المعادن على طاولة النقاشات السعودية الأميركية في واشنطن

ثقل اقتصادي بـ 2.5 تريليون دولار

ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس الأميركي في الرياض في مايو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس الأميركي في الرياض في مايو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

المعادن على طاولة النقاشات السعودية الأميركية في واشنطن

ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس الأميركي في الرياض في مايو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس الأميركي في الرياض في مايو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

تُثبّت السعودية مكانتها بوصفها قوة عالمية صاعدة في قطاع المعادن الحيوية، معلنةً أن هذا القطاع هو «الركن الثالث» لاقتصادها الوطني. وتتجسد هذه الاستراتيجية الطموحة في تحويل الثروة المعدنية المقدرة بـ2.5 تريليون دولار إلى ثقل جيوسياسي، واقتصادي، وهو ما يضعها في قلب اهتمام واشنطن، وعلى طاولة لقاء الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الأعلام السعودية والأميركية مع وصول طائرة الرئيس الأميركي إلى الرياض في مايو الماضي (أ.ف.ب)

في هذا السياق، وفي إشارة إلى عمق التعاون، كان وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قد أعلن من الرياض في وقت سابق من هذا العام أن الولايات المتحدة والسعودية تقتربان من توقيع اتفاقية أولية للتعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا النووية المدنية، لافتاً إلى أن التعاون سيركز على بناء صناعة طاقة نووية تجارية في المملكة.

وتأتي هذه الملفات على رأس الأجندة، حيث أفادت تقارير بأن الأمير محمد بن سلمان والرئيس ترمب سيوقعان إطاراً للتعاون النووي خلال مباحثاتهما في البيت الأبيض، ليتشابك بذلك ملف أمن الطاقة التقليدي والمستقبلي مع ملف أمن إمدادات المعادن الحيوية.

وقد أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مراراً أن المملكة تواصل بكل جدية مشروعها الوطني للطاقة النووية السلمية، بما في ذلك بناء أول محطة نووية، بهدف تنويع مزيج الطاقة، وتعزيز التنمية المستدامة، وتوفير إمدادات نظيفة، مع التأكيد على الالتزام بأعلى معايير الأمان والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتطوير الكفاءات الوطنية.

الاستراتيجية الكبرى: داخل المملكة وخارجها

يبرز قطاع التعدين والمعادن في السعودية باعتبار أنه واحد من أكثر القطاعات جاذبية على مستوى العالم، ويتمتع بميزة تنافسية فريدة من حيث التكلفة، وتوافر المواد الخام، وهيكل الحوافز المرن، وسهولة الوصول إلى القروض التنافسية.

ويلعب هذا القطاع دوراً حاسماً في تطوير الاقتصاد العالمي، بدءاً من توفير البنية التحتية الأساسية، ووصولاً إلى تمكين التقنيات الخضراء، مثل السيارات الكهربائية، والألواح الشمسية. وفي المملكة، تواجه السوق المحلية طلباً على المنتجات المعدنية يفوق العرض المحلي، مما يشير إلى إمكانات هائلة لعمليات التعدين المحلية لاستغلال فرص إحلال الواردات. كما أن المملكة تشهد رحلة تحول اقتصادي غير مسبوقة، من المتوقع أن يرتفع فيها الطلب بشكل كبير من قطاعات التصنيع كثيفة الموارد، مثل الآلات الصناعية، والمعدات الكهربائية، والسيارات.

أبرز الأرقام المستهدفة في القطاع

  • 75 مليار دولار حجم المساهمة المتوقعة للقطاع في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
  • 1.3 تريليون دولار القيمة المحتملة للموارد المعدنية غير المستغلة في المملكة (التعديل الأحدث يرفعها إلى 2.5 تريليون دولار).
  • 48 نوعاً من المعادن تم تحديدها في المملكة.
  • المملكة هي رابع أكبر مستورد للمنتجات المعدنية على مستوى العالم.
  • يُستهدف خفض الواردات إلى 11.5 مليار دولار بحلول عام 2035، بعد أن كانت 19 مليار دولار.

