«بايدو» الصينية تكشف عن منتجات ذكاء اصطناعي فائقة

نمو يتخطى التوقعات لـ«تينسنت»

شعار شركة «بايدو» الصينية (رويترز)
شعار شركة «بايدو» الصينية (رويترز)
TT

«بايدو» الصينية تكشف عن منتجات ذكاء اصطناعي فائقة

شعار شركة «بايدو» الصينية (رويترز)
شعار شركة «بايدو» الصينية (رويترز)

كشفت «بايدو» الصينية يوم الخميس عن نوعين جديدين من أشباه الموصلات للذكاء الاصطناعي، مؤكدةً أن هذه المنتجات قادرة على تزويد الشركات الصينية بقوة حوسبة قوية، ومنخفضة التكلفة، وخاضعة للتحكم المحلي. وأدى تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين إلى فرض قيود على صادرات رقاقات الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة إلى الشركات الصينية، مما دفع الكثيرين إلى تطوير معالجاتهم الخاصة، أو البحث عن بدائل محلية.

وأعلنت الشركة في مؤتمر «بايدو» العالمي السنوي للتكنولوجيا أن رقاقة M100، وهي رقاقة تركز على الاستدلال، من المقرر إطلاقها في أوائل عام 2026. أما رقاقة M300، القادرة على التدريب والاستدلال، فمن المقرر إطلاقها في أوائل عام 2027.

ويبني التدريب نماذج الذكاء الاصطناعي من خلال تعلم الأنماط من مجموعات بيانات ضخمة، بينما يستخدم الاستدلال هذه النماذج للتنبؤ، ومعالجة طلبات المستخدمين. وأعلنت شركة «بايدو»، التي تُطوّر رقائق خاصة بها منذ عام 2011، عن منتجين يُسمّيان «العقد الفائقة». وتستفيد هذه المنتجات من قدرات شبكية متقدمة، حيث تربط رقائق متعددة، وتسعى إلى تعويض محدودية أداء كل رقاقة. وقد أصدرت «هواوي» منتجاً مشابهاً يُسمى «كلاود ماتريكس 384»، ويتألف من 384 رقاقة من طراز «أسند 910 سي»، والتي يعتبرها مراقبو الصناعة أقوى من رقاقة GB200 NVL72 من شركة «إنفيديا»، وهي إحدى أكثر منتجات الشركة الأميركية تطوراً على مستوى النظام.

كما أعلنت «هواوي» في سبتمبر (أيلول) أنها ستطلق منتجات «العقد الفائقة» الأكثر قوة في السنوات المقبلة. وسيتوافر معالج «بايدو تيانشي 256»، والذي سيتألف من 256 رقاقة من طراز P800، في النصف الأول من العام المقبل. وسيتم إطلاق إصدار آخر مُحسّن يستخدم 512 رقاقة من هذه الرقاقات في النصف الثاني. وكشفت الشركة أيضاً عن إصدار جديد من نموذجها اللغوي الكبير «إرني»، والذي قالت إنه يتميز ليس فقط بمعالجة النصوص، بل أيضاً بتحليل الصور، والفيديو.

نمو قوي

في سياق منفصل، أعلنت «تينسنت»، أكبر شركة صينية لوسائل التواصل الاجتماعي والألعاب، يوم الخميس، عن نمو في إيراداتها بنسبة 15 في المائة في الربع الثالث، حيث استفادت من الطلب القوي على الألعاب، وتوسع خدماتها القائمة على الذكاء الاصطناعي. وحققت شركة التكنولوجيا، التي تتخذ من شنتشن مقراً لها، إيرادات بلغت 192.9 مليار يوان (27.08 مليار دولار) للأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر، متجاوزةً متوسط تقديرات المحللين البالغة 188.9 مليار يوان التي جمعتها بورصة لندن للأوراق المالية. وارتفعت إيرادات الألعاب بنسبة 15 في المائة لتصل إلى 42.8 مليار يوان محلياً، وبنسبة 43 في المائة لتصل إلى 20.8 مليار يوان عالمياً.

