تكتل «الملياري نسمة»... تفاصيل الاتفاقية التجارية بين الهند وأوروبا

إعفاءات وتخفيضات جمركية وفرص واعدة لقطاعي الصناعة والخدمات

رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي يرحّب برئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قبل اجتماعهم في نيودلهي (أ.ب)
رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي يرحّب برئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قبل اجتماعهم في نيودلهي (أ.ب)
TT

تكتل «الملياري نسمة»... تفاصيل الاتفاقية التجارية بين الهند وأوروبا

رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي يرحّب برئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قبل اجتماعهم في نيودلهي (أ.ب)
رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي يرحّب برئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قبل اجتماعهم في نيودلهي (أ.ب)

اختتمت الهند والاتحاد الأوروبي مفاوضاتهما بشأن اتفاقية تجارة حرة طال انتظارها، في خطوة تهدف إلى تخفيف آثار التوترات التجارية مع الولايات المتحدة. يمهد هذا الاتفاق الطريق أمام تجارة أكثر حرية في السلع والخدمات بين الاتحاد الأوروبي (يضم 27 دولة) والهند، اللذين يشكلان معاً سوقاً تضم نحو ملياري نسمة.

أبرز تفاصيل الاتفاقية:

فوائد لمصدّري الاتحاد الأوروبي:

- إلغاء الرسوم الجمركية الهندية على 30 في المائة من السلع المتداولة فوراً.

- إلغاء أو تخفيض الرسوم الجمركية على أكثر من 90 في المائة من صادرات الاتحاد الأوروبي، بما يوفر للشركات نحو 4 مليارات يورو (4.74 مليار دولار) سنوياً.

- تحسين وصول شركات الاتحاد الأوروبي إلى الخدمات المالية والنقل البحري.

- تبسيط الإجراءات الجمركية وتعزيز حماية الملكية الفكرية.

- تخفيض الرسوم الجمركية الهندية على السيارات المستوردة من الاتحاد الأوروبي من 110 في المائة إلى 10 في المائة خلال خمس سنوات، ضمن حصة سنوية تبلغ 250 ألف سيارة، مما سيستفيد منه مصنِّعو «فولكس فاغن» و«بي إم دبليو» و«مرسيدس بنز» و«رينو».

- إلغاء كامل الرسوم الجمركية على معظم الواردات الصناعية من الاتحاد الأوروبي، بما يشمل الآلات والمعدات الكهربائية (44 في المائة)، والمواد الكيميائية (حتى 22 في المائة)، والمستحضرات الصيدلانية (11 في المائة).

فوائد للمصدّرين الهنود:

- إلغاء الاتحاد الأوروبي جميع الرسوم الجمركية على 90 في المائة من السلع الهندية عند بدء سريان الاتفاقية، مع تمديد الإعفاء ليشمل 93 في المائة من السلع خلال سبع سنوات.

- تخفيضات جزئية وحصص استيراد لنحو 6 في المائة من السلع الهندية.

- حصول 99.5 في المائة من التجارة الثنائية على شكل من أشكال الإعفاء من الرسوم الجمركية.

- استثناء السيارات والمنتجات الزراعية من الإلغاء الكامل للرسوم الجمركية.

- انخفاض متوسط معدل الرسوم الجمركية في الاتحاد الأوروبي من 3.8 في المائة إلى 0.1 في المائة.

- تخفيض الرسوم الجمركية على الصادرات الهندية الرئيسية إلى الاتحاد الأوروبي، بما يشمل المنتجات البحرية (26 في المائة)، والمواد الكيميائية (12.8 في المائة)، والبلاستيك والمطاط (6.5 في المائة)، والجلود والأحذية (17 في المائة)، والمنسوجات (12 في المائة)، والملابس (4 في المائة)، والمعادن الأساسية (10 في المائة)، والأحجار الكريمة والمجوهرات (4 في المائة).

السيارات: الحصص والاستثناءات

- السيارات الأوروبية التي يقل سعرها عن 15 ألف يورو (17800 دولار) مستثناة من الاتفاقية.

- السيارات الأعلى سعراً مقسمة إلى ثلاث فئات مع حصص ورسوم محددة، تبدأ التخفيضات على معظم السيارات من 30 إلى 35 في المائة وصولاً إلى 10 في المائة خلال خمس سنوات.

- يبدأ تخفيض الرسوم على السيارات الكهربائية من السنة الخامسة.

- لا توجد تخفيضات خارج الحصص ولا على مجموعات التجميع الذاتي (CKD).

قواعد الصلب والكربون:

- تسعى الهند للحصول على حصص استيراد الصلب المعفاة من الرسوم الجمركية من الاتحاد الأوروبي، مع إعلان النتيجة بحلول 30 يونيو (حزيران)، قبل دخول قواعد الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ في 1 يوليو (تموز).

- لا توجد استثناءات من رسوم الكربون للاتحاد الأوروبي، رغم إمكانية التفاوض إذا منحت مرونة لدول أخرى.

- دعم فني للشركات الهندية للتحقق من البصمة الكربونية، مع اتفاقية منفصلة لتلقي دعم فني ومالي من الاتحاد الأوروبي لتخفيض الانبعاثات.

الزراعة: الوصول مع ضمانات

- خفض أو إلغاء الرسوم الجمركية الهندية على صادرات الأغذية الزراعية من الاتحاد الأوروبي، التي كانت تصل إلى متوسط 36 في المائة.

- تخفيضات كبيرة على صادرات المشروبات الروحية وزيت الزيتون والأطعمة المصنَّعة وبعض الفواكه، حيث ستنخفض الرسوم الجمركية على النبيذ تدريجياً من 150 في المائة إلى 20 في المائة.

- استثناء لحم البقر والأرز والسكر ومنتجات الألبان والدواجن، مع الحفاظ على قواعد سلامة الأغذية في الاتحاد الأوروبي.

الخدمات والاستدامة والتجارة الرقمية

- فتح 144 قطاعاً فرعياً في الهند أمام الاتحاد الأوروبي، و102 قطاع فرعي في الاتحاد الأوروبي أمام الهند، بما يشمل القطاع المالي والنقل البحري.

- وضع قواعد ملزمة لحقوق العمال والبيئة وتمكين المرأة والتعاون المناخي.

- قواعد للتجارة الرقمية تدعم الأعمال وتحمي الخصوصية والأمن والسياسات العامة.

القواعد والخطوات التالية

- منع مرور سلع الدول الثالثة عبر الهند للحصول على مزايا جمركية.

- معالجة النزاعات عبر لجان مستقلة ذات أحكام ملزمة.

- نشر مسودات النصوص، تليها مراجعة قانونية وترجمة وموافقة حكومات الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي والهند خلال عام.


مقالات ذات صلة

ستارمر في بكين: أول زيارة لرئيس وزراء بريطاني إلى الصين منذ 8 سنوات

الاقتصاد رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في داونينغ ستريت بلندن (رويترز)

ستارمر في بكين: أول زيارة لرئيس وزراء بريطاني إلى الصين منذ 8 سنوات

يتوجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مساء الثلاثاء إلى الصين في أول زيارة يقوم بها زعيم بريطاني منذ ثماني سنوات، في محاولة لتعزيز العلاقات.

