«لوسد»: السعودية محور استراتيجيتنا للتصنيع والبحث والتصدير عالمياً

وينترهوف لـ«الشرق الأوسط»: نتطلع لأن تكون المملكة شريكاً في مستقبل التنقل الكهربائي

استوديو شركة «لوسد» بالمنطقة الشرقية في السعودية (الشرق الأوسط)
استوديو شركة «لوسد» بالمنطقة الشرقية في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«لوسد»: السعودية محور استراتيجيتنا للتصنيع والبحث والتصدير عالمياً

استوديو شركة «لوسد» بالمنطقة الشرقية في السعودية (الشرق الأوسط)
استوديو شركة «لوسد» بالمنطقة الشرقية في السعودية (الشرق الأوسط)

شدّد مارك وينترهوف، الرئيس التنفيذي لشركة «لوسد» للسيارات بالإنابة، على أن السعودية باتت في قلب استراتيجية الشركة للنمو والتوسع عالمياً، عادَّاً أن افتتاح صالة عرض جديدة في المنطقة الشرقية «خطوة مهمة» لتعزيز حضور «لوسد» في سوق السيارات الكهربائية التي تشهد نمواً متسارعاً في السعودية.

وقال وينترهوف في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن الشركة، التي بدأت حضورها من الرياض ثم جدة، «لم تكن قد غطّت بعدُ المنطقة الشرقية»، مضيفاً: «سمعنا كثيراً من المستخدمين يقولون إن هناك مناطق في المملكة لسنا موجودين فيها بعد، سواء من حيث صالات البيع أو خدمات ما بعد البيع، وافتتاح هذه الصالة في الشرقية هو خطوة إضافية على طريق النمو في المملكة والمنطقة وفي مسيرة (لوسد) نفسها».

السعودية قاعدة محورية

وأشار إلى أن أهمية هذه الخطوة لا تتعلق بالمبيعات فقط، بل بتأكيد التزام الشركة بتحويل السعودية قاعدةً محورية لعملياتها الصناعية والتقنية، موضحاً: «مهمتنا في المملكة ليست مجرد بيع السيارات، بل أيضاً تصنيعها، وجلب أنشطة البحث والتطوير إلى هنا حيثما أمكن، حتى تكون السعودية شريكاً في صناعة مستقبل التنقل الكهربائي».

وفي هذا السياق، تطرق وينترهوف إلى خطط «لوسد» لتعزيز أعمال البحث والتطوير في المملكة، وقال إن المركز المزمع إنشاؤه سيركّز على «المحاكاة المتقدمة والمواد، إلى جانب تقنيات القيادة الذاتية»، مع تعاون وثيق مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، إلى جانب جهات أخرى في السعودية»، مضيفاً: «لا نريد فقط الاستفادة من البنية التحتية هنا، بل أيضاً رد الجميل عبر الإسهام في تعليم الكفاءات المحلية، ومنح الباحثين وطلبة الجامعات موضوعات عملية للعمل عليها، بما يخدم (لوسد) والسعودية في آن واحد».

مارك وينترهوف الرئيس التنفيذي لشركة «لوسد» بالإنابة (الشرق الأوسط)

مضاعفة الإنتاج

وحول أداء الشركة وخططها الإنتاجية، أوضح وينترهوف أن «لوسد» تستهدف هذا العام إنتاجاً يتراوح بين 18 و20 ألف سيارة، أي «نحو ضِعف ما تم إنتاجه في العام الماضي تقريباً»، مضيفاً أن الشركة حدّثت توجيهاتها مؤخراً باتجاه الحد الأدنى من هذا النطاق «في ظل التغيّرات الاقتصادية العالمية»، لكنه شدّد على أن «هذا المستوى من الإنتاج ليس سوى خطوة على الطريق»، وقال: «نواصل زيادة إنتاج طراز (لوسد غرافِتي Lucid Gravity) عالمياً، وكذلك في المملكة، ونتوقع نمواً إضافياً في العام المقبل، لا نعتزم التوقف عند 18 ألف سيارة؛ فهناك ما هو أكبر بكثير في الخطة».

وكشف الرئيس التنفيذي بالإنابة، عن أن الخطة الكبرى تتمثل في بدء إنتاج المنصة المتوسطة الجديدة للشركة نهاية العام المقبل من السعودية، موضحاً: «نخطط لبدء إنتاج منصتنا المتوسطة في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، مع أحجام أكبر بكثير، على أن تُصدّر السيارات من هنا إلى أسواق أخرى حول العالم؛ ما يعزز مكانة المملكة مركزاً للتصدير والصناعة في قطاع السيارات الكهربائية».

سيارة «لوسد» من إنتاج مصنعها في السعودية (الشرق الأوسط)

شركة سيارات كهربائية

وشدد وينترهوف على أن «لوسد» متمسكة بهويتها بصفتها شركة سيارات كهربائية بالكامل، قائلاً رداً على سؤال حول أي خطط لتطوير محركات تقليدية أو هجينة: «نحن شركة كهربائية 100 في المائة، وسنبقى كذلك 100 في المائة».

توطين التصنيع التجميعي

من جانبه، عدّ فيصل سلطان، رئيس «لوسد» في الشرق الأوسط، أن افتتاح صالة العرض الجديدة في المنطقة الشرقية «خطوة تأخرت»، لكنها ضرورية لاستكمال انتشار الشركة في «كل ركن من أركان السعودية»، على حد تعبيره.

وتطرّق سلطان إلى جهود «لوسد» في تعميق مسار التوطين داخل السعودية، مشيراً إلى أن الشركة «أنهت بالفعل مرحلة توطين التصنيع التجميعي» لطرازات «لوسد إير Lucid Air» و«لوسد غرافِتي Lucid Gravity» في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية قرب جدة، ضمن مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات.

وأضاف أن الخطوة التالية «الطبيعية» كانت تأسيس قدرات بحث وتطوير داخل المملكة؛ «لأن الظروف المحلية مختلفة من حيث الطقس والرطوبة والجفاف وحالة الطرق، وكل ذلك يستدعي حلولاً هندسية خاصة».

وقال إن الشراكة مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية تمنح «لوسد» القدرة على تنفيذ جزء كبير من الأبحاث والاختبارات داخل المملكة، «مع إتاحة الفرصة للكوادر الوطنية للتعلم والمشاركة»، لافتاً إلى أن هذه البنية البحثية الجديدة تختصر الوقت والتكلفة؛ إذ «لم نعد مضطرين إلى شحن القطع إلى الولايات المتحدة وانتظار النتائج، بل نستطيع إنجاز الكثير هنا والحصول على نتائج أسرع».

فيصل سلطان رئيس «لوسد» في الشرق الأوسط

وأكد سلطان أن أثر هذا المركز لن يقتصر على السوق السعودية فقط، بل سيمتد إلى المنطقة والعالم، موضحاً: «الهدف الأساسي هو تلبية احتياجات السعودية بطبيعة الحال، لكن الكثير من الدروس يمكن تعميمها عالمياً، سواء في الحرارة الشديدة أو ظروف التشغيل المختلفة، ما يجعل المملكة مختبراً حقيقياً لحلول السيارات الكهربائية».

خطط التصنيع

وفيما يتعلق بخطط التصنيع، جدد سلطان التأكيد على أن «لوسد» ستبدأ نهاية العام المقبل تصنيع وحدات مكتملة (CBU) من منصتها المتوسطة في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية «بأكثر من تصميم (Top Hats) للتلبية شرائح مختلفة من المستهلكين»، على أن تكون هذه السيارات «مُعدّة للاستهلاك العالمي وليست مخصصة للسعودية فقط».

وفي جانب البنية التحتية، رأى سلطان أن انتشار محطات الشحن يعد «أحد أهم الممكّنات» لنمو سوق السيارات الكهربائية، مشيراً إلى أن «لوسد» تدعم عملاءها بتوفير شواحن منزلية وتركيبها مجاناً في منازلهم، بالتوازي مع عملها «بشكل وثيق» مع شركة البنية التحتية للمركبات الكهربائية (EVIQ) وعدد من الشركات والمشغّلين، مثل «إلكترومن» و«ترنينغ بوينت» و«الدريس» و«ساسكو»، بالإضافة إلى سلاسل الفنادق والوجهات السياحية مثل «هيلتون» و«آي إيه جي» و«فور سيزونز».

تركيب شواحن

وأردف: «نقوم بتركيب شواحن تيار متناوب بقدرة 22 كيلوواط في الفنادق والمجمعات التجارية والمنتجعات وبعض مجمعات المكاتب، وهذه الشواحن مفتوحة ليس فقط لمستخدمي (لوسد)، بل لكل مستخدمي السيارات الكهربائية، بحيث يشحن العميل سيارته أثناء استمتاعه بيومه على الشاطئ أو في الفندق أو المركز التجاري».

وكشف سلطان عن توسع متسارع في شبكة الخدمة، موضحاً أن الشركة وسّعت قدراتها في الرياض بصالة خدمة أكبر، ووقّعت شراكات خدمة في الإمارات، إلى جانب الاستثمار في الخدمة المتنقلة «التي تمكّننا من إنجاز 70 إلى 80 في المائة من أعمال الصيانة في موقع العميل، سواء في مكتبه أو في مرآب منزله».

وحول الخطط الجغرافية المقبلة، قال سلطان إن «لوسد» تدرس التوسع في مناطق الجنوب والشمال داخل السعودية، إلى جانب تعزيز حضورها في الرياض بوصفها أكبر أسواقها في المملكة، مع التوسع في المدن التي تشهد نمواً في أعداد سيارات «لوسد» من خلال صالات عرض إضافية ونقاط خدمة أو صالات مؤقتة.

كما أكد أن العام المقبل سيشهد دخول الشركة إلى «دول خليجية جديدة قريبة من السعودية»، إلى جانب حضورها الحالي في الإمارات.

مركز ابتكار للسيارات الكهربائية الذي أقيم بالشراكة بين مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية «كاكست» ومجموعة «لوسد» (الشرق الأوسط)

مركز ثقل

وأكد رئيس «لوسد» في الشرق الأوسط على أن التوسع الصناعي والبحثي والتجاري لـ«لوسد» في السعودية «ليس مجرد استثمار تجاري قصير الأجل، بل رهان طويل الأمد على سوق تشهد تحولاً سريعاً نحو التنقل الكهربائي»، مضيفاً: «نقدّر كثيراً ثقة القيادة السعودية ودعمها، ونعمل في المقابل على تقديم منتج عالمي المستوى، وفرص عمل وتدريب، واستثمارات في البنية التحتية، بما يجعل من السعودية مركز ثقل لصناعة السيارات الكهربائية في المنطقة والعالم».


مقالات ذات صلة

رئيس «نيسان»: طموحاتنا تتلاقى مع «رؤية السعودية 2030»

الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط)

رئيس «نيسان»: طموحاتنا تتلاقى مع «رؤية السعودية 2030»

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» العالمية، إيفان إسبينوسا، أن طموحات الشركة في بناء مستقبل النقل المستدام تتلاقى بشكل جوهري مع رؤية السعودية 2030، مشيراً إلى

مساعد الزياني ( جدة)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط) p-circle 01:35

خاص رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

شدد الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» للسيارات، إيفان إسبينوسا، أن منطقة الشرق الأوسط، والسعودية تحديداً، تمثل إحدى أهم الركائز الاستراتيجية في خطط الشركة العالمية.

مساعد الزياني (جدة)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقيات خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» في الرياض (سير)

«سير» السعودية توقع اتفاقيات بمليار دولار لتوسيع سلسلة التوريد المحلية

أعلنت شركة «سير»؛ أولى العلامات التجارية السعودية لصناعة السيارات الكهربائية، عن توسع في سلسلة التوريد المحلية الخاصة بها عبر توقيع 16 اتفاقية بـ3.7 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا» تسجل أفضل مبيعات لها منذ 12 عاماً

«بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا» تسجل أفضل مبيعات لها منذ 12 عاماً

كشفت شركة «بورشه» العالمية للسيارات أن وحدة الشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا حققت في عام 2025 أفضل نتائج مبيعات سنوية لها منذ 12 عاماً.

«الشرق الأوسط» (دبي)
عالم الاعمال مدير «جاغوار لاند روڤر» السعودية: نتطلع لتوسيع الطرازات الكهربائية والهجينة مع تطور البنية التحتية

مدير «جاغوار لاند روڤر» السعودية: نتطلع لتوسيع الطرازات الكهربائية والهجينة مع تطور البنية التحتية

أكَّد ريت ماكسويل مدير «جاغوار لاند روڤر» السعودية في شركة محمد يوسف ناغي للسيارات، أن الشركة تتبنى نهجاً مرحلياً ومدروساً في التحول نحو التنقل الكهربائي

«الشرق الأوسط» (الرياض)

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.