الدولار يتماسك في انتظار تقرير الوظائف الأميركية

شخصٌ يقف مع دولارات أميركية تُصوّر صورة الرئيس الأميركي خلال مسيرة المناخ العالمية في بيليم (إ.ب.أ)
شخصٌ يقف مع دولارات أميركية تُصوّر صورة الرئيس الأميركي خلال مسيرة المناخ العالمية في بيليم (إ.ب.أ)
TT

الدولار يتماسك في انتظار تقرير الوظائف الأميركية

شخصٌ يقف مع دولارات أميركية تُصوّر صورة الرئيس الأميركي خلال مسيرة المناخ العالمية في بيليم (إ.ب.أ)
شخصٌ يقف مع دولارات أميركية تُصوّر صورة الرئيس الأميركي خلال مسيرة المناخ العالمية في بيليم (إ.ب.أ)

بدأت أسواق العملات العالمية الأسبوع بحذر، حيث سجل الدولار ارتفاعاً طفيفاً مقابل اليورو والين والجنيه الإسترليني، بينما يعيد المتداولون ضبط مراكزهم قبيل ما قد يكون أسبوعاً حافلاً بعودة البيانات الاقتصادية الأميركية التي طال انتظارها.

جاء رد فعل السوق فاتراً إزاء تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قرار فرض رسوم جمركية على أكثر من 200 منتج غذائي، حيث قال بعض المحللين إن هذه الخطوة لم تكن مفاجئة نظراً لقضايا تكلفة المعيشة التي سببتها الرسوم.

سينصب التركيز هذا الأسبوع على إصدارات البيانات الأميركية المختلفة بحثاً عن دلائل حول صحة أكبر اقتصاد في العالم، لا سيما تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر (أيلول)، والذي سيصدر يوم الخميس ويحظى بمتابعة وثيقة.

توقعات خفض الفائدة تتراجع

على الرغم من ظهور علامات على مزيد من الضعف في الاقتصاد الأميركي من خلال البيانات الأخيرة للقطاع الخاص، قلص المستثمرون توقعاتهم لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة الشهر المقبل، مراهنين على أن الفجوات في البيانات الاقتصادية ستؤدي إلى تأخير أو حتى عرقلة المزيد من التيسير النقدي.

تُسعِّر الأسواق الآن احتمالاً لخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر يزيد قليلاً عن 40 في المائة، انخفاضاً من أكثر من 60 في المائة في وقت سابق من هذا الشهر.

وحذر محللو العملات في «غولدمان ساكس» في مذكرتهم الأسبوعية من أنه على الرغم من أن هذا الأسبوع يقدم بعض البيانات، فإنها لن تكون الأكثر فائدة. وأشاروا إلى أنه «حتى بعد انتهاء الإغلاق الحكومي (السابق)، سيستغرق الأمر بعض الوقت بطبيعة الحال حتى تصبح البيانات ذات صلة مرة أخرى. على سبيل المثال، سيكون تقرير الوظائف (يوم الخميس) لقطة من شهرين مضيا، وبالتالي من غير المرجح أن يحسم أي نقاشات حول التوقعات».

ومع ذلك، يعتقد المحللون على المدى المتوسط أن البيانات الواردة «ستظهر ما يكفي من مخاطر سلبية لسوق العمل لحسم الجدل الدائر داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية». ويرون أن هذه العملية ستكون سلبية على الدولار.

الين يستقبل الانكماش بهدوء

كانت تحركات السوق قبل صدور البيانات هادئة نسبياً. إذ انخفض اليورو بنسبة 0.2 في المائة مقابل الدولار ليصل إلى 1.5977 دولار. بينما كان الجنيه الإسترليني أضعف قليلاً عند 1.3168 دولار. أما الين الياباني، فتراجع بشكل طفيف عند 154.73 مقابل العملة الأميركية.

لم يتفاعل الين تقريباً مع البيانات الصادرة يوم الاثنين التي أظهرت انكماش الاقتصاد الياباني بنسبة 1.8 في المائة على أساس سنوي في الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر، نتيجة لانخفاض الصادرات في مواجهة الرسوم الجمركية الأميركية، مسجلاً أول انكماش له في ستة فصول.

ومع ذلك، لا يزال الين بالقرب من أدنى مستوى له في تسعة أشهر مقابل الدولار، مما يبقي المتداولين في حالة تأهب لتهديد التدخل من قبل السلطات اليابانية لكبح تراجع العملة.

الإسترليني ينتظر الموازنة

بينما كان الجنيه الإسترليني أكثر استقراراً يوم الاثنين، غير أنه ظل في صدارة اهتمامات متداولي العملات بعد الجلسة العاصفة التي شهدتها الأصول البريطانية يوم الجمعة، مع تزايد التكهنات حول الموازنة البريطانية المرتقبة للغاية والمقرر إعلانها في 26 نوفمبر (تشرين الثاني).

من المرجح أن تستمر هذه التكهنات، على الرغم من أن الجنيه سيتأثر أيضاً بالبيانات الاقتصادية البريطانية هذا الأسبوع، وأبرزها بيانات التضخم الشهرية. وكان تسجيل التضخم لأرقام أبرد من المتوقع لشهر سبتمبر قد أثار تحولاً في تسعير بنك إنجلترا، وأدى إلى انخفاض الجنيه عند صدوره الشهر الماضي.

في سياق آخر، تراجعت عملة الملاذ الآمن الفرنك السويسري عن أعلى مستوى لها في شهر واحد، وسجلت آخر مرة 0.7954 مقابل الدولار، بعد أن وجدت دعماً الأسبوع الماضي من التوترات حول عمليات بيع واسعة في أسواق الأسهم العالمية.


مقالات ذات صلة

بسبب تدني الرواتب... ليبيون يعجزون عن تلبية احتياجات العيد

شمال افريقيا يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)

بسبب تدني الرواتب... ليبيون يعجزون عن تلبية احتياجات العيد

يرى ليبيون أن الغلاء هو أكثر ما يفسد بهجة العيد هذا العام مشيرين إلى استمرار ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية مقارنة بالأعوام الماضية بجانب ضعف الرواتب

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد صفائح النحاس في منجم تشوكيماماتا المفتوح بالقرب من كالاما بتشيلي (أرشيفية - رويترز)

النحاس يسجّل أدنى مستوى في 3 أشهر مع ارتفاع النفط وقوة الدولار

سجَّل سعر النحاس أدنى مستوى له في 3 أشهر يوم الخميس، في إطار موجة بيع واسعة للمعادن الأساسية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة – 3.75 في المائة).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع مع هبوط النفط وترقب قرارات البنوك المركزية

تراجع الدولار الأميركي، يوم الأربعاء، في ظل انخفاض أسعار النفط الخام، مما منح الأسواق بارقة أمل في تحسّن معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار الأميركي يرتفع بوصفه ملاذاً آمناً بفعل توترات الشرق الأوسط

واصل الدولار الأميركي صعوده خلال تعاملات الثلاثاء، مدفوعاً بتزايد الإقبال عليه بوصفه ملاذاً آمناً في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )

«سوفت بنك» تستثمر 33 مليار دولار لبناء أكبر محطة طاقة في أميركا

سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«سوفت بنك» تستثمر 33 مليار دولار لبناء أكبر محطة طاقة في أميركا

سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أعلنت مجموعة «سوفت بنك» اليابانية، السبت، عن خططها لبناء محطة طاقة جديدة ضخمة تعمل بالغاز الطبيعي في ولاية أوهايو الأميركية، لتوفير الطاقة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وتُعدّ «سوفت بنك»، المستثمر في قطاع التكنولوجيا، داعماً رئيسياً لشركة «أوبن إيه آي»، مطورة برنامج «تشات جي بي تي»، كما أن رئيسها التنفيذي، ماسايوشي سون، حليفٌ قديم للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتُشكّل محطة الغاز الطبيعي جزءاً من استثمار ياباني أوسع نطاقاً في الولايات المتحدة بقيمة 550 مليار دولار، وافقت عليه طوكيو مقابل تخفيض الرسوم الجمركية.

وأوضحت «سوفت بنك» أن بناء محطة الطاقة، التي تبلغ تكلفتها 33.3 مليار دولار، وقدرتها الإنتاجية «الواسعة» البالغة 9.2 غيغاواط، سيتم في موقع بورتسموث التابع لوزارة الطاقة الأميركية.

وقال سون، خلال حفل أُقيم في أوهايو للإعلان عن المشروع: «أعتقد أن هذه المحطة أكبر من أي محطة طاقة أخرى في العالم». وأضاف: «بالتأكيد، هذا أكبر مشروع لتوليد الطاقة في موقع واحد، على الأقل في الولايات المتحدة». وأوضح أن «الهدف هو تطوير أذكى ذكاء في العالم».

وأفادت وزارة الطاقة الأميركية في بيان لها، بأن محطة توليد الطاقة بالغاز، بقدرة 9.2 غيغاواط، جزء من خطة شاملة للموقع لتزويد مراكز البيانات بقدرة 10 غيغاواط بالطاقة.

وتابع البيان: «كان موقع بورتسموث، الذي كان ركيزة أساسية للأمن القومي الأميركي خلال الحرب الباردة - حيث كان يُخصب اليورانيوم لأغراض الدفاع الوطني - يُحوّل الآن لمساعدة الولايات المتحدة على الفوز في سباق الذكاء الاصطناعي».

وأعلنت «سوفت بنك»، السبت، عن تشكيل تحالف مع شركات أميركية ويابانية كبرى للمساعدة في بناء المحطة وتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في ولاية أوهايو.

ويجري بناء مراكز البيانات القادرة على تدريب وتشغيل برامج الدردشة الآلية، ومولدات الصور، وغيرها من أدوات الذكاء الاصطناعي، على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم، حيث لا تزال طفرة الاستثمار في هذه التكنولوجيا سريعة التطور مستمرة.

وكانت دراسة أجريت الشهر الماضي، أظهرت أن الاستثمار الصناعي ارتفع بنحو الثلث في عام 2025، بفضل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في الولايات المتحدة.


واشنطن تُجيز بيع وتسليم النفط الإيراني المخزن على متن سفن

بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
TT

واشنطن تُجيز بيع وتسليم النفط الإيراني المخزن على متن سفن

بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)

سمحت الولايات المتحدة الجمعة ببيع وتسليم النفط الإيراني ومشتقاته المخزن على متن ناقلات منذ ما قبل 20 مارس (آذار)، وذلك حتى 19 أبريل (نيسان)، في محاولة لكبح ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، للسماح بهذه المعاملات، إلا أن طهران أفادت الجمعة بأنها لا تملك فائضاً من النفط الخام في عرض البحر.


مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».