أميركا تدقق بطفرة نشاط العملات المشفرة في إيران

صورة توضيحية لعملات رقمية من نوع «ريبل» و«بيتكوين» و«إيثيريوم» على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)
صورة توضيحية لعملات رقمية من نوع «ريبل» و«بيتكوين» و«إيثيريوم» على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)
TT

أميركا تدقق بطفرة نشاط العملات المشفرة في إيران

صورة توضيحية لعملات رقمية من نوع «ريبل» و«بيتكوين» و«إيثيريوم» على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)
صورة توضيحية لعملات رقمية من نوع «ريبل» و«بيتكوين» و«إيثيريوم» على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)

قال باحث في تقنية المعاملات الرقمية «بلوك تشين»، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن محققين أميركيين يبحثون فيما إذا كانت منصات معينة للعملات المشفرة قد سهّلت تهرب مسؤولين إيرانيين من العقوبات، في ظل وجود طفرة بنشاط العملات المشفرة في البلاد.

ووفقاً لتقديرات مختبرات «تي آر إم» وشركة «تشيناليسيس»، قُدّر حجم المعاملات المشفرة في إيران بما بين 8 إلى 10 مليارات دولار العام الماضي بعدما تحوّل كل من الجماعات المرتبطة بالدولة والمستثمرون الأفراد إلى العملات الرقمية.

وقال آري ريدبورد رئيس قسم السياسات في مختبرات «تي آر إم» لتحليل البلوك تشين، ومقرها الولايات المتحدة، إن وزارة الخزانة الأميركية تبحث حالياً فيما إذا كانت منصات التشفير قد مكنت الجهات المرتبطة بالحكومة الإيرانية من التهرب من العقوبات في مساعيها لتحويل أموال إلى الخارج أو الحصول على عملات صعبة أو شراء سلع. وذكر أنه على علم مباشر بمخاوف وزارة الخزانة.

وأحال متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية «رويترز» إلى بيان صدر في سبتمبر (أيلول)، وأعلنت فيه الوزارة عن الإجراءات التي تتخذها ضد شبكات «بنوك الظل» التي تدعم إيران، ومن بينها مصارف قالت إنها تستخدم العملات المشفرة للتحايل على العقوبات.

ولم يحدد ريدبورد أي منصات للعملات المشفرة تخضع للتحقيق أو مكان وجودها.

وتُقدّر مختبرات «تي آر إم» حجم نشاط العملات المشفرة في إيران العام الماضي بنحو 10 مليارات دولار مقابل 11.4 مليار دولار في عام 2024.

وقالت «تشيناليسيس»، وهي شركة لتحليل «البلوك تشين» مقرها الولايات المتحدة، إن المحافظ الإيرانية تلقت 7.8 مليار دولار في عام 2025 صعوداً من 7.4 مليار دولار في عام 2024 و3.17 مليار دولار في عام 2023.

ولم ترد بعثة إيران لدى الأمم المتحدة على طلبات بالبريد الإلكتروني للتعليق على هذا المقال.

وقال صندوق النقد الدولي إن العملات المشفرة لا تزال جزءاً صغيراً من النظام المالي العالمي، لكن من المتوقع أن يزداد استخدامها في الأسواق الناشئة التي تعاني من تراجع قيمة عملاتها.

وانفصلت إيران فعلياً عن النظام القائم على الدولار وشهدت انخفاضاً سريعاً في قيمة الريال. ولا تزال عائدات النفط هي أكبر مصدر للعملة الأجنبية في البلاد، وبلغت 53 مليار دولار في عام 2023، وفقاً لأحدث تقديرات لإدارة معلومات الطاقة التابعة للحكومة الأميركية.

وقال توم كيتينغ مدير مركز التمويل والأمن في معهد «رويال يونايتد سيرفيسز» البريطاني للأبحاث: «كلما زادت الضغوط على الاقتصاد الإيراني، كان الاستعداد للتعامل مع العواقب بطرق أفضل، من بينها التوسع في استخدام العملات المشفرة».

وتعرّضت إيران أيضاً لسلسلة من الأزمات العام الماضي، كان من بينها الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل والقصف الأميركي لمنشآتها النووية. ودفعت موجة احتجاجات مناهضة للحكومة وحملة قمع شنتها الحكومة الإيرانية لإخمادها، الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتهديد بالمزيد من العمل العسكري والقيام بتدقيق جديد في الوضع المالي الإيراني.