«الشرق الأوسط» (لندن، بكين )
الاقتصاد شخص يسير بجانب علمي الصين وألمانيا خلال الدورة الثامنة للمعرض الدولي الصيني للاستيراد في شنغهاي (رويترز)

استثمارات الشركات الألمانية في الصين تتصدر أعلى مستوياتها منذ 4 سنوات

سجلت استثمارات الشركات الألمانية في الصين أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات خلال عام 2025 وفق بيانات جمعتها «رويترز»

«الشرق الأوسط» (برلين - فرنكفورت )
الاقتصاد كوستا وفون دير لاين يغادران بعد ختام قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 23 يناير (أ.ب)

في مواجهة الرسوم... الهند وأوروبا تتحالفان عبر «أضخم» اتفاقية تجارة حرة

تتجه الأنظار صوب العاصمة الهندية التي تشهد، الثلاثاء، انعقاد قمة بين الاتحاد الأوروبي والهند، في خطوة يُنتظر أن تتوَّج بإقرار اتفاقية التجارة الحرة الشاملة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)

نمو ملحوظ في الصادرات غير النفطية السعودية بنسبة 20.7 % خلال نوفمبر

كشفت البيانات الصادرة عن «الهيئة العامة للإحصاء» في السعودية ارتفاع الصادرات غير النفطية (شاملة إعادة التصدير) بنسبة 20.7 في المائة في نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ترمب يحذر كندا من جعلها منفذاً لتصدير البضائع والمنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

ترمب يُهدد كندا برسوم بـ100 % إذا وقعت اتفاقاً تجارياً مع الصين

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كندا من أنه في حال إبرامها اتفاقاً تجارياً مع الصين، سيفرض تعريفة جمركية بنسبة 100 % على جميع البضائع الواردة عبر الحدود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«السيادي» السعودي يضخ 198 مليار دولار في القطاعات ذات الأولوية

أحد مشاريع الطاقة المتجددة في السعودية (واس)
أحد مشاريع الطاقة المتجددة في السعودية (واس)
TT

«السيادي» السعودي يضخ 198 مليار دولار في القطاعات ذات الأولوية

أحد مشاريع الطاقة المتجددة في السعودية (واس)
أحد مشاريع الطاقة المتجددة في السعودية (واس)

من خلال استراتيجيته للأعوام من 2021 إلى 2025، كشفت البيانات الحديثة عن نجاح صندوق الاستثمارات العامة في ضخ أكثر من 745 مليار ريال (198.6 مليار دولار) في القطاعات ذات الأولوية، في خطوة نحو مواصلة دفع عجلة النمو في الصناعات المتقدمة، وتطوير البنية التحتية وتنمية القطاعات الجديدة بما يسهم في رفع الإنتاجية وتعزيز التحول الاقتصادي.

كان مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، قد وافق في 2021 على اعتماد استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للأعوام الخمسة القادمة.

لم تكن الأموال التي ضخها الصندوق مجرد استثمارات مالية، بل كانت وقوداً لتسريع التحول الاقتصادي في المملكة؛ حيث تركزت في قطاعات ذات أولوية قصوى شملت الصناعة، والتنقل، والطاقة المتجددة، والسياحة، وصولاً إلى الثقافة والرياضة والتنمية الحضرية.

وقد أسهم هذا التوزيع الاستراتيجي في تحفيز صناعات ناشئة وتوسيع سلاسل الإمداد المحلية، مما أدى إلى رفع مستوى الإنتاجية الوطنية وجعل الاقتصاد السعودي رقماً صعباً في المنافسة الإقليمية والعالمية.

ويحرص صندوق الاستثمارات العامة على تعزيز دور القطاع الخاص في المملكة من خلال الاستثمار في القطاعات ذات الإمكانات الكبيرة، مما يسهم في استحداث فرص العمل، وتعزيز القدرات الوطنية، ودعم الاقتصاد المحلي لتمكينه من المنافسة على المستويين الإقليمي والعالمي. كما يواصل المشاركة بفاعلية في دعم شركات محفظته، من خلال وضع الاستراتيجيات وقيادة المبادرات التي تسهم في تحقيق النمو في مختلف القطاعات.

الناتج المحلي الإجمالي

وعند إطلاق استراتيجية الصندوق 2021-2025، تحدث ولي العهد عن هذه الخطوة التي تمثل مرتكزاً رئيسياً في تحقيق طموحات الوطن نحو النمو الاقتصادي، ورفع جودة الحياة، وتحقيق مفهوم التنمية الشاملة والمستدامة في مختلف القطاعات التقليدية والحديثة، حيث سيعمل «السيادي السعودي» خلال السنوات القادمة على مستهدفات عديدة من أهمها؛ ضخ 150 مليار ريال (40 مليار دولار) سنوياً على الأقل في الاقتصاد المحلي على نحو متزايد حتى عام 2025، والمساهمة من خلال شركاته التابعة له في الناتـج المحلي الإجمالي غير النفطي بقيمة 1.2 تريليون ريال (320 مليار دولار) بشكل تراكمي.

وبيّن أن الصندوق يستهدف بنهاية 2025 بأن يتجاوز حجـم الأصول 4 تريليونات ريال، واستحداث 1.8 مليون وظيفة بشكل مباشر وغير مباشر.

ولقد استطاع صندوق الاستثمارات العامة تحقيق إنجازات استثمارية واقتصادية ضخمة، تمكن من خلالها من الوصول إلى مستهدفات استراتيجية مهمة، ووضعه في مكانة بارزة على خريطة العالم بوصفه صندوقاً سيادياً رائداً وقادراً على استثمار وإدارة رؤوس أموال كبيرة في أسواق متعددة.

وأضاف حينها: «في صندوق الاستثمارات العامة لا نستثمر في الأعمال والقطاعات وحسب، بل نستثمر في مستقبل المملكة والعالم، وغايتنا أن يكون وطننا الرائد للحضارة الإنسانية الجديدة، وتهدف استراتيجية الصندوق إلى تحقيق مستهدفات الرؤية عبر تعظيم أصول الصندوق، وإطلاق قطاعات جديدة، وبناء شراكات اقتصادية استراتيجية، وتوطين التقنيات والمعرفة، مما يسهم في دعم جهود التنمية والتنويع الاقتصادي بالمملكة وأن يُرسخ مكانته ليكون الشريك الاستثماري المفضل عالمياً».

استراتيجية جديدة

يُذكر أن محافظ صندوق الاستثمارات العامة، رئيس مجلس إدارة «أرامكو السعودية»، رئيس مجلس الأمناء لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، ياسر الرميان، أعلن مؤخراً عن استراتيجية جديدة للصندوق تنتظر الموافقات النهائية للإعلان عنها قريباً، مقدراً أن ترتفع قيمة الصندوق إلى تريليون دولار بنهاية عام 2025، وهو ما يوازي 4 أضعاف ما كانت عليه عام 2015.


القطاع المصرفي السعودي يضيف 24 مليار دولار للقروض العقارية الجديدة

الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي السعودي خلال حديثه في الجلسة الحوارية على هامش «منتدى مستقبل العقار» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي السعودي خلال حديثه في الجلسة الحوارية على هامش «منتدى مستقبل العقار» (الشرق الأوسط)
TT

القطاع المصرفي السعودي يضيف 24 مليار دولار للقروض العقارية الجديدة

الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي السعودي خلال حديثه في الجلسة الحوارية على هامش «منتدى مستقبل العقار» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي السعودي خلال حديثه في الجلسة الحوارية على هامش «منتدى مستقبل العقار» (الشرق الأوسط)

أكد الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي السعودي، طارق السدحان، أن القطاع المصرفي في المملكة نجح في إضافة نحو 90 مليار ريال (24 مليار دولار) من القروض العقارية الجديدة من ديسمبر (كانون الأول) 2024 حتى نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

وأبان السدحان، خلال جلسة حوارية تابعة لـ«منتدى مستقبل العقار»، الثلاثاء، في الرياض، أن ركائز التمويل العقاري تظل قوية رغم التباطؤ النسبي الذي رصدته البيانات الأخيرة للأشهر الـ4 الماضية للبنك المركزي السعودي (ساما).

وبيَّن السدحان أن فترة الأشهر الـ4 الماضية تعد قصيرة للحكم على أداء السوق، بالنظر إلى أن السنوات الـ5 الماضية شهدت نمواً قياسياً بنسبة 117 في المائة في التمويل العقاري، ليصل الإجمالي إلى ما يزيد على 800 مليار ريال (213 مليار دولار) في الدفاتر المصرفية، موضحاً صلابة القطاع، وقدرته على تدارك التذبذبات الشهرية.

وعدّ الرئيس الانخفاض الذي سجَّلته أرقام شهر نوفمبر الماضي، بوصول إصدارات القروض الجديدة إلى 4.5 مليار ريال وتراجعها بنسبة 56 في المائة على أساس سنوي، يمثل حالةً مؤقتةً من «الانتظار والترقب» لدى المقترضين وليس تراجعاً في رغبة البنوك في التمويل.

ووفق السدحان، فإن السوق تمر بمرحلة استيعاب للإصلاحات التصحيحية الحكومية، بما في ذلك تنظيم الإيجارات وتوفير الأراضي بأسعار ميسرة، حيث يراقب المستهلكون مدى تأثير هذه الخطوات على مستويات الأسعار المستقبلية قبل اتخاذ قرار الشراء.

وفي سياق تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، أشار السدحان إلى أن الوصول إلى نسبة 70 في المائة لتملك المنازل يظل أمراً قابلاً للتحقيق رغم كونه «هدفاً متحركاً» بفعل التركيبة الديموغرافية الشابة للمجتمع السعودي.

وأسند السدحان تفاؤله إلى المحفزات الحالية، مثل خفض أسعار الفائدة، ومعروض تعمل عليه الشركة الوطنية للإسكان، التي تقدم منازل ميسرة التكلفة، بالإضافة إلى الأثر الإيجابي المرتقب لفتح باب الملكية الأجنبية للعقارات في السعودية، وهو ما سيخلق تدريجياً سوقاً صحيةً للتمويل.


ستارمر في بكين: أول زيارة لرئيس وزراء بريطاني إلى الصين منذ 8 سنوات

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في داونينغ ستريت بلندن (رويترز)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في داونينغ ستريت بلندن (رويترز)
TT

ستارمر في بكين: أول زيارة لرئيس وزراء بريطاني إلى الصين منذ 8 سنوات

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في داونينغ ستريت بلندن (رويترز)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في داونينغ ستريت بلندن (رويترز)

يتوجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مساء الثلاثاء إلى الصين في أول زيارة يقوم بها زعيم بريطاني منذ ثماني سنوات، في محاولة لتعزيز العلاقات مع ثاني أكبر اقتصاد عالمي، وتقليل اعتماد بريطانيا على الولايات المتحدة، التي أصبحت تصرفاتها غير متوقعة بشكل متزايد.

ويعد ستارمر أحدث زعيم غربي يزور الصين، وتأتي زيارته وسط توترات بين بريطانيا وحليفتها التاريخية الولايات المتحدة، على خلفية تهديدات الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة على غرينلاند. وتركز زيارة ستارمر التي تستمر ثلاثة أيام على لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ، ورئيس الوزراء لي تشيانغ في بكين، قبل التوجه إلى شنغهاي، تليها زيارة قصيرة إلى اليابان. ويرافقه خلال الزيارة عشرات رجال الأعمال، ووزيران من حكومته، وفق «رويترز».

وقال كيري براون، أستاذ الدراسات الصينية في كلية كينغز لندن: «الهدف الرئيس للزيارة سيكون تقييم موقف كلا الجانبين تجاه السلوك الحالي الولايات المتحدة، وترمب». وأضاف: «من المفارقات أن لندن قد تكون في بعض القضايا العالمية، مثل الذكاء الاصطناعي، والصحة العامة، والبيئة أقرب إلى بكين منها إلى واشنطن».

