أميركا تدقق بطفرة نشاط العملات المشفرة في إيران

صورة توضيحية لعملات رقمية من نوع «ريبل» و«بيتكوين» و«إيثيريوم» على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)
صورة توضيحية لعملات رقمية من نوع «ريبل» و«بيتكوين» و«إيثيريوم» على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)
TT

أميركا تدقق بطفرة نشاط العملات المشفرة في إيران

صورة توضيحية لعملات رقمية من نوع «ريبل» و«بيتكوين» و«إيثيريوم» على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)
صورة توضيحية لعملات رقمية من نوع «ريبل» و«بيتكوين» و«إيثيريوم» على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)

قال باحث في تقنية المعاملات الرقمية «بلوك تشين»، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن محققين أميركيين يبحثون فيما إذا كانت منصات معينة للعملات المشفرة قد سهّلت تهرب مسؤولين إيرانيين من العقوبات، في ظل وجود طفرة بنشاط العملات المشفرة في البلاد.

ووفقاً لتقديرات مختبرات «تي آر إم» وشركة «تشيناليسيس»، قُدّر حجم المعاملات المشفرة في إيران بما بين 8 إلى 10 مليارات دولار العام الماضي بعدما تحوّل كل من الجماعات المرتبطة بالدولة والمستثمرون الأفراد إلى العملات الرقمية.

وقال آري ريدبورد رئيس قسم السياسات في مختبرات «تي آر إم» لتحليل البلوك تشين، ومقرها الولايات المتحدة، إن وزارة الخزانة الأميركية تبحث حالياً فيما إذا كانت منصات التشفير قد مكنت الجهات المرتبطة بالحكومة الإيرانية من التهرب من العقوبات في مساعيها لتحويل أموال إلى الخارج أو الحصول على عملات صعبة أو شراء سلع. وذكر أنه على علم مباشر بمخاوف وزارة الخزانة.

وأحال متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية «رويترز» إلى بيان صدر في سبتمبر (أيلول)، وأعلنت فيه الوزارة عن الإجراءات التي تتخذها ضد شبكات «بنوك الظل» التي تدعم إيران، ومن بينها مصارف قالت إنها تستخدم العملات المشفرة للتحايل على العقوبات.

ولم يحدد ريدبورد أي منصات للعملات المشفرة تخضع للتحقيق أو مكان وجودها.

وتُقدّر مختبرات «تي آر إم» حجم نشاط العملات المشفرة في إيران العام الماضي بنحو 10 مليارات دولار مقابل 11.4 مليار دولار في عام 2024.

وقالت «تشيناليسيس»، وهي شركة لتحليل «البلوك تشين» مقرها الولايات المتحدة، إن المحافظ الإيرانية تلقت 7.8 مليار دولار في عام 2025 صعوداً من 7.4 مليار دولار في عام 2024 و3.17 مليار دولار في عام 2023.

ولم ترد بعثة إيران لدى الأمم المتحدة على طلبات بالبريد الإلكتروني للتعليق على هذا المقال.

وقال صندوق النقد الدولي إن العملات المشفرة لا تزال جزءاً صغيراً من النظام المالي العالمي، لكن من المتوقع أن يزداد استخدامها في الأسواق الناشئة التي تعاني من تراجع قيمة عملاتها.

وانفصلت إيران فعلياً عن النظام القائم على الدولار وشهدت انخفاضاً سريعاً في قيمة الريال. ولا تزال عائدات النفط هي أكبر مصدر للعملة الأجنبية في البلاد، وبلغت 53 مليار دولار في عام 2023، وفقاً لأحدث تقديرات لإدارة معلومات الطاقة التابعة للحكومة الأميركية.

وقال توم كيتينغ مدير مركز التمويل والأمن في معهد «رويال يونايتد سيرفيسز» البريطاني للأبحاث: «كلما زادت الضغوط على الاقتصاد الإيراني، كان الاستعداد للتعامل مع العواقب بطرق أفضل، من بينها التوسع في استخدام العملات المشفرة».

وتعرّضت إيران أيضاً لسلسلة من الأزمات العام الماضي، كان من بينها الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل والقصف الأميركي لمنشآتها النووية. ودفعت موجة احتجاجات مناهضة للحكومة وحملة قمع شنتها الحكومة الإيرانية لإخمادها، الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتهديد بالمزيد من العمل العسكري والقيام بتدقيق جديد في الوضع المالي الإيراني.

وفرضت واشنطن عقوبات جديدة على إيران الشهر الماضي طالت 18 شخصاً اتهمتهم بالانتماء إلى شبكات من بنوك ظل تابعة لمؤسسات مالية إيرانية خاضعة للعقوبات.

لافتة تشير إلى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

الحرس الثوري الإيراني

تبقى عناوين محافظ العملات الرقمية مجهولة المصدر؛ إذ تسجل على «البلوك تشين» كسلسلة من الأحرف والأرقام، مما يصعب تحديد هوية أصحاب هذه المعاملات أو مواقعهم. ويقدّر باحثون نشاط العملات الرقمية باستخدام مصادر بيانات تشمل حركة المرور على الإنترنت وعناوين المحافظ التي تحددها دول مثل الولايات المتحدة وإسرائيل باعتبارها مرتبطة بكيانات خاضعة للعقوبات.

وقال باحثون إن الحصول على صورة كاملة لاستخدام العملات المشفرة في إيران يكاد يكون مستحيلاً. وفي الواقع، تتباين التقديرات المتعلقة بتوزيع أحجام التداول بين الجهات الحكومية والأفراد بشكل كبير.

وتقدّر «تشيناليسيس» أن 50 في المائة من أحجام التداول الإيرانية العام الماضي كانت مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وهو قوة سياسية وعسكرية واقتصادية كبيرة تربطها علاقات وثيقة بالمرشد علي خامنئي.

وفي المقابل، تقدّر «تي آر إم لابس» المعنية بتقنية البلوك تشين، أن 95 في المائة من التدفقات المرتبطة بإيران تأتي من مستثمرين فرادى. ومع ذلك، تقول الشركة إنها حددت أكثر من خمسة آلاف عنوان تصفها بأنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وتقدّر أن الحرس نقلوا عملات مشفرة بقيمة 3 مليارات دولار منذ 2023.

وقالت شركة الأبحاث البريطانية المتخصصة في تقنية البلوك تشين «إليبتيك»، الشهر الماضي، إن البنك المركزي الإيراني، الذي يخضع مثله مثل الحرس الثوري الإيراني للعقوبات الاقتصادية الدولية، حصل على ما لا يقل عن 507 ملايين دولار من العملة المستقرة «يو إس دي تي» في عام 2025، فيما وصفته الشركة «باستراتيجية متطورة لتجاوز النظام المصرفي العالمي».

وقالت شركة «تيثر»، التي تصدر عملة «يو إس دي تي»، إنها تحافظ على «سياسة عدم التسامح مطلقاً مع استخدام عملاتنا الرقمية في أنشطة إجرامية»، وإنها تعمل عن كثب مع وكالات إنفاذ القانون لتحديد وتجميد الأصول المرتبطة بأنشطة غير قانونية.

وقال آندرو فيرمان رئيس استخبارات الأمن القومي في «تشيناليسيس»، إنه عندما يتم تحديد محفظة عملة مشفرة أو فرض عقوبات عليها علناً، يمكن للمالكين بسهولة إنشاء محافظ جديدة لاستخدامها بدلاً منها، مما يعقد مهمة السلطات الأميركية.

وقال كيتينغ إن حجم التحدي الذي يواجه السلطات الأميركية هائل.

وأضاف: «يتطلب الأمر موارد كبيرة لإجراء عمليات تتبع (البلوك تشين) وما إلى ذلك، لإصدار العقوبات».

تُقدّر مختبرات «تي آر إم» حجم نشاط العملات المشفرة في إيران العام الماضي بنحو 10 مليارات دولار مقابل 11.4 مليار دولار في عام 2024 (رويترز)

15 مليون مستخدم للعملات المشفرة

في غضون ذلك، قال باحثون لوكالة «رويترز»، إن الإيرانيين ربما يضطرون إلى شراء العملات المشفرة بسبب الانخفاض السريع في قيمة الريال. وأضافوا، مستشهدين بنشاط منصات التداول الإيرانية، أن نشاط العملات المشفرة زاد بشكل كبير خلال فترات عدم الاستقرار الاجتماعي والجيوسياسي العام الماضي، بما في ذلك خلال أحدث الاحتجاجات، إلى أن حجبت الحكومة الإنترنت في الثامن من يناير (كانون الثاني).

وقالت شركة «نوبيتكس»، أكبر منصة إيرانية لصرف العملات المشفرة، لوكالة «رويترز» مستندة إلى تقديرات القطاع، إن نحو 15 مليون إيراني يمتلكون أو يستخدمون أصولاً رقمية. وأضافت أن عدد عملائها يبلغ 11 مليون عميل، وأن غالبية النشاط يأتي من المستثمرين الأفراد وصغار المستثمرين.

وذكرت الشركة في رسالة بالبريد الإلكتروني: «تأتي العملات المشفرة في المقام الأول بالنسبة للعديد من العملاء كوسيلة لحفظ القيمة في ظل الانخفاض المستمر في قيمة العملة المحلية».

ويقول باحثون في «البلوك تشين» وخبراء ماليون، إن الإيرانيين بوسعهم تحويل الأموال من منصات التداول المحلية إلى محافظ ومنصات موجودة في أماكن أخرى.

وقالت منصة «نانسن» المتخصصة في مجال تقنية «البلوك تشين» ومقرها في سنغافورة، إن عدداً من الإيرانيين سحبوا أموالاً من حساباتهم في «نوبيتكس» عام 2025، بعد انخفاض حاد في أرصدة العملات المشفرة الرئيسية عن ذروتها في منتصف العام.

وكانت «نوبيتكس» تعرّضت لهجوم من مجموعة قرصنة معادية لإيران في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

وأوضحت منصة «نانسن»، أنها حددت مئات الآلاف من الدولارات من العملات المشفرة التي جرى تحويلها من «نوبيتكس» إلى منصات دولية لتداول العملات المشفرة.

وقال المحلل نيكولاي سوندرجار: «لم تغادر هذه الأموال سوق العملات المشفرة ببساطة، بل حُولت بشكل مكثف إلى منصات التداول الدولية. بشكل عام، تشير البيانات إلى أن العملات المشفرة في إيران مثلت مسار خروج بطيء وهيكلي طوال عام 2025».

وذكرت «نوبيتكس» أن عدداً من عملائها ربما يستخدمون العملات الرقمية لتحويل الأموال دولياً، لكنها لا تراقب وجهة هذه التحويلات أو الغرض منها. وأكدت الشركة أنها توفر حماية لأصول المستخدمين عبر مراقبة صارمة للنشاط، بما في ذلك عمليات تدقيق لتحديد المعاملات المشبوهة المحتملة. وأضافت أنها تتفهم شعور عدد من المستخدمين بالقلق حيال سلامة أصولهم بعد عملية الاختراق التي وقعت في يونيو الماضي.

وأضافت «نوبيتكس»: «في كثير من الحالات، يحول المستخدمون الأصول إلى محافظ ذاتية الحفظ (وليس إلى منصات تداول دولية أخرى) كإجراء احترازي، مما يتيح لهم الوقت لتقييم الوضع وتحديد ما إذا كانوا سيعيدون إيداع الأموال في وقت لاحق».


مقالات ذات صلة

ترمب يهدد بنشر شرطة الهجرة في المطارات الأميركية

الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)

ترمب يهدد بنشر شرطة الهجرة في المطارات الأميركية

هدّد الرئيس دونالد ترمب السبت بنشر عناصر وكالة الهجرة والجمارك (ICE) لتولّي عمليات التفتيش الأمني في المطارات الأميركية، حيث يمكن أن تمتد فترات الانتظار لساعات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد طائرة تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية (رويترز)

«يونايتد إيرلاينز» الأميركية تستعد لوصول النفط إلى 175 دولاراً للبرميل

قالت شركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية للطيران، إنها تستعد لوصول سعر النفط إلى 175 دولاراً للبرميل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب) p-circle

إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

صعدت إدارة الرئيس الأميركي حملتها على هارفارد، الجمعة، ورفعت دعوى قضائية على الجامعة المرموقة لاسترداد مليارات الدولارات بدعوى عدم حماية طلاب يهود وإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ فيديو نشره الجيش الأميركي لغارة استهدفت سفينة في شرق المحيط الهادئ (أ.ف.ب) p-circle

قتيلان بضربة أميركية على سفينة يشتبه في تهريبها مخدرات بالمحيط الهادئ

نفّذت القوات الأميركية ضربة جوية على سفينة يُشتبه بقيامها بتهريب مخدرات في المحيط الهادئ ما أسفر عن مقتل شخصين حسبما أعلن مسؤولون الجمعة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)

البيت الأبيض: الولايات المتحدة تستطيع «السيطرة» على جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت

قال البيت الأبيض، الجمعة، إن الولايات المتحدة تستطيع «السيطرة» على جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
TT

أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

أُصيب أكثر من 100 شخص بجروح، السبت، جراء ضربتين صاروخيَّتين إيرانيَّتين على جنوب إسرائيل هما الأكثر فتكاً في الدولة العبرية منذ بدء الحرب قبل 3 أسابيع، وتوعَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالردِّ «على كل الجبهات».

وجُرح 75 شخصاً، بينهم 10 بجروح بالغة، في ضربة صاروخية إيرانية استهدفت مدينة عراد في جنوب إسرائيل ليلة السبت، وألحقت أضراراً واسعة النطاق، بحسب ما أفاد مسعفون.

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

وأظهرت لقطات، بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، مسعفون داخل مبنى متضرر في منطقة سكنية بمدينة عراد.

ينظر الناس إلى المباني السكنية المتضررة جراء ضربة صاروخية إيرانية في عراد جنوب إسرائيل (أ.ب)

وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلي، نجمة داود الحمراء، بعدم ورود أي تقارير بعد عن سقوط ضحايا.

وسُمع دوي انفجارات من القدس، اليوم (الأحد)، بحسب ما أفاد مراسلو الصحافة الفرنسية، بعدما حذَّر الجيش الإسرائيلي من صواريخ مقبلة من إيران باتّجاه وسط إسرائيل. وفي وقت سابق، استهدفت ضربة صاروخية إيرانية مدينة ديمونا التي تضم منشأةً نوويةً في صحراء النقب؛ ما أسفر عن إصابة 33 شخصاً، بحسب مسعفين.

تفقد رجال الإنقاذ موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في عراد فجر اليوم (أ.ف.ب)

وقال نتنياهو في بيان: «هذه ليلة صعبة للغاية في المعركة من أجل مستقبلنا... نحن مصمّمون على مواصلة ضرب أعدائنا على كل الجبهات».

وفي إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونا، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وسقط الصاروخ في منطقة سكنية في مدينة ديمونا، على بُعد نحو 5 كيلومترات من المنشأة النووية.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بوقوع «ضربة صاروخية مباشرة على مبنى» في مدينة ديمونا، وذلك بعدما انتشرت لقطات على منصات التواصل الاجتماعي، تظهر ارتطام جسم متفجر بعد سقوطه بشكل سريع من الجو، وتسببه بكرة لهب ضخمة.

وأظهرت لقطات من المكان لـ«إ.ف.ب تي في» حفرةً ضخمةً في الأرض يحيط بها ركام وأنقاض وقطع من الحديد الملتوي. وتضرَّرت واجهات المباني المحيطة بموقع الارتطام بشكل بالغ.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

وتقع ديمونا في صحراء النقب، وتضم منشأةً نوويةً رئيسيةً لإسرائيل التي تنتهج سياسة الغموض إزاء برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونا مُخصَّص للأغراض البحثية. وهي لا تؤكد أو تنفي امتلاكها أسلحة نووية، لكن وفقاً لـ«معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، فإنَّها تمتلك 90 رأساً نووياً.

آثار الصاروخ الإيراني على عراد جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أعلنت أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل شنّتا هجوماً، صباح السبت، على منشأة نطنز الواقعة تحت الأرض في محافظة أصفهان، وتضم أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم. وتضرَّرت المنشأة في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي بدأتها إسرائيل وتدخلت فيها واشنطن.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال بشأن قصف «نطنز»، قال الجيش الإسرائيلي إنه «ليس على علم بوقوع ضربة»، فيما يؤشر إلى أن الضربة قد تكون عمليةً أميركيةً.

مخاطر كارثية

وبعد الهجوم على ديمونا، دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى ممارسة «أقصى درجات ضبط النفس العسكري».

وفي وقت سابق السبت، دعا مدير الوكالة رافائيل غروسي إلى «ضبط النفس» في أعقاب الهجوم على «نطنز»؛ لتجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي».

وأكدت الوكالة التابعة للأمم المتحدة عدم رصد أي إشعاعات بعد الحادثين.

طفل يقف ممسكاً بعربة أطفال بالقرب من موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

ووصفت وزارة الخارجية الروسية الضربات على منشأة «نطنز» بأنها «غير مسؤولة».

ومع بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، أعلن الرئيس دونالد ترمب أنه يريد القضاء على التهديد النووي الإيراني، بعدما شاركت الولايات المتحدة في الحرب الإسرائيلية التي استمرَّت 12 يوما في يونيو، وذلك عبر ضرب منشآت نووية إيرانية رئيسية.

يهودي إسرائيلي يتفقد موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل طهران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران.


إيران تهدد باستهداف البنى التحتية في الشرق الأوسط بعد مهلة ترمب لفتح «هرمز»

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد باستهداف البنى التحتية في الشرق الأوسط بعد مهلة ترمب لفتح «هرمز»

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

هدَّدت إيران (الأحد) بمهاجمة بنى تحتية رئيسية في أنحاء الشرق الأوسط، بعدما توعَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير محطات الطاقة في إيران ما لم يُفتَح مضيق هرمز خلال يومين. وبعد إشارته إلى أنَّه قد يخفِّف التصعيد في الحرب، كثَّف ترمب مجدداً الضغط على القيادة الإيرانية، وحدَّد مهلةً لطهران لفتح المضيق الذي يُعدُّ طريقاً تجارياً حيوياً.

وبعد إشارته إلى أنه قد يخفف التصعيد في الحرب، كثّف ترمب مجدداً الضغط على القيادة الإيرانية وحدد مهلة لفتح المضيق الذي يعد طريقاً تجارياً حيوياً. وقال على منصته تروث سوشال: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر تماما مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

لكن القيادة العملياتية للجيش الإيراني ردّت بالتحذير من أنه «إذا تعرّضت البنية التحتية الإيرانية للنفط والطاقة لهجوم من العدو، فسيتم استهداف كل البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة» في المنطقة.

وفي وقت سابق اليوم نقلت وكالة «مهر» شبه الرسمية للأنباء عن ممثل إيران لدى المنظمة البحرية الدولية قوله، إن بلاده على استعداد للتعاون مع المنظمة التابعة للأمم المتحدة؛ لتحسين سلامة الملاحة البحرية وحماية البحارة في الخليج.

وقال علي موسوي إن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام جميع السفن باستثناء تلك المرتبطة «بأعداء إيران»، مضيفاً أن المرور عبر هذا الممر المائي الضيق ممكن بالتنسيق مع طهران بشأن الترتيبات الأمنية.

وتابع موسوي قائلاً: «إن الدبلوماسية تبقى أولويةً لإيران، إلا أنَّ وقف العدوان بشكل كامل، فضلاً عن بناء الثقة المتبادلة، أكثر أهمية».

وقال إن الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران هي «السبب الرئيسي في الوضع الراهن في مضيق هرمز».

ومنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية، مُهدِّداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وحذَّرت إيران، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، من أنَّ أي ضربة لمنشآت الطاقة التابعة لها ستؤدي إلى هجمات على أصول الطاقة والبنية التحتية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

يهودي إسرائيلي يتفقد موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

يأتي ذلك بعدما ردّت طهران على قصف استهدف منشأة نطنز النووية بتوجيه ضربتين مباشرتين إلى جنوب إسرائيل.

وأصابت الصواريخ مدينتي ديمونة التي تضم منشأة نووية وعراد، ما أسفر عن إصابة أكثر من مئة شخص بجروح.

وأعلنت إسرائيل الرد عبر شنّ موجة جديدة من الضربات على طهران الأحد.

مرعب

يٌعدُّ الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل دليلاً على أن ترسانة الجمهورية الإسلامية ما زالت قادرةً على تهديد المنطقة، رغم إعلان ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القوات الإيرانية أُضعفت. ودمَّرت الضربات الإيرانية على عراد وديمونا واجهات أبنية سكنية وأحدثت حفراً في الأرض، وكانت الهجمات الأكثر تدميراً على الدولة العبرية منذ اندلاع الحرب. وأظهر تسجيل مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من عراد عناصر الإنقاذ يبحثون عن جرحى تحت أنقاض مبنى مُدمَّر.

ينظر الناس إلى المباني السكنية المتضررة جراء ضربة صاروخية إيرانية في عراد جنوب إسرائيل (أ.ب)

وقال أحد سكان عراد، إيدو فرانكي، (17 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من قرب الموقع حيث شاهد مراسل الوكالة 3 أبنية متضررة، وأعلن عناصر إطفاء اندلاع حريق: «سمعنا دوياً هائلاً! وأخذت أمي تصرخ». وأضاف: «كان الأمر مرعباً... لم تشهد هذه المدينة حدثاً مماثلاً من قبل».

وتضم ديمونة ما يعتقد بأنها الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، علماً بأنَّ إسرائيل لم تقر قط بامتلاكها أسلحة نووية، وتشدِّد على أن الموقع مستخدم للأبحاث.

وسقط الصاروخ على بُعد 5 كيلومترات عن المنشأة النووية، وأسفر عن إصابة نحو 30 شخصاً بجروح، بحسب عناصر إنقاذ. وفي ظلِّ هذه التطورات، دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى «ضبط النفس» لتجنب «خطر وقوع حادث نووي».

وواصلت إيران هجماتها على دول الخليج التي تتهمها بالسماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها لشنِّ ضربات عليها. كما حاولت إيران «من دون جدوى» توجيه ضربة إلى قاعدة «دييغو غارسيا» الأميركية - البريطانية في المحيط الهندي، على بعد نحو 4 آلاف كيلومتر، بحسب ما أفاد مصدر رسمي بريطاني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في عملية كانت ستمثّل الهجوم الإيراني الأبعد مدى حتى اللحظة لو نجحت. ولم تعلن إيران مسؤوليتها عن الهجوم.


«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.