حرب إيران تُدخل الطيران العالمي منطقة اضطراب

أزمة وقود ومسارات مكلفة تهدد أرباح الشركات

طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية لدى هبوطها في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ف.ب)
طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية لدى هبوطها في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تُدخل الطيران العالمي منطقة اضطراب

طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية لدى هبوطها في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ف.ب)
طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية لدى هبوطها في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ف.ب)

دخلت صناعة الطيران العالمية مرحلة جديدة من الاضطراب، مع اتساع تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق الطاقة وحركة الملاحة الجوية وسلاسل الإمداد، في أزمة باتت تهدد شركات الطيران بارتفاعات حادة في التكاليف وخسائر تشغيلية متزايدة، في وقت كان فيه القطاع يحاول التعافي الكامل من آثار الجائحة والتباطؤ الاقتصادي العالمي.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تحولت الحرب في الشرق الأوسط من أزمة جيوسياسية بعيدة نسبياً عن القطاع، إلى عامل ضغط مباشر على شركات الطيران والمطارات وموردي الوقود، بعدما أدت التوترات المتصاعدة إلى اضطراب إمدادات الوقود النفاث، وارتفاع أسعار النفط، وإعادة رسم مسارات الرحلات الجوية العالمية، خصوصاً بين أوروبا وآسيا.

ومع استمرار المخاوف بشأن أمن الملاحة في المنطقة، بدأت شركات الطيران العالمية تواجه واقعاً تشغيلياً أكثر تعقيداً وتكلفة، وسط تحذيرات متزايدة من أن الأزمة الحالية قد تتحول إلى واحدة من أصعب الفترات التي يمر بها القطاع منذ الحرب الروسية - الأوكرانية.

وفي أحدث مؤشر على خطورة الوضع، أبلغ الاتحاد الأوروبي شركات الطيران والمطارات، بأنه لا توجد «عقبات تنظيمية» أمام استخدام نوعية «جيت إيه» من وقود الطائرات؛ الشائع في الولايات المتحدة، بوصف ذلك بديلاً لوقود «جيت إيه-1»؛ المستخدم تقليدياً في أوروبا، وذلك لتجنب نقص محتمل في الإمدادات نتيجة اضطراب الأسواق المرتبط بالحرب الإيرانية.

تخوف أوروبي

وقالت المفوضية الأوروبية إن شركات الطيران يمكنها استخدام الوقود البديل شريطة إدارة العملية بحذر والتنسيق الكامل عبر سلسلة التوريد، بينما دعت وكالة سلامة الطيران الأوروبية (إياسا) إلى اتخاذ احتياطات تشغيلية إضافية عند التحول بين النوعين.

كما أكدت بروكسل أن الأزمة الحالية لا تبرر تعليق حقوق المسافرين، أو التخفف من التزامات التعويضات تجاه الركاب، معتبرة أن اضطراب سوق الوقود لم يصل بعد إلى مستوى «القوة القاهرة» الكاملة.

وتكشف هذه الخطوة حجم القلق داخل أوروبا من احتمال حدوث اختناقات في سوق الوقود النفاث، خصوصاً أن جزءاً مهماً من الإمدادات العالمية يمر عبر الشرق الأوسط، أو يعتمد على خامات ومنشآت مرتبطة بالمنطقة.

وتُعدّ صناعة الطيران من أكثر القطاعات حساسية تجاه تقلبات أسعار الطاقة؛ إذ يشكل الوقود ما بين 25 و35 في المائة من إجمالي تكاليف التشغيل لدى معظم شركات الطيران. ولذلك، فإن أي ارتفاع مستمر في أسعار النفط أو اضطراب في الإمدادات، ينعكس سريعاً على أسعار التذاكر وهوامش الأرباح وخطط التوسع.