وفرضت واشنطن عقوبات جديدة على إيران الشهر الماضي طالت 18 شخصاً اتهمتهم بالانتماء إلى شبكات من بنوك ظل تابعة لمؤسسات مالية إيرانية خاضعة للعقوبات.

لافتة تشير إلى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

الحرس الثوري الإيراني

تبقى عناوين محافظ العملات الرقمية مجهولة المصدر؛ إذ تسجل على «البلوك تشين» كسلسلة من الأحرف والأرقام، مما يصعب تحديد هوية أصحاب هذه المعاملات أو مواقعهم. ويقدّر باحثون نشاط العملات الرقمية باستخدام مصادر بيانات تشمل حركة المرور على الإنترنت وعناوين المحافظ التي تحددها دول مثل الولايات المتحدة وإسرائيل باعتبارها مرتبطة بكيانات خاضعة للعقوبات.

وقال باحثون إن الحصول على صورة كاملة لاستخدام العملات المشفرة في إيران يكاد يكون مستحيلاً. وفي الواقع، تتباين التقديرات المتعلقة بتوزيع أحجام التداول بين الجهات الحكومية والأفراد بشكل كبير.

وتقدّر «تشيناليسيس» أن 50 في المائة من أحجام التداول الإيرانية العام الماضي كانت مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وهو قوة سياسية وعسكرية واقتصادية كبيرة تربطها علاقات وثيقة بالمرشد علي خامنئي.

وفي المقابل، تقدّر «تي آر إم لابس» المعنية بتقنية البلوك تشين، أن 95 في المائة من التدفقات المرتبطة بإيران تأتي من مستثمرين فرادى. ومع ذلك، تقول الشركة إنها حددت أكثر من خمسة آلاف عنوان تصفها بأنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وتقدّر أن الحرس نقلوا عملات مشفرة بقيمة 3 مليارات دولار منذ 2023.

وقالت شركة الأبحاث البريطانية المتخصصة في تقنية البلوك تشين «إليبتيك»، الشهر الماضي، إن البنك المركزي الإيراني، الذي يخضع مثله مثل الحرس الثوري الإيراني للعقوبات الاقتصادية الدولية، حصل على ما لا يقل عن 507 ملايين دولار من العملة المستقرة «يو إس دي تي» في عام 2025، فيما وصفته الشركة «باستراتيجية متطورة لتجاوز النظام المصرفي العالمي».

وقالت شركة «تيثر»، التي تصدر عملة «يو إس دي تي»، إنها تحافظ على «سياسة عدم التسامح مطلقاً مع استخدام عملاتنا الرقمية في أنشطة إجرامية»، وإنها تعمل عن كثب مع وكالات إنفاذ القانون لتحديد وتجميد الأصول المرتبطة بأنشطة غير قانونية.

وقال آندرو فيرمان رئيس استخبارات الأمن القومي في «تشيناليسيس»، إنه عندما يتم تحديد محفظة عملة مشفرة أو فرض عقوبات عليها علناً، يمكن للمالكين بسهولة إنشاء محافظ جديدة لاستخدامها بدلاً منها، مما يعقد مهمة السلطات الأميركية.

وقال كيتينغ إن حجم التحدي الذي يواجه السلطات الأميركية هائل.

وأضاف: «يتطلب الأمر موارد كبيرة لإجراء عمليات تتبع (البلوك تشين) وما إلى ذلك، لإصدار العقوبات».

تُقدّر مختبرات «تي آر إم» حجم نشاط العملات المشفرة في إيران العام الماضي بنحو 10 مليارات دولار مقابل 11.4 مليار دولار في عام 2024 (رويترز)

15 مليون مستخدم للعملات المشفرة

في غضون ذلك، قال باحثون لوكالة «رويترز»، إن الإيرانيين ربما يضطرون إلى شراء العملات المشفرة بسبب الانخفاض السريع في قيمة الريال. وأضافوا، مستشهدين بنشاط منصات التداول الإيرانية، أن نشاط العملات المشفرة زاد بشكل كبير خلال فترات عدم الاستقرار الاجتماعي والجيوسياسي العام الماضي، بما في ذلك خلال أحدث الاحتجاجات، إلى أن حجبت الحكومة الإنترنت في الثامن من يناير (كانون الثاني).

وقالت شركة «نوبيتكس»، أكبر منصة إيرانية لصرف العملات المشفرة، لوكالة «رويترز» مستندة إلى تقديرات القطاع، إن نحو 15 مليون إيراني يمتلكون أو يستخدمون أصولاً رقمية. وأضافت أن عدد عملائها يبلغ 11 مليون عميل، وأن غالبية النشاط يأتي من المستثمرين الأفراد وصغار المستثمرين.

