رئيس «غوغل» يحذر: لا شركة بمنأى عن انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لشركتي «غوغل» و«ألفابت» سوندار بيتشاي يلقي كلمة خلال افتتاح مركز جديد في فرنسا (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركتي «غوغل» و«ألفابت» سوندار بيتشاي يلقي كلمة خلال افتتاح مركز جديد في فرنسا (رويترز)
TT

رئيس «غوغل» يحذر: لا شركة بمنأى عن انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لشركتي «غوغل» و«ألفابت» سوندار بيتشاي يلقي كلمة خلال افتتاح مركز جديد في فرنسا (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركتي «غوغل» و«ألفابت» سوندار بيتشاي يلقي كلمة خلال افتتاح مركز جديد في فرنسا (رويترز)

حذر الرئيس التنفيذي لشركة «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، سوندار بيتشاي، من أن «لا عقلانية» تسود طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية، مشيراً إلى أن أي انهيار محتمل في هذه «الفقاعة» سيؤثر على الجميع، بما في ذلك «غوغل».

في مقابلة حصرية مع «بي بي سي» من مقر «غوغل» في كاليفورنيا، تناول بيتشاي قضايا استراتيجية تتراوح بين ارتفاع الاستثمارات، واحتياجات الطاقة الهائلة للذكاء الاصطناعي، وتأثير التكنولوجيا على الوظائف. وأكد أن النمو في الاستثمار بالذكاء الاصطناعي يمثّل «لحظة استثنائية»، لكنه أقر بوجود «بعض اللاعقلانية» في الطفرة الحالية.

وتأتي تعليقاته بعد يوم من ارتفاع أسهم شركة «ألفابت» بأكثر من 3 في المائة، بعد أن كشفت شركة «بيركشاير هاثاواي»، المملوكة لوارن بافيت، عن أنها استحوذت على حصة في شركة التكنولوجيا العملاقة.

كما تأتي تعليقاته في خضم مخاوف متزايدة في وادي السيليكون من وجود فقاعة، حيث ارتفعت قيمة شركات التكنولوجيا العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة، وخصصت الشركات إنفاقاً ضخماً على هذه الصناعة المزدهرة.

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت «غوغل» بمنأى عن تأثير انفجار هذه الفقاعة، قال بيتشاي: «لا أعتقد أن أي شركة ستكون في مأمن، بما في ذلك نحن. أعتقد أنه يمكننا تجاوز تلك العاصفة المحتملة، ولكن لا شركة ستكون في مأمن».

وفي تعليقات تُذكّر بتحذير رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق، ألان غرينسبان، عام 1996 بشأن «الوفرة غير العقلانية» قبل انهيار فقاعة الإنترنت في عام 2000، قال بيتشاي إن الصناعة يمكن أن «تتجاوز الحد» في دورات استثمارية مثل هذه. ولكنه أضاف: «بالنظر إلى الإنترنت، كان هناك بوضوح الكثير من الاستثمار المفرط، لكن لا أحد منا يشكك في عمق تأثير الإنترنت. أتوقع أن يكون الذكاء الاصطناعي مماثلاً، لذا أعتقد أنه أمر منطقي، وفي الوقت نفسه توجد عناصر من اللاعقلانية خلال لحظة مثل هذه».

ميزة «غوغل» التنافسية

تأتي هذه المقابلة في وقت تضاعفت فيه أسهم «ألفابت» خلال سبعة أشهر، لتصل قيمتها إلى 3.5 تريليون دولار، حيث نمت ثقة الأسواق بقدرة عملاق البحث على مواجهة التهديد القادم من شركة «أوبن إيه آي» المالكة لـ«تشات جي بي تي».

وأشار بيتشاي إلى أن نموذج «غوغل» الفريد في امتلاك «الحزمة الكاملة» من التقنيات -بدءاً من الشرائح المتخصصة التي تنافس «إنفيديا»، وصولاً إلى بيانات «يوتيوب» والنماذج العلمية الرائدة- يجعلها في وضع أفضل لتجاوز أي اضطراب محتمل في سوق الذكاء الاصطناعي.

احتياجات الطاقة

حذّر بيتشاي أيضاً من الاحتياجات الهائلة للذكاء الاصطناعي من الطاقة، التي شكّلت 1.5 في المائة من استهلاك الكهرباء العالمي العام الماضي، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.

واعترف بأن الاحتياجات المكثفة للطاقة لمشروع الذكاء الاصطناعي المتوسع في «غوغل» أدت إلى تباطؤ في تحقيق الأهداف المناخية للشركة، لكنه أصر على أن «ألفابت» لا تزال ملتزمة بتحقيق صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2030، من خلال الاستثمار في تقنيات الطاقة الجديدة. وشدد على ضرورة تطوير مصادر جديدة للطاقة وتوسيع البنية التحتية للطاقة لتجنّب تقييد النمو الاقتصادي.

مستقبل الوظائف

تطرق بيتشاي إلى توسع «غوغل» في المملكة المتحدة، حيث أعلنت «ألفابت» في سبتمبر (أيلول) استثمار 5 مليارات جنيه إسترليني في البنية التحتية والأبحاث على مدى العامَين المقبلين. وأكد أن «غوغل» ستطوّر أبحاثاً «على أحدث طراز» في المملكة المتحدة، بما في ذلك بوحدتها الرئيسية «ديب مايند» (DeepMind) في لندن.

وحول مستقبل العمل، وصف بيتشاي الذكاء الاصطناعي بأنه «التكنولوجيا الأكثر عمقاً» التي عملت عليها البشرية، محذراً من أنه سيؤدي إلى «اضطرابات مجتمعية». ولكنه أضاف أنه سيخلق أيضاً «فرصاً جديدة»، وأن الوظائف ستتطور وسيحتاج الناس إلى التكيف. وقال: «سيتطور وينتقل في وظائف معينة، وسيحتاج الناس إلى التكيف... الشخص الذي سيحقق أداءً جيداً في هذه المهن هو الذي يتعلم كيفية استخدام هذه الأدوات، سواء كان معلماً أو طبيباً».


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطلق «آندرويد 17» بفقاعات للتطبيقات وحماية أقوى للبيانات

تكنولوجيا يقدّم «آندرويد 17» أدوات أوسع لتعدد المهام تشمل تحويل أي تطبيق إلى فقاعة عائمة والتنقل السريع بين النوافذ (غوغل)

«غوغل» تطلق «آندرويد 17» بفقاعات للتطبيقات وحماية أقوى للبيانات

يقدم «آندرويد 17» تعدد مهام أوسع وحماية أقوى وتكاملاً أعمق مع «جيميناي» لتمكين التطبيقات من تنفيذ مهام ذكية بين الأجهزة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي

أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر «رسائل غوغل» أداة تتيح التحقق من مصدر الصور وتعديلات الذكاء الاصطناعي، لمساعدة المستخدمين على اكتشافها داخل المحادثات بسهولة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا سوندار بيتشاي

خريجو جامعة ستانفورد يستهجنون خطاب الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»

لا بسبب تمجيده الذكاء الاصطناعي... بل بهتافات «فلسطين حرة»

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من صفقة البحث التقليدية إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات (رويترز)

تحليل إخباري من «سفاري» إلى «سيري»...هل يعمّق الذكاء الاصطناعي علاقة «أبل» و«غوغل»؟

شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من محرك البحث إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات الذكية.

نسيم رمضان (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلقي خطاباً في «أسبوع لندن للتكنولوجيا» حول خطط الحكومة لاستخدام التكنولوجيا لتعزيز النمو في لندن... المملكة المتحدة 8 يونيو 2026 (أ.ب)

بريطانيا تمهل عمالقة التكنولوجيا 3 أشهر لمنع تبادل محتوى جنسي بين القصّر

أمرت الحكومة البريطانية، الاثنين، شركات التكنولوجيا العملاقة بتوفير أدوات خلال ثلاثة أشهر لمنع إرسال الصور الجنسية الفاضحة واستقبالها من جانب المستخدمين القصّر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اليابان تبقي الأسواق في حالة ترقب حول احتمال تدخل لدعم الين

مشاة أمام لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي والعملات الأخرى، على طول أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة أمام لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي والعملات الأخرى، على طول أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تبقي الأسواق في حالة ترقب حول احتمال تدخل لدعم الين

مشاة أمام لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي والعملات الأخرى، على طول أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة أمام لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي والعملات الأخرى، على طول أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

أبقت السلطات النقدية اليابانية الأسواق في حالة ترقب بشأن احتمال التدخل لدعم الين المتعثر، في ظل استمرار غياب أي إشارات واضحة من كبار مسؤولي العملة، بينما أكد وزير المالية ساتسوكي كاتاياما أن طوكيو «مستعدة للتحرك بشكل مناسب في أي وقت» استجابة لتحركات سوق الصرف.

وجاءت تصريحات كاتاياما بينما جرى تداول الين قرب أدنى مستوياته منذ أربعة عقود في بداية التعاملات، إذ بلغ 161.50 ين مقابل الدولار.

وقال مصدران حكوميان إن التحذير الذي أطلقه كبير دبلوماسيي العملة أتسوشي ميمورا في 30 أبريل (نيسان) لا يزال سارياً، ما يعزز احتمال تدخل مفاجئ في السوق من دون التلميحات المعتادة التي كانت تُستخدم في السابق.

ولم يدلِ ميمورا بأي تصريحات علنية منذ أوائل مايو (أيار)، أي بعد فترة قصيرة من قيام اليابان ببيع الدولار في السوق لدعم الين لأول مرة منذ ما يقرب من عامين. وكان قد قال قبل التدخل بساعات إن «وقت التحرك الحاسم يقترب».

ويرى محللون أن الحكومة اليابانية ربما تغيّر نهجها في التواصل مع الأسواق، بعد أن سمحت الإشارات الواضحة قبل تدخل أبريل للمضاربين بتصفية مراكزهم على الين مسبقاً، ما قلل من أثر العملية.

وقال يووجي سايتو، المستشار التنفيذي في شركة «إس بي آي إف إكس تريد»، إن تحول التوقعات نحو رفع أسعار الفائدة الأميركية، إلى جانب التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، يعزز قوة الدولار ويصعب على المستثمرين تقليص مراكز الشراء على العملة الأميركية في غياب تهديد وشيك بالتدخل.

وأضاف: «قد يؤدي ذلك في النهاية إلى زيادة تأثير أي تدخل محتمل، لأن السلطات ستكون حينها تتحرك بينما تبقى مراكز المضاربة في السوق عند مستويات مرتفعة».

وكان الين قد تراجع إلى 161.8 ين للدولار الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024، ما محا المكاسب التي حققها بعد تدخلات نهاية أبريل (نيسان)، في وقت عزز فيه التشدد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي رهانات رفع الفائدة هذا العام.

ويُنظر إلى اختراق مستوى 161.96 ين للدولار باعتباره قد يدفع العملة اليابانية إلى أضعف مستوياتها منذ عام 1986.

وقد أنفقت طوكيو ما يقارب 11.7 تريليون ين (نحو 72.44 مليار دولار) للتدخل في أسواق الصرف بين أواخر أبريل وأوائل مايو.

وفي المقابل، أدى ضعف الين المستمر إلى رفع تكاليف الواردات وزيادة الضغوط التضخمية، في حين دفعت أزمة الطاقة المرتبطة بالشرق الأوسط أسعار الوقود إلى الارتفاع، ما دفع بنك اليابان إلى التحذير من خطر التأخر في كبح التضخم.

وقال نائب محافظ بنك اليابان ريوزو هيمينو أمام البرلمان، الاثنين، إن التضخم قد يتجاوز هدف البنك البالغ 2 في المائة، مجدداً التحذير من مخاطر التأخر في تشديد السياسة النقدية.

وأضاف: «في البيئة الحالية، حيث توجد مخاطر بأن يتجاوز التضخم الأساسي هدف 2 في المائة، فإن تأخير التعديلات اللازمة على التيسير النقدي قد يؤدي إلى تحقق هذه المخاطر، ويؤثر سلباً في الاقتصاد».


الدولار يحافظ على مكاسبه وسط شكوك بشأن الاتفاق الأميركي الإيراني

أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الدولار يحافظ على مكاسبه وسط شكوك بشأن الاتفاق الأميركي الإيراني

أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني (رويترز)

حافظ الدولار على قوته، الاثنين، في ظل تصاعد الشكوك بشأن مستقبل اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستئناف الحرب في الشرق الأوسط، فيما أعلنت طهران إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي أعاد المخاوف إلى الأسواق ودعم العملة الأميركية.

ورغم تصاعد التوتر، امتدت المحادثات الأميركية الإيرانية في سويسرا إلى يومها الثاني، بموجب مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها الأسبوع الماضي، والقاضية بتمديد وقف إطلاق النار الساري منذ أبريل (نيسان) لمدة لا تقل عن 60 يوماً.

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن سرعة تراجع الالتزام ببنود الاتفاق لم تكن مفاجئة، مضيفاً: «ما يهم الأسواق في نهاية المطاف هو استمرار تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز».

وأظهرت بيانات ملاحية انخفاضاً حاداً في عدد السفن العابرة للمضيق يوم الأحد، بعد إعلان طهران إغلاقه، وهو ما دعم أسعار النفط، إذ ارتفعت عقود خام «برنت» بنسبة 1.30 في المائة إلى 81.62 دولار للبرميل.

وأضاف ويستون: «السوق الفعلية لا تزال تعاني شحاً في الإمدادات، وهو ما يوفر بعض الدعم للأسعار، لكن تحركات أسواق العملات والسلع، ولا سيما الذهب، ستظل مرتبطة بدرجة كبيرة بالتطورات في أسواق الطاقة».

الإسترليني تحت الضغط

تراجع الجنيه الإسترليني في التعاملات المبكرة، بينما قيّم المستثمرون التطورات السياسية في بريطانيا، في ظل تقارير أفادت بأن رئيس الوزراء كير ستارمر يدرس مستقبله السياسي، عقب الفوز الكبير الذي حققه منافسه آندي بورنهام في الانتخابات البرلمانية.

وانخفض الإسترليني بنسبة 0.24 في المائة إلى 1.32055 دولار، بينما تراجع اليورو بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.1462 دولار.

كما هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.19 في المائة إلى 0.70035 دولار أميركي، في حين استقر الدولار النيوزيلندي عند 0.573 دولار أميركي.

وقال محللو بنك الكومنولث الأسترالي إن الأسواق ستركز على مواقف بورنهام من السياسة المالية، وما إذا كان سيتجه إلى تخفيف القيود المالية الحالية.

وأضافوا أن أي تخفيف لقواعد الانضباط المالي «من المرجح أن يلقى استقبالاً سلبياً في سوق السندات البريطانية، ويزيد الضغوط على الجنيه الإسترليني».

الين يقترب من أدنى مستوياته في عامين

تراجع الين الياباني إلى 161.53 ين مقابل الدولار، ليبقى قريباً من أدنى مستوياته في عامين التي سجلها الأسبوع الماضي، فيما قد يؤدي تجاوز مستوى 161.96 ين إلى هبوط العملة اليابانية إلى أضعف مستوياتها منذ عام 1986.

وقال وزير المالية الياباني ساتسوكي كاتاياما، الاثنين، إن السلطات مستعدة للتحرك في أي وقت إذا شهدت سوق الصرف تحركات مفرطة، مكرراً الموقف الرسمي بشأن الاستعداد للتدخل عند الضرورة.

وقال مات سيمبسون، كبير محللي الأسواق لدى «ستون إكس»: «قد تشعر وزارة المالية اليابانية بالعجز أمام صعود الدولار، إذ إن التدخل في مواجهة سياسة نقدية أميركية متشددة وقوة الاقتصاد الأميركي قد يكون مكلفاً وغير مجدٍ».

وكان الين قد فقد المكاسب التي حققها عقب تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف نهاية أبريل (نيسان)، في وقت عزز فيه تحول مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى موقف أكثر تشدداً رهانات المستثمرين على مزيد من رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وفي أسواق السندات، استمرت الضغوط على سندات الخزانة الأميركية، إذ ارتفع العائد على السندات لأجل عامين إلى 4.2276 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ مطلع عام 2025.

وبات المتعاملون يتوقعون زيادات في أسعار الفائدة بنحو 43 نقطة أساس خلال العام الحالي، مع تسعير الأسواق بشكل كامل لرفع بمقدار 25 نقطة أساس بحلول اجتماع سبتمبر (أيلول).


الأسهم الآسيوية ترتفع مع إعلان إيران إحراز تقدم في المحادثات مع الولايات المتحدة

متداولو العملات يراقبون تحرك الأسهم قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون تحرك الأسهم قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية ترتفع مع إعلان إيران إحراز تقدم في المحادثات مع الولايات المتحدة

متداولو العملات يراقبون تحرك الأسهم قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون تحرك الأسهم قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت أسواق الأسهم الآسيوية، الاثنين، بعدما أعلن مفاوضون إيرانيون إحراز تقدم في محادثات السلام مع الولايات المتحدة، مما هدّأ مخاوف المستثمرين من انهيار المفاوضات وأعاد الإقبال على الأصول عالية المخاطر.

كما أصدرت قطر وباكستان، اللتان تضطلعان بدور الوساطة، بياناً مشتركاً أعلنتا فيه اختتام الجولة الأولى من المحادثات، مع إحراز تقدم في وضع خريطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدّد في وقت سابق بشن هجمات جديدة على إيران، في وقت التقى فيه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس مسؤولين إيرانيين في أول محادثات تُعقد بموجب اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت.

وألقت التطورات المتعلقة بمضيق هرمز بظلالها على المفاوضات، بعدما أعلنت طهران مجدداً إغلاق الممر المائي، فيما أظهرت بيانات تتبع السفن انخفاض عدد الناقلات العابرة، إذ مرّت 32 سفينة يوم الجمعة، مقارنة بـ26 سفينة يوم السبت.

وساهمت الأنباء الإيجابية بشأن المفاوضات في تقليص مكاسب النفط، إذ تراجعت عقود خام برنت بنسبة 0.4 في المائة إلى 80.17 دولار للبرميل، مبتعدة كثيراً عن ذروتها المسجلة في مايو (أيار) عند 126.41 دولار. وفي المقابل، ارتفع الخام الأميركي بنسبة 1.2 في المائة إلى 77.52 دولار للبرميل.

وارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1.9 في المائة، بعدما سجل مكاسب قاربت 8 في المائة الأسبوع الماضي ليبلغ مستويات قياسية، فيما واصل السوق الكوري الجنوبي أداءه القوي، مضيفاً 2.6 في المائة بعد ارتفاع تجاوز 11 في المائة الأسبوع الماضي، بدعم من أسهم شركات أشباه الموصلات.

كما صعد مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 1 في المائة، بينما استقرت الأسهم القيادية الصينية دون تغير يذكر.

وفي الولايات المتحدة، قلّصت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خسائرها إلى 0.2 في المائة، فيما تراجعت عقود «ناسداك» بنسبة 0.3 في المائة. أما في أوروبا، فانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.1 في المائة، بينما استقرت عقود مؤشر «داكس» الألماني، وارتفعت عقود «فاينانشال تايمز 100» البريطانية بنسبة 0.1 في المائة.

الأسواق تعزز رهاناتها على رفع الفائدة الأميركية

واصلت سندات الخزانة الأميركية تعرضها لضغوط، بعد الرسائل المتشددة الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي، والتي دفعت الأسواق إلى تسعير احتمال يبلغ 75 في المائة لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).

وتشير العقود المستقبلية إلى توقعات بتشديد نقدي قدره 38 نقطة أساس بحلول نهاية العام، بينما ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عامين إلى 4.2276 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ مطلع عام 2025.

وقال فابيو باسي، رئيس استراتيجية الأصول المتعددة في بنك «جيه بي مورغان»: «نتوقع في الأساس التريث، مع أول رفع للفائدة خلال النصف الثاني من عام 2027، لكن هامش الخطأ محدود، كما أن قدرة الاقتصاد على تحمل مزيد من التضخم أصبحت أقل، ما يرفع مخاطر حدوث زيادات في أسعار الفائدة في وقت أبكر».

وأضاف: «ما زلنا ننظر بإيجابية إلى الأصول عالية المخاطر، إذ إن تحسن سوق العمل سيدعم بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يصب في مصلحة أسهم النمو عالية الجودة، والشركات الكبرى، وقطاع التكنولوجيا. كما نرى أن مخاطر صعود مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" نحو مستوى 8000 نقطة لا تزال قائمة».

ومن المقرر أن تصدر، الخميس، بيانات مؤشر التضخم الأساسي المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات بارتفاعه إلى 3.4 في المائة في مايو (أيار)، بما يعزز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة.

كما يترقب المستثمرون تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بينهم المحافظ كريستوفر والر، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز.

وحافظت توقعات التشديد النقدي على قوة الدولار، الذي استقر عند 161.48 ين، في حين اقتصر تراجع اليورو على 1.1464 دولار بعد تسجيله أدنى مستوى في ثلاثة أشهر يوم الجمعة عند 1.1418 دولار.

في المقابل، انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.3210 دولار، بعد تقارير تحدثت عن احتمال تنحي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، عقب الضغوط السياسية التي أعقبت فوز منافسه آندي بورنهام في الانتخابات البرلمانية، وما تبع ذلك من دعوات داخل حزب العمال الحاكم إلى تغيير القيادة.

وفي أسواق السلع، ساعد التقدم في محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران على ارتفاع أسعار الذهب بنسبة 1.1 في المائة إلى 4205 دولارات للأوقية.