المعادن على طاولة النقاشات السعودية الأميركية في واشنطن

ثقل اقتصادي بـ 2.5 تريليون دولار

ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس الأميركي في الرياض في مايو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس الأميركي في الرياض في مايو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

المعادن على طاولة النقاشات السعودية الأميركية في واشنطن

ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس الأميركي في الرياض في مايو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس الأميركي في الرياض في مايو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

تُثبّت السعودية مكانتها بوصفها قوة عالمية صاعدة في قطاع المعادن الحيوية، معلنةً أن هذا القطاع هو «الركن الثالث» لاقتصادها الوطني. وتتجسد هذه الاستراتيجية الطموحة في تحويل الثروة المعدنية المقدرة بـ2.5 تريليون دولار إلى ثقل جيوسياسي، واقتصادي، وهو ما يضعها في قلب اهتمام واشنطن، وعلى طاولة لقاء الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الأعلام السعودية والأميركية مع وصول طائرة الرئيس الأميركي إلى الرياض في مايو الماضي (أ.ف.ب)

في هذا السياق، وفي إشارة إلى عمق التعاون، كان وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قد أعلن من الرياض في وقت سابق من هذا العام أن الولايات المتحدة والسعودية تقتربان من توقيع اتفاقية أولية للتعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا النووية المدنية، لافتاً إلى أن التعاون سيركز على بناء صناعة طاقة نووية تجارية في المملكة.

وتأتي هذه الملفات على رأس الأجندة، حيث أفادت تقارير بأن الأمير محمد بن سلمان والرئيس ترمب سيوقعان إطاراً للتعاون النووي خلال مباحثاتهما في البيت الأبيض، ليتشابك بذلك ملف أمن الطاقة التقليدي والمستقبلي مع ملف أمن إمدادات المعادن الحيوية.

وقد أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مراراً أن المملكة تواصل بكل جدية مشروعها الوطني للطاقة النووية السلمية، بما في ذلك بناء أول محطة نووية، بهدف تنويع مزيج الطاقة، وتعزيز التنمية المستدامة، وتوفير إمدادات نظيفة، مع التأكيد على الالتزام بأعلى معايير الأمان والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتطوير الكفاءات الوطنية.

الاستراتيجية الكبرى: داخل المملكة وخارجها

يبرز قطاع التعدين والمعادن في السعودية باعتبار أنه واحد من أكثر القطاعات جاذبية على مستوى العالم، ويتمتع بميزة تنافسية فريدة من حيث التكلفة، وتوافر المواد الخام، وهيكل الحوافز المرن، وسهولة الوصول إلى القروض التنافسية.

ويلعب هذا القطاع دوراً حاسماً في تطوير الاقتصاد العالمي، بدءاً من توفير البنية التحتية الأساسية، ووصولاً إلى تمكين التقنيات الخضراء، مثل السيارات الكهربائية، والألواح الشمسية. وفي المملكة، تواجه السوق المحلية طلباً على المنتجات المعدنية يفوق العرض المحلي، مما يشير إلى إمكانات هائلة لعمليات التعدين المحلية لاستغلال فرص إحلال الواردات. كما أن المملكة تشهد رحلة تحول اقتصادي غير مسبوقة، من المتوقع أن يرتفع فيها الطلب بشكل كبير من قطاعات التصنيع كثيفة الموارد، مثل الآلات الصناعية، والمعدات الكهربائية، والسيارات.

أبرز الأرقام المستهدفة في القطاع

  • 75 مليار دولار حجم المساهمة المتوقعة للقطاع في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
  • 1.3 تريليون دولار القيمة المحتملة للموارد المعدنية غير المستغلة في المملكة (التعديل الأحدث يرفعها إلى 2.5 تريليون دولار).
  • 48 نوعاً من المعادن تم تحديدها في المملكة.
  • المملكة هي رابع أكبر مستورد للمنتجات المعدنية على مستوى العالم.
  • يُستهدف خفض الواردات إلى 11.5 مليار دولار بحلول عام 2035، بعد أن كانت 19 مليار دولار.

الاستراتيجية الكبرى

تعتمد المملكة على مسارين متوازيين لترسيخ هذا التحول؛ الأول داخلي يتمثل في تهيئة المملكة لتكون إقليماً تعدينياً رئيساً عبر قانون تعدين جديد، وحوافز سخية، وضخ 75 مليار دولار في استثمارات جديدة على مدى العقد القادم، مما جذب شراكات واسعة مع شركات عالمية مثل «ألكوا» و«موزاييك» الأميركيتين. فالأولى، أي «ألكوا»، كانت شريكاً رئيساً لـشركة التعدين العربية السعودية (معادن) في قطاع الألمنيوم، حيث شاركت في مشروع الألمنيوم المتكامل في مدينة رأس الخير الصناعية، وهو مجمع يُعد من الأكبر والأكثر كفاءة في العالم. بينما أسست الشراكة مع «موزاييك»، وهي أكبر منتج للأسمدة الفوسفاتية والبوتاس في العالم، مشروع الفوسفات العملاق في المملكة، حيث تم تأسيس شركة «معادن وعد الشمال للفوسفات».

أما المسار الثاني، فهو خارجي، ويُدار عبر الذراع الاستثمارية الجديدة، «منارة للمعادن»، وهي عبارة مشروع مشترك تم تأسيسه عام 2023 بين صندوق الاستثمارات العامة وشركة «معادن». تهدف «منارة» إلى شراء حصص في أصول النحاس، والنيكل، والليثيوم، والمعادن الأرضية النادرة عالمياً، لضمان إمدادات طويلة الأجل للصناعات المحلية، مثل السيارات الكهربائية، والدفاع. وقد قامت «منارة» بالفعل بخطوات عملاقة، أبرزها الاستحواذ على حصة 10 في المائة بقيمة 2.5 مليار دولار في «فالي» Vale Base Metals البرازيلية، إضافة إلى مفاوضات متقدمة لشراء حصص في أصول نحاس في زامبيا، ومشروع Reko Diq في باكستان.

ويرى مراقبون أن استثمارات «منارة» في أصول عالمية توفر تنويعاً جغرافياً لمصادر الإمداد، مما يقلل من مخاطر تعطل سلاسل التوريد بسبب الاضطرابات السياسية، أو العقوبات.

الأمير عبد العزيز بن سلمان ورايت يتبادلان وثائق مذكرة التعاون الاستراتيجي (الشرق الأوسط)

الشراكة الاستراتيجية

يُشكل تأمين سلاسل إمداد المعادن الحيوية نقطة التقاء استراتيجية مع الولايات المتحدة، وقد تحولت العلاقة إلى شراكة مؤسسية في عام 2025 عبر سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى. ففي أبريل (نيسان) 2025، زار وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الرياض، والتقى نظيره السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان ضمن مباحثات استراتيجية واسعة وضعت الأساس للتعاون في قطاع الطاقة، والبنية التحتية.

تبع ذلك التوقيع على مذكرة تعاون استراتيجي بين وزارتي الطاقة والصناعة والمعادن في مايو (أيار) 2025.

ثم قام وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف بزيارة إلى واشنطن في أغسطس (آب) التقى خلالها رايت لمناقشة تعزيز التعاون التعديني. واستكمالاً لهذا التنسيق، عُقد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لقاء في الرياض بين الوزير الخريف ونائب وزير الطاقة الأميركي جيمس دانلي، حيث تم التأكيد على تعميق التعاون في سلاسل الإمداد، والمعالجة، والتقنيات المتقدمة، مع دعوة الجانب الأميركي لحضور منتدى المعادن المستقبلية 2026.

كما أن وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم التقى في بداية الشهر الجاري في الرياض قادة قطاعي الطاقة والأعمال في المملكة لـ«ضمان استقلالية أميركا في مجال المعادن»، وفق ما كتبه على حسابه الخاص على منصة «إكس».

ختاماً، تأتي قمة ولي العهد والرئيس الأميركي لتؤكد تحول المملكة من دور المنتج النفطي التقليدي إلى ثِقل استثماري وجيوسياسي يمتلك القدرة على تأمين الموارد الاستراتيجية العالمية. ومن المتوقع أن يُسهم التعاون في قطاع المعادن الحيوية، إلى جانب التقدم في ملف الطاقة النووية المدنية، في تقوية الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد بين الرياض وواشنطن.


مقالات ذات صلة

منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)

منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

أكد المتحدثون في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي أهمية ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، وتعزيز الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»

خاص يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

قال خبير الطاقة العالمي دانيال يرغن إن استقرار الأسواق يمثل مبدأً أساسياً في نهج السعودية تجاه الطاقة، مشيراً إلى أن المملكة تنظر إلى السوق على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال كلمته الافتتاحية في المنتدى (الشرق الأوسط) p-circle 00:33

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة... والسعودية ماضية في الوفاء بالتزاماتها

تتصدر تحديات أمن الطاقة واستقرار الإمدادات أجندة مجتمع الطاقة العالمي في الرياض، مع انطلاق أسبوع الطاقة الذي يجمع وزراء وقادة صناعة وخبراء من مختلف الدول.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا أثناء كلمته في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد الياباني: التعاون مع السعودية ضرورة لضمان أمن الطاقة العالمي

أكد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، أن السعودية شريك موثوق لا غنى عنه لضمان أمن الطاقة العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح منتدى الطاقة الدولي في الرياض (تركي العقيلي)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن الرياض تمثل عاصمة أمن الطاقة، مشيراً إلى أن هذه المكانة تعكس جهود المملكة والعاملين والعاملات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مؤشر الفقر العالمي يرتفع للمرة الأولى منذ 2010 إلى 1.2 مليار شخص

شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)
شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)
TT

مؤشر الفقر العالمي يرتفع للمرة الأولى منذ 2010 إلى 1.2 مليار شخص

شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)
شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)

ارتفع مؤشر الفقر متعدد الأبعاد العالمي للمرة الأولى منذ إطلاقه عام 2010، ليصل عدد الأشخاص الذين يعانون الفقر الحاد إلى نحو 1.2 مليار شخص، وفقاً لتقرير سنوي صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية، الاثنين.

وأظهر إصدار عام 2026 من التقرير زيادة قدرها 51.5 مليون شخص يعيشون في فقر حاد مقارنة بالعام السابق، في تطور وصفه مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ألكسندر دي كرو، بأنه «جرس إنذار للعالم».

وقال دي كرو إن وراء هذه الأرقام 1.2 مليار شخص يواجهون صعوبات متداخلة تشمل الجوع، والحرمان من التعليم، ونقص المياه النظيفة والكهرباء، مضيفاً أن هذا الوضع غير مقبول.

ويشكل الأطفال أكثر من نصف الأشخاص الذين يعانون الفقر الحاد، ما يسلط الضوء على الأبعاد الاجتماعية والإنسانية للأزمة، ولا سيما في المجتمعات الأكثر هشاشة.

النمو السكاني يفسر جانباً من الزيادة

وأوضح البرنامج أن النمو السكاني يمثل عاملاً رئيسياً في ارتفاع العدد الإجمالي للأشخاص الذين يعيشون في الفقر، مشيراً إلى أن البيانات الجديدة لم تتوافر إلا لـ13 دولة من أصل 108 دول نامية يشملها التقرير.

وعلى الرغم من ارتفاع العدد الإجمالي للفقراء، أظهرت النتائج تقدماً في عدد من الدول؛ إذ تمكنت 33 دولة من خفض نسبة سكانها الذين يعانون الفقر، وفقاً لمعايير المؤشر، إلى النصف خلال السنوات الـ15 الماضية.

وشملت هذه الدول ست دول في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فيما سجلت دول آسيوية، من بينها الصين وفيتنام، تقدماً سريعاً في الحد من الفقر، بحسب التقرير.

أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا الأكثر تأثراً

وكما في التقرير السابق، تركزت غالبية الفئات الأشد فقراً في منطقتي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا، ولا سيما شبه القارة الهندية، التي تُعد من أكثر مناطق العالم كثافة سكانية.

وأشار التقرير إلى انخفاض ملحوظ في معدلات الفقر وأعداد الأشخاص الذين يعانون الفقر متعدد الأبعاد في مصر ونيبال وطاجيكستان.

وفي المقابل، تراجعت معدلات الفقر في أنغولا وزامبيا، لكن النمو السكاني تجاوز أثر هذا التحسن، ما أدى إلى زيادة العدد الإجمالي للأشخاص الذين يعيشون في الفقر في البلدين.

الفقر يتجاوز الدخل إلى الخدمات الأساسية

ولا يقيس مؤشر الفقر متعدد الأبعاد الفقر من خلال الدخل وحده، بل يعتمد على مجموعة من المؤشرات التي ترصد الحرمان من الاحتياجات والخدمات الأساسية، بما في ذلك السكن الملائم، والصرف الصحي، والكهرباء، ووقود الطهي، والغذاء، والتعليم.

ويعكس المؤشر بذلك تداخل أوجه الحرمان التي قد تواجهها الأسر، حتى عندما لا تكفي مؤشرات الدخل وحدها لتصوير ظروفها المعيشية.


صندوق النقد الدولي: الذكاء الاصطناعي يدعم النمو العالمي عند 3 % رغم صدمة الطاقة

غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)
غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الذكاء الاصطناعي يدعم النمو العالمي عند 3 % رغم صدمة الطاقة

غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)
غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)

تضع الطفرة العالمية في استثمارات الذكاء الاصطناعي الاقتصاد العالمي أمام معادلة متناقضة؛ إذ تدعم النمو وتفتح آفاقاً استثمارية جديدة، لكنها تثير في الوقت نفسه مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الوظائف، خصوصاً أمام الخريجين الجدد. وفيما يقدّر صندوق النقد الدولي أن هذه الاستثمارات تسهم في إبقاء النمو العالمي عند نحو 3 في المائة، تضغط صدمة إمدادات الطاقة وارتفاع أعباء الديون على الاقتصادات، ولا سيما الدول النامية، لتتصدر هذه التحديات مناقشات الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك.

وحذّر رئيس سنغافورة، ثارمان شانموغاراتنام، خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، الاثنين، من تراجع الطلب على الوظائف المخصصة للخريجين الجدد مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، داعياً الحكومات إلى التعامل سريعاً مع هذه القضية.

وقال شانموغاراتنام، إن المشكلة تبرز في أولى درجات السلم الوظيفي، حيث تتراجع الحاجة إلى الموظفين الذين يدخلون سوق العمل للمرة الأولى بعد التخرج.

وأضاف أن الأدلة على هذا التحول باتت واضحة، ولا سيما في القطاعات الأكثر تعرضاً لتأثير الذكاء الاصطناعي، محذراً كذلك من نشوء فجوة جديدة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية نتيجة الاضطرابات التي قد تحدثها التقنية.

وتضع هذه المخاوف صانعي السياسات أمام تحدي الموازنة بين الاستفادة من مكاسب الإنتاجية التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، والحفاظ على فرص العمل، خصوصاً أمام الشباب الذين يعتمد دخولهم إلى سوق العمل على الوظائف المبتدئة.

استثمارات الذكاء الاصطناعي تدعم النمو العالمي

في المقابل، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن قوة الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تسهم في إبقاء النمو الاقتصادي العالمي عند نحو 3 في المائة، رغم الضغوط الناجمة عن صدمة إمدادات الطاقة.

وأوضحت أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تمثل صدمة إيجابية للطلب والاستثمار، من شأنها تعزيز النمو في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة بنحو 0.5 إلى نقطة مئوية كاملة، وفي الاقتصادات الآسيوية الناشئة بنحو 0.2 إلى 0.8 نقطة مئوية.

وتستفيد اقتصادات آسيوية عدة من الطلب المتزايد على المعدات والأجهزة اللازمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك سلاسل إمداد الرقائق الإلكترونية والبنية التحتية التقنية.

لكن هذه المكاسب لا تتوزع بالتساوي بين الدول، إذ قد تستفيد الاقتصادات المرتبطة بسلاسل إمداد التقنية العالمية أكثر من الدول التي تفتقر إلى البنية التحتية والاستثمارات اللازمة للمشاركة في هذا التوسع.

وقالت غورغييفا إن الذكاء الاصطناعي أصبح محركاً رئيسياً متزايد الأهمية في تحديد المواقع النسبية للدول ضمن الاقتصاد العالمي، في إشارة إلى الدور الذي قد تؤديه التقنية في إعادة تشكيل خريطة النمو والتنافسية الدولية.

صدمة الطاقة تضاعف الضغوط على الاقتصادات

وتنعقد الاجتماعات في ظل تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب إمدادات النفط والغاز العالمية، مع امتداد آثارها إلى تكاليف المعيشة والتضخم والنشاط الاقتصادي.

ويرى صندوق النقد الدولي أن الاقتصادات النامية المعتمدة على استيراد الطاقة تواجه العبء الأكبر من هذه الصدمة، في وقت لا تزال فيه آثار الأزمات السابقة، بما فيها جائحة كوفيد-19، تضغط على أوضاعها المالية.

ودعا الصندوق الحكومات إلى ضبط الإنفاق وإعادة بناء الاحتياطيات المالية اللازمة لمواجهة الصدمات المستقبلية، بما في ذلك الحد من الاعتماد على الدعم الحكومي واسع النطاق لأسعار الطاقة.

غير أن هذا التوجه يثير تساؤلات بشأن قدرة الدول منخفضة الدخل على تقليص الإنفاق في وقت تتزايد فيه احتياجات الأسر الأكثر هشاشة، وترتفع فيه تكاليف الغذاء والطاقة، وتتفاقم المخاطر المناخية.

وقال كيفن غالاغر، مدير مركز سياسات التنمية العالمية في جامعة بوسطن، إن الدول الأشد فقراً تواجه ضغوطاً متزامنة ناجمة عن تداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصادات الغربية، وأزمة المناخ التي تتفاقم بفعل ظاهرة «إل نينيو».

ودعا المؤسسات المالية الدولية إلى تقديم استجابة أكثر طموحاً، تشمل توفير السيولة الطارئة على المدى القصير والتمويل طويل الأجل، بما يجعل مسارات النمو في الدول النامية أقل عرضة للصدمات.

من جانبه، حذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن تزامن الأزمات قد يدفع ملايين إضافية إلى دائرة الفقر، في ظل صعوبة استمرار الحكومات في توفير الدعم للأسر مع ارتفاع أسعار النفط والغذاء.

وقال مدير البرنامج ألكسندر دي كرو إن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والمواد الغذائية يحرم ملايين الأسر من أي هامش مالي لامتصاص الصدمات، محذراً من احتمال عودة عشرات الملايين، وربما مئات الملايين، إلى الفقر.

التضخم والديون في صدارة جدول الأعمال

ولا تقتصر الضغوط على الاقتصادات النامية، إذ تواجه الاقتصادات المتقدمة أيضاً ارتفاعاً في التضخم نتيجة زيادة تكاليف الطاقة وانتقال آثارها إلى أسعار السلع الأخرى.

وقد دفعت الضغوط التضخمية البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية أو إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، ما يزيد تكلفة الاقتراض ويحد من النشاط الاقتصادي.

وفي الوقت نفسه، أسهمت طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في دعم أسواق الأسهم والنمو في الاقتصادات المتقدمة، لكنها ترافقت مع زيادة كبيرة في احتياجات التمويل، وسط مخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الاقتراض وإعادة تمويل الديون.

وتشمل الملفات المطروحة خلال الاجتماعات أيضاً ارتفاع عوائد السندات، فيما يُنتظر أن تنشر المديرة العامة لصندوق النقد الدولي التوقعات الاقتصادية العالمية، الثلاثاء، إلى جانب توقعات إقليمية تفصيلية خلال الأسبوع.

كما تتضمن الاجتماعات لقاءات لوزراء مالية مجموعة العشرين، يُتوقع أن يكون ارتفاع عوائد السندات من أبرز الملفات المطروحة خلالها.

وتعكس المناقشات تحدياً عالمياً مزدوجاً: الاستفادة من الفرص الاقتصادية التي تتيحها طفرة الذكاء الاصطناعي، مع احتواء تداعيات صدمة الطاقة وتزايد الديون، وضمان ألا تؤدي التحولات التقنية والاقتصادية إلى تعميق التفاوت بين الدول أو تقليص فرص الأجيال الجديدة في سوق العمل.


الأسهم الكورية الجنوبية تتراجع 1.7% وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية الجنوبية تتراجع 1.7% وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية، الاثنين، مع عودة المستثمرين إلى التداول بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة، وسط تقييمهم لتجدد الهجمات في الشرق الأوسط، وما قد تسببه من اضطرابات إضافية في إمدادات الطاقة العالمية.

وتعرضت معنويات المستثمرين لضغوط عقب إعلان السعودية مقتل شخص وإصابة نحو 12 آخرين في هجوم جديد استهدف مطار الرياض الدولي، الأحد، بعد يوم من هجوم أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه وأسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300.

وفي المقابل، ارتفعت قيمة الوون الكوري إلى أقوى مستوى له أمام الدولار منذ 4 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية القياسية.

وانخفض مؤشر «كوسبي» الرئيسي للأسهم الكورية الجنوبية بمقدار 114.80 نقطة، بما يعادل 1.73 في المائة، إلى 6511.13 نقطة بحلول الساعة 01:57 بتوقيت غرينتش.

وتراجعت أسهم شركة «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 1.43 في المائة، فيما هبطت أسهم منافستها «إس كيه هاينكس» بنسبة 2.44 في المائة.

وخالفت أسهم شركة «إل جي إنرجي سوليوشن» المتخصصة في صناعة البطاريات الاتجاه العام، مرتفعة بنسبة 0.25 في المائة. واستقرت أسهم «هيونداي موتور» دون تغيير، بينما صعدت أسهم «كيا» بنسبة 1.69 في المائة.

كما انخفضت أسهم شركة «بوسكو هولدينغز» لصناعة الصلب بنسبة 1.31 في المائة، وتراجعت أسهم «سامسونغ بايولوجيكس» للأدوية بنسبة 1.97 في المائة.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات للأسهم بقيمة 604.8 مليار وون كوري.

الوون يعزز مكاسبه أمام الدولار

وفي سوق العملات، بلغ سعر الوون 1336.1 مقابل الدولار على منصة التسوية المحلية، مرتفعاً بنسبة 0.44 في المائة مقارنة بالإغلاق السابق عند 1342 ووناً للدولار.

وفي التداولات الخارجية، ارتفع الوون بنسبة 0.3 في المائة إلى 1335.6 مقابل الدولار، فيما سجل العقد الآجل غير القابل للتسليم لأجل شهر واحد 1334.6 وون للدولار.

وعلى أساس الأداء منذ بداية العام، ارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 54.51 في المائة، فيما سجل الوون مكاسب بلغت 7.7 في المائة أمام الدولار.

تراجع عوائد السندات الحكومية

وفي أسواق الدين، ارتفعت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات، تسليم ديسمبر (كانون الأول)، بمقدار 0.18 نقطة إلى 102.68 نقطة.

في المقابل، انخفض عائد السندات الحكومية الكورية لأجل ثلاث سنوات، الأكثر نشاطاً في التداول، بمقدار 4.8 نقطة أساس إلى 3.946 في المائة، كما تراجع عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 6.6 نقطة أساس إلى 4.328 في المائة.