الاستراتيجية الكبرى

تعتمد المملكة على مسارين متوازيين لترسيخ هذا التحول؛ الأول داخلي يتمثل في تهيئة المملكة لتكون إقليماً تعدينياً رئيساً عبر قانون تعدين جديد، وحوافز سخية، وضخ 75 مليار دولار في استثمارات جديدة على مدى العقد القادم، مما جذب شراكات واسعة مع شركات عالمية مثل «ألكوا» و«موزاييك» الأميركيتين. فالأولى، أي «ألكوا»، كانت شريكاً رئيساً لـشركة التعدين العربية السعودية (معادن) في قطاع الألمنيوم، حيث شاركت في مشروع الألمنيوم المتكامل في مدينة رأس الخير الصناعية، وهو مجمع يُعد من الأكبر والأكثر كفاءة في العالم. بينما أسست الشراكة مع «موزاييك»، وهي أكبر منتج للأسمدة الفوسفاتية والبوتاس في العالم، مشروع الفوسفات العملاق في المملكة، حيث تم تأسيس شركة «معادن وعد الشمال للفوسفات».

أما المسار الثاني، فهو خارجي، ويُدار عبر الذراع الاستثمارية الجديدة، «منارة للمعادن»، وهي عبارة مشروع مشترك تم تأسيسه عام 2023 بين صندوق الاستثمارات العامة وشركة «معادن». تهدف «منارة» إلى شراء حصص في أصول النحاس، والنيكل، والليثيوم، والمعادن الأرضية النادرة عالمياً، لضمان إمدادات طويلة الأجل للصناعات المحلية، مثل السيارات الكهربائية، والدفاع. وقد قامت «منارة» بالفعل بخطوات عملاقة، أبرزها الاستحواذ على حصة 10 في المائة بقيمة 2.5 مليار دولار في «فالي» Vale Base Metals البرازيلية، إضافة إلى مفاوضات متقدمة لشراء حصص في أصول نحاس في زامبيا، ومشروع Reko Diq في باكستان.

ويرى مراقبون أن استثمارات «منارة» في أصول عالمية توفر تنويعاً جغرافياً لمصادر الإمداد، مما يقلل من مخاطر تعطل سلاسل التوريد بسبب الاضطرابات السياسية، أو العقوبات.

الأمير عبد العزيز بن سلمان ورايت يتبادلان وثائق مذكرة التعاون الاستراتيجي (الشرق الأوسط)

الشراكة الاستراتيجية

يُشكل تأمين سلاسل إمداد المعادن الحيوية نقطة التقاء استراتيجية مع الولايات المتحدة، وقد تحولت العلاقة إلى شراكة مؤسسية في عام 2025 عبر سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى. ففي أبريل (نيسان) 2025، زار وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الرياض، والتقى نظيره السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان ضمن مباحثات استراتيجية واسعة وضعت الأساس للتعاون في قطاع الطاقة، والبنية التحتية.

تبع ذلك التوقيع على مذكرة تعاون استراتيجي بين وزارتي الطاقة والصناعة والمعادن في مايو (أيار) 2025.

ثم قام وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف بزيارة إلى واشنطن في أغسطس (آب) التقى خلالها رايت لمناقشة تعزيز التعاون التعديني. واستكمالاً لهذا التنسيق، عُقد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لقاء في الرياض بين الوزير الخريف ونائب وزير الطاقة الأميركي جيمس دانلي، حيث تم التأكيد على تعميق التعاون في سلاسل الإمداد، والمعالجة، والتقنيات المتقدمة، مع دعوة الجانب الأميركي لحضور منتدى المعادن المستقبلية 2026.

كما أن وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم التقى في بداية الشهر الجاري في الرياض قادة قطاعي الطاقة والأعمال في المملكة لـ«ضمان استقلالية أميركا في مجال المعادن»، وفق ما كتبه على حسابه الخاص على منصة «إكس».

ختاماً، تأتي قمة ولي العهد والرئيس الأميركي لتؤكد تحول المملكة من دور المنتج النفطي التقليدي إلى ثِقل استثماري وجيوسياسي يمتلك القدرة على تأمين الموارد الاستراتيجية العالمية. ومن المتوقع أن يُسهم التعاون في قطاع المعادن الحيوية، إلى جانب التقدم في ملف الطاقة النووية المدنية، في تقوية الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد بين الرياض وواشنطن.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.