ومنذ اندلاع الحرب، ارتفعت أسعار الوقود النفاث بشكل متسارع، بينما اتسعت الفجوة السعرية بين مناطق التوريد المختلفة، ما دفع شركات الطيران إلى إعادة تقييم استراتيجيات الشراء والتحوط. كما بدأ بعض الشركات الأوروبية والآسيوية بالفعل في البحث عن مصادر وقود بديلة، أو زيادة المخزونات الاحتياطية، تحسباً لمزيد من التدهور.

إعادة رسم المسارات

لكن أزمة القطاع لا تتوقف عند الوقود وحده؛ فالحرب الإيرانية أعادت أيضاً رسم خريطة المسارات الجوية العالمية، بعدما اضطرت شركات عديدة إلى تجنب أجزاء واسعة من المجال الجوي في الشرق الأوسط، سواء لأسباب أمنية أو نتيجة ارتفاع مخاطر التأمين.

وأدى ذلك إلى زيادة زمن الرحلات بين أوروبا وآسيا، وارتفاع استهلاك الوقود، وتراجع كفاءة الجداول التشغيلية. كما تسبب في ضغوط إضافية على الطواقم الجوية والمطارات، خصوصاً مع اضطرار بعض الرحلات إلى تنفيذ توقفات فنية للتزود بالوقود، أو تعديل المسارات بصورة مستمرة.

وتواجه شركات الطيران الأوروبية تحديداً، وضعاً معقداً، لأنها تكبدت بالفعل خسائر إضافية خلال السنوات الماضية، نتيجة إغلاق الأجواء الروسية بعد الحرب في أوكرانيا. ومع تعقد المسارات عبر الشرق الأوسط أيضاً، تجد الناقلات الأوروبية نفسها أمام شبكة تشغيل أكثر تكلفة وأقل مرونة، مقارنة ببعض المنافسين الآسيويين أو الخليجيين.

ضغوط متزامنة

أما شركات الطيران الآسيوية فتواجه بدورها ضغوطاً متزايدة، بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الطلب في بعض الأسواق، خصوصاً مع تباطؤ الاقتصاد الصيني وتراجع حركة الشحن الجوي العالمية، مقارنة بذروة ما بعد الجائحة.

وفي الولايات المتحدة، تتابع شركات الطيران التطورات بحذر، خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط محلياً، وتزايد المخاوف من تأثير الأزمة على التضخم والإنفاق الاستهلاكي.

وقد بدأ بعض الشركات الأميركية بالفعل في التحذير من ضغوط محتملة على الأرباح خلال النصف الثاني من العام، إذا استمرت أسعار الوقود عند مستوياتها الحالية، أو ارتفعت أكثر.

ويخشى المستثمرون من أن تتحول الأزمة إلى دورة جديدة من الضغوط المالية على القطاع، بعدما كانت شركات الطيران قد بدأت أخيراً، في استعادة مستويات الربحية التي فقدتها خلال جائحة «كوفيد - 19»؛ فكثير من الشركات لا يزال مثقلاً بالديون التي تراكمت خلال سنوات الإغلاق، ما يجعل هذه الشركات أكثر هشاشة أمام أي صدمة جديدة في التكاليف.

كما أن قدرة الشركات على تمرير ارتفاع الأسعار إلى المستهلكين، تبدو محدودة نسبياً هذه المرة، بسبب تباطؤ الطلب العالمي وارتفاع حساسية المسافرين تجاه أسعار التذاكر بعد موجة التضخم الأخيرة.

زيادة التأمين

في هذا السياق، بدأت شركات طيران بالفعل في تقليص توقعاتها المالية، أو مراجعة خطط التوسع، فيما يراقب القطاع بقلق احتمال امتداد الأزمة إلى موسم السفر الصيفي، الذي يمثل الفترة الأكثر ربحية لشركات الطيران في أوروبا وأميركا الشمالية.