ويعزى هذا النمو إلى ألعاب مثل «شرف الملوك» و«حارس السلام النخبة»، بالإضافة إلى ألعاب أحدث مثل «قوة دلتا». وارتفعت إيرادات الإعلانات بنسبة 21 في المائة لتصل إلى 36.2 مليار يوان، مدعومةً بالذكاء الاصطناعي الذي حسّن القدرة على الاستهداف.

وبلغ صافي الربح 63.1 مليار يوان، مقارنةً بمتوسط تقديرات المحللين البالغ 57.3 مليار يوان، وفقاً لبيانات بورصة لندن. وتعمل «تينسنت» على زيادة استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب شركات منافسة مثل «علي بابا»، بالإضافة إلى شركتي التكنولوجيا الأميركيتين الرائدتين «مايكروسوفت» و«غوغل». وصرحت الشركة بأنها تتوقع أن يصل الإنفاق الرأسمالي المُركز على الذكاء الاصطناعي إلى «معدلات منخفضة جداً» كنسبة مئوية من الإيرادات في عام 2025. وبلغ إجمالي الإنفاق الرأسمالي في الربع الثالث 13 مليار يوان، مُقابل 19.1 مليار يوان في الربع السابق.

ويأتي استثمار «تينسنت» في الذكاء الاصطناعي في ظل تصاعد التوترات التكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة، حيث تُصعّب قيود التصدير الأميركية على الشركات الصينية شراء شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة من موردين أجانب مثل «إنفيديا». وكانت «تينسنت» قد صرحت سابقاً بأن مخزونها من شرائح الذكاء الاصطناعي سيحميها من الإجراءات التجارية الأميركية، وأن هناك شرائح بديلة متوفرة محلياً.

وقامت «تينسنت» بدمج الذكاء الاصطناعي عبر منصاتها هذا العام. فقد دمجت نموذج شركة «ديب سيك» الناشئة في تطبيق «وي تشات»، وهو تطبيقها الفائق الذي يستخدمه أكثر من مليار شخص في الصين للمراسلة، والدفع. كما أطلقت الشركة «يوانباو»، وهو روبوت دردشة على غرار «تشات جي بي تي»، ويُصنف من بين أشهر مساعدي الذكاء الاصطناعي في الصين، إلى جانب «دوباو» من «بايت دانس».

كما تعمل «تينسنت» على تطوير قدرات ذكاء اصطناعي خاصة بها. فقد كشفت النقاب عن مُولّد النصوص إلى الصور «هونيوان إيمدج 3.0» في سبتمبر، وأطلقت خدمات تُحوّل النصوص والصور إلى صور ثلاثية الأبعاد.


مقالات ذات صلة

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

خاص مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف الذكاء وينقل القيمة للمعنى مهدداً الهوية والتفكير النقدي فارضاً إعادة تصور التعليم والاقتصاد ودور الإنسان مستقبلاً

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)

مدير تسويق متعدد الوكلاء يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل

يحاول الابتكار إعادة تشكيل مفهوم التسويق الرقمي وإدارة النمو للشركات الناشئة، والمؤسسات التقنية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يُعقّد مخاطر الخصوصية

الذكاء الاصطناعي يُعقّد مخاطر الخصوصية

تحذيرات من أخطار المحادثات الحميمة

براين إكس تشن (نيويورك)
صحتك أدوات الذكاء الاصطناعي تسعى للحصول على سجلاتك الصحية

أدوات الذكاء الاصطناعي تسعى للحصول على سجلاتك الصحية

ضرورة توخِّي الحذر عند استخدامها

براين إكس تشن (سان فرانسيسكو (الولايات المتحدة))
الاقتصاد جون يونغ هيون يتحدث خلال اجتماع عام للمساهمين في سوون (د.ب.أ)

«سامسونغ» تتبنى «عقوداً طويلة الأمد» لمواجهة جنون الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي

قال الرئيس التنفيذي المشارك لشركة «سامسونغ إلكترونيكس» إن الشركة تعمل مع كبار العملاء على التحول إلى عقود متعددة السنوات تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (سوون )

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.