ومنذ انتخابه عام 2024، جعل ستارمر من أولوياته إعادة ضبط العلاقات مع الصين بعد تدهورها خلال الحكومات السابقة، بسبب خلافات حول قمع بكين للاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ، والعديد من مزاعم التجسس، والهجمات الإلكترونية.

الرهان على الصين لدعم الاقتصاد البريطاني

تتيح هذه الزيارة للصين فرصة لتعزيز علاقاتها مع حليف آخر للولايات المتحدة يواجه سياسات ترمب التجارية المتقلبة، وذلك بعد زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الشهر الجاري، حيث أبرم البلدان اتفاقية اقتصادية.

ورداً على زيارة كارني، هدد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على جميع السلع الكندية إذا التزمت كندا بالاتفاقية مع الصين.

وقالت وزارة الخارجية الصينية، ممثلة بالمتحدث غو جياكون، إن بكين تنظر إلى زيارة ستارمر على أنها فرصة لفتح «فصل جديد في مسيرة العلاقات الصحية، والمستقرة بين الصين وبريطانيا»، بما في ذلك تعميق التعاون العملي. وأضافت وزارة التجارة الصينية أن من المتوقع توقيع اتفاقيات تجارية واستثمارية خلال الزيارة.

وقد أسفرت الزيارات الأخيرة للقادة الغربيين إلى الصين عن نتائج متباينة، ففي حين أبرم كارني اتفاقاً لتخفيض الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية وزيت الكانولا الكندي، لم تحقق زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ديسمبر (كانون الأول) أي فوائد اقتصادية ملحوظة.

وتسعى بريطانيا إلى توثيق علاقاتها الاقتصادية مع الصين لدعم تعهد ستارمر بتحسين مستويات المعيشة عبر تعزيز الاستثمار في الاقتصاد، والخدمات العامة، رغم الانتقادات التي وجهها بعض السياسيين البريطانيين والأميركيين لهذه الاستراتيجية.

وخلال الاثني عشر شهراً المنتهية في منتصف عام 2025، كانت الصين رابع أكبر شريك تجاري لبريطانيا، حيث بلغ حجم التبادل التجاري نحو 100 مليار جنيه إسترليني (137 مليار دولار).

وقال سام غودمان، مدير السياسات في معهد المخاطر الاستراتيجية الصينية في لندن، إن بريطانيا لم تحقق سوى مكاسب اقتصادية محدودة من جهودها لتحسين العلاقات مع بكين، وإنها ستواجه صعوبة في تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة اقتصادياً. وأوضح أن الصين تستحوذ على 0.2 في المائة فقط من الاستثمار الأجنبي المباشر في بريطانيا، بينما تشكل الولايات المتحدة نحو ثلثه، مع تراجع حصة بريطانيا في سوق السلع، والخدمات الصينية خلال العام الماضي.

وأضاف: «بعد هذه الزيارة، السؤال الحقيقي هو: ما الهدف منها؟ هل هناك نتائج ملموسة ستسهم فعلياً في نمو الاقتصاد البريطاني؟».

وتأتي زيارة ستارمر بعد موافقة حكومته على خطط الصين المثيرة للجدل لبناء سفارة ضخمة في لندن، رغم اعتراض بعض السياسيين الذين حذروا من أن المبنى قد يسهل عمليات التجسس.

وقد أشار ستارمر الشهر الماضي إلى أن الصين تشكل تهديداً للأمن القومي البريطاني، لكن توثيق العلاقات الاقتصادية يصب في المصلحة الوطنية. وتأتي الزيارة في وقت حساس للعلاقات الغربية مع الولايات المتحدة، خصوصاً بعد مزاعم ترمب حول ضرورة السيطرة على غرينلاند لمواجهة تهديد الصين في القطب الشمالي.