وتبرز هنا معضلة إضافية تتعلق بالتأمين وإدارة المخاطر؛ فالحرب رفعت تكلفة التأمين على الطائرات والرحلات العابرة للمناطق القريبة من النزاع، كما زادت المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق وأسعار العملات والطاقة. وهذا الوضع يضع ضغوطاً، خصوصاً على الشركات منخفضة التكلفة التي تعتمد على هوامش ربح ضيقة، ونماذج تشغيل عالية الكفاءة.

وفي المقابل، قد يستفيد بعض شركات الطيران نسبياً من إعادة توجيه الحركة الجوية العالمية عبر مراكزها التشغيلية، لكن حتى هذه الشركات تواجه تحديات مرتبطة بارتفاع الوقود والمخاطر الإقليمية، واحتمال تراجع الطلب إذا توسعت الحرب.

أما قطاع الشحن الجوي فيبدو من أكثر القطاعات تعرضاً للتقلبات الحالية، نظراً لاعتماده الكبير على استقرار سلاسل الإمداد العالمية. وقد بدأت تكاليف الشحن ترتفع بالفعل على بعض الخطوط، فيما تواجه الشركات صعوبة متزايدة في الحفاظ على جداول التسليم المعتادة.

ويرى محللون أن الأزمة الحالية تعكس هشاشة صناعة الطيران أمام الصدمات الجيوسياسية، رغم كل محاولات القطاع خلال السنوات الماضية، لبناء نماذج تشغيل أكثر مرونة؛ فالحروب لا تؤثر فقط على حركة الطائرات، بل تمتد آثارها إلى الوقود والتأمين والتمويل والطلب والسياحة وسلاسل التوريد في آن واحد.

كما تكشف الأزمة عن التداخل المتزايد بين أمن الطاقة وأمن النقل العالمي؛ فاضطراب إمدادات الوقود في الشرق الأوسط لا ينعكس فقط على أسعار النفط، بل يمتد مباشرة إلى تكاليف السفر والتجارة العالمية والنمو الاقتصادي.

وفي الوقت الراهن، تبدو الأسواق مقتنعة بأن الأزمة لن تكون قصيرة أو محدودة التأثير. ولذلك، تتجه شركات الطيران والحكومات إلى التركيز على «إدارة الأزمة»، بدلاً من انتظار نهاية سريعة للحرب.

ومع استمرار حالة عدم اليقين، يبقى السؤال الأهم بالنسبة للقطاع: إلى أي مدى تستطيع شركات الطيران تحمل موجة جديدة من ارتفاع التكاليف والاضطرابات التشغيلية بعد سنوات من الأزمات المتلاحقة؟

وحتى الآن، لا توجد إجابة واضحة؛ لكن المؤكد أن الحرب الإيرانية أعادت وضع صناعة الطيران العالمية في قلب العاصفة الاقتصادية، في وقت كان فيه القطاع يأمل أخيراً في العودة إلى مسار الاستقرار والنمو.


مقالات ذات صلة

الصين تعزز التحفيز المالي لدعم الطلب

الاقتصاد مشهد عام من مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

الصين تعزز التحفيز المالي لدعم الطلب

تستعد الصين لتوسيع دعمها المالي خلال النصف الثاني من العام، في محاولة لمنح الاقتصاد زخماً إضافياً في مواجهة ضعف الطلب المحلي وتباطؤ تدفقات الاستثمار الأجنبي

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقرينته ميلانيا في مناسبة سابقة بحديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)

في خطوة استثنائية... ترمب يفتح باب واردات اللحوم لخفض الأسعار

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خطوةً استثنائيةً لخفض أسعار لحوم الأبقار في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مشاة في ضاحية غينزا التجارية الشهيرة بوسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

اليابان ترفع تكلفة الدين في حساباتها لقمة 29 عاماً

تدرس وزارة المالية اليابانية اعتماد معدل فائدة افتراضي يبلغ 3.8 % لحساب تكاليف خدمة الدين في طلبات موازنة السنة المالية المقبلة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)

التوتر الأميركي - الإيراني يدفع النفط لثاني مكاسب أسبوعية

هبطت أسعار النفط يوم الجمعة، لكنها كانت في الطريق لتسجيل ثاني ارتفاع أسبوعي على التوالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسواق المالية على جسر بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أسهم الصين تترقب التحفيز... واليوان قرب قمة 3.5 سنة

أنهت الأسهم الصينية تعاملات الجمعة بأداء متباين، إذ استقرَّ مؤشر شنغهاي تقريباً، بينما حقَّقت الأسهم القيادية مكاسب محدودة، في وقت ارتفعت فيه سوق هونغ كونغ.

«الشرق الأوسط» (بكين)

ماذا تعني عودة ظاهرة النينيو لقناة بنما وللتجارة العالمية؟

سفينة حاويات تعبر قناة بنما (إ.ب.أ)
سفينة حاويات تعبر قناة بنما (إ.ب.أ)
TT

ماذا تعني عودة ظاهرة النينيو لقناة بنما وللتجارة العالمية؟

سفينة حاويات تعبر قناة بنما (إ.ب.أ)
سفينة حاويات تعبر قناة بنما (إ.ب.أ)

بعد مرور عامين فقط على أسوأ موجة جفاف في تاريخ قناة بنما، التي أجبرت السفن على الانتظار لأسابيع حتى تتمكن من العبور وأدت إلى منافسات حامية ومزايدات بملايين الدولارات على الفترات المتاحة للعبور، تهدد ظاهرة النينيو مرة أخرى هطول الأمطار التي تغذي هذا الممر المائي.

ومع اشتداد ظاهرة النينيو وتقلص مناسيب المياه في الخزانات، يستعد القطاع لتكرار الاضطرابات في أحد أهم الممرات المائية في العالم، وبدأت بعض السفن بالفعل اتخاذ مسارات التفاف طويلة عبر أفريقيا.

وأمس الخميس، تراجعت هيئة قناة بنما عن تعهدها السابق بعدم تقييد حركة المرور، في الوقت الذي تستعد فيه لموسم ظاهرة النينيو الذي سيكون أطول من المعتاد.

من أين تحصل القناة على مياهها؟

على خلاف قناة السويس في مصر، تعتمد قناة بنما على المياه العذبة لتشغيل ثلاث مجموعات من الأهوسة تتيح للسفن العبور بين المحيطين الهادئ والأطلسي عبر ممر مائي اصطناعي يبلغ طوله 80 كيلومتراً.

وتعتمد العمليات على خزانين من صنع الإنسان هما بحيرتا جاتون وألاخويلا، تطلقان ملايين اللترات من المياه مع كل عملية عبور لرفع السفن وخفضها عبر الأهوسة التي تعمل بالجاذبية والتي مضى على إنشائها قرن من الزمان.

ما الأسباب التي تجعل ظاهرة النينيو مهمة لقناة بنما؟

وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، يمكن لارتفاع حرارة المياه في المحيط الهادئ على الجانب الآخر من العالم أن يضعف الرياح التي تجلب الأمطار إلى بنما، الأمر الذي يترتب عليه حرمان الخزانات من المياه.

وقال صامويل مونيوز الأستاذ المشارك في الهندسة المدنية والبيئية بجامعة نورث إيسترن إنه عندما تنخفض مستويات المياه في الخزانات، يتعين على هيئة القناة تقليص عدد السفن المسموح لها بالعبور للحفاظ على المياه، وهو خفض «يحدث اضطرابات في الشحن تمتد آثارها إلى النظام الاقتصادي العالمي».

لماذا تعد مصادر المياه هذه عرضة للخطر؟

سجلت شبكة المراقبة التابعة لمعهد سميثسونيان للبحوث الاستوائية في بنما، منذ مايو (أيار)، بعضا من أعلى درجات حرارة الهواء منذ بدء الرصد، إذ سجلت أشهر مايو ويونيو (حزيران) ويوليو (تموز) متوسطات شهرية قياسية أو قريبة من المستويات القياسية.

وقال ستيفن باتون الذي يدير شبكة المراقبة: «هطول الأمطار خلال الفترة نفسها في معظم أنحاء بنما كان أقل بكثير من المتوسط»، مضيفاً أن بعض المحطات تسجل مستويات منخفضة غير مسبوقة أو قريبة من ذلك، لا سيما حول القناة.

كيف تستجيب هيئة قناة بنما؟

ستبدأ هيئة قناة بنما في تحديد عدد فترات العبور اليومية عند 34 سفينة اعتباراً من الرابع من سبتمبر (أيلول)، ثم ستخفض العدد إلى 32 سفينة اعتباراً من 15 سبتمبر.

لكن التوقعات تشير إلى انخفاض مستويات المياه بدرجة أكبر مع استمرار ظاهرة النينيو، مما قد يدفع الهيئة إلى تشديد القيود مجدداً.

ويشبه ذلك الإجراءات التي اتخذت في 2023-2024، عندما أدى الجفاف إلى خفض عدد عمليات العبور اليومية إلى 22 سفينة فقط، وفقاً للبيانات الرسمية.

وسجلت القناة متوسطاً يتراوح بين 34 و35 عملية عبور يومياً خلال السنة المالية 2026، التي تمتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى سبتمبر.

كيف يؤثر ذلك على الشحن؟

بعد تقارير أفادت بأن ناقلة دفعت أكثر من أربعة ملايين دولار مقابل أولوية العبور، أقرت هيئة قناة بنما، من دون تقديم مزيد من التفاصيل، بأن «بعض السفن التي عبرت مؤخراً دفعت مبالغ تجاوزت مليون دولار في مزادات لتلبية احتياجاتها السوقية المحددة».

ما البدائل المتاحة؟

قال روهيت راثو محلل سوق النفط لدى «فورتكسا» إنه في غياب برامج طويلة الأجل لفترات العبور أو ميزانيات كبيرة للمزادات، تسلك شركات شحن كثيرة الطريق الأطول حول أفريقيا بدلاً من ذلك.

وأضاف أنه خلال أغسطس (آب) الحالي، اختار نحو نصف ناقلات الغاز المتجهة إلى آسيا طريق رأس الرجاء الصالح بدلاً من قناة بنما، وهي أعلى نسبة في عشر سنوات.

وتنطوي المفاضلة على تكلفة كبيرة، إذ تستغرق ناقلة غاز كبيرة تبحر من هيوستن إلى اليابان نحو 26 يوماً عبر قناة بنما، لكنها تحتاج إلى 45 يوماً حول رأس الرجاء الصالح.

ما الحلول الطويلة الأجل التي يجري بحثها؟

تدرس بنما حلاً أطول أجلاً يتمثل في إنشاء خزان جديد في ريو إنديو تقول هيئة قناة بنما إنه سيؤمن المياه لأكثر من نصف السكان ولتشغيل القناة خلال الخمسين عاماً المقبلة، مع تحسين الظروف في المجتمعات القريبة.

وتأتي المعارضة من نشطاء بيئيين كان لهم دور فعال في عرقلة عقد التعدين الخاص بشركة «فيرست كوانتم»، إذ يرى بعضهم أن الخزان غير ضروري ويشيرون إلى بدائل مثل بحيرة بايانو.

كيف تقارن ظاهرة النينيو هذه بسابقاتها؟

قال مركز التوقعات المناخية التابع للإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي، في توقعاته الصادرة الأسبوع الماضي، إن ظاهرة النينيو تشتد، مع احتمال يتجاوز 90 في المائة لحدوث ظاهرة «شديدة جداً» خلال الخريف والشتاء بنصف الكرة الشمالي 2026-2027.

وقالت كلاركسونز سكيوريتيز في مذكرة بحثية هذا الأسبوع إن «ظاهرة النينيو تبرز الآن باعتبارها خطراً رئيسياً» لقطاع يواجه بالفعل قيوداً على طاقته الاستيعابية وتوتراً جيوسياسياً في الشرق الأوسط.


وسط المفاوضات مع كندا... لماذا يتحدث ترمب عن خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل»؟

مستودع إمداد يخدم خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل» يبدو متوقفاً عن العمل في مقاطعة ألبرتا الكندية (أرشيفية - رويترز)
مستودع إمداد يخدم خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل» يبدو متوقفاً عن العمل في مقاطعة ألبرتا الكندية (أرشيفية - رويترز)
TT

وسط المفاوضات مع كندا... لماذا يتحدث ترمب عن خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل»؟

مستودع إمداد يخدم خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل» يبدو متوقفاً عن العمل في مقاطعة ألبرتا الكندية (أرشيفية - رويترز)
مستودع إمداد يخدم خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل» يبدو متوقفاً عن العمل في مقاطعة ألبرتا الكندية (أرشيفية - رويترز)

أثار منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل»، «قد يُبعث من جديد»، اهتماماً كبيراً، هذا الأسبوع، في خضم مفاوضات تجارية بين الولايات المتحدة وكندا.

وفيما يلي نظرة على تاريخ هذا المشروع الذي يمر عبر أجزاء من كندا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تفاصيل حول مقترح خط جديد لأنابيب النفط يتبع مساراً مختلفاً قليلاً:

ما هو «كيستون إكس إل»؟

وفق وكالة «رويترز» للأنباء، كان «كيستون إكس إل» مقترحاً لخط أنابيب نفط خام بطول نحو 1900 كيلومتر، وكان من المقرر أن ينقل 830 ألف برميل يومياً من الرمال النفطية في شمال ألبرتا في كندا إلى مركز التخزين الرئيسي في الولايات المتحدة بمدينة كاشينغ في ولاية أوكلاهوما، ثم إلى المصافي.

ويلقى هذا المشروع معارضة من عدد من الجماعات البيئية وجماعات السكان الأصليين، ورفضته إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، قبل أن يعيد ترمب إحياءه خلال ولايته الأولى. وعلى الرغم من بدء أعمال البناء، فلم يكتمل خط الأنابيب قط بعد أن ألغى الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ترخيصاً أساسياً يخص الجزء الأميركي منه في 2021.

الرئيس ترمب أعلن إحياء مشروع خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل» في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي (تروث سوشيال)

ما الشركات المشاركة؟

تكبدت شركة «تي سي إنرجي» الكندية، التي تقف وراء مشروع «كيستون إكس إل»، خسائر بمليارات الدولارات عندما تم إلغاء خط الأنابيب. وقامت لاحقاً بفصل أعمالها المتعلقة بأنابيب النفط الخام إلى كيان جديد، هو شركة «ساوث بو»، حتى تتمكن من التركيز على الغاز الطبيعي بدلاً من ذلك.

لكن ترمب عبّر صراحة عن رغبته في رؤية توسعة الخط. وترسل كندا، رابع أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، أكثر من 90 في المائة من إنتاجها من النفط الخام إلى الولايات المتحدة، ويعتمد كثير من مصافي التكرير الأميركية على النفط الثقيل الكندي.

ورغم أن شركة «ساوث بو» قالت في الماضي إنها «تجاوزت» مشروع كيستون، فإن التوقعات بزيادة إنتاج النفط الكندي دفعت الشركة في وقت سابق من هذا العام إلى اقتراح مشروع خط أنابيب جديد يُسمى «برايري كونكتور».

ويمتد هذا المشروع، الذي تبلغ طاقته 550 ألف برميل يومياً، والذي تعمل شركة «ساوث بو» على تنفيذه بالشراكة مع شركة «بريدجر بايبلاين» الأميركية، من مقاطعة ألبرتا إلى ولاية وايومنج، وسيستخدم جزءاً من أنابيب خط «كيستون إكس إل» التي تم تركيبها على الجانب الكندي من الحدود قبل إلغاء ذلك المشروع.

وأعلنت «ساوث بو» أنها ستقرر في 2027 ما إذا كانت ستمضي قدماً في مشروع «برايري كونكتور» أم لا. وقال الرئيس التنفيذي للشركة إنه يحتاج إلى دليل على أن التصريح الرئاسي الأميركي «دائم» قبل المضي قدماً في المشروع. ورفضت شركة «ساوث بو» التعليق على المنشورات الأخيرة لترمب.

دور خط الأنابيب في المفاوضات التجارية

ذكرت وكالة «رويترز» أن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أثار احتمال إحياء المشروع خلال محادثات تجارية مع ترمب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مقدماً إياه باعتباره مجالاً محتملاً للتعاون بين البلدين. ثم توقفت المحادثات التجارية لأشهر.

ونشر ترمب صورة ساخرة عن «كيستون» بعد وقت قصير من إعلانه في وقت متأخر من مساء الثلاثاء أنه منح كندا مهلة ثلاثة أيام قبل فرض مزيد من الرسوم الجمركية.

ونشر الصورة الساخرة مجدداً قبيل موعد نهائي جديد عند منتصف الليل للتوصل إلى اتفاق.


الصين تعزز التحفيز المالي لدعم الطلب

مشهد عام من مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشهد عام من مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الصين تعزز التحفيز المالي لدعم الطلب

مشهد عام من مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشهد عام من مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تستعد الصين لتوسيع دعمها المالي خلال النصف الثاني من العام، في محاولة لمنح الاقتصاد زخماً إضافياً في مواجهة ضعف الطلب المحلي وتباطؤ تدفقات الاستثمار الأجنبي. وبينما تتجه بكين إلى زيادة الإنفاق الموجه للأسر والاستهلاك وتوسيع دعم فوائد القروض، تظهر في سوق السندات إشارات إلى أن المستثمرين يراهنون بقوة على استمرار الدعم؛ ما دفع البنك المركزي إلى مراقبة المخاطر المرتبطة بالاندفاع نحو الديون طويلة الأجل.

وقال نائب وزير المالية الصيني لياو مين إن الحكومة ستطرح إجراءات مالية إضافية وفقاً لتطور الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً الحفاظ على استمرارية واستقرار سياسات الاقتصاد الكلي، مع التخطيط للموارد المالية وتوزيعها على أفق زمني أطول.

وتحمل تصريحات لياو أهمية خاصة لأنها تشير إلى تحول تدريجي في وجهة السياسة المالية الصينية. فبدلاً من الاعتماد بصورة كبيرة على الاستثمار في البنية التحتية، تعتزم الحكومة توجيه حصة أكبر من الإنفاق نحو الأسر والاستهلاك، في ظل استمرار ضعف الطلب الداخلي.

كما تعمل وزارة المالية مع «بنك الشعب الصيني» والجهات التنظيمية لإعداد إجراءات دعم مالية وتمويلية جديدة للنصف الثاني من العام، رغم عدم الكشف عن حجمها أو تفاصيلها.

وفي خطوة عملية، أعلنت وزارة المالية توسيع برنامج دعم فوائد القروض الموجه إلى الشركات الخاصة الصغيرة والمستهلكين. وسيغطي البرنامج نقطة مئوية واحدة من الفائدة على القروض المؤهلة للشركات الصغيرة لمدة تصل إلى عامين، كما سيمتد إلى منتجات تقسيط بطاقات الائتمان، مع رفع الحدود القصوى للدعم.

وتعكس هذه الخطوة محاولة لتخفيض التكلفة الفعلