الدولار يواصل التراجع مع تصاعد توترات غرينلاند والضغوط على الأصول الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يواصل التراجع مع تصاعد توترات غرينلاند والضغوط على الأصول الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

واصل الدولار الأميركي خسائره لليوم الثاني على التوالي خلال التعاملات الآسيوية يوم الثلاثاء، في ظل موجة نفور من الأصول الأميركية أثارتها تهديدات البيت الأبيض تجاه الاتحاد الأوروبي بشأن مستقبل غرينلاند، مما ضغط على الأسهم وسندات الخزانة الأميركية معاً.

وانخفض مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنحو 0.2 في المائة إلى 98.891، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 13 يناير (كانون الثاني)، وسط تزايد قلق المستثمرين حيال انكشافهم على الأسواق الأميركية. وكانت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتجددة بشأن فرض تعريفات جمركية على حلفاء أوروبيين قد أعادت إلى الواجهة سيناريو «بيع أميركا» الذي شهدته الأسواق عقب إعلان الرسوم في أبريل (نيسان) الماضي، حين تراجعت الأسهم وسندات الخزانة والدولار في آنٍ واحد. وتستأنف الأسواق الأميركية تداولاتها الثلاثاء بعد عطلة رسمية بمناسبة «يوم مارتن لوثر كينغ جونيور».

وقال محلل الأسواق لدى شركة «آي جي» في سيدني، توني سيكامور، إن المستثمرين يتخلّصون من الأصول المقومة بالدولار بسبب «استمرار حالة عدم اليقين، وتوتر التحالفات، وتآكل الثقة بالقيادة الأميركية، واحتمالات الرد بالمثل، وتسارع وتيرة الابتعاد عن الدولار».

وأضاف أن الآمال لا تزال قائمة في أن تتراجع الإدارة الأميركية عن حدة تهديداتها، كما حدث في جولات سابقة من التصريحات الجمركية، إلا أن ملف غرينلاند يبقى، على ما يبدو، محوراً أساسياً في اعتبارات الأمن القومي للإدارة الحالية.

وفي سوق السندات، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 3 نقاط أساس إلى 4.2586 في المائة. وتشير تسعيرات العقود الآجلة لصناديق «الاحتياطي الفيدرالي» إلى احتمال ضمني يبلغ 95 في المائة للإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير في اجتماع البنك الأسبوع المقبل، وفق أداة «فيد ووتش»، وهو ما يمثّل تغيراً طفيفاً مقارنة بيوم الجمعة.

على صعيد العملات، ارتفع اليورو بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.1658 دولار، كما صعد الجنيه الإسترليني بالنسبة نفسها إلى 1.3437 دولار. وذكر محللو بنك «أو سي بي سي»، في مذكرة بحثية، أن الأسواق لا تزال متشككة حيال التنفيذ الفعلي للرسوم الجمركية، مشيرين إلى أن تدفقات تقليص المراكز بالدولار تفوق حالياً الأثر السلبي المحتمل على اليورو والجنيه الإسترليني في حال خفض توقعات النمو في أوروبا والمملكة المتحدة.

وتراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.1 في المائة إلى 157.905 ين، بعدما تعهّدت رئيسة الوزراء اليابانية سناي تاكايتشي بتعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية لمدة عامَين، وهو ما سلّط الضوء على هشاشة أوضاع المالية العامة في اليابان. وجاء ذلك رغم ضعف الإقبال على مزاد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً، دون أن ينعكس الأمر بتقلبات حادة على الين.

أما مقابل اليوان الصيني المتداول في «هونغ كونغ» فانخفض الدولار بنسبة 0.1 في المائة إلى 6.9540 يوان، وهو أضعف مستوى له منذ مايو (أيار) 2023، بعد أن أبقى بنك الشعب الصيني أسعار الفائدة المرجعية دون تغيير للشهر الثامن على التوالي، كما كان متوقعاً.

وفي الأسواق الناشئة، هوت الروبية الإندونيسية إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 16985 مقابل الدولار، وسط مخاوف المستثمرين بشأن استقلالية البنك المركزي بعد ترشيح الرئيس برابوو سوبيانتو أحد أقاربه للانضمام إلى مجلس محافظي «بنك إندونيسيا».

في المقابل، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.6727 دولار أميركي، في حين صعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.58265 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له منذ بداية العام.

وفي سوق العملات الرقمية، تراجع سعر البتكوين بنسبة 0.6 في المائة إلى 92336.99 دولار، في حين انخفض الإيثيريوم بنسبة 0.8 في المائة إلى 3186.86 دولار.


مقالات ذات صلة

هدنة هشة بين أميركا وإيران تضع الدولار في مهب الريح

الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)

هدنة هشة بين أميركا وإيران تضع الدولار في مهب الريح

ظل الدولار الأميركي متذبذباً يوم الخميس بعد خسائر سابقة، حيث يعيد المستثمرون تقييم صمود وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد صورة لجورج واشنطن معروضة على كومة من الأوراق النقدية الأميركية من فئة الدولار الواحد في دالاس (أ.ب)

«هدنة ترمب» تهوي بالدولار لأدنى مستوياته في شهر

هوى الدولار الأميركي إلى أدنى مستوياته في شهر، بينما قفزت اليورو والين والجنيه الإسترليني.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

أكدت وزارة الداخلية المصرية أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتحصن بالتوترات الجيوسياسية مع اقتراب مهلة ترمب لطهران

استقر الدولار الأميركي قرب مستوياته العليا، يوم الثلاثاء، في وقت يترقب المتعاملون الموعد النهائي لإعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يبحث السياسة النقدية مع رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي (الرئاسة)

مصر لتدبير «مستويات آمنة» من النقد الأجنبي مع تصاعد الاضطرابات الإقليمية

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الاثنين على ضرورة مُواصلة العمل نحو تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مُستلزمات الإنتاج وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع 

فتحية الدخاخني (القاهرة)

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

لم تشهد أسهم «وول ستريت» تغيُّراً يُذكر في وقت مبكر من صباح الخميس، في الوقت الذي استأنفت فيه أسعار النفط ارتفاعها وسط شكوك بشأن استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وتعهَّدت إسرائيل بشنِّ مزيد من الضربات ضد «حزب الله»، رافضةً الدعوات لإشراك لبنان في الهدنة. وظلَّ مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير أمام حركة الملاحة، مما أعاق ناقلات النفط ورَفَعَ أسعار الخام.

وبعد نحو 15 دقيقة من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 47.813.77 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة أقل من 0.1 في المائة إلى 6.780.43 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 22.648.72 نقطة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت المؤشرات الأميركية الرئيسية قد سجَّلت ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الأربعاء، عقب إعلان وقف إطلاق النار.

وقال آرت هوغان من شركة «بي رايلي» لإدارة الثروات إن انخفاض أسعار الأسهم يوم الخميس يُعدُّ «اعترافاً بهشاشة وقف إطلاق النار». وأضاف: «لم يُدرَج لبنان في هذا الاتفاق، ما أثار استياء إيران، وقد عبَّرت عن ذلك صراحةً، ولذلك لم يُفتَح مضيق هرمز بعد».


أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط
TT

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق، لافتاً إلى ضرورة توجه الاستثمارات طويلة الأجل نحو مصادر الطاقة كافة دون استثناء؛ لتلبية الطلب المستقبلي.

ودعا إلى تبني مقاربات واقعية ومتوازنة في رسم مسارات الطاقة المستقبلية، بما يضمن تحقيق أمن الطاقة وتوافرها للجميع، تزامناً مع جهود خفض الانبعاثات عبر التقنيات الحديثة.

كان الاجتماع السادس عشر رفيع المستوى لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي، قد عقد، يوم الخميس، في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، وترأسه كل من الغيص والمفوض الأوروبي لشؤون الطاقة والإسكان دان يورغنسن.

وقد بدأ الحوار عام 2005، مما يجعله أقدم حوار بين «أوبك». ومنذ ذلك الحين، شمل التعاون 16 اجتماعاً رفيع المستوى، و5 اجتماعات فنية، والعديد من الاجتماعات الثنائية في كل من فيينا وبروكسل، وعشر دراسات مشتركة، واستضافة مشتركة للعديد من ورش العمل والموائد المستديرة، وتيسير تبادل قيّم للآراء حول توقعات سوق الطاقة، وفق بيان صادر عن أمانة «أوبك».

وأشاد الغيص بالتعاون المثمر بين المنظمتين على مدى أكثر من عقدين، مؤكداً أهمية تبادل وجهات النظر حول قضايا الطاقة ذات الاهتمام المشترك، وأهمية هذا الحوار في ظل بيئة عالمية متغيرة باستمرار، مما يخلق تحديات أمام أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي بشكل عام.

كما شدد على فوائد الحوار في التغلب على تحديات السوق، مؤكداً التزام منظمة «أوبك» بدعم استقرار السوق، ومشدداً على ضرورة الاستثمار طويل الأجل في جميع مصادر الطاقة لتلبية النمو المتوقع في الطلب مستقبلاً.

وركزت المناقشات على التوقعات الحالية لسوق النفط والطاقة، بما في ذلك ديناميكيات العرض والطلب، والظروف الاقتصادية الكلية، وتطور مزيج الطاقة العالمي، وضرورة اتباع نهج متوازن وواقعي لمسارات الطاقة المستقبلية.

كما سلط الاجتماع الضوء على ضرورة مساهمة جميع مصادر الطاقة في تحقيق أمن الطاقة وتوافرها، وضرورة توظيف جميع التقنيات للمساهمة في خفض الانبعاثات.

وأكدت منظمة «أوبك» مجدداً التزامها بالحفاظ على حوار مفتوح وبنّاء، ومواصلة تعزيز التعاون في إطار حوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي.

واتُّفق على عقد الاجتماع رفيع المستوى المقبل لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 في فيينا.


بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
TT

بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، يوم الخميس، أن الاقتصاد، الذي تباطأ نموه نتيجة الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي ضعيف بلغ 0.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في تخفيض لتقديراتها السابقة.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي -أي إنتاج البلاد الإجمالي من السلع والخدمات- تراجعاً في الربع الأخير بعد نمو ملحوظ بنسبة 4.4 في المائة في الربع الثالث، و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام. وقد تم تعديل تقدير الوزارة السابق للنمو في الربع الأخير من 0.7 في المائة إلى 0.5 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

جاء تباطؤ النمو بشكل رئيسي نتيجة انخفاض الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي بمعدل سنوي قدره 16.6 في المائة بسبب الإغلاق، مما أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.16 نقطة مئوية. في المقابل، نما الإنفاق الاستهلاكي بمعدل 1.9 في المائة، بانخفاض طفيف عن التقديرات السابقة، وبمقارنة بنسبة 3.5 في المائة المسجلة في الربع الثاني.

وعلى صعيد الأداء السنوي، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة خلال عام 2025، وهو معدل أبطأ من 2.8 في المائة في عام 2024 و2.9 في المائة في عام 2023. ولا تزال التوقعات الاقتصادية لهذا العام غير واضحة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل التجارة العالمية نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وشهدت سوق العمل الأميركية تقلبات كبيرة في العام الماضي، مسجلة أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002، مع تقلبات مستمرة حتى عام 2026؛ فقد أضاف أصحاب العمل 160 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، ثم خفضوا 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط)، قبل أن يخلقوا 178 ألف وظيفة مفاجئة في مارس (آذار).

ويعد تقرير يوم الخميس التقدير الثالث والأخير للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من وزارة التجارة الأميركية، على أن يُصدر التقرير الأول للنمو الاقتصادي للفترة من يناير إلى مارس (آذار) في 30 أبريل (نيسان).