المؤسسات الأميركية تعزز حضورها في القطاع المالي السعودي بحصة تقارب الثلث

شراكة استراتيجية ترفع قيمة السوق المحلية إلى أكثر من 3 تريليونات دولار

أبرز الرؤساء التنفيذيين الأميركيين جيمي ديمون (جي بي مورغان) ولاري فينك (بلاك روك) وستيفن شوارزمان (بلاكستون) في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (المبادرة)
أبرز الرؤساء التنفيذيين الأميركيين جيمي ديمون (جي بي مورغان) ولاري فينك (بلاك روك) وستيفن شوارزمان (بلاكستون) في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (المبادرة)
TT

المؤسسات الأميركية تعزز حضورها في القطاع المالي السعودي بحصة تقارب الثلث

أبرز الرؤساء التنفيذيين الأميركيين جيمي ديمون (جي بي مورغان) ولاري فينك (بلاك روك) وستيفن شوارزمان (بلاكستون) في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (المبادرة)
أبرز الرؤساء التنفيذيين الأميركيين جيمي ديمون (جي بي مورغان) ولاري فينك (بلاك روك) وستيفن شوارزمان (بلاكستون) في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (المبادرة)

في سياق زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إلى واشنطن، والتي ستتضمن قمة استثمارية سعودية - أميركية، تتأكد الأهمية القصوى للشراكة المالية بين البلدين.

هذه الزيارة ليست مجرد محطة دبلوماسية، بل هي تأكيد على العمق الاستراتيجي للتعاون الاقتصادي الذي يستهدف تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

ومن هذا المنطلق، فإن المؤسسات المالية الأميركية، التي ينشط منها 17 مؤسسة من كبرى الشركات العالمية في السوق السعودية، تُعد شريكاً استراتيجياً في مسيرة تحول السوق المالية السعودية إلى مركز مالي عالمي بما يتوافق مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي المنبثق من «رؤية 2030». وتنعكس قوة هذه العلاقة في الأرقام؛ إذ أسهمت هذه الشراكة في رفع قيمة السوق المالية السعودية إلى أكثر من 3 تريليونات دولار بحلول عام 2024، كما وصلت الاستثمارات الأجنبية للمؤسسات المالية الأميركية في القطاع المالي السعودي إلى نحو 30 في المائة؛ ما يبرهن على أن التعاون الثنائي هو حجر الزاوية في مسيرة تطوير القطاع المالي وجعله مركزاً عالمياً.

رجل يمر إلى جانب شعار السوق المالية الرئيسية «تداول» (أ.ف.ب)

إصلاحات وتشريعات

بدأت السعودية خطة متدرجة لفتح سوقها المالية، التي تُعدّ إحدى أهم الأسواق الناشئة، أمام الاستثمار الأجنبي المباشر منذ عام 2015. ففي ذاك العام، أدخلت المملكة قواعد المستثمرين الأجانب المؤهلين (QFIs)، وواصلت خطاها في إدراج «تداول» في مؤشرات «إم إس سي آي» و«فوتسي» في 2019، مما أسهم في جذب تدفقات استثمارية بمئات المليارات إلى السوق. كما أسهمت الإصلاحات والتشريعات التنظيمية المنبثقة من برامج ومستهدفات «رؤية 2030» في تطوير أنظمة وإجراءات السوق، وتركيزها على تشجيع مشاركة المؤسسات الأجنبية لتعزيز السيولة وتقليل التذبذب. ومن بينها، إطلاق «ساندبوكس التنظيمي للتقنية المالية» (البيئة التنظيمية التجريبية للفينتك) في 2019، وإطلاق سوق المشتقات المالية في 2020، وهو ما شجّع وسهّل دخول لاعبين جدد إلى السوق، وخاصةً من الدول المتقدمة في الأسواق المالية؛ إذ ارتفعت الاستثمارات الأجنبية للمؤسسات المالية الأميركية في القطاع المالي السعودي لتصل إلى نحو 30 في المائة.

دور محوري للمؤسسات المالية الأميركية

لعبت المؤسسات المالية الأميركية دوراً محورياً في تعزيز السوق المالية السعودية من خلال ضخ الاستثمارات المباشرة، ونقل الخبرات في برامج وأدوات التمويل المتقدمة والحوكمة، والمساهمة في دعم السيولة والابتكار، والعمل على تطوير البنية التحتية المالية، وتحفيز زيادة الجاذبية للمستثمرين الأجانب، بالإضافة إلى دعم تحقيق مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي.

كما أسهم التعاون بين السوق المالية السعودية والمؤسسات المالية الأميركية في نمو وجذب الاستثمارات الأجنبية، مما أسهم في زيادة قيمة السوق المالية السعودية إلى أكثر من 3 تريليونات دولار بحلول 2024. كما تعاون «صندوق الاستثمارات العامة» مع بنوك أميركية في صناديق المؤشرات المتداولة ( ETF)، وهو ما زاد التركيز على السندات السعودية، وعزّز عمق سوق الديون.

وفي مجال دعم الإصدارات والاندماجات في السوق المالية، قامت المؤسسات المالية الأميركية بدور مهم في نجاح طرح شركة «أرامكو» في 2019، الذي بلغ حجمه 29.4 مليار دولار. وأدى ذلك إلى زيادة الاستثمار الأجنبي في السوق السعودية بنسبة 110 بالمائة في 2018.

كما استفادت هيئة السوق المالية السعودية من المؤسسات المالية الأميركية في نقل الخبرات والمعارف والتدريب والتعاون التنظيمي في تطوير قواعد الاندماج والاستحواذ وبرنامج صانع السوق، مما عزز استقرار السوق وقلّل التذبذب.

صورة تشير إلى سوق «نمو» (الشرق الأوسط)

السيولة والحوكمة والشمول المالي

أسهمت الشراكة بين المؤسسات المالية الأميركية والسوق السعودية في رفع مستوى الأداء والشفافية في السوق المالية السعودية؛ إذ قادت إلى تعزيز السيولة وزيادتها والحوكمة في أدوات وأنشطة التعامل بالأوراق المالية؛ ما أسهم في ارتفاع قيمة الأصول المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى نحو 2.3 تريليون دولار.

كما أسهمت هذه الشراكة في رفع مستوى الحوكمة والشفافية، وإدخال ممارسات عالمية في إدارة المخاطر والحماية من الجرائم المالية، مما رفع تصنيف السعودية في مؤشرات الشمول المالي إلى أكثر من 60 نقطة وفقاً لصندوق النقد الدولي.

أبرز المؤسسات المالية الأميركية الناشطة

يبرز نشاط عدد من المؤسسات المالية الأميركية العملاقة في السوق السعودية، مؤكداً التزامها بالشراكة طويلة الأمد.

  • «بلاك روك»

تُعدّ «بلاك روك» عملاقة إدارة الأصول في العالم، وتجمعها بالسعودية علاقات استراتيجية وثيقة ممتدة في كثير من القطاعات.

كانت «بلاك روك» أول شركة إدارة استثمارات عالمية كبرى تفتتح مكتباً إقليمياً لها في الرياض، وضمت إلى مجلس إدارتها العام الماضي الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية» العملاقة للنفط المهندس أمين الناصر.

رئيس «بلاك روك» لاري فينك متحدثاً في أولى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

وتتوافق أنشطة «بلاك روك» في السعودية بشكل وثيق مع «رؤية 2030»، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير مختلف القطاعات غير النفطية.

وفي عام 2024، وقّعت «بلاك روك» مذكرة تفاهم مع «صندوق الاستثمارات العامة» لتأسيس منصة استثمارية متكاملة متعددة الأصول في الرياض باستثمار أوّلي يصل إلى 5 مليارات دولار من الصندوق. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كشفت «بلاك روك» و«صندوق الاستثمارات العامة» على هامش مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، عن صناديق استثمارية مشتركة جديدة في مختلف فئات الأصول، متاحة للمستثمرين المحليين والعالميين من خلال «منصة بلاك روك الرياض لإدارة الاستثمارات».

خلال إعلان «بلاك روك» و«صندوق الاستثمارات العامة» عن صناديق استثمارية مشتركة جديدة في مختلف فئات الأصول (الصندوق)

كما وقّعت مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص الاستثمار في البنية التحتية في المملكة والشرق الأوسط في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. وركزت هذه المذكرة على حزمة من المشاريع التي تستهدف عدداً من القطاعات، مثل الطاقة، والمرافق الخدمية، والمياه، والبيئة، والنقل، والاتصالات والبنية التحتية الاجتماعية.

ويخطط «السيادي السعودي» و«بلاك روك» للتعاون بما يمكنهما من جذب المستثمرين الإقليميين والدوليين للمشاركة في المشاريع الاستثمارية، وتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة، وإضافة قيمة إيجابية للاقتصاد والسوق السعوديين، وتمكين نقل المعرفة والمهارات.

وقد شاركت «بلاك روك» في صفقة تأجير وإعادة استئجار مع «أرامكو السعودية» في عام 2021؛ إذ استحوذت على حصة 49 في المائة من شبكة أنابيب الغاز التابعة لـ«أرامكو» بقيمة 15.5 مليار دولار من خلال كيان مشترك مع شركة «حصانة» الاستثمارية، الذراع الاستثمارية للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية السعودية.

وفي فبراير (شباط) الماضي، وقَّعت «بلاك روك» اتفاقية مع «السعودي الفرنسي كابيتال» لتعزيز الابتكار في الخدمات الاستشارية ودمج الخبرات في إدارة الأصول.

  • «مورغان ستانلي»

تسهم «مورغان ستانلي» بخبرتها الكبيرة في تعزيز جاذبية الطروحات السعودية عالمياً. وقد شاركت في تقديم الاستشارات وإدارة الاكتتابات العامة لعدد من الطروحات، ومن بينها الطرح المرتقب لشركة «سايت» التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، مما يجذب المزيد من المستثمرين المؤسسيين الدوليين.

في سبتمبر (أيلول) الماضي، وافقت «تداول السعودية» على طلب «مورغان ستانلي السعودية» لمزاولة أنشطة صناعة السوق على 52 سهماً مدرجاً في السوقين الرئيسية والموازية (نمو)، بما يسهم في الاستفادة من خبرات الشركة التقنية في هذا المجال، وزيادة كفاءة السوق، وتقليل الفجوة بين أسعار البيع والشراء.

صورة لشعار شركة «مورغان ستانلي» المالية على مقرها العالمي في نيويورك (رويترز)

تشمل الأسهم المسموح بها كلاً من «بنك الرياض»، و«بنك السعودي الأول»، و«شركة التعدين العربية السعودية»، و«مجموعة صافولا»، و«جرير للتسويق»، و«أكوا باور»، و«الشركة العربية للأنابيب».

كما تضم قائمة الشركات «أرامكو»، و«سبكيم»، و«المراعي» و«الزامل للاستثمار الصناعي»، و«البابطين للطاقة والاتصالات»، و«المواساة للخدمات الطبية»، و«الشركة الوطنية للرعاية الطبية»، و«الماجد للعود»، و«مصرف الراجحي»، ومجموعة «بان القابضة».

  • «جي بي مورغان»

يُعدّ «جي بي مورغان» أكبر بنك أميركي من حيث الأصول، وشريكاً رئيسياً في الاقتصاد السعودي. ويمتلك «جي بي مورغان» رخصتين تشغيليتين في السعودية: رخصة مصرفية من البنك المركزي السعودي (ساما)، ورخصة أوراق مالية من هيئة السوق المالية.

شعار «جي بي مورغان» (البنك)

وقد تجاوزت استثمارات «مورغان» الأجنبية المباشرة 65 مليار دولار منذ 2020، وهو يركز على الشراكات مع الصناديق الحكومية مثل «صندوق الاستثمارات العامة» لدعم التنويع الاقتصادي.

ويسهم البنك في تقديم الخدمات المصرفية والاستثمارية، ومن بينها التمويل التجاري، وصفقات الاندماج والاستحواذ، وإدارة الديون.

وكان «مورغان ستانلي» المنسق العالمي لأول إصدار دولي لديون سعودية في 2016، وأحد الوكلاء الابتدائيين لسندات الخزانة السعودية. كما قاد إصدار أول سند أخضر سعودي من عملة اليورو بقيمة 1.5 مليار يورو في 2025، لتمويل مشاريع مثل زراعة 10 مليارات شجرة وتحسين النقل العام، وفق إطار التمويل الأخضر السعودي.

كما يدعم البنك نمو قطاع التقنية المالية في المملكة، الذي يهدف للوصول إلى 525 شركة بحلول 2030، من خلال حلول الدفع الرقمي وإدارة السيولة.

الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان» جيمي ديمون مشاركاً في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

في الخلاصة، تُؤكد الأرقام دور المؤسسات المالية الأميركية كشريك استراتيجي في تحول القطاع المالي السعودي. إن مساهمة هذه المؤسسات في رفع قيمة السوق إلى ما يزيد على 3 تريليونات دولار، واستحواذها على حصة تقارب الثلث من الاستثمارات الأجنبية، لا يعكسان فقط الثقة في الاقتصاد السعودي، بل يؤكدان فاعلية الإصلاحات التي أنجزتها المملكة.


مقالات ذات صلة

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

أرباح «بنك الرياض» تنمو إلى 697 مليون دولار بدعم عوائد التمويل والاستثمار

حقق «بنك الرياض» نمواً مستقراً في أرباحه الصافية خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.