المؤسسات الأميركية تعزز حضورها في القطاع المالي السعودي بحصة تقارب الثلث

شراكة استراتيجية ترفع قيمة السوق المحلية إلى أكثر من 3 تريليونات دولار

أبرز الرؤساء التنفيذيين الأميركيين جيمي ديمون (جي بي مورغان) ولاري فينك (بلاك روك) وستيفن شوارزمان (بلاكستون) في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (المبادرة)
أبرز الرؤساء التنفيذيين الأميركيين جيمي ديمون (جي بي مورغان) ولاري فينك (بلاك روك) وستيفن شوارزمان (بلاكستون) في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (المبادرة)
TT

المؤسسات الأميركية تعزز حضورها في القطاع المالي السعودي بحصة تقارب الثلث

أبرز الرؤساء التنفيذيين الأميركيين جيمي ديمون (جي بي مورغان) ولاري فينك (بلاك روك) وستيفن شوارزمان (بلاكستون) في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (المبادرة)
أبرز الرؤساء التنفيذيين الأميركيين جيمي ديمون (جي بي مورغان) ولاري فينك (بلاك روك) وستيفن شوارزمان (بلاكستون) في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (المبادرة)

في سياق زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إلى واشنطن، والتي ستتضمن قمة استثمارية سعودية - أميركية، تتأكد الأهمية القصوى للشراكة المالية بين البلدين.

هذه الزيارة ليست مجرد محطة دبلوماسية، بل هي تأكيد على العمق الاستراتيجي للتعاون الاقتصادي الذي يستهدف تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

ومن هذا المنطلق، فإن المؤسسات المالية الأميركية، التي ينشط منها 17 مؤسسة من كبرى الشركات العالمية في السوق السعودية، تُعد شريكاً استراتيجياً في مسيرة تحول السوق المالية السعودية إلى مركز مالي عالمي بما يتوافق مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي المنبثق من «رؤية 2030». وتنعكس قوة هذه العلاقة في الأرقام؛ إذ أسهمت هذه الشراكة في رفع قيمة السوق المالية السعودية إلى أكثر من 3 تريليونات دولار بحلول عام 2024، كما وصلت الاستثمارات الأجنبية للمؤسسات المالية الأميركية في القطاع المالي السعودي إلى نحو 30 في المائة؛ ما يبرهن على أن التعاون الثنائي هو حجر الزاوية في مسيرة تطوير القطاع المالي وجعله مركزاً عالمياً.

رجل يمر إلى جانب شعار السوق المالية الرئيسية «تداول» (أ.ف.ب)

إصلاحات وتشريعات

بدأت السعودية خطة متدرجة لفتح سوقها المالية، التي تُعدّ إحدى أهم الأسواق الناشئة، أمام الاستثمار الأجنبي المباشر منذ عام 2015. ففي ذاك العام، أدخلت المملكة قواعد المستثمرين الأجانب المؤهلين (QFIs)، وواصلت خطاها في إدراج «تداول» في مؤشرات «إم إس سي آي» و«فوتسي» في 2019، مما أسهم في جذب تدفقات استثمارية بمئات المليارات إلى السوق. كما أسهمت الإصلاحات والتشريعات التنظيمية المنبثقة من برامج ومستهدفات «رؤية 2030» في تطوير أنظمة وإجراءات السوق، وتركيزها على تشجيع مشاركة المؤسسات الأجنبية لتعزيز السيولة وتقليل التذبذب. ومن بينها، إطلاق «ساندبوكس التنظيمي للتقنية المالية» (البيئة التنظيمية التجريبية للفينتك) في 2019، وإطلاق سوق المشتقات المالية في 2020، وهو ما شجّع وسهّل دخول لاعبين جدد إلى السوق، وخاصةً من الدول المتقدمة في الأسواق المالية؛ إذ ارتفعت الاستثمارات الأجنبية للمؤسسات المالية الأميركية في القطاع المالي السعودي لتصل إلى نحو 30 في المائة.

دور محوري للمؤسسات المالية الأميركية

لعبت المؤسسات المالية الأميركية دوراً محورياً في تعزيز السوق المالية السعودية من خلال ضخ الاستثمارات المباشرة، ونقل الخبرات في برامج وأدوات التمويل المتقدمة والحوكمة، والمساهمة في دعم السيولة والابتكار، والعمل على تطوير البنية التحتية المالية، وتحفيز زيادة الجاذبية للمستثمرين الأجانب، بالإضافة إلى دعم تحقيق مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي.

كما أسهم التعاون بين السوق المالية السعودية والمؤسسات المالية الأميركية في نمو وجذب الاستثمارات الأجنبية، مما أسهم في زيادة قيمة السوق المالية السعودية إلى أكثر من 3 تريليونات دولار بحلول 2024. كما تعاون «صندوق الاستثمارات العامة» مع بنوك أميركية في صناديق المؤشرات المتداولة ( ETF)، وهو ما زاد التركيز على السندات السعودية، وعزّز عمق سوق الديون.

وفي مجال دعم الإصدارات والاندماجات في السوق المالية، قامت المؤسسات المالية الأميركية بدور مهم في نجاح طرح شركة «أرامكو» في 2019، الذي بلغ حجمه 29.4 مليار دولار. وأدى ذلك إلى زيادة الاستثمار الأجنبي في السوق السعودية بنسبة 110 بالمائة في 2018.

كما استفادت هيئة السوق المالية السعودية من المؤسسات المالية الأميركية في نقل الخبرات والمعارف والتدريب والتعاون التنظيمي في تطوير قواعد الاندماج والاستحواذ وبرنامج صانع السوق، مما عزز استقرار السوق وقلّل التذبذب.

صورة تشير إلى سوق «نمو» (الشرق الأوسط)

السيولة والحوكمة والشمول المالي

أسهمت الشراكة بين المؤسسات المالية الأميركية والسوق السعودية في رفع مستوى الأداء والشفافية في السوق المالية السعودية؛ إذ قادت إلى تعزيز السيولة وزيادتها والحوكمة في أدوات وأنشطة التعامل بالأوراق المالية؛ ما أسهم في ارتفاع قيمة الأصول المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى نحو 2.3 تريليون دولار.

كما أسهمت هذه الشراكة في رفع مستوى الحوكمة والشفافية، وإدخال ممارسات عالمية في إدارة المخاطر والحماية من الجرائم المالية، مما رفع تصنيف السعودية في مؤشرات الشمول المالي إلى أكثر من 60 نقطة وفقاً لصندوق النقد الدولي.

أبرز المؤسسات المالية الأميركية الناشطة

يبرز نشاط عدد من المؤسسات المالية الأميركية العملاقة في السوق السعودية، مؤكداً التزامها بالشراكة طويلة الأمد.

  • «بلاك روك»

تُعدّ «بلاك روك» عملاقة إدارة الأصول في العالم، وتجمعها بالسعودية علاقات استراتيجية وثيقة ممتدة في كثير من القطاعات.

كانت «بلاك روك» أول شركة إدارة استثمارات عالمية كبرى تفتتح مكتباً إقليمياً لها في الرياض، وضمت إلى مجلس إدارتها العام الماضي الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية» العملاقة للنفط المهندس أمين الناصر.

رئيس «بلاك روك» لاري فينك متحدثاً في أولى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

وتتوافق أنشطة «بلاك روك» في السعودية بشكل وثيق مع «رؤية 2030»، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير مختلف القطاعات غير النفطية.

وفي عام 2024، وقّعت «بلاك روك» مذكرة تفاهم مع «صندوق الاستثمارات العامة» لتأسيس منصة استثمارية متكاملة متعددة الأصول في الرياض باستثمار أوّلي يصل إلى 5 مليارات دولار من الصندوق. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كشفت «بلاك روك» و«صندوق الاستثمارات العامة» على هامش مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، عن صناديق استثمارية مشتركة جديدة في مختلف فئات الأصول، متاحة للمستثمرين المحليين والعالميين من خلال «منصة بلاك روك الرياض لإدارة الاستثمارات».

خلال إعلان «بلاك روك» و«صندوق الاستثمارات العامة» عن صناديق استثمارية مشتركة جديدة في مختلف فئات الأصول (الصندوق)

كما وقّعت مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص الاستثمار في البنية التحتية في المملكة والشرق الأوسط في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. وركزت هذه المذكرة على حزمة من المشاريع التي تستهدف عدداً من القطاعات، مثل الطاقة، والمرافق الخدمية، والمياه، والبيئة، والنقل، والاتصالات والبنية التحتية الاجتماعية.

ويخطط «السيادي السعودي» و«بلاك روك» للتعاون بما يمكنهما من جذب المستثمرين الإقليميين والدوليين للمشاركة في المشاريع الاستثمارية، وتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة، وإضافة قيمة إيجابية للاقتصاد والسوق السعوديين، وتمكين نقل المعرفة والمهارات.

وقد شاركت «بلاك روك» في صفقة تأجير وإعادة استئجار مع «أرامكو السعودية» في عام 2021؛ إذ استحوذت على حصة 49 في المائة من شبكة أنابيب الغاز التابعة لـ«أرامكو» بقيمة 15.5 مليار دولار من خلال كيان مشترك مع شركة «حصانة» الاستثمارية، الذراع الاستثمارية للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية السعودية.

وفي فبراير (شباط) الماضي، وقَّعت «بلاك روك» اتفاقية مع «السعودي الفرنسي كابيتال» لتعزيز الابتكار في الخدمات الاستشارية ودمج الخبرات في إدارة الأصول.

  • «مورغان ستانلي»

تسهم «مورغان ستانلي» بخبرتها الكبيرة في تعزيز جاذبية الطروحات السعودية عالمياً. وقد شاركت في تقديم الاستشارات وإدارة الاكتتابات العامة لعدد من الطروحات، ومن بينها الطرح المرتقب لشركة «سايت» التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، مما يجذب المزيد من المستثمرين المؤسسيين الدوليين.

في سبتمبر (أيلول) الماضي، وافقت «تداول السعودية» على طلب «مورغان ستانلي السعودية» لمزاولة أنشطة صناعة السوق على 52 سهماً مدرجاً في السوقين الرئيسية والموازية (نمو)، بما يسهم في الاستفادة من خبرات الشركة التقنية في هذا المجال، وزيادة كفاءة السوق، وتقليل الفجوة بين أسعار البيع والشراء.

صورة لشعار شركة «مورغان ستانلي» المالية على مقرها العالمي في نيويورك (رويترز)

تشمل الأسهم المسموح بها كلاً من «بنك الرياض»، و«بنك السعودي الأول»، و«شركة التعدين العربية السعودية»، و«مجموعة صافولا»، و«جرير للتسويق»، و«أكوا باور»، و«الشركة العربية للأنابيب».

كما تضم قائمة الشركات «أرامكو»، و«سبكيم»، و«المراعي» و«الزامل للاستثمار الصناعي»، و«البابطين للطاقة والاتصالات»، و«المواساة للخدمات الطبية»، و«الشركة الوطنية للرعاية الطبية»، و«الماجد للعود»، و«مصرف الراجحي»، ومجموعة «بان القابضة».

  • «جي بي مورغان»

يُعدّ «جي بي مورغان» أكبر بنك أميركي من حيث الأصول، وشريكاً رئيسياً في الاقتصاد السعودي. ويمتلك «جي بي مورغان» رخصتين تشغيليتين في السعودية: رخصة مصرفية من البنك المركزي السعودي (ساما)، ورخصة أوراق مالية من هيئة السوق المالية.

شعار «جي بي مورغان» (البنك)

وقد تجاوزت استثمارات «مورغان» الأجنبية المباشرة 65 مليار دولار منذ 2020، وهو يركز على الشراكات مع الصناديق الحكومية مثل «صندوق الاستثمارات العامة» لدعم التنويع الاقتصادي.

ويسهم البنك في تقديم الخدمات المصرفية والاستثمارية، ومن بينها التمويل التجاري، وصفقات الاندماج والاستحواذ، وإدارة الديون.

وكان «مورغان ستانلي» المنسق العالمي لأول إصدار دولي لديون سعودية في 2016، وأحد الوكلاء الابتدائيين لسندات الخزانة السعودية. كما قاد إصدار أول سند أخضر سعودي من عملة اليورو بقيمة 1.5 مليار يورو في 2025، لتمويل مشاريع مثل زراعة 10 مليارات شجرة وتحسين النقل العام، وفق إطار التمويل الأخضر السعودي.

كما يدعم البنك نمو قطاع التقنية المالية في المملكة، الذي يهدف للوصول إلى 525 شركة بحلول 2030، من خلال حلول الدفع الرقمي وإدارة السيولة.

الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان» جيمي ديمون مشاركاً في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

في الخلاصة، تُؤكد الأرقام دور المؤسسات المالية الأميركية كشريك استراتيجي في تحول القطاع المالي السعودي. إن مساهمة هذه المؤسسات في رفع قيمة السوق إلى ما يزيد على 3 تريليونات دولار، واستحواذها على حصة تقارب الثلث من الاستثمارات الأجنبية، لا يعكسان فقط الثقة في الاقتصاد السعودي، بل يؤكدان فاعلية الإصلاحات التي أنجزتها المملكة.


مقالات ذات صلة

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)

«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
TT

«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن عملاق الطاقة الأميركي «إكسون موبيل» يجري محادثات لبيع شبكة محطات الوقود التابعة له في هونغ كونغ، في صفقة قد تتجاوز قيمتها مئات الملايين من الدولارات.

وعيَّنت الشركة مستشاراً مالياً لعقد مناقشات مع عدد من مقدمي العروض، حيث تشير المصادر إلى وجود 4 إلى 5 مزايدين مهتمين، من بينهم شركات تجارية. وذكرت تقارير سابقة لـ«بلومبرغ» أن القيمة التقديرية للأصول قد تتراوح بين 500 إلى 600 مليون دولار.

تأتي هذه الخطوة بعد شهرين فقط من موافقة شركة «بانجتشاك» (Bangchak) التايلاندية على شراء أعمال «شيفرون» في هونغ كونغ مقابل 270 مليون دولار، مما يشير إلى تحول جذري في خريطة التجزئة للوقود في المدينة.

وتدير «إكسون موبيل» شبكة واسعة تضم نحو 41 محطة خدمة تعمل تحت العلامة التجارية الشهيرة «إيسو»، ولها تاريخ يمتد في هونغ كونغ منذ افتتاح أول محطة لها في كولون عام 1926.

يأتي التوجُّه نحو البيع في ظل توجُّه هونغ كونغ نحو «كهربة النقل» (السيارات الكهربائية)، وبالتزامن مع تقلُّبات حادة في أسعار النفط نتيجة الصراعات في منطقة الشرق الأوسط التي عطلت سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز.

وحذَّرت الشركة مؤخراً من احتمال تراجع أرباح الربع الأول نتيجة تكاليف التحوُّط والمحاسبة، رغم ارتفاع أسعار النفط والغاز العالمية.

نظراً لحجم «إكسون موبيل» وحصتها السوقية الكبيرة، يتوقع الخبراء أن تحقق هذه الصفقة عائداً أعلى بكثير من صفقة «شيفرون» الأخيرة.


سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
TT

سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)

تشهد سوق أدوية إنقاص الوزن تحوّلاً جذرياً من قطاع محدود إلى صناعة دوائية عالمية سريعة النمو، مدفوعة بالنجاح الكبير لأدوية محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» (GLP-1). ومع دخول شركات كبرى مثل «فايزر» إلى المنافسة، وتوسع الطلب في أسواق رئيسية، بات هذا القطاع أحد أبرز محركات النمو في صناعة الأدوية، مع توقعات بوصوله إلى عشرات المليارات خلال السنوات المقبلة.

وتعكس أحدث البيانات المتاحة حتى شهر أبريل (نيسان) 2026 أن سوق أدوية إنقاص الوزن لم تعد مجرد توقعات مستقبلية، بل أصبحت واقعاً تجارياً ملموساً، فقد سجلت «نوفو نورديسك» مبيعات في قطاع علاج السمنة بلغت 82.3 مليار كرونة دنماركية خلال 2025، أي ما يعادل نحو 12.9 مليار دولار، مدفوعة بشكل رئيسي بعقار «ويغوفي»، حسب التقرير السنوي للشركة الدنماركية.

وفي المقابل، أعلنت «إيلي ليلي» أن مبيعات عقار «زيب باوند» بلغت 13.5 مليار دولار في العام نفسه. وتشير هذه الأرقام إلى أن السوق العالمية للأدوية المخصصة مباشرة لإنقاص الوزن تجاوزت فعلياً 25 مليار دولار سنوياً، دون احتساب إسهامات شركات أخرى أو أسواق ناشئة، مما يعكس تسارعاً غير مسبوق في الطلب.

ويبرز هذا الواقع فجوة بين الأرقام الفعلية وبعض التقديرات البحثية التقليدية التي تضع السوق في نطاق أقل، يتراوح بين 7 و10 مليارات دولار، نتيجة اختلاف منهجيات القياس وتعريف السوق، خصوصاً فيما يتعلق بإدراج أدوية السكري التي تُستخدم أيضاً لإنقاص الوزن، بحسب تقرير لموقع «فورتشن بيزنس إنسايتس».

ويُعزى النمو السريع إلى الانتشار الواسع لأدوية «جي إل بي-1»، التي أحدثت تحولاً في علاج السمنة بفضل فاعليتها في خفض الوزن، فقد أعلنت «نوفو نورديسك» أن «ويغوفي» أصبح متاحاً في 52 دولة، مع تحقيق مبيعات تجاوزت 79 مليار كرونة دنماركية خلال 2025.

كما أظهرت بيانات موقع «إيكفيا» أن سوق أدوية السمنة المعتمدة على العلامات التجارية سجلت نمواً بنسبة 104 في المائة من حيث الحجم في العام نفسه.

حبوب «فوندايو» لإنقاص الوزن من إنتاج «إيلي ليلي» (رويترز)

زخم المنافسة

وفي ظل هذا الزخم، تتسع دائرة المنافسة مع دخول لاعبين جدد إلى السوق، وفي مقدمتهم «فايزر»، فقد أفادت «رويترز»، يوم الأربعاء، بأن دواء الشركة من فئة «جي إل بي-1»، المعروف باسم «شيان ويينغ»، أصبح متاحاً للطلب المسبق في الصين عبر منصة «جيه دي دوت كوم»، بسعر يبلغ 489 يواناً (نحو 72 دولاراً) للقلم الواحد، في خطوة تعزز موقعها في سوق واعدة.

وتُعد الصين من أبرز ساحات التوسع المستقبلية، حيث تشير البيانات إلى نمو سريع في الطلب، رغم أن السوق لا تزال في مراحلها المبكرة مقارنة بالولايات المتحدة، فقد بلغت مبيعات «ويغوفي» عبر منصات التجارة الإلكترونية الصينية نحو 260 مليون يوان في 2025، مقابل 416 مليون يوان لدواء «زينيرمي» من شركة «إنوفينت»، حسب مذكرة لبنك «جيفريز».

كما سجلت «نوفو نورديسك» مبيعات في قطاع السمنة داخل الصين بلغت 824 مليون كرونة دنماركية خلال العام نفسه، مدفوعة بإطلاق منتجاتها في السوق المحلية. وفي فبراير (شباط) الماضي، حصلت «فايزر» على ترخيص حقوق التسويق التجاري في الصين لدواء «زاينوينغ»، المعروف أيضاً باسم «إكنوغلوتيد»، من شركة «سايويند» التي تتخذ من مدينة هانغتشو الشرقية مقراً لها. كما استحوذت مؤخراً على شركة «ميتسيرا» المُطورة لأدوية السمنة، بالإضافة إلى دواء تجريبي آخر من فئة «جي إل بي-1» من شركة مُطورة أخرى... في حين تمت الموافقة على دواء «إكنوغلوتيد» أيضاً في الصين بوصفه علاجاً لمرض السكري من النوع الثاني.

شعار شركة «فايزر» (رويترز)

توقعات متباينة

وعلى صعيد التوقعات، تتباين تقديرات المؤسسات المالية، لكنها تتفق على استمرار النمو القوي، فقد خفّض «غولدمان ساكس» توقعاته لسوق أدوية السمنة إلى نحو 95 مليار دولار بحلول 2030، مشيراً إلى ضغوط محتملة على الأسعار وتحديات تتعلق بالتغطية التأمينية. وفي المقابل، تتوقع «مورغان ستانلي» أن تبلغ السوق نحو 77 مليار دولار في الفترة نفسها.

أما «جي بي مورغان» فتقدم تقديراً أوسع، يشمل سوق أدوية «قطاع الإنكريتين» بكامله، بما في ذلك علاجات السكري، وتتوقع أن تصل إلى 200 مليار دولار بحلول 2030، وهو ما يعكس الحجم الكلي للقطاع المرتبط بهذه الفئة العلاجية. ويشير هذا التباين في التقديرات إلى أن مسار السوق سيعتمد على عدة عوامل رئيسية، من بينها القدرة الإنتاجية للشركات، ومستويات التسعير، ومدى توسع التغطية التأمينية، بالإضافة إلى سرعة اعتماد الأدوية الجديدة في الأسواق الناشئة.

كما أن المنافسة المتزايدة، مع دخول شركات جديدة وتطوير علاجات أكثر فاعلية، قد تسهم في توسيع قاعدة المستهلكين، لكنها في الوقت نفسه قد تضغط على الأسعار وهوامش الربح.

وتؤكد المعطيات الراهنة أن سوق أدوية إنقاص الوزن أصبحت واحدة من أبرز قصص النمو في قطاع الأدوية العالمي، مع انتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة التوسع التجاري الواسع. وبينما تجاوزت المبيعات بالفعل عشرات المليارات من الدولارات، تظل السنوات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت السوق ستبلغ التقديرات المتفائلة، في ظل توازن دقيق بين الابتكار والتكلفة وإتاحة العلاج على نطاق أوسع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


من النفط إلى القماش… كيف تعيد أزمات الشرق الأوسط تشكيل صناعة الأزياء عالمياً؟

موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
TT

من النفط إلى القماش… كيف تعيد أزمات الشرق الأوسط تشكيل صناعة الأزياء عالمياً؟

موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)

لم يعد ارتفاع أسعار النفط مجرد خبر في أسواق الطاقة، بل بات مؤثراً مباشراً على تكلفة الملابس التي يرتديها المستهلك. فمن المصانع البتروكيميائية إلى خطوط إنتاج الأقمشة، ثم إلى متاجر الملابس، تمتد سلسلة معقدة لتنقل آثار ارتفاع النفط بسرعة لتصل في النهاية إلى سعر القطعة.

وبحسب تقرير «سوق المواد 2025» الصادر عن منظمة «تبادل الأقمشة»، يشكل البوليستر نحو 59 في المائة من إجمالي إنتاج الأقمشة عالمياً، بينما يعتمد نحو 88 في المائة من إنتاجه على مصادر نفطية غير معاد تدويرها، مما يضع الصناعة في مواجهة مباشرة مع تقلبات أسعار الطاقة.

وقفزت أسعار النفط منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) بنحو 32 في المائة لتصل إلى مستويات قريبة من الـ100 دولار للبرميل.

الأقمشة تحت ضغط النفط

في هذا السياق، أوضحت الدكتورة أمل صقر، استشارية تصميم المنسوجات، لـ«الشرق الأوسط» أن «الصناعات النسيجية تُعد من أكثر القطاعات حساسية لتقلبات أسعار النفط، نظراً لاعتمادها الكبير على الألياف الصناعية».

وتضيف أن «أكثر من 60 في المائة من الأقمشة المستخدمة في صناعة الملابس عالمياً تعتمد على ألياف صناعية مشتقة من البترول، مثل البوليستر والنايلون والأكريليك»، مشيرة إلى أن «كل قفزة في سعر برميل النفط تُترجم مباشرة إلى ارتفاع في تكلفة القماش».

واستشهدت أمل صقر بأزمة عام 2008، حيث «ارتفعت أسعار البوليستر عالمياً بنحو 30 في المائة خلال ثلاثة أشهر مع وصول النفط إلى مستويات قياسية»، مضيفة أن «مصانع الغزل في آسيا خفضت إنتاجها بنسبة تراوحت بين 20 و25 في المائة نتيجة ضغوط التكلفة».

كما تشير أمل صقر إلى أن «اضطرابات البحر الأحمر خلال الفترة 2023 - 2024 أدت إلى ارتفاع تكاليف الشحن بنحو 300 في المائة، مما انعكس مباشرة على تكلفة المواد الخام وسلاسل الإمداد».

وكانت جماعة الحوثي اليمنية بدأت في استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 باستخدام طائرات مسيَّرة وصواريخ.

الأقمشة الطبيعية... بديل غير محصَّن

ورغم أن الأقمشة الطبيعية مثل القطن والكتان لا تعتمد على النفط كمادة خام، فإنها لا تزال تتأثر بشكل غير مباشر، بحسب صقر، التي توضح أن «زراعة هذه الألياف تعتمد على الأسمدة والوقود والنقل، وجميعها مرتبطة بأسعار الطاقة»، وفق صقر.

وأضافت أن «أزمة الأسمدة العالمية في 2021 أدَّت إلى ارتفاع أسعارها بنحو 80 في المائة، مما انعكس على أسعار القطن التي ارتفعت بنحو 40 في المائة»، مشيرة إلى أن «تعطل مضيق هرمز لاحقاً تسبب في زيادة إضافية بنحو 40 في المائة في أسعار الأسمدة نتيجة تأخر الشحنات».

طالبات أوزبكيات يقطفن القطن خلال موسم الحصاد (أ.ب)

وبحسب تقرير «تبادل الأقمشة»، بلغ إنتاج القطن عالمياً نحو 24.5 مليون طن في 2024، أي ما يمثل نحو 19 في المائة من إجمالي إنتاج الألياف، مما يجعله خياراً أقل انتشاراً من الألياف الصناعية، لكنه أكثر استقراراً نسبياً من حيث التسعير.

تكلفة الإنتاج

وتوضح أمل صقر أن «ارتفاع أسعار الطاقة لا يؤثر فقط على المواد الخام، بل يمتد إلى جميع مراحل الإنتاج، من تشغيل آلات الغزل إلى عمليات الصباغة والتجفيف».

وتضيف: «مصانع النسيج تعمل بهوامش ربح ضيقة، ومع ارتفاع التكاليف تصبح أمام خيارين: إما رفع الأسعار أو تقليل الإنتاج، وكلاهما ينعكس على المستهلك النهائي».

ووفقاً لتقارير البنك الدولي، ارتفعت تكاليف تشغيل مصانع النسيج في عدد من الدول بنحو 18 في المائة عقب ارتفاع أسعار الطاقة خلال السنوات الأخيرة.

عمال يعملون على خط إنتاج لتصنيع الملابس لصالح شركة «شي إن» في مصنع بمدينة قوانغتشو بمقاطعة غوانغدونغ - الصين في 1 أبريل 2025 (رويترز)

الأسواق المستوردة

وتشير أمل صقر إلى أن «الأسواق المستوردة تتأثر بشكل سريع بأي اضطرابات في الشحن أو الطاقة»، موضحة أن «ارتفاع تكاليف الشحن من آسيا أدَّى إلى زيادات في أسعار الأقمشة الصناعية تراوحت بين 10 و18 في المائة، بينما ارتفعت أسعار القطن المستورد بنسب تتراوح بين 15 و25 في المائة».

وتضيف أن «تغيير مسارات الشحن من مضيق هرمز الذي تعرقلت فيه حركة الشحن نتيجة للحرب إلى رأس الرجاء الصالح زاد زمن النقل بين 10 و14 يوماً، مما تسبب في نقص بعض المنتجات وتقلبات في توفر الأقمشة والملابس».

صورة توضيحية لجغرافية مضيق هرمز (رويترز)

إعادة تشكيل سلاسل القيمة

من جانبه، يرى بوراك شاكماك، الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء السعودية، أن تأثير أسعار النفط على الأزياء «ليس مباشراً أو فورياً»، موضحاً أن «سعر المنتج النهائي يتأثر بسلسلة قيمة متكاملة تشمل الإنتاج والتسويق والتوزيع، وليس فقط تكلفة المواد الخام».

ويضيف: «بدلاً من نقل التكاليف إلى المستهلك، تعيد العديد من العلامات التجارية التفكير في كيفية خلق القيمة، سواء من خلال تحسين العمليات أو العمل بكفاءة أكبر مع الموردين».

كما يشير إلى توجُّه متزايد نحو النماذج المحلية، حيث «تسعى العلامات التجارية إلى العمل بالقرب من أسواقها وإدارة المخزون بشكل أفضل، مما يساعد على التحكم في التكاليف وبناء نماذج أكثر مرونة».

دمى عرض تحمل شعارات شركة «شي إن» تظهر في مصنع للملابس بمدينة قوانغتشو بمقاطعة غوانغدونغ - الصين في 1 أبريل 2025 (رويترز)

الاستدامة

وفيما يتعلق بالاستدامة، يؤكد شاكماك أنها «لم تعد مجرد خيار بيئي، بل أصبحت مرتبطة بالكفاءة والاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل».

ويضيف: «القطاع يشهد تحولاً نحو نماذج الاقتصاد الدائري، بما يشمل إعادة التدوير وتقليل الهدر، وهي ممارسات لم تعد اختيارية، بل ضرورية لتحسين الكفاءة التشغيلية».

جيل جديد من المصممين

على مستوى التعليم، ترى آنا زينولا، مديرة معهد مارانجوني في الرياض، أن «ارتفاع أسعار النفط لا يعيد تشكيل تفكير المصممين بقدر ما يعزز توجهاتهم الحالية نحو اختيار مواد أكثر وعياً».

وتضيف: «الاستدامة جزء أساسي من العملية التعليمية، حيث يتم تدريسها كمنهج متكامل يُبنى عليه كل قرار تصميمي، وليس كمادة منفصلة».

متحف فن صناعة الصوف الذي يعرض فنون صناعة الصوف في ستيا بإيطاليا (نيويورك تايمز)

وتوضح أن المعهد يركز على إعداد الطلاب لمتطلبات السوق، قائلة: «نعرِّض الطلاب لتحديات حقيقية تتطلب تحقيق التوازن بين التكلفة والاستدامة واحتياجات المستهلك، مع تعريفهم بابتكارات المواد التي تثبت إمكانية الجمع بين الاستدامة والجدوى التجارية».

توقعات الأسعار

وبحسب تقارير «ماكينزي» و«يوراتكس»، من المتوقع أن ترتفع أسعار الملابس عالمياً بنسبة تتراوح بين 8 و12 في المائة خلال العام المقبل، في ظل استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن.