المؤسسات الأميركية تعزز حضورها في القطاع المالي السعودي بحصة تقارب الثلث

شراكة استراتيجية ترفع قيمة السوق المحلية إلى أكثر من 3 تريليونات دولار

أبرز الرؤساء التنفيذيين الأميركيين جيمي ديمون (جي بي مورغان) ولاري فينك (بلاك روك) وستيفن شوارزمان (بلاكستون) في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (المبادرة)
أبرز الرؤساء التنفيذيين الأميركيين جيمي ديمون (جي بي مورغان) ولاري فينك (بلاك روك) وستيفن شوارزمان (بلاكستون) في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (المبادرة)
TT

المؤسسات الأميركية تعزز حضورها في القطاع المالي السعودي بحصة تقارب الثلث

أبرز الرؤساء التنفيذيين الأميركيين جيمي ديمون (جي بي مورغان) ولاري فينك (بلاك روك) وستيفن شوارزمان (بلاكستون) في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (المبادرة)
أبرز الرؤساء التنفيذيين الأميركيين جيمي ديمون (جي بي مورغان) ولاري فينك (بلاك روك) وستيفن شوارزمان (بلاكستون) في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (المبادرة)

في سياق زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إلى واشنطن، والتي ستتضمن قمة استثمارية سعودية - أميركية، تتأكد الأهمية القصوى للشراكة المالية بين البلدين.

هذه الزيارة ليست مجرد محطة دبلوماسية، بل هي تأكيد على العمق الاستراتيجي للتعاون الاقتصادي الذي يستهدف تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

ومن هذا المنطلق، فإن المؤسسات المالية الأميركية، التي ينشط منها 17 مؤسسة من كبرى الشركات العالمية في السوق السعودية، تُعد شريكاً استراتيجياً في مسيرة تحول السوق المالية السعودية إلى مركز مالي عالمي بما يتوافق مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي المنبثق من «رؤية 2030». وتنعكس قوة هذه العلاقة في الأرقام؛ إذ أسهمت هذه الشراكة في رفع قيمة السوق المالية السعودية إلى أكثر من 3 تريليونات دولار بحلول عام 2024، كما وصلت الاستثمارات الأجنبية للمؤسسات المالية الأميركية في القطاع المالي السعودي إلى نحو 30 في المائة؛ ما يبرهن على أن التعاون الثنائي هو حجر الزاوية في مسيرة تطوير القطاع المالي وجعله مركزاً عالمياً.

رجل يمر إلى جانب شعار السوق المالية الرئيسية «تداول» (أ.ف.ب)

إصلاحات وتشريعات

بدأت السعودية خطة متدرجة لفتح سوقها المالية، التي تُعدّ إحدى أهم الأسواق الناشئة، أمام الاستثمار الأجنبي المباشر منذ عام 2015. ففي ذاك العام، أدخلت المملكة قواعد المستثمرين الأجانب المؤهلين (QFIs)، وواصلت خطاها في إدراج «تداول» في مؤشرات «إم إس سي آي» و«فوتسي» في 2019، مما أسهم في جذب تدفقات استثمارية بمئات المليارات إلى السوق. كما أسهمت الإصلاحات والتشريعات التنظيمية المنبثقة من برامج ومستهدفات «رؤية 2030» في تطوير أنظمة وإجراءات السوق، وتركيزها على تشجيع مشاركة المؤسسات الأجنبية لتعزيز السيولة وتقليل التذبذب. ومن بينها، إطلاق «ساندبوكس التنظيمي للتقنية المالية» (البيئة التنظيمية التجريبية للفينتك) في 2019، وإطلاق سوق المشتقات المالية في 2020، وهو ما شجّع وسهّل دخول لاعبين جدد إلى السوق، وخاصةً من الدول المتقدمة في الأسواق المالية؛ إذ ارتفعت الاستثمارات الأجنبية للمؤسسات المالية الأميركية في القطاع المالي السعودي لتصل إلى نحو 30 في المائة.

دور محوري للمؤسسات المالية الأميركية

لعبت المؤسسات المالية الأميركية دوراً محورياً في تعزيز السوق المالية السعودية من خلال ضخ الاستثمارات المباشرة، ونقل الخبرات في برامج وأدوات التمويل المتقدمة والحوكمة، والمساهمة في دعم السيولة والابتكار، والعمل على تطوير البنية التحتية المالية، وتحفيز زيادة الجاذبية للمستثمرين الأجانب، بالإضافة إلى دعم تحقيق مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي.

كما أسهم التعاون بين السوق المالية السعودية والمؤسسات المالية الأميركية في نمو وجذب الاستثمارات الأجنبية، مما أسهم في زيادة قيمة السوق المالية السعودية إلى أكثر من 3 تريليونات دولار بحلول 2024. كما تعاون «صندوق الاستثمارات العامة» مع بنوك أميركية في صناديق المؤشرات المتداولة ( ETF)، وهو ما زاد التركيز على السندات السعودية، وعزّز عمق سوق الديون.

وفي مجال دعم الإصدارات والاندماجات في السوق المالية، قامت المؤسسات المالية الأميركية بدور مهم في نجاح طرح شركة «أرامكو» في 2019، الذي بلغ حجمه 29.4 مليار دولار. وأدى ذلك إلى زيادة الاستثمار الأجنبي في السوق السعودية بنسبة 110 بالمائة في 2018.

كما استفادت هيئة السوق المالية السعودية من المؤسسات المالية الأميركية في نقل الخبرات والمعارف والتدريب والتعاون التنظيمي في تطوير قواعد الاندماج والاستحواذ وبرنامج صانع السوق، مما عزز استقرار السوق وقلّل التذبذب.

صورة تشير إلى سوق «نمو» (الشرق الأوسط)

السيولة والحوكمة والشمول المالي

أسهمت الشراكة بين المؤسسات المالية الأميركية والسوق السعودية في رفع مستوى الأداء والشفافية في السوق المالية السعودية؛ إذ قادت إلى تعزيز السيولة وزيادتها والحوكمة في أدوات وأنشطة التعامل بالأوراق المالية؛ ما أسهم في ارتفاع قيمة الأصول المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى نحو 2.3 تريليون دولار.

كما أسهمت هذه الشراكة في رفع مستوى الحوكمة والشفافية، وإدخال ممارسات عالمية في إدارة المخاطر والحماية من الجرائم المالية، مما رفع تصنيف السعودية في مؤشرات الشمول المالي إلى أكثر من 60 نقطة وفقاً لصندوق النقد الدولي.

أبرز المؤسسات المالية الأميركية الناشطة

يبرز نشاط عدد من المؤسسات المالية الأميركية العملاقة في السوق السعودية، مؤكداً التزامها بالشراكة طويلة الأمد.

  • «بلاك روك»

تُعدّ «بلاك روك» عملاقة إدارة الأصول في العالم، وتجمعها بالسعودية علاقات استراتيجية وثيقة ممتدة في كثير من القطاعات.

كانت «بلاك روك» أول شركة إدارة استثمارات عالمية كبرى تفتتح مكتباً إقليمياً لها في الرياض، وضمت إلى مجلس إدارتها العام الماضي الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية» العملاقة للنفط المهندس أمين الناصر.

رئيس «بلاك روك» لاري فينك متحدثاً في أولى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

وتتوافق أنشطة «بلاك روك» في السعودية بشكل وثيق مع «رؤية 2030»، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير مختلف القطاعات غير النفطية.

وفي عام 2024، وقّعت «بلاك روك» مذكرة تفاهم مع «صندوق الاستثمارات العامة» لتأسيس منصة استثمارية متكاملة متعددة الأصول في الرياض باستثمار أوّلي يصل إلى 5 مليارات دولار من الصندوق. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كشفت «بلاك روك» و«صندوق الاستثمارات العامة» على هامش مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، عن صناديق استثمارية مشتركة جديدة في مختلف فئات الأصول، متاحة للمستثمرين المحليين والعالميين من خلال «منصة بلاك روك الرياض لإدارة الاستثمارات».

خلال إعلان «بلاك روك» و«صندوق الاستثمارات العامة» عن صناديق استثمارية مشتركة جديدة في مختلف فئات الأصول (الصندوق)

كما وقّعت مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص الاستثمار في البنية التحتية في المملكة والشرق الأوسط في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. وركزت هذه المذكرة على حزمة من المشاريع التي تستهدف عدداً من القطاعات، مثل الطاقة، والمرافق الخدمية، والمياه، والبيئة، والنقل، والاتصالات والبنية التحتية الاجتماعية.

ويخطط «السيادي السعودي» و«بلاك روك» للتعاون بما يمكنهما من جذب المستثمرين الإقليميين والدوليين للمشاركة في المشاريع الاستثمارية، وتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة، وإضافة قيمة إيجابية للاقتصاد والسوق السعوديين، وتمكين نقل المعرفة والمهارات.

وقد شاركت «بلاك روك» في صفقة تأجير وإعادة استئجار مع «أرامكو السعودية» في عام 2021؛ إذ استحوذت على حصة 49 في المائة من شبكة أنابيب الغاز التابعة لـ«أرامكو» بقيمة 15.5 مليار دولار من خلال كيان مشترك مع شركة «حصانة» الاستثمارية، الذراع الاستثمارية للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية السعودية.

وفي فبراير (شباط) الماضي، وقَّعت «بلاك روك» اتفاقية مع «السعودي الفرنسي كابيتال» لتعزيز الابتكار في الخدمات الاستشارية ودمج الخبرات في إدارة الأصول.

  • «مورغان ستانلي»

تسهم «مورغان ستانلي» بخبرتها الكبيرة في تعزيز جاذبية الطروحات السعودية عالمياً. وقد شاركت في تقديم الاستشارات وإدارة الاكتتابات العامة لعدد من الطروحات، ومن بينها الطرح المرتقب لشركة «سايت» التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، مما يجذب المزيد من المستثمرين المؤسسيين الدوليين.

في سبتمبر (أيلول) الماضي، وافقت «تداول السعودية» على طلب «مورغان ستانلي السعودية» لمزاولة أنشطة صناعة السوق على 52 سهماً مدرجاً في السوقين الرئيسية والموازية (نمو)، بما يسهم في الاستفادة من خبرات الشركة التقنية في هذا المجال، وزيادة كفاءة السوق، وتقليل الفجوة بين أسعار البيع والشراء.

صورة لشعار شركة «مورغان ستانلي» المالية على مقرها العالمي في نيويورك (رويترز)

تشمل الأسهم المسموح بها كلاً من «بنك الرياض»، و«بنك السعودي الأول»، و«شركة التعدين العربية السعودية»، و«مجموعة صافولا»، و«جرير للتسويق»، و«أكوا باور»، و«الشركة العربية للأنابيب».

كما تضم قائمة الشركات «أرامكو»، و«سبكيم»، و«المراعي» و«الزامل للاستثمار الصناعي»، و«البابطين للطاقة والاتصالات»، و«المواساة للخدمات الطبية»، و«الشركة الوطنية للرعاية الطبية»، و«الماجد للعود»، و«مصرف الراجحي»، ومجموعة «بان القابضة».

  • «جي بي مورغان»

يُعدّ «جي بي مورغان» أكبر بنك أميركي من حيث الأصول، وشريكاً رئيسياً في الاقتصاد السعودي. ويمتلك «جي بي مورغان» رخصتين تشغيليتين في السعودية: رخصة مصرفية من البنك المركزي السعودي (ساما)، ورخصة أوراق مالية من هيئة السوق المالية.

شعار «جي بي مورغان» (البنك)

وقد تجاوزت استثمارات «مورغان» الأجنبية المباشرة 65 مليار دولار منذ 2020، وهو يركز على الشراكات مع الصناديق الحكومية مثل «صندوق الاستثمارات العامة» لدعم التنويع الاقتصادي.

ويسهم البنك في تقديم الخدمات المصرفية والاستثمارية، ومن بينها التمويل التجاري، وصفقات الاندماج والاستحواذ، وإدارة الديون.

وكان «مورغان ستانلي» المنسق العالمي لأول إصدار دولي لديون سعودية في 2016، وأحد الوكلاء الابتدائيين لسندات الخزانة السعودية. كما قاد إصدار أول سند أخضر سعودي من عملة اليورو بقيمة 1.5 مليار يورو في 2025، لتمويل مشاريع مثل زراعة 10 مليارات شجرة وتحسين النقل العام، وفق إطار التمويل الأخضر السعودي.

كما يدعم البنك نمو قطاع التقنية المالية في المملكة، الذي يهدف للوصول إلى 525 شركة بحلول 2030، من خلال حلول الدفع الرقمي وإدارة السيولة.

الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان» جيمي ديمون مشاركاً في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

في الخلاصة، تُؤكد الأرقام دور المؤسسات المالية الأميركية كشريك استراتيجي في تحول القطاع المالي السعودي. إن مساهمة هذه المؤسسات في رفع قيمة السوق إلى ما يزيد على 3 تريليونات دولار، واستحواذها على حصة تقارب الثلث من الاستثمارات الأجنبية، لا يعكسان فقط الثقة في الاقتصاد السعودي، بل يؤكدان فاعلية الإصلاحات التي أنجزتها المملكة.


مقالات ذات صلة

لقاء سعودي - مصري يبحث معالجة تحديات المستثمرين

الاقتصاد السفير صالح الحصيني لدى لقائه المهندسة رندا المنشاوي بحضور وفد مجلس الأعمال (السفارة السعودية)

لقاء سعودي - مصري يبحث معالجة تحديات المستثمرين

بحث صالح الحصيني، السفير السعودي لدى مصر، مع المهندسة رندا المنشاوي، نائب أول لرئيس الوزراء المصري، تعزيز التعاون التجاري ومعالجة التحديات التي تواجه المستثمرين

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد «مركز الملك عبد الله المالي» في الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية تبرم 62 اتفاقية نفاذ إلى الأسواق منذ دخولها «التجارة العالمية»

تمكنت السعودية، منذ انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية، من توقيع 62 اتفاقية نفاذ إلى الأسواق في السلع والخدمات، بجانب إجراء 379 جولة تفاوضية؛ حضورية وافتراضية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سلع غذائية في أحد مراكز التسوق في السعودية (واس)

ارتفاع قياسي في نسبة الاكتفاء الذاتي بالسعودية

أظهرت نتائج إحصاءات الأمن الغذائي، التي أصدرتها الهيئة العامة للإحصاء السعودية لعام 2024، ارتفاعاً قياسياً في نسب الاكتفاء الذاتي لعددٍ من المنتجات الغذائية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شهد مؤتمر الابتكار في استدامة المياه حضوراً دولياً كبيراً (هيئة المياه)

السعودية تقود تحول الابتكار المائي نحو الاستدامة بالتقنيات الواعدة

تتصدر السعودية مشهد الابتكار المائي عالمياً من خلال توظيف تقنيات متقدمة ومتنوعة للحفاظ على المياه ورفع كفاءة إدارة الموارد المائية.

سعيد الأبيض (جدة)
خاص محافظ الصندوق متحدثاً في المؤتمر (الشرق الأوسط) play-circle 00:54

خاص «الصندوق الوطني للتنمية» يضخ نحو 16 مليار دولار سنوياً لدعم «رؤية 2030»

قال محافظ الصندوق الوطني للتنمية ستيفن بول غروف إن الصندوق «يوفّر سنوياً نحو 50 – 60 مليار ريال لتمكين القطاعات الأساسية لرؤية 2030».

عبير حمدي (الرياض)

«نيكي» يختتم الأسبوع بمكاسب مدفوعاً بانتعاش «وول ستريت»

رجل يتابع حركة المؤشرات على شاشة في أحد المباني بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يتابع حركة المؤشرات على شاشة في أحد المباني بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

«نيكي» يختتم الأسبوع بمكاسب مدفوعاً بانتعاش «وول ستريت»

رجل يتابع حركة المؤشرات على شاشة في أحد المباني بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يتابع حركة المؤشرات على شاشة في أحد المباني بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم، يوم الجمعة، مُسجِّلاً مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي، مدفوعاً بتفاؤل «وول ستريت»، بين اجتماعين مهمّين للبنوك المركزية. وصعد مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 50.836.55 نقطة، مرتفعاً بنسبة 0.7 في المائة هذا الأسبوع. كما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 2 في المائة إلى 3.423.83 نقطة، مُسجِّلاً أعلى مستوى إغلاق على الإطلاق. وفي الليلة السابقة، أغلق مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» عند مستويين قياسيَّين بعد تحديث لسياسة «الاحتياطي الفيدرالي» جاء أقل تشدداً من المتوقع. وارتفعت الأسهم اليابانية بعد بعض التراجع قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)، ويتجه التركيز الآن نحو الرسائل التي سيُعلنها «بنك اليابان» في قراره بشأن السياسة النقدية في 19 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وفقاً لما ذكرته ماكي ساودا، استراتيجية شركة «نومورا» للأوراق المالية. وقالت ساودا: «من المرجح أن يكون أداء السوق حذراً إلى حد ما في النصف الأول من الأسبوع». وأضافت: «إذا تعافى مؤشر نيكي ليصل إلى 51.000 نقطة، فقد تظهر مقاومة ملحوظة عند هذا المستوى». وشهد المؤشر ارتفاعاً في أسهم 201 شركة مقابل انخفاض أسهم 24 شركة. وكانت شركة «سوميتومو ميتال ماينينغ» صاحبة أكبر نسبة ارتفاع، حيث قفزت بنسبة 9.1 في المائة، تلتها شركة «باناسونيك» التي ارتفعت بنسبة 6.9 في المائة. وتراجعت أسهم شركات التكنولوجيا، التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً مؤخراً مدفوعةً بالتفاؤل بشأن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بعد النتائج المخيبة للآمال لشركة «أوراكل». وتأثرت أسهم شركات التكنولوجيا سلباً بعد النتائج المخيبة للآمال لشركة «أوراكل»، التي شهدت ارتفاعاً كبيراً مؤخراً مدفوعةً بالتفاؤل بشأن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. وكانت شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في صناعة الرقائق الإلكترونية، الخاسر الأكبر في مؤشر «نيكي»، حيث انخفض سهمها بنسبة 3.4 في المائة، بينما تراجع سهم شركة «أدفانتست»، الموردة لقطاع أشباه الموصلات، بنسبة 1.2 في المائة.

• السندات تترقب الفائدة

من جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية القياسية، يوم الجمعة، مع ترقب الأسواق لرفع البنك المركزي لأسعار الفائدة الأسبوع المقبل. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.95 في المائة يوم الجمعة، ولكنه لا يزال أقل من أعلى مستوى له في 18 عاماً، والذي بلغ 1.97 في المائة يوم الاثنين. ومن المتوقع أن ينهي العائدُ هذا الأسبوعَ دون تغيير بعد ارتفاعه لـ5 أسابيع متتالية. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وشهدت سندات الحكومة اليابانية قصيرة الأجل، الحساسة بشكل خاص لسياسة البنك المركزي، انخفاضاً ملحوظاً مؤخراً، وذلك على خلفية تلميحات من «بنك اليابان» بأنه يستعد لرفع سعر الفائدة الرئيسي لكبح جماح التضخم والحد من تراجع قيمة الين. كما تعرَّضت السندات طويلة الأجل لضغوط، مما أدى إلى ارتفاع عوائدها إلى مستويات تاريخية، عقب إعلان رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، حزمة تحفيزية ضخمة سيتم تمويلها بشكل رئيسي من خلال إصدار ديون جديدة. وقال يوسوكي ماتسو، كبير الاقتصاديين في شركة «ميزوهو» للأوراق المالية، في مذكرة: «في ظل قيود السوق المتمثلة في انخفاض الين وارتفاع أسعار الفائدة، تشير التقارير إلى أن إدارة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي مستعدة لقبول رفع سعر الفائدة على الرغم من توجهها نحو إعادة التضخم. ولذلك، لا نرى أي عوائق تُذكر أمام نظر بنك اليابان في رفع سعر الفائدة». وأضاف ماتسو أن البنك المركزي من المرجح أن يواصل رفع سعر الفائدة الرئيسي مرة كل 6 أشهر، بما يتماشى مع وتيرة التشديد النقدي التي اتبعها حتى فرضت الولايات المتحدة تعريفات جمركية شاملة في أبريل (نيسان) الماضي، مما أثار قلق الاقتصادات العالمية. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.065 في المائة، بينما زاد عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.435 في المائة. وشهدت السندات طويلة الأجل للغاية ارتفاعاً ملحوظاً، حيث انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.355 في المائة، وانخفض عائد السندات لأجل 40 عاماً بمقدار 3.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.67 في المائة.


الأسهم الآسيوية ترتفع مقتفية صعود «وول ستريت»

متداولو العملات يتابعون شاشة مؤشر «كوسبي» في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو العملات يتابعون شاشة مؤشر «كوسبي» في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية ترتفع مقتفية صعود «وول ستريت»

متداولو العملات يتابعون شاشة مؤشر «كوسبي» في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو العملات يتابعون شاشة مؤشر «كوسبي» في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الآسيوية يوم الجمعة، مقتفية أثر صعود «وول ستريت» إلى مستويات قياسية، رغم التراجع الذي سجّلته أسهم شركة «أوراكل» وسط استمرار المخاوف من احتمال تشكّل فقاعة في قطاع تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

وسجّلت العقود الآجلة الأميركية أداءً متبايناً، بينما ارتفعت أسعار النفط.

وصعد مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة إلى 50836.55 نقطة، معوّضاً خسائر الجلسة السابقة. ويظل المستثمرون حذرين قبيل اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان الأسبوع المقبل، والمتوقع أن يشهد رفعاً لأسعار الفائدة، إلا أن أسهم التكنولوجيا قادت المكاسب الواسعة في السوق. وارتفعت أسهم «سوفت بنك» بنسبة 3.9 في المائة بعد قفزة مبكرة بلغت 6 في المائة.

وفي الأسواق الصينية، صعد مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.6 في المائة ليصل إلى 25930.60 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركّب بنسبة 0.4 في المائة إلى 3889.35 نقطة.

وعقدت بكين اجتماع التخطيط السنوي، مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي، يومي الأربعاء والخميس، حيث تم تحديد أولويات الصين لعام 2026. ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام الرسمية، تشمل هذه الأولويات العمل على عكس مسار انخفاض الاستثمار وتعزيز الإنفاق الاستهلاكي، دون الإعلان عن تغييرات كبيرة في السياسات. وفي سيول، صعد مؤشر «كوسبي» بنسبة 1.3 في المائة إلى 4164.91 نقطة. كما ارتفع مؤشر «تايكس» في تايوان بنسبة 0.6 في المائة، بينما صعد مؤشر «سينسيكس» الهندي بنسبة 0.5 في المائة.

وفي جلسة الخميس، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة إلى 6901.00 نقطة، ليتجاوز أعلى مستوى إغلاق سابق سجّله في أكتوبر (تشرين الأول). وقفز مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 1.3 في المائة إلى 48704.01 نقطة، متجاوزاً رقمه القياسي المسجّل الشهر الماضي. أما مؤشر «ناسداك» المركّب فتراجع بنسبة 0.3 في المائة إلى 23593.86 نقطة بسبب ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي.

ويمثل هذا الأداء أحدث عودة إلى المستويات القياسية، على الرغم من مجموعة من المخاوف التي بدت في وقت سابق قادرة على إعاقة السوق، بما في ذلك ما يتعلق بخطوات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة، وعمّا إذا كانت التدفقات الضخمة من الأموال نحو رقائق الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ستُترجم إلى أرباح وإنتاجية بحجم ما يعد به المدافعون عن القطاع.

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد خفّض سعر الفائدة الرئيسي يوم الأربعاء للمرة الثالثة هذا العام، وأشار إلى احتمال خفض آخر في 2026. وترحّب «وول ستريت» عادةً بأسعار الفائدة المنخفضة، لأنها قد تدعم الاقتصاد وتدفع أسعار الأصول للارتفاع، رغم احتمال زيادة الضغوط التضخمية.

لكن عودة المؤشرات الأميركية إلى مستويات قياسية لا تعني زوال جميع المخاطر.

فقد تراجع سهم «أوراكل» بنسبة 10.8 في المائة، وكان في وقت سابق من الجلسة يتجه نحو أسوأ خسارة منذ عام 2001، عندما كانت فقاعة «الدوت كوم» تتفكك. ولا تزال الشكوك قائمة حول جدوى الإنفاق الكبير الذي تقوم به «أوراكل» على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتلقي مثل هذه الشكوك بثقلها على قطاع الذكاء الاصطناعي ككل، رغم استمرار تدفق مليارات الدولارات إليه.

وانخفض سهم «إنفيديا»، الشركة الأكثر ارتباطاً بطفرة الذكاء الاصطناعي والتي تجني نحو 20 مليار دولار شهرياً، بنسبة 1.5 في المائة يوم الخميس، ليكون أكبر مُثقل على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بسبب قيمته السوقية الضخمة.

وفي التعاملات المبكرة ليوم الجمعة، ارتفع الخام الأميركي القياسي بمقدار 28 سنتاً إلى 57.88 دولار للبرميل، بينما زاد خام برنت العالمي بمقدار 25 سنتاً إلى 61.53 دولار للبرميل.

وتراجع الدولار الأميركي إلى 155.57 ين من 155.58 ين، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1743 دولار من 1.1739 دولار.


الذهب يتراجع والفضة تواصل تسجيل قمم قياسية

تُعرض السبائك والعملات الذهبية  في متجر «بيرد وشركاه» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
تُعرض السبائك والعملات الذهبية في متجر «بيرد وشركاه» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
TT

الذهب يتراجع والفضة تواصل تسجيل قمم قياسية

تُعرض السبائك والعملات الذهبية  في متجر «بيرد وشركاه» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
تُعرض السبائك والعملات الذهبية في متجر «بيرد وشركاه» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)

تراجع الذهب يوم الخميس، مبتعداً عن أعلى مستوى في نحو أسبوع، بعد أن نفّذ مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي خفضاً منقسماً لأسعار الفائدة، ما ترك المستثمرين في حالة من عدم اليقين بشأن وتيرة التيسير النقدي العام المقبل، في حين سجّلت الفضة مستوى قياسياً جديداً.

وانخفض الذهب الفوري بنسبة 0.4 في المائة إلى 4210.88 دولار للأونصة بحلول الساعة 07:07 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامس أعلى مستوى له منذ 5 ديسمبر (كانون الأول) في وقت سابق من الجلسة. وارتفعت عقود الذهب الأميركية لشهر فبراير (شباط) بنسبة 0.3 في المائة إلى 4238.10 دولار للأونصة.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى «كيه سي إم ترايد»: «لم يتمكن الذهب من مواصلة الصعود اليوم... لأن رسالة (الفيدرالي) كانت في الأساس أن أي خفض إضافي للفائدة قد يكون محدوداً ومتباعداً».

ونفّذ «الفيدرالي» خفضاً بمقدار 25 نقطة أساس في تصويت منقسم يوم الأربعاء، لكنه أشار إلى أن تكاليف الاقتراض قد لا تنخفض أكثر فيما ينتظر إشارات أوضح على تباطؤ سوق العمل وتراجع التضخم الذي «لا يزال مرتفعاً إلى حد ما».

ورغم أن معظم صناع السياسات يتوقعون الحاجة إلى خفض الفائدة مرة أخرى العام المقبل، فإن ستة مسؤولين - في سابقة غير مسبوقة - عارضوا حتى الخفض الربع نقطة الذي تم يوم الأربعاء. كما امتنع رئيس «الفيدرالي» جيروم باول عن تقديم أي توجيه بشأن توقيت أي خفض إضافي مقبل.

وتستفيد الأصول غير المدرة للعائد، مثل الذهب، عادةً من أسعار الفائدة المنخفضة.

وينتظر المستثمرون الآن بيانات الوظائف والتضخم الأميركية لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) الأسبوع المقبل، تليها قراءة مفصلة للنمو الاقتصادي في الربع الثالث.

وأضافت الفضة الفورية 0.2 في المائة لتصل إلى 61.90 دولار للأونصة بعد أن سجلت مستوى قياسياً بلغ 62.88 دولار في وقت سابق من الجلسة، لترفع مكاسبها منذ بداية العام إلى 113 في المائة، مدعومة بالطلب الصناعي القوي وتراجع المخزونات وإدراجها في قائمة المعادن الحيوية في الولايات المتحدة.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في Tastylive: «الفضة لم تُعِر الكثير من الاهتمام للعوامل الخارجية وكانت ترتفع بشكل مستقل. لا أرى ما يشير إلى احتمال انعكاس اتجاهها».

وأضاف سبيفاك أن المستوى التالي المهم للفضة يقع قرب 64 دولاراً.

في مكان آخر، ارتفع البلاتين 0.1 في المائة إلى 1657.25 دولار، بينما تراجع البلاديوم 0.1 في المائة إلى 1473.68 دولار.