السعودية... زخم للتمويل التنموي قائم على التنوع والاستدامة

صندوق التنمية الوطني قدم قروضاً تجاوزت 13.9 مليار دولار في عام

أمير الرياض خلال حفل إطلاق مؤتمر التمويل التنموي (الشرق الأوسط)
أمير الرياض خلال حفل إطلاق مؤتمر التمويل التنموي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية... زخم للتمويل التنموي قائم على التنوع والاستدامة

أمير الرياض خلال حفل إطلاق مؤتمر التمويل التنموي (الشرق الأوسط)
أمير الرياض خلال حفل إطلاق مؤتمر التمويل التنموي (الشرق الأوسط)

تعيش السعودية مرحلة مهمة ترتكز على التمويل التنموي القائم على الأثر والتأثير، والتنوع والاستدامة، ودعم رأس المال البشري، وتعزيز جودة الحياة. هذا التحول التنموي البارز، الذي يعكس الانتقال من مجرد الدعم المالي إلى الأثر المستدام، تجسد في إعلان منظومة صندوق التنمية الوطني تقديم تمويلات تجاوزت 52 مليار ريال (13.9 مليار دولار) خلال عام واحد، أسهمت في إضافة نحو 47 مليار ريال (12.5 مليار دولار) إلى الناتج المحلي غير النفطي.

هذه الأرقام، أُفصح عنها خلال مؤتمر التمويل التنموي، ضمن منصة «مومنتيوم 2025»، وتحت شعار «قيادة التحول التنموي»، الذي انطلقت أعماله، الثلاثاء، في العاصمة السعودية، تحت رعاية ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، بحضور أمير منطقة الرياض، الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، في رحلة إثراء تنموي تصنع الفرص وتُلهم المستقبل.

ويستقطب المؤتمر أكثر من 150 متحدثاً، و120 دولة مشاركة، و30 عارضاً، لمناقشة التحديات، والفرص التمويلية العالمية في مجالات الصناعة، والاستدامة، والابتكار، والمرونة الاقتصادية.

التمويلات التنموية

وأكد نائب رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الوطني، محمد التويجري، خلال كلمته الافتتاحية، أهمية هذه المنصة العالمية التي تُطلق مرحلة جديدة في رحلة التمويل التنموي غايتها تحقيق أثر مستدام.

واستطرد: «من الرياض، وعبر مؤتمرنا هذا، يقدم صندوق التنمية الوطني، رؤى واعدة في مجالات التنمية المختلفة، يشارك فيها نخبة من المتحدثين والخبراء من مختلف دول العالم، ويسهم الصندوق في إطلاق زخم جديد للتنمية».

وبيّن التويجري أن منظومة الصندوق قدّمت خلال عام واحد تمويلات تتجاوز 52 مليار ريال (13.9 مليار دولار)، أسهمت في إضافة نحو 47 مليار ريال (12.5 مليار دولار) إلى الناتج المحلي غير النفطي.

وأكمل أن منظومة الصندوق - التي تضم 12 صندوقاً تنموياً - دعمت أكثر من مليون مستفيد، ومكّنت آلاف المواطنين والمواطنات من فرص التمويل، وريادة الأعمال، إلى جانب مشاريع نوعية أسهمت في تنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستدامة، وخلق فرص عمل مستدامة.

التويجري خلال كلمته الافتتاحية لمؤتمر التمويل التنموي في الرياض (الشرق الأوسط)

الطاقة المستدامة

وأشار إلى أن صندوق التنمية السياحي دعم ما يفوق ألفي مشروع سياحي، وموّل صندوق التنمية الثقافي أكثر من 1500 مشروع ثقافي، بينما أسهم الصندوق الصناعي في تمويل 400 مشروع خلال الفترة نفسها.

وأضاف أن الصندوق الصناعي خصّص أكثر من 20 في المائة من محفظته لمشاريع الطاقة المستدامة، تشمل قدرات للهيدروجين الأخضر تبلغ 3.8 غيغاواط، ومشاريع للطاقة الشمسية بقدرة 2.6 غيغاواط، ضمن جهود المملكة لتعزيز الاقتصاد الأخضر عالمياً.

استثمارات البنية التحتي

من جانبه، ذكر وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، أن المملكة تمثل وجهة رئيسية لجذب رأس المال العالمي، خصوصاً من الدول المتقدمة، مبيناً أنه «بحلول عام 2030، وربما بعده بعامين، سيُستثمر نحو تريليون دولار في البنية التحتية».

وقال: «تسعى الأموال من الدول المتقدمة، مثل أوروبا واليابان، إلى الاستثمار في وجهة توفر اليقين الطويل الأمد والعوائد المستقرة، وتعدّ السعودية من أبرز هذه الوجهات».

وأضاف الفالح أن جزءاً كبيراً من هذه الاستثمارات مرتبط بالمعاشات والتأمين؛ ما يجعل اليقين بالعوائد أمراً حيوياً.

وأشار إلى أن المملكة تركز على تطوير مشروعات بنية تحتية مستدامة تشمل المطارات الكبرى، والتحلية، والمواني، ومراكز التوزيع، وفق معايير الاستدامة والتمويل الأخضر؛ لضمان جذب استثمارات بمليارات الدولارات تدعم «رؤية 2030».

الفالح يتحدث إلى الحضور خلال جلسة حوارية في المؤتمر (الشرق الأوسط)

السندات الخضراء

وبحسب الفالح، فإن بلاده تملك «الحصة الكبرى في السوق فيما يتعلق بالتمويل الأخضر، وتمثل ثلثي الجهود على مستوى الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «صندوق الاستثمارات العامة» له كثير من الصناديق الاستثمارية الفريدة لسندات السوق الخضراء التي تمتد لمدة 100 عام وقد بدأت بالتداول.

وواصل أن هذه المشروعات تهدف إلى تحقيق استدامة طويلة المدى، وتعزيز مشاركة رأس المال العالمي مع المملكة لتحقيق أهدافها الطموحة على المديين المتوسط والطويل.

القوة العاملة

بدوره، أفاد وزير السياحة، أحمد الخطيب، خلال جلسة حوارية على هامش مؤتمر التمويل التنموي، بأن منظومة السياحة توظف نحو 10 في المائة من القوة العاملة العالمية، أي نحو 350 مليون شخص، ويعد هذا القطاع أحد المحركات الرئيسية لتنويع الاقتصاد السعودي وتحقيق «رؤية 2030».

ووفق الخطيب، فإن السياحية السعودية شهدت نمواً غير مسبوق على مدار السنوات العشر الماضية، وتحديداً في الأعوام الخمسة الأخيرة، وإنه يترأس ثلاثة من 12 صندوقاً تنموياً في المملكة، بما في ذلك صندوق التنمية السياحي، والصندوق السعودي للتنمية، وصندوق الفعاليات الاستثماري.

الخطيب يتحدث للحضور في إحدى الجلسات الحوارية (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن الصناديق التنموية تلعب دوراً مهماً على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، فهي تتعامل مع وكالات التمويل المحلية والوطنية والإقليمية مثل البنك الدولي، وصناديق التنمية الأخرى في المنطقة، وصندوق التنمية الإسلامي، والوكالة الفرنسية للتنمية، وغيرها، لدعم أكثر من 800 مشروع تشمل المياه النظيفة، المستشفيات، المدارس، الطرق، المطارات، وغيرها.

الصندوق السياحي

وأوضح أن صندوق التنمية السياحي، تم إنشاؤه لتحفيز القطاع، وهو مهم جداً لتحقيق أهداف «رؤية 2030»، مؤكداً أن القطاع الخاص هو اللاعب الرئيس في السياحة نظراً لدوره الكبير في خلق فرص العمل.

ومن المتوقع أن يرتفع عدد العاملين في السياحة إلى نحو 500 مليون بحلول عام 2034، ويستفيد منه بشكل كبير قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل نحو 80 في المائة من أعمال السفر والسياحة، وقد مول الصندوق أكثر من 10 آلاف شركة صغيرة ومتوسطة خلال السنوات الثلاث الماضية، بحسب الخطيب.

صندوق الفعاليات الاستثماري

أما صندوق الفعاليات الاستثماري، فتحدث الوزير عن تأسيسه بغرض تطوير البنية التحتية للفعاليات مثل المارينا، والمسارح، والمرافق السياحية، وتمويل القطاع الخاص لبناء وتشغيل هذه المواقع بتكلفة تمويلية جذابة، ما يتيح استثمار الأموال في البنية التحتية «الناعمة» بعد أن توفر الحكومة البنية التحتية «الصلبة» كالطرق، والمطارات، والكهرباء.

وتابع الخطيب أن تطوير المشاريع الكبرى مثل مشروع البحر الأحمر وجزره يخلق وظائف متنوعة ويسهم في تنويع الاقتصاد وزيادة الازدهار، مؤكداً أن التمويل التنموي يلعب دوراً أساسياً في فتح القيمة الاقتصادية والاجتماعية لأي موقع سياحي.

الاستراتيجية الوطنية

وكشف عن نمو السياحة في السعودية بنسبة 6 في المائة خلال العام الماضي، أي ما يقارب ضعف متوسط النمو العالمي، وأن الإنفاق السياحي ارتفع بنسبة 11 في المائة ليصل إلى نحو 284 مليار ريال (75 مليار دولار) عام 2024، ما يعكس حجم الفرصة الاستثمارية الكبيرة في القطاع على مدى الـ10 – 20 سنة المقبلة.

وتطرق إلى استراتيجية السياحة الوطنية، التي أُطلقت في 2019، وتركز على إنفاق الزوار وتأثيره على الناتج المحلي وفرص العمل، مشيراً إلى أن مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي ارتفعت من 3 في المائة في 2019 إلى نحو 5 في المائة خلال العام الماضي، مع هدف الوصول إلى 10 في المائة بحلول 2030، ثم التوسع لاحقاً لتصل إلى 13 – 15 في المائة لتصبح ثاني أكبر مساهم في الاقتصاد السعودي.

واختتم الخطيب حديثه بالتأكيد على أهمية التفكير في الجيل القادم من السياحة، بما في ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة الزوار، ووضع المستهلك في المقام الأول، مشيراً إلى أن المملكة تعمل على تطوير القطاع بشكل مبتكر ومستدام ليكون رافداً قوياً للاقتصاد غير النفطي.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.