» في سنغافورة: «تظهر مؤشرات واضحة على تزايد النفور من المخاطرة»، مضيفاً أن الدولار يميل إلى الارتفاع في مثل هذه الأجواء.

واستعاد الدولار بعض قوته هذا الأسبوع، في حين اتجهت الأسهم نحو تجنب المخاطرة مع تقييم الأسواق لموسم أرباح الشركات الأميركية الذي يقترب من نهايته.

وشهد الذهب والفضة، اللذان تعرضا مؤخراً لتقلبات حادة بفعل عمليات الشراء بالرافعة المالية والتدفقات المضاربية، موجة تراجع قوية يوم الخميس؛ حيث انخفض سعر الفضة بنسبة وصلت إلى 16.6 في المائة ليبلغ أدنى مستوى عند 73.41 دولار.

كما تراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 2.9 في المائة خلال اليومين الماضيين، مسجلاً أكبر انخفاض له منذ أكتوبر (تشرين الأول)، مدفوعاً بتقلبات حادة أعقبت إعلانات شركات كبرى، من بينها شركة «ألفابت» المالكة لـ«غوغل»، التي كشفت عن خطط إنفاق طموحة، إلى جانب تراجع أسهم شركات البرمجيات في ظل تكيفها مع تطورات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

واستقر الدولار مقابل الين الياباني عند 156.81 ين، بعد أن شهد مزاد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً طلباً قوياً، في وقت تدخل فيه الحملة الانتخابية اليابانية مراحلها الأخيرة قبيل انتخابات يوم الأحد.

في المقابل، تراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1790 دولار قبيل قرار البنك المركزي الأوروبي؛ حيث يُرجح أن يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير، بينما يترقب المستثمرون المؤتمر الصحافي اللاحق لتقييم آفاق السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

ويرى محللو «بنك أوف أميركا» أن التركيز سينصب على تزايد حالة عدم اليقين، مع احتمال إجراء تعديلات طفيفة فقط على الخطاب التوجيهي، متوقعين تثبيت أسعار الفائدة في الوقت الحالي، مع ترجيح خفضها في مارس (آذار)، واستمرار التوجه نحو التيسير النقدي لاحقاً.

كما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.3621 دولار قبيل قرار بنك إنجلترا المرتقب، الذي يُتوقع أن يُبقي السياسة النقدية دون تغيير.

ومع انطلاق التداولات الآسيوية، أشارت ليزا كوك، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، في خطاب لها، إلى أنها تُولي اهتماماً أكبر لتباطؤ وتيرة مكافحة التضخم مقارنة بتراجع سوق العمل، في إشارة إلى معارضتها خفضاً إضافياً لأسعار الفائدة قبل انحسار الضغوط التضخمية الناتجة عن الرسوم الجمركية.

وتشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي إلى احتمال ضمني بنسبة 88 في المائة بأن يُبقي البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل الذي ينتهي في 18 مارس، في حين ارتفعت رهانات خفض الفائدة بشكل طفيف إلى 12 في المائة مقارنة بـ9.4 في المائة في اليوم السابق، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

واستقر الدولار مقابل اليوان الصيني في السوق الخارجية عند 6.9439 يوان، عقب مكالمة هاتفية بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، ناقشا خلالها قضايا التجارة والأمن ومبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان.

وتراجعت عملتا أستراليا ونيوزيلندا، اللتان تعكسان عادة شهية المخاطرة العالمية، مع انخفاض ثقة المستثمرين، حيث تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.4 في المائة إلى 0.6968 دولار أميركي، متخلياً عن مكاسبه السابقة رغم صدور بيانات الميزان التجاري التي جاءت أعلى قليلاً من توقعات السوق، كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.5986 دولار أميركي.

وفي سوق العملات المشفرة، واصلت الأصول الرقمية خسائرها بعد موجة بيع دفعت الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024؛ حيث تراجع سعر «بتكوين» بنسبة 3.54 في المائة إلى 70052.48 دولار، وانخفض سعر «الإيثيريوم» بنسبة 1.3 في المائة إلى 2098.44 دولار.


مقالات ذات صلة

استقرار حذر للدولار الأميركي... والمستثمرون يترقّبون ما بعد «الإغلاق السريع»

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقرار حذر للدولار الأميركي... والمستثمرون يترقّبون ما بعد «الإغلاق السريع»

استقر الدولار الأميركي، يوم الأربعاء، وسط حالة من الحذر بين المستثمرين بعد إنهاء الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية سريعاً.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية صورة توضيحية لعملات رقمية من نوع «ريبل» و«بيتكوين» و«إيثيريوم» على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)

أميركا تدقق بطفرة نشاط العملات المشفرة في إيران

قال باحث في تقنية المعاملات الرقمية إن محققين أميركيين يبحثون فيما إذا كانت منصات معينة للعملات المشفرة قد سهلت تهرب مسؤولين إيرانيين من العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي تحيي أنصارها خلال حدث انتخابي في العاصمة طوكيو (رويترز)

بين الدهشة والصمت والقلق... كيف استقبلت اليابان تعليقات تاكايتشي بشأن الين؟

في الوقت الذي بدأت فيه اليابان إحراز تقدم في معركتها الطويلة والشاقة لوقف الانخفاضات الحادة في قيمة عملتها، ظهر تحدٍ جديد من رئيسة وزرائها...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

الحكومة اليابانية تنفي تسليط الضوء على «فوائد ضعف الين»

قال متحدث باسم الحكومة يوم الاثنين إن رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، لم تُبرز فوائد ضعف الين في خطابها الانتخابي خلال عطلة نهاية الأسبوع

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتماسك وسط انهيار المعادن النفيسة وترقب لسياسات «وورش»

حافظ الدولار على مكاسبه يوم الاثنين، في وقت هزَّ فيه الهبوط الحاد لأسعار المعادن النفيسة الأسواق المالية، بينما يقيّم المستثمرون ملامح السياسة النقدية لـ«الفيدر

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

عملاق النفط «شل» تسجل أدنى أرباح فصلية في 5 سنوات

شعار «شل» على إحدى محطات الوقود في لندن (أ.ف.ب)
شعار «شل» على إحدى محطات الوقود في لندن (أ.ف.ب)
TT

عملاق النفط «شل» تسجل أدنى أرباح فصلية في 5 سنوات

شعار «شل» على إحدى محطات الوقود في لندن (أ.ف.ب)
شعار «شل» على إحدى محطات الوقود في لندن (أ.ف.ب)

أعلنت عملاقة النفط البريطانية «شل»، يوم الخميس، تسجيل أقل أرباح فصلية لها منذ ما يقرب من خمس سنوات، متأثرة ببيئة أسعار الخام الضعيفة وتعديلات ضريبية غير مواتية خلال الربع الرابع من عام 2025.

وسجلت «شل» أرباحاً معدلة قدرها 3.26 مليار دولار للربع الأخير من العام، وهي نتائج جاءت دون توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 3.53 مليار دولار.

تعتبر هذه الأرباح الأضعف للشركة منذ الربع الأول من عام 2021 عندما بلغت 3.2 مليار دولار.

بالنسبة لعام 2025 كاملاً، بلغت الأرباح المعدلة 18.5 مليار دولار، وهو تراجع ملحوظ مقارنة بأرباح عام 2024 التي بلغت 23.72 مليار دولار.

رسالة تفاؤل من الإدارة

رغم تراجع الأرقام، وصف الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، وائل صوان، عام 2025 بأنه «عام الزخم المتسارع»، مشيداً بالأداء التشغيلي والمالي القوي.

ولطمأنة المستثمرين، أعلنت الشركة عن زيادة في توزيعات الأرباح بنسبة 4 في المائة لتصل إلى 0.372 دولار للسهم. كما أعلنت عن برنامج جديد لإعادة شراء الأسهم بقيمة 3.5 مليار دولار، مما يمثل الربع الـ17 على التوالي الذي تتجاوز فيه عمليات إعادة الشراء حاجز الـ3 مليارات دولار.

ارتفاع المديونية

أظهرت البيانات المالية ارتفاعاً في صافي الدين ليصل إلى 45.7 مليار دولار بنهاية العام الماضي، مقارنة بـ41.2 مليار دولار في نهاية الربع الثالث، كما ارتفعت نسبة الرافعة المالية إلى 20.7 في المائة.

تأتي نتائج «شل» في وقت تواجه شركات الطاقة الأوروبية الكبرى خيارات صعبة بسبب ضغوط السوق. وقد بدأت شركة «إكوينور» النرويجية هذا التوجه بإعلانها يوم الأربعاء عن تخفيضات هائلة في إعادة شراء الأسهم (من 5 مليارات دولار إلى 1.5 مليار دولار فقط) بعد هبوط أرباحها بنسبة 22 في المائة.

ويرتقب السوق الأسبوع المقبل نتائج شركتي «بي بي» البريطانية و«توتال إنرجيز» الفرنسية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار ضعف الأسعار إلى تهديد العوائد التي ينتظرها المساهمون في هذا القطاع.


المعادن الحرجة «عصب سيادي» جديد... والسعودية تقتحم «المربع الذهبي» عالمياً

أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
TT

المعادن الحرجة «عصب سيادي» جديد... والسعودية تقتحم «المربع الذهبي» عالمياً

أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

لم تعد المعادن الحرجة مجرد مواد أولية تُباع وتُشترى في البورصات العالمية، بل تحولت في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة إلى «عصب سيادي» لا يقل أهمية عن مصادر الطاقة التقليدية. هذا المفهوم الجديد يعكس واقعاً لا يقبل القسمة على اثنين: فمن يمتلك مفاتيح هذه المعادن، يمتلك القدرة على تأمين مستقبله الصناعي والتقني.

وفي وقت يحتدم فيه السباق الدولي لتأمين سلاسل الإمداد، كشف تقرير «مؤشرات مستقبل المعادن» عن تحول جذري في فلسفة القطاع؛ حيث تلاشت النماذج المعولمة لصالح أطر إقليمية أكثر مرونة وأمناً.

وفي قلب هذا المشهد المتغير، تبرز السعودية كفاعل استراتيجي نجح في تحويل إمكاناته الجيولوجية إلى بيئة استثمارية صلبة، وهو ما وضعها ضمن الربع الأعلى عالمياً في جاذبية التعدين، لتمزج بذلك بين وفرة الموارد والإصلاحات التنظيمية الجريئة.

يشير التقرير الذي تم إطلاقه خلال «منتدى التعدين الدولي» في الرياض إلى أن الطلب على عدد من المعادن الحرجة بات ينمو بوتيرة أسرع من التوقعات، مدفوعاً بالتحول الطاقي والتوسع في التقنيات الرقمية والصناعات المرتبطة بها. كما يسلّط الضوء على تحول سلاسل الإمداد من نموذج شديد العولمة إلى نماذج أكثر إقليمية في ظل اعتبارات جيوسياسية ومخاوف تتعلق بأمن الإمدادات.

قفزة الذهب والتحول التنظيمي

في هذا السياق، يرى الشريك في شركة «ماكنزي» الاستشارية جيفري لورش أن النظرة المستقبلية لقطاع المعادن في السعودية إيجابية وبناءة، مشيراً إلى أن القطاع شهد خلال العقد الماضي تحولات كبيرة على مستوى الإنتاج والتنظيم.

وقال لورش، في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، إن المملكة سجلت زيادة بثلاثة أضعاف في إنتاج الذهب إلى جانب نمو في إنتاج الصلب والفوسفات، معتبراً أن هذه القفزة الإنتاجية ترافقت مع تحول تنظيمي كبير غيّر من صورة السوق السعودية لدى المستثمرين.

وهذه القفزة في الإنتاج لم تكن مجرد أرقام، بل كانت تعبيراً عن واقع جديد؛ إذ يوضح لورش أن السعودية انتقلت إلى موقع متقدم عالمياً، لتصبح من ضمن الربع الأعلى من حيث قابلية الاستثمار في قطاع التعدين، وهو ما يعكس أثر الإصلاحات التنظيمية وتحسين بيئة الأعمال.

ورأى لورش أن فرص النمو في السعودية تتركز في مجالات تمتلك فيها المملكة مزايا تنافسية واضحة، لافتاً إلى أن قطاع الفوسفات يمثل إحدى أبرز هذه الفرص، حيث تصنف السعودية ضمن الربع الأعلى عالمياً من حيث التنافسية والتكلفة مع إمكانات توسع إضافية.

أحد مواقع التعدين التابعة لشركة «معادن» في السعودية (الشركة)

آفاق التيتانيوم

كما أشار لورش إلى فرص محتملة لمضاعفة إنتاج الصلب خلال السنوات الـ10 إلى الـ15 المقبلة، إضافة إلى فرص واعدة في المعادن المتخصصة - مثل التيتانيوم - حيث أصبحت السعودية من أكبر مصدري إسفنج التيتانيوم في العالم إلى جانب الألمنيوم وعدد من السلع الأخرى.

ويعد التيتانيوم عنصراً محورياً في صناعات الطيران والتقنيات الطبية المتقدمة، بفضل جمعه الفريد بين الصلابة الفولاذية والخفة الفائقة.

وعلى المستوى العالمي، يكشف تقرير «مؤشرات مستقبل المعادن» عن تسارع لافت في الطلب على بعض المعادن المرتبطة بالتقنيات الحديثة. ويوضح لورش أن الطلب على معادن مثل الغاليوم والجرمانيوم المستخدمة في الصناعات الإلكترونية ينمو بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً، وهو ما يضغط على ميزان العرض والطلب.

في المقابل، أشار إلى أن بعض السلع مثل النيكل شهدت توسعاً سريعاً في الطاقة الإنتاجية خلال الفترة الأخيرة، بدعم من دخول إندونيسيا بقوة في هذا المجال من خلال شراكات دولية، ما أسهم في إضافة كميات كبيرة إلى السوق خلال فترة زمنية قصيرة.

عامل يأخذ عينات من منجم في البرازيل (رويترز)

المعوقات الهيكلية

ورغم آفاق النمو يسلط التقرير الضوء على معوقات هيكلية قد تحد من وتيرة التوسع في القطاع. ويصف لورش نقص الكفاءات البشرية بأنه أحد أكبر التحديات، مشيراً إلى صعوبة استقطاب العمالة المؤهلة للعمل في مواقع نائية أو في مناجم عميقة تحت الأرض.

كما يشير التقرير إلى فجوات كبيرة في البنية التحتية، لا سيما في مناطق مثل جنوب أفريقيا، حيث لا تزال شبكات النقل واللوجيستيات غير مهيأة للتعامل مع الأحجام الضخمة التي يتطلبها قطاع التعدين، وهو ما يشكل عائقاً أمام تحويل الموارد إلى إنتاج فعلي.

فجوة التمويل

ويتناول تقرير «مؤشرات مستقبل المعادن» الفجوة القائمة بين وفرة الموارد المعدنية عالمياً وتدفقات رأس المال اللازمة لتطويرها. ويرى لورش أن هذا الخلل يعود جزئياً إلى الطبيعة التاريخية لتمويل الاستكشاف الذي اعتمد تقليدياً على شركات صغيرة جمعت رؤوس أموالها من أسواق محددة مثل لندن وتورونتو وأستراليا.

ولفت إلى أن السنوات الأخيرة شهدت نمواً في شركات استكشاف تنتمي إلى دول الجنوب العالمي بعد أن عملت بعض هذه الدول على تعزيز قدراتها المحلية في هذا المجال غير أن العوامل التنظيمية والبنية التحتية لا تزال تلعب دوراً حاسماً في تحديد ما إذا كانت الموارد ستتحول إلى مشاريع إنتاجية.

ويشير التقرير إلى أن التحولات الجارية في قطاع التعدين لا تقتصر على جانب الطلب، بل تمتد إلى بنية سلاسل الإمداد نفسها التي باتت أكثر عرضة للتقلبات الجيوسياسية ومخاطر التركز. وتتجه الحكومات إلى لعب دور أكثر فاعلية في هذا القطاع سواء من خلال السياسات الصناعية، أو دعم الاستثمارات أو إعادة توطين بعض مراحل الإنتاج والمعالجة، بهدف تعزيز أمن الإمدادات وتقليل الاعتماد على موردين أو مناطق بعينها. ويعكس هذا التوجه تحولاً في النظرة إلى المعادن من كونها سلعاً تجارية بحتة إلى أصول استراتيجية ذات أبعاد اقتصادية وسيادية.

منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)

تطوير سلسلة القيمة: الرؤية الفرنسية

من جهته، يقدم المفوض الحكومي المشترك للإمدادات الاستراتيجية في وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية بنجامين غاليزو قراءة حكومية للتحولات الجارية في قطاع المعادن، مؤكداً أن الفجوة بين الموارد والتصنيع تعكس اختلافاً في نظرة الدول والشركات إلى سلسلة القيمة.

وقال غاليزو لـ«الشرق الأوسط» إن معظم شركات التعدين تركز على المراحل الأولية مثل الاستكشاف والاستخراج، في حين تنظر الحكومات إلى القطاع من زاوية أشمل تسعى من خلالها إلى تطوير سلسلة القيمة كاملة من المورد الخام إلى مراحل التصنيع والمعالجة النهائية.

وأوضح أن أنشطة المعالجة والصهر تتطلب استثمارات رأسمالية أكبر وتختلف من حيث العوائد وملفات المخاطر مقارنة بالتعدين، وهو ما يجعل تطوير سلسلة متكاملة أكثر تعقيداً وغالباً ما يتم عبر شركات مختلفة بدلاً من كيان واحد يغطي جميع المراحل.

وأضاف أن العديد من الدول المصدرة للمعادن تعمل حالياً على تقليل اعتمادها على تصدير الخام فقط، متجهة نحو التكامل الأمامي وبناء قدرات صناعية محلية، رغم ما يرافق ذلك من تحديات تقنية واستثمارية في ظل بيئة عالمية تتسم بتزايد المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين في سلاسل الإمداد.

الذكاء الاصطناعي... محرك الطلب والعرض

وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، يتقاطع ما ورد في التقرير مع آراء لورش، الذي يرى أن الذكاء الاصطناعي والرقمنة يؤثران في القطاع على مستويين متوازيين. فعلى جانب الطلب تسهم هذه التحولات في رفع الاستهلاك العالمي لمواد أساسية في مقدمتها النحاس الذي يستفيد من التوسع في الكهرباء والرقمنة.

أمّا على جانب العرض، فتستخدم الأدوات الرقمية لتحسين كفاءة العمليات ورفع معدلات الاستخلاص، خصوصا في مناجم الذهب والنحاس، بما يسمح بزيادة الإنتاج أو خفض الحاجة إلى استثمارات رأسمالية إضافية، فضلاً عن دورها في رفع القيمة المضافة للوظائف داخل القطاع.

ويخلص التقرير إلى أن قطاع التعدين يدخل مرحلة إعادة تشكل، تتسم بتسارع الطلب وتنامي الدور الحكومي والسعي لإعادة رسم سلاسل الإمداد. وبينما تظل تحديات التمويل والبنية التحتية والموارد البشرية قائمة تفتح التحولات الجارية الباب أمام فرص استراتيجية لدول نجحت في تحسين أطرها التنظيمية وتعزيز جاذبيتها الاستثمارية في وقت تتبلور فيه معالم توازن جديد بين الأسواق والدول في قطاع يعد من ركائز الاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.


قيادي جمهوري بارز في مجلس الشيوخ: باول لم يرتكب جريمة

من اليمين: باول وترمب وسكوت خلال زيارة تفقدية للرئيس الأميركي إلى الاحتياطي الفيدرالي أثناء عمليات تجديد المبنى (رويترز)
من اليمين: باول وترمب وسكوت خلال زيارة تفقدية للرئيس الأميركي إلى الاحتياطي الفيدرالي أثناء عمليات تجديد المبنى (رويترز)
TT

قيادي جمهوري بارز في مجلس الشيوخ: باول لم يرتكب جريمة

من اليمين: باول وترمب وسكوت خلال زيارة تفقدية للرئيس الأميركي إلى الاحتياطي الفيدرالي أثناء عمليات تجديد المبنى (رويترز)
من اليمين: باول وترمب وسكوت خلال زيارة تفقدية للرئيس الأميركي إلى الاحتياطي الفيدرالي أثناء عمليات تجديد المبنى (رويترز)

أعلن سيناتور جمهوري بارز أنه لا يعتقد أن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول قد ارتكب جريمة خلال شهادته التي أصبحت محوراً لتحقيق جنائي متفجر من قبل وزارة العدل.

وأكد السيناتور تيم سكوت، رئيس اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، يوم الأربعاء، أنه ليس على دراية بأي تصريح أدلى به باول خلال شهادته العام الماضي يمكن اعتباره دليلاً على الحنث باليمين. وتكمن أهمية هذا التصريح في أن سكوت هو من ترأس تلك الجلسة، وهو من بدأ مسار الاستجواب الذي يقع الآن في قلب التحقيق.

وقال سكوت: «أعتقد أننا سنحل هذه القضية... سنمضي قدماً».

وتعود جذور الخلاف إلى شهادة باول الصيف الماضي؛ حيث زعم مستشارو البيت الأبيض حينها أن باول لم يكن صادقاً، بناءً على وثائق تخطيط قديمة لتجديدات المباني قالوا إنها اختلفت عن شهادته. لاحقاً، أرسل باول خطابات لمدير الموازنة في البيت الأبيض وللسيناتور سكوت، يشرح فيها أسباب اعتقاده بأن شهادته كانت دقيقة.

جدل حول «حديقة السطح»

تركزت نقاط الخلاف إلى حد كبير على تفسيرات ذاتية؛ ومنها ما إذا كان يمكن اعتبار مساحة عشبية تغطي سقف موقف سيارات تحت الأرض «حديقة سطح»، وهو الوصف الذي ورد في تقارير إخبارية استشهد بها سكوت واعترض عليها باول في الجلسة.

ورغم أن النقاش حول مشروع البناء لم يشغل سوى دقائق معدودة من جلسة استمرت ساعتين، فإنه لم يقم أي عضو في اللجنة المصرفية، طوال الأشهر التالية، بتحديد أي عبارة قالها باول يمكن إثبات زيفها.

تيليس: التحقيق «انتقامي وتافه»

من جهته، قال السيناتور الجمهوري توم تيليس إنه راجع إجابات باول ولم يجد فيها ما هو غير صحيح واقعياً، وصرح لـ«سي إن بي سي»، قائلاً: «أعتقد أن الأمر انتقامي وتافه... اذهب واسأل أي عضو، جمهورياً كان أم ديمقراطياً، إذا كانوا يعتقدون بوجود نية إجرامية».

في الختام، صرح سكوت بأنه يتوقع أن يصوّت تيليس في النهاية لصالح وورش، مقدراً احتمالية تثبيت الأخير في المنصب بنسبة 100 في المائة.

يُذكر أن ولاية جيروم باول في رئاسة «الفيدرالي» تنتهي في 15 مايو (أيار).