المعادن على طاولة النقاشات السعودية الأميركية في واشنطن

ثقل اقتصادي بـ 2.5 تريليون دولار

ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس الأميركي في الرياض في مايو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس الأميركي في الرياض في مايو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

المعادن على طاولة النقاشات السعودية الأميركية في واشنطن

ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس الأميركي في الرياض في مايو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس الأميركي في الرياض في مايو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

تُثبّت السعودية مكانتها بوصفها قوة عالمية صاعدة في قطاع المعادن الحيوية، معلنةً أن هذا القطاع هو «الركن الثالث» لاقتصادها الوطني. وتتجسد هذه الاستراتيجية الطموحة في تحويل الثروة المعدنية المقدرة بـ2.5 تريليون دولار إلى ثقل جيوسياسي، واقتصادي، وهو ما يضعها في قلب اهتمام واشنطن، وعلى طاولة لقاء الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الأعلام السعودية والأميركية مع وصول طائرة الرئيس الأميركي إلى الرياض في مايو الماضي (أ.ف.ب)

في هذا السياق، وفي إشارة إلى عمق التعاون، كان وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قد أعلن من الرياض في وقت سابق من هذا العام أن الولايات المتحدة والسعودية تقتربان من توقيع اتفاقية أولية للتعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا النووية المدنية، لافتاً إلى أن التعاون سيركز على بناء صناعة طاقة نووية تجارية في المملكة.

وتأتي هذه الملفات على رأس الأجندة، حيث أفادت تقارير بأن الأمير محمد بن سلمان والرئيس ترمب سيوقعان إطاراً للتعاون النووي خلال مباحثاتهما في البيت الأبيض، ليتشابك بذلك ملف أمن الطاقة التقليدي والمستقبلي مع ملف أمن إمدادات المعادن الحيوية.

وقد أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مراراً أن المملكة تواصل بكل جدية مشروعها الوطني للطاقة النووية السلمية، بما في ذلك بناء أول محطة نووية، بهدف تنويع مزيج الطاقة، وتعزيز التنمية المستدامة، وتوفير إمدادات نظيفة، مع التأكيد على الالتزام بأعلى معايير الأمان والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتطوير الكفاءات الوطنية.

الاستراتيجية الكبرى: داخل المملكة وخارجها

يبرز قطاع التعدين والمعادن في السعودية باعتبار أنه واحد من أكثر القطاعات جاذبية على مستوى العالم، ويتمتع بميزة تنافسية فريدة من حيث التكلفة، وتوافر المواد الخام، وهيكل الحوافز المرن، وسهولة الوصول إلى القروض التنافسية.

ويلعب هذا القطاع دوراً حاسماً في تطوير الاقتصاد العالمي، بدءاً من توفير البنية التحتية الأساسية، ووصولاً إلى تمكين التقنيات الخضراء، مثل السيارات الكهربائية، والألواح الشمسية. وفي المملكة، تواجه السوق المحلية طلباً على المنتجات المعدنية يفوق العرض المحلي، مما يشير إلى إمكانات هائلة لعمليات التعدين المحلية لاستغلال فرص إحلال الواردات. كما أن المملكة تشهد رحلة تحول اقتصادي غير مسبوقة، من المتوقع أن يرتفع فيها الطلب بشكل كبير من قطاعات التصنيع كثيفة الموارد، مثل الآلات الصناعية، والمعدات الكهربائية، والسيارات.

أبرز الأرقام المستهدفة في القطاع

  • 75 مليار دولار حجم المساهمة المتوقعة للقطاع في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
  • 1.3 تريليون دولار القيمة المحتملة للموارد المعدنية غير المستغلة في المملكة (التعديل الأحدث يرفعها إلى 2.5 تريليون دولار).
  • 48 نوعاً من المعادن تم تحديدها في المملكة.
  • المملكة هي رابع أكبر مستورد للمنتجات المعدنية على مستوى العالم.
  • يُستهدف خفض الواردات إلى 11.5 مليار دولار بحلول عام 2035، بعد أن كانت 19 مليار دولار.

الاستراتيجية الكبرى

تعتمد المملكة على مسارين متوازيين لترسيخ هذا التحول؛ الأول داخلي يتمثل في تهيئة المملكة لتكون إقليماً تعدينياً رئيساً عبر قانون تعدين جديد، وحوافز سخية، وضخ 75 مليار دولار في استثمارات جديدة على مدى العقد القادم، مما جذب شراكات واسعة مع شركات عالمية مثل «ألكوا» و«موزاييك» الأميركيتين. فالأولى، أي «ألكوا»، كانت شريكاً رئيساً لـشركة التعدين العربية السعودية (معادن) في قطاع الألمنيوم، حيث شاركت في مشروع الألمنيوم المتكامل في مدينة رأس الخير الصناعية، وهو مجمع يُعد من الأكبر والأكثر كفاءة في العالم. بينما أسست الشراكة مع «موزاييك»، وهي أكبر منتج للأسمدة الفوسفاتية والبوتاس في العالم، مشروع الفوسفات العملاق في المملكة، حيث تم تأسيس شركة «معادن وعد الشمال للفوسفات».

أما المسار الثاني، فهو خارجي، ويُدار عبر الذراع الاستثمارية الجديدة، «منارة للمعادن»، وهي عبارة مشروع مشترك تم تأسيسه عام 2023 بين صندوق الاستثمارات العامة وشركة «معادن». تهدف «منارة» إلى شراء حصص في أصول النحاس، والنيكل، والليثيوم، والمعادن الأرضية النادرة عالمياً، لضمان إمدادات طويلة الأجل للصناعات المحلية، مثل السيارات الكهربائية، والدفاع. وقد قامت «منارة» بالفعل بخطوات عملاقة، أبرزها الاستحواذ على حصة 10 في المائة بقيمة 2.5 مليار دولار في «فالي» Vale Base Metals البرازيلية، إضافة إلى مفاوضات متقدمة لشراء حصص في أصول نحاس في زامبيا، ومشروع Reko Diq في باكستان.

ويرى مراقبون أن استثمارات «منارة» في أصول عالمية توفر تنويعاً جغرافياً لمصادر الإمداد، مما يقلل من مخاطر تعطل سلاسل التوريد بسبب الاضطرابات السياسية، أو العقوبات.

الأمير عبد العزيز بن سلمان ورايت يتبادلان وثائق مذكرة التعاون الاستراتيجي (الشرق الأوسط)

الشراكة الاستراتيجية

يُشكل تأمين سلاسل إمداد المعادن الحيوية نقطة التقاء استراتيجية مع الولايات المتحدة، وقد تحولت العلاقة إلى شراكة مؤسسية في عام 2025 عبر سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى. ففي أبريل (نيسان) 2025، زار وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الرياض، والتقى نظيره السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان ضمن مباحثات استراتيجية واسعة وضعت الأساس للتعاون في قطاع الطاقة، والبنية التحتية.

تبع ذلك التوقيع على مذكرة تعاون استراتيجي بين وزارتي الطاقة والصناعة والمعادن في مايو (أيار) 2025.

ثم قام وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف بزيارة إلى واشنطن في أغسطس (آب) التقى خلالها رايت لمناقشة تعزيز التعاون التعديني. واستكمالاً لهذا التنسيق، عُقد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لقاء في الرياض بين الوزير الخريف ونائب وزير الطاقة الأميركي جيمس دانلي، حيث تم التأكيد على تعميق التعاون في سلاسل الإمداد، والمعالجة، والتقنيات المتقدمة، مع دعوة الجانب الأميركي لحضور منتدى المعادن المستقبلية 2026.

كما أن وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم التقى في بداية الشهر الجاري في الرياض قادة قطاعي الطاقة والأعمال في المملكة لـ«ضمان استقلالية أميركا في مجال المعادن»، وفق ما كتبه على حسابه الخاص على منصة «إكس».

ختاماً، تأتي قمة ولي العهد والرئيس الأميركي لتؤكد تحول المملكة من دور المنتج النفطي التقليدي إلى ثِقل استثماري وجيوسياسي يمتلك القدرة على تأمين الموارد الاستراتيجية العالمية. ومن المتوقع أن يُسهم التعاون في قطاع المعادن الحيوية، إلى جانب التقدم في ملف الطاقة النووية المدنية، في تقوية الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد بين الرياض وواشنطن.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

برئاسة محمد بن سلمان... صندوق الاستثمارات العامة يقرّ استراتيجية 2026 - 2030

برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أقرّ مجلس إدارة الصندوق استراتيجية 2026- 2030.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد أحد القطارات التابعة للشركة السعودية للخطوط الحديدية (واس)

ترسية عقد تصميم الجسر البري السعودي على شركة إسبانية

يشهد مشروع «الجسر البري السعودي» تقدماً ملحوظاً بعد فوز شركة «سينر» الإسبانية بعقد تصميم المشروع، في خطوة تمثل محطة مهمة ضمن برنامج السكك الحديدية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

أسعار الجملة في السعودية ترتفع 3.3 % خلال مارس

ارتفع الرقم القياسي لأسعار الجملة في السعودية بنسبة 3.3 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».