وذكرت الشركة في رسالة بالبريد الإلكتروني: «تأتي العملات المشفرة في المقام الأول بالنسبة للعديد من العملاء كوسيلة لحفظ القيمة في ظل الانخفاض المستمر في قيمة العملة المحلية».

ويقول باحثون في «البلوك تشين» وخبراء ماليون، إن الإيرانيين بوسعهم تحويل الأموال من منصات التداول المحلية إلى محافظ ومنصات موجودة في أماكن أخرى.

وقالت منصة «نانسن» المتخصصة في مجال تقنية «البلوك تشين» ومقرها في سنغافورة، إن عدداً من الإيرانيين سحبوا أموالاً من حساباتهم في «نوبيتكس» عام 2025، بعد انخفاض حاد في أرصدة العملات المشفرة الرئيسية عن ذروتها في منتصف العام.

وكانت «نوبيتكس» تعرّضت لهجوم من مجموعة قرصنة معادية لإيران في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

وأوضحت منصة «نانسن»، أنها حددت مئات الآلاف من الدولارات من العملات المشفرة التي جرى تحويلها من «نوبيتكس» إلى منصات دولية لتداول العملات المشفرة.

وقال المحلل نيكولاي سوندرجار: «لم تغادر هذه الأموال سوق العملات المشفرة ببساطة، بل حُولت بشكل مكثف إلى منصات التداول الدولية. بشكل عام، تشير البيانات إلى أن العملات المشفرة في إيران مثلت مسار خروج بطيء وهيكلي طوال عام 2025».

وذكرت «نوبيتكس» أن عدداً من عملائها ربما يستخدمون العملات الرقمية لتحويل الأموال دولياً، لكنها لا تراقب وجهة هذه التحويلات أو الغرض منها. وأكدت الشركة أنها توفر حماية لأصول المستخدمين عبر مراقبة صارمة للنشاط، بما في ذلك عمليات تدقيق لتحديد المعاملات المشبوهة المحتملة. وأضافت أنها تتفهم شعور عدد من المستخدمين بالقلق حيال سلامة أصولهم بعد عملية الاختراق التي وقعت في يونيو الماضي.

وأضافت «نوبيتكس»: «في كثير من الحالات، يحول المستخدمون الأصول إلى محافظ ذاتية الحفظ (وليس إلى منصات تداول دولية أخرى) كإجراء احترازي، مما يتيح لهم الوقت لتقييم الوضع وتحديد ما إذا كانوا سيعيدون إيداع الأموال في وقت لاحق».


مقالات ذات صلة

عواصف عاتية تتسبب في تأخير أو إلغاء أكثر من 10 آلاف رحلة جوية في أميركا

الولايات المتحدة​ صورة من مانهاتن في مدينة نيويورك يوم 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عواصف عاتية تتسبب في تأخير أو إلغاء أكثر من 10 آلاف رحلة جوية في أميركا

تأخرت أو ألغيت أكثر من 10 آلاف رحلة جوية في الولايات المتحدة، الاثنين، وسط سلسلة من العواصف التي أثرت على عدد من المطارات الرئيسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين سوزي وايلز ورئيس مجلس النواب مايك جونسون (أ.ف.ب)

ترمب: كبيرة موظفي البيت الأبيض مصابة بسرطان الثدي

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم عن تشخيص إصابة كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز بسرطان الثدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: الحملة العسكرية على إيران مستمرة «بكامل قوتها»

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن ‌الحملة ‌العسكرية ​التي ‌تشنها الولايات ⁠المتحدة ​على إيران استمرت «بكامل ⁠قوتها» خلال الأيام القليلة الماضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ قارب تابع لخفر السواحل يقترب من ناقلة الغاز المسال الهندية «شيفاليك» لدى وصولها إلى ميناء موندرا عبر مضيق هرمز... الهند في 16 مارس 2026 (رويترز)

محادثات بين وزيرَي خارجية أميركا واليابان بعد دعوة ترمب لتشكيل تحالف هرمز

أجرى وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي محادثة هاتفية مع نظيره الأميركي ماركو روبيو بعد أن دعا الرئيس الأميركي إلى تشكيل تحالف لفتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (طوكيو - واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض، 15 مارس 2026، في العاصمة واشنطن (أ.ب)
p-circle

ترمب يتحدث إلى الحلفاء الأوروبيين حول فتح مضيق هرمز

قال البيت الأبيض، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الحلفاء الأوروبيين والعديد من الدول الأخرى بشأن فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» عن غلام حسين محسني إيجئي، قوله: «يجب ألا نتساهل أو نتباطأ في تنفيذ الأحكام النهائية بحق من ارتكبوا جرائم خلال الحرب والاضطرابات، وكانوا على صلة بالعدو المعتدي». وأضاف: «من الضروري تسريع مراجعة القضايا المتعلقة بالعناصر المتهمة بتهديد الأمن العام والفصل فيها»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات نفّذت في الأسابيع الأخيرة عمليات دهم واسعة النطاق في أنحاء إيران، واعتقلت خلال الأيام القليلة الماضية مئات الأشخاص المشتبه في تعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

والأحد، أعلن قائد الشرطة أحمد رضا رادان اعتقال 500 شخص بشبهة التجسس و«تسريب معلومات للعدو ووسائل إعلام معادية لإيران»، وفقاً لوسائل إعلام محلية. وأوضح أن «250 شخصاً من بين هؤلاء الـ500 يعدّون حالات خطيرة، إذ كانوا يزوّدون جهات ما بمعلومات لاستهداف مواقع محددة ويتواصلون مع جماعات مسلّحة، كما حاولوا الإخلال بالنظام العام».

ولم يتضح على الفور متى جرت الاعتقالات.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل حرب تمددت عبر الشرق الأوسط.

وردت طهران عبر إطلاق صواريخ ومسيّرات، لا سيما على الدول المجاورة في المنطقة.


«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة على ما يبدو حتى الآن، إذ لم تطلب السلطات أي مساعدة طارئة من المنظمة.

وأضافت حنان بلخي مديرة منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط: «الرعاية الصحية الأولية والبنية التحتية الصحية في إيران جيدة جداً، وقوية، وهي قادرة على استيعاب المصابين حتى الآن»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني، الاثنين، إن أكثر من 1300 شخص قُتلوا منذ بدء الصراع في 28 فبراير (شباط)، وأصيب أكثر من 7 آلاف.

وقد تحققت منظمة الصحة العالمية، التي لها مكتب في طهران، وتساعد السلطات الإيرانية بانتظام في التصدي للأمراض، من وقوع 18 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، ومقتل ثمانية من العاملين في المجال الطبي.

وأوضحت بلخي أن منظمة الصحة العالمية لديها خطط طوارئ لنقل الإمدادات الطارئة في حالة تدهور الوضع بشكل أكبر. ومضت قائلة إن أحد المخاطر هو أن «المطر الأسود» الناجم عن تسرب مركبات سامة من منشآت النفط المتضررة يضيف عبئاً إضافياً على نظام الرعاية الصحية بسبب ارتفاع حالات الإصابة بالالتهابات التنفسية.

وأجبر الصراع منظمة الصحة العالمية على تعليق الرحلات الجوية التي تنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها الإنساني في دبي، لكن بلخي قالت إن هذه الرحلات استؤنفت الآن.

ويجري حالياً معالجة الطلبات المقدمة من 25 دولة عضواً، لكن متحدثاً باسم منظمة الصحة العالمية قال إن علاجات شلل الأطفال من بين تلك التي لا تزال قيد الانتظار.


مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

على عكس ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأيضاً القيادات العسكرية والسياسية في إسرائيل، فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11) اعترافات من مسؤولين أمنيين إسرائيليين بأنهم «بحاجة إلى إعادة تقييم أهداف الحرب في إيران»، قائلين: «لا نتقدم بالوتيرة التي حددناها».

وسارع الجيش الإسرائيلي إلى نفي ذلك، مؤكداً تعاظُم الإنجازات العسكرية يومياً، مع الإشارة إلى أنه لا تزال هناك آلاف الأهداف في إيران. لكن هؤلاء المسؤولين ذكروا أن الضربة الأولى التي وجهتها تل أبيب لإيران في بداية الحرب قد تجاوزت التوقعات، ومع ذلك هناك صعوبة بالغة في حشد الشعب الإيراني للاحتجاج في الشوارع ضد النظام بأعداد كبيرة. لذلك فإن «الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لمزيد من التحركات الكبرى في إيران، والتي يُتوقع أن تؤثر على سير الحرب».

وعلى أثر ذلك، نشر كل من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي والناطق بلسان شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) بيانين أوردا فيهما بعض المعطيات اللافتة عن الحرب ونتائجها حتى الآن، وأكدا أن «النظام الإيراني ضعيف وغير مستقر، ويحاول إخفاء ذلك عن مواطنيه». وتابع الناطق بلسان الجيش: «لقد حققنا إنجازات تفوق توقعاتنا، وهي إنجازات كبيرة، وتتعاظم كل يوم».

آلاف الأهداف

عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بين الأنقاض عقب غارة جوية في جنوب طهران الجمعة (أ.ب)

وقال إن إسرائيل تضع في مخططها أن «تقضي على كافة المنظومات والقدرات التابعة للنظام الإيراني»، مشدداً على أن «لدينا آلاف الأهداف الأخرى في إيران. وضربنا منظومة الصواريخ الباليستية، فقد أصبنا أكثر من 700 صاروخ، وعطلنا 75 في المائة من منصات الإطلاق، أي 300 من مجموع 400، وبقي لـ(الحرس الثوري) 100 منصة إطلاق تتولى الطائرات الأميركية تدميرها بالقنابل الذكية لأنها موجودة تحت الأرض وفي قلب الجبال».

وادعى الجيش الإسرائيلي أن الحرب وصلت إلى الفضاء، حيث إن إيران قصفت محطة التقاط رسائل من الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية قرب القدس، وأحدثت فيها أضراراً خفيفة، فيما دمَّرت الطائرات الإسرائيلية مركزاً لشؤون الفضاء في طهران، كان قد جرى فيه تطوير القمر الاصطناعي الإيراني «شمران 1»، الذي أُطلِق في سبتمبر (أيلول) 2024.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا هو ثاني استهداف لصناعة الفضاء الإيرانية.

أما شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فقالت إن نحو 70 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد خرجت عن الخدمة نتيجة للهجمات، وإن قدرة إيران على إنتاج الصواريخ متوقفة تماماً حالياً. وذكرت أيضاً المعطيات التالية: أطلقت إيران 290 صاروخاً على إسرائيل في أول أسبوعين من الحرب و500 مسيرة، مع انخفاض ملحوظ في عدد عمليات الإطلاق في كل جولة بعد الأيام الأولى.

منشآت جديدة تحت الأرض

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر «مجمع فوردو» بعد أن شنَّت أميركا ضربات على المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران (أرشيفية - رويترز)

حتى الآن، شن الجيش الإسرائيلي هجمات على نحو ألفين و200 موقع تابع للنظام الإيراني، بما في ذلك مواقع مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، والوزارات، والقيادة، والأمن الداخلي، وقوات «الباسيج»، مع التركيز على الهجمات في العاصمة طهران، «حيث تعطي مديرية الاستخبارات الأولوية للأهداف التي يتم رصدها عند القبض على عناصر داخل المباني».

وتمكن النظام الإيراني، منذ حرب الـ 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، من إنتاج نحو ألف صاروخ باليستي إضافي، ومن إقامة منشآت جديدة تحت الأرض من شأنها أن تعقد الهجمات المستقبلية. وكان هذا مفاجئاً للتوقعات الإسرائيلية والأميركية.

ولكن بالمقابل، وتيرة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في إيران قد «فاقت هي الأخرى التوقعات» بنوعيتها ونجاحها ونتائجها، وذلك بفضل الشراكة بين القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية، وفق ما ذكر الجيش الإسرائيلي.

كما تم تنفيذ خطة مُحكمة، بجهد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تمكنت خلالها من بناء صورة استخباراتية دقيقة، وإنشاء «قاعدة بيانات واسعة للأهداف».

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى تعيين مجتبى خامنئي مرشداً في أعقاب مقتل والده، قائلاً إنه من غير الواضح ما إذا كان يتخذ قرارات في ضوء وضعه الصحي.

من جانبهم، اتخذ الإيرانيون قراراً استراتيجياً بضرب قطاع الطاقة للرد على الهجوم الأميركي- الإسرائيلي، وذلك عبر إغلاق الممر الملاحي في مضيق هرمز، ما أدى إلى هجوم أميركي على جزيرة خرج النفطية الإيرانية. وعندما اندلعت الاحتجاجات في إيران في يناير (كانون الثاني) من هذا العام، ورغم الأزمة الاقتصادية والمالية، واصلت إيران تخصيص موارد لإعادة بناء قدراتها العسكرية.