من هبوط حاد إلى احتمال انتعاش قوي… هل تعيد البتكوين كتابة السيناريو الاقتصادي؟

صورة توضيحية لعملة البتكوين (رويترز)
صورة توضيحية لعملة البتكوين (رويترز)
TT

من هبوط حاد إلى احتمال انتعاش قوي… هل تعيد البتكوين كتابة السيناريو الاقتصادي؟

صورة توضيحية لعملة البتكوين (رويترز)
صورة توضيحية لعملة البتكوين (رويترز)

تشهد أسواق الأصول الرقمية مرحلةً شديدة الحساسية، حيث تتقاطع المخاوف الاقتصادية العالمية مع توقُّعات بعودة الزخم إلى الأصول عالية المخاطر. وفي ظل هذا التباين بين المعنويات المتشائمة والمؤشرات الاقتصادية الأكثر إيجابية، تبرز عملة البتكوين بوصفها أصلاً يخضع لإعادة تقييم واسعة قد تغيّر اتجاهها خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ضوء التحليلات التي ترى أنّ الأسعار الحالية لا تعبّر بدقّة عن البيئة الاقتصادية المقبلة.

إذن، قد تكون عملة البتكوين بصدد الدخول في واحدة من أقوى البيئات الماكرو اقتصادية منذ سنوات، بينما يبقى سعرها الحالي أدنى بكثير مما يعكسه المشهد الاقتصادي المتوقع مستقبلاً، وفقاً للباحث أندريه دراغوش في شركة «بت وايز» لإدارة الأصول الرقمية. ويرى الباحث أن الظروف الآن تعيد إلى الأذهان البيئة المتطرفة لكن المجزية للغاية التي أعقبت الانهيار الناتج عن جائحة «كوفيد - 19» في عام 2020.

وكتب دراغوش، يوم الجمعة، أن «آخر مرة رأيت فيها مثل هذا التفاوت الكبير بين المخاطر والعوائد كانت خلال فترة الجائحة»، مشيراً إلى أن البنية السوقية للبتكوين حالياً تعكس خللاً واضحاً بين الأسعار واتجاهات النمو العالمي المقبلة. ففي مارس (آذار) 2020، هبطت قيمة البتكوين من نحو 8 آلاف دولار إلى أقل من 5 آلاف دولار، قبل أن تنطلق في مسار صعودي استمرَّ لسنوات.

لافتة إعلانية لعملة البتكوين معلقة على مبنى سكني في حي ويست فيليدج بمدينة نيويورك (رويترز)

البتكوين تسعّر ركوداً قد لا يحدث

يرى الباحث أن البتكوين اليوم «تعكس أكثر التوقعات تشاؤماً للنمو العالمي منذ عام 2022»، وهي فترة تميَّزت بتشديد حاد في السياسة النقدية الأميركية، وانهيار عدد من مؤسسات العملات الرقمية الكبرى مثل منصة «إف تي إكس».

وأضاف أن «البتكوين تسعّر في الأساس بيئة نمو ركودية»، موضحاً أن العملة الرقمية استوعبت مسبقاً معظم الأخبار السلبية المتوقعة لأواخر عام 2025 وبداية عام 2026.

ويتناقض هذا الرأي مع تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسّنت، الذي قال، يوم الأحد، إن الولايات المتحدة ليست على مسار الدخول في ركود خلال العام المقبل.

ومع ذلك، ظلَّ أداء البتكوين ضعيفاً. فبعد تسجيلها مستوى قياسياً جديداً بلغ 125100 دولار في 5 أكتوبر (تشرين الأول)، هبطت الأسعار بقوة بعد موجة تصفية بلغت 19 مليار دولار في 10 أكتوبر. وتدهورت المعنويات أكثر بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب فرض تعريفة جمركية بنسبة 100 في المائة على الواردات الصينية؛ ما أدى إلى موجة نفور من المخاطر في الأسواق العالمية.

ومع هبوط البتكوين دون 100 ألف دولار في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) وملامستها 90 ألف دولار لفترة وجيزة في 20 نوفمبر، تراجعت الثقة الصعودية، لكن من دون أن تختفي بالكامل. فقد عادت البتكوين لتتجاوز مستوى 90 ألف دولار خلال أيام، وظلّت محافظةً عليه منذ ذلك الحين.

صورة توضيحية تُظهر عملة البتكوين تذكارية مطلية بالذهب تنعكس في مرآة (أ.ف.ب)

لماذا قد يتسارع النمو حتى 2026؟

يتوقع دراغوش أن يدخل الاقتصاد العالمي مرحلةً شبيهةً بما بعد الجائحة، مدفوعةً بالأثر المتأخر لعمليات التيسير النقدي الضخمة التي ضُخت في النظام المالي خلال السنوات الماضية. ويعتقد أن هذا الدعم النقدي سيستمر في تعزيز النمو حتى عام 2026، وهي بيئة لطالما كانت تاريخياً داعمةً للأصول عالية المخاطر مثل البتكوين.

وقال الباحث: «نحن أمام وضع ماكرو اقتصادي شبيه للغاية بما رأيناه بعد الجائحة».

انقسام حول بدء سوق هابطة

يتفق بعض المتداولين البارزين مع هذه النظرة، عادّين أن التراجع الأخير لا يشير بالضرورة إلى بداية دورة هبوطية طويلة.

وقال محلل العملات الرقمية أليسو راستاني لموقع «كوين تلغراف»: «إن الهياكل السوقية المشابهة عبر التاريخ انتهت بتحقيق ارتفاعات قوية في نحو 75 في المائة من الحالات، ما يشير إلى أن التصحيح الحالي قد يكون مقدمةً لمرحلة صعود جديدة».

كما حافظ رئيس شركة «بت ماين»، توم لي، على تفاؤله، قائلاً هذا الأسبوع إنه يتوقَّع أن تستعيد البتكوين مستوى 100 ألف دولار قبل نهاية العام، وربما تسجِّل قمماً جديدة إذا تحركت التقلبات في صالح المشترين.

وفي تحليلٍ حديث، شارك المستثمر راؤول بال نظرته المتفائلة تجاه البتكوين والإيثريوم، مشبّهاً المرحلة التي تمران بها الآن بتلك التي كانت تعيشها «غوغل» في عام 2017. وبحسب بال، فإن البتكوين لا تزال في المراحل الأولى من رحلتها - بعيداً جداً عن الوصول إلى التبنّي الواسع - في حين تُدفع قيمتُها أساساً بقوة تأثيرات الشبكة التي تتسارع حالياً.

وكما لم تكن «غوغل» «ناضجة بالكامل» في عام 2017 لكنها كانت قد غيّرت بالفعل طريقة تفاعل العالم مع المعلومات، فإن البتكوين تعيد تشكيل طريقة فهمنا للنقود والملكية الرقمية، ولا يزال أمامها كثير من مراحل النمو المستقبلية.

وتشكّل مقارنة بال تذكيراً بأن المستثمرين لا يزالون في مرحلة مبكرة من منحنى التبنّي، رغم الزيادة المتواصلة في عدد المؤسسات والمستثمرين الأفراد الذين ينضمون إلى سوق العملات الرقمية.


مقالات ذات صلة

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تمثيل للعملة الرقمية بتكوين في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«أميركان بتكوين» المدعومة من أبناء ترمب تتكبد خسائر ربع سنوية

تكبدت شركة «أميركان بتكوين»، المدعومة من اثنين من أبناء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خسائر في الربع الأخير من العام، في ظل ضعف مستمر في سوق الأصول الرقمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)

تذبذب الأسواق العالمية بعد إلغاء «المحكمة العليا» رسوم ترمب

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية و«بتكوين»، في حين تباين أداء الأسواق الآسيوية يوم الاثنين، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء معظم الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )

الاقتصاد السويدي ينكمش في بداية 2026 وسط مخاوف من تداعيات الحرب

العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
TT

الاقتصاد السويدي ينكمش في بداية 2026 وسط مخاوف من تداعيات الحرب

العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صدرت يوم الأربعاء انكماش الاقتصاد السويدي في بداية عام 2026، مع تصاعد المخاوف من أن الصراع في الشرق الأوسط قد يزيد من حالة عدم اليقين بشأن آفاق النمو خلال الفترة المقبلة.

وأفاد مكتب الإحصاء بأن الناتج المحلي الإجمالي في السويد انكمش بنسبة 0.2 في المائة في الربع الأول، مقارنة بالربع الأخير من عام 2025، بينما سجَّل نمواً سنوياً قدره 1.6 في المائة. وجاءت هذه الأرقام دون توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين رجَّحوا نمواً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة رُبعياً و2.1 في المائة سنوياً.

وأشار المكتب إلى أن النشاط الاقتصادي شهد تحسناً في مارس (آذار)، بعد تراجع خلال يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، ليعود إلى مستويات قريبة من نهاية العام الماضي.

وسجَّل الناتج المحلي نمواً بنسبة 1.9 في المائة في مارس، بالتزامن مع ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 3.1 في المائة، ما يعكس تعافياً في الاستهلاك، ويشير إلى أن الأثر الأولي لارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب في إيران كان محدوداً نسبياً.

وقال توربيورن إيساكسون، كبير الاقتصاديين في بنك «نورديا»، إن التحسن في بيانات مارس يوحي بأن الضعف في بداية العام كان مؤقتاً، مضيفاً أن الحرب الإيرانية تلقي بظلالها على التوقعات، ولكن الأساسيات الاقتصادية لا تزال تدعم تعافي الاقتصاد السويدي.

ورغم أن السويد أقل اعتماداً على واردات الوقود الأحفوري مقارنة بدول أخرى، نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة الكهرومائية والنووية وطاقة الرياح، فإن ارتفاع أسعار النفط يُتوقع أن ينعكس على الاقتصاد بشكل عام.

وقال رئيس الوزراء أولف كريسترسون، إن التأثير الاقتصادي للأزمة قد يكون كبيراً، في ظل استمرار الضغوط الخارجية.

وفي الأسواق المحلية، أظهرت بيانات ثقة المستهلك ازدياد القلق بشأن التضخم، في حين بقيت معنويات قطاع الأعمال أكثر استقراراً، ما يعكس صورة متباينة للتوقعات الاقتصادية.

ورغم اعتدال ضغوط الأسعار في مارس، حذَّر البنك المركزي من احتمال ارتفاع التضخم؛ مشيراً إلى أن الجمع بين ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو قد يقود إلى سيناريو ركود تضخمي، وهو من أكثر السيناريوهات تحدياً للسياسة النقدية.

ومن المقرر أن يعلن بنك «ريكسبانك» قراره المقبل بشأن السياسة النقدية في 7 مايو (أيار)، وسط توقعات بالإبقاء على سعر الفائدة عند 1.75 في المائة، مع ترقب الأسواق لاحتمال رفعها مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام.


«المركزي التايلاندي» يُبقي الفائدة ثابتة وسط ضغوط النفط وضعف الاستهلاك

مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
TT

«المركزي التايلاندي» يُبقي الفائدة ثابتة وسط ضغوط النفط وضعف الاستهلاك

مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)

أبقى البنك المركزي التايلاندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، خلال اجتماعه يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، في ظل تقييم تأثير ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، مقابل الحاجة لدعم اقتصاد يعاني ضعف الاستهلاك وارتفاع ديون الأُسر.

وصوّتت لجنة السياسة النقدية في بنك تايلاند بالإجماع على تثبيت سعر إعادة الشراء لليلة واحدة عند 1 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، بعد خفض سابق في فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

وقال البنك، في بيانه، إن الاقتصاد التايلاندي مرشح لتباطؤ النمو، موضحاً أن الحرب في الشرق الأوسط تؤثر، بشكل مباشر، على النشاط الاقتصادي، عبر رفع تكاليف الأعمال وتقليص القدرة الشرائية للأُسر.

وأشار إلى أن التضخم مرشح للارتفاع، خلال الفترة المقبلة، مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة العالمية، قبل أن يتراجع تدريجياً في عام 2027 مع انحسار ضغوط جانب العرض. كما رفع البنك توقعاته للنمو الاقتصادي إلى 1.5 في المائة لعام 2026، مقارنة بـ1.9 في المائة سابقاً، بينما أبقى توقعاته لعام 2027 عند 2 في المائة، بعد نمو بلغ 2.4 في المائة العام الماضي.

كما توقّع البنك أن يبلغ متوسط التضخم 2.9 في المائة، هذا العام، ارتفاعاً من تقديرات سابقة، مع بقائه ضمن النطاق المستهدف بين 1 في المائة و3 في المائة.

في المقابل، رفع البنك توقعاته لنمو الصادرات إلى 8.1 في المائة، هذا العام، مدعومة بالطلب على المنتجات التكنولوجية، في تحسن حاد، مقارنة بتقديرات سابقة أكثر تحفظاً.

من جهتها، خفّضت وزارة المالية التايلاندية توقعاتها لنمو الاقتصاد في 2026 إلى 1.6 في المائة، من 2 في المائة، متوقعةً ارتفاع التضخم إلى 3 في المائة.

وأشار البنك المركزي إلى ضرورة مراقبة المخاطر السلبية المرتبطة بحرب طويلة واضطرابات الإمدادات، محذراً من انعكاساتها المحتملة على قطاع التصنيع وسوق العمل.

في سياق متصل، أقرت الحكومة حزمة إجراءات لدعم الاقتصاد في مواجهة ارتفاع أسعار النفط، تشمل دعماً مباشراً وقروضاً، إضافة إلى خطة اقتراض تصل إلى 500 مليار بات (15.4 مليار دولار) حتى أكتوبر (تشرين الأول)، مع الإبقاء على ضريبة القيمة المضافة عند 7 في المائة لمدة عام إضافي.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي اجتماعه المقبل بشأن السياسة النقدية، في 24 يونيو (حزيران).


نزوح قياسي للاستثمارات الأجنبية من الأسهم الهندية نتيجة أزمة النفط

أشخاص أمام بورصة بومباي في مومباي (الهند)
أشخاص أمام بورصة بومباي في مومباي (الهند)
TT

نزوح قياسي للاستثمارات الأجنبية من الأسهم الهندية نتيجة أزمة النفط

أشخاص أمام بورصة بومباي في مومباي (الهند)
أشخاص أمام بورصة بومباي في مومباي (الهند)

سجّل المستثمرون الأجانب سحوبات قياسية من الأسهم الهندية تجاوزت 20 مليار دولار، خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، متخطّيةً بذلك إجمالي التدفقات الخارجة المسجّل في كامل عام 2025، في ظل ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب الإيرانية، ما أضعف ثقة المستثمرين في ثالث أكبر اقتصاد بآسيا وأحد أكبر مستوردي الخام عالمياً.

وأظهرت بيانات مركز الإيداع الوطني للأوراق المالية أن الجزء الأكبر من هذه السحوبات، والبالغ نحو 19 مليار دولار، جاء منذ اندلاع الحرب، مقارنةً بإجمالي 18.9 مليار دولار خلال العام الماضي بأكمله، وفق «رويترز».

ويرى محللون أن الهند، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الطاقة وتعتمد بشكل كبير على إمدادات الشرق الأوسط، تُعد من بين أكثر الاقتصادات عرضة لصدمات أسعار النفط.

وقالت ليليان شوفان، رئيسة قسم تخصيص الأصول في «بنك كوتس»، إن الأسواق مثل الهند، التي تعتمد بشكل كبير على النفط والمواد الغذائية، تُظهر حساسية أكبر تجاه التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط.

وتراجع مؤشرا الأسهم الرئيسيان في الهند؛ «نيفتي 50» و«سينسيكس»، بنسبتيْ 8.2 في المائة و9.8 في المائة على التوالي منذ بداية العام، متخلفيْن عن نظرائهما في الأسواق الآسيوية والناشئة، في حين هبطت الروبية إلى مستويات قياسية منخفضة أمام الدولار.

وتحمّل القطاع المالي العبء الأكبر من عمليات البيع، مع تدفقات خارجة بلغت 799.81 مليار روبية (8.44 مليار دولار)، تلاه قطاع تكنولوجيا المعلومات بنحو 220 مليار روبية.

وأشارت شوفان إلى أن تراجع ثقة المستثمرين في شركات البرمجيات، نتيجة المخاوف من تأثيرات الذكاء الاصطناعي، أسهم في زيادة الضغوط على السوق.

في المقابل، ساعدت مشتريات المؤسسات المحلية في الحد من حدة التراجعات، حيث بلغت التدفقات المحلية مستوى قياسياً عند 15.4 مليار دولار في مارس (آذار)، متجاوزةً أكبر تدفقات شهرية خارجة للمستثمرين الأجانب على الإطلاق، والتي بلغت 12.7 مليار دولار.

ورغم استمرار دعم السيولة المحلية، يرى محللو «سي إس إل إيه» أن تحقيق انتعاش مستدام في السوق يبقى مرهوناً بعودة التدفقات الأجنبية إلى الأسهم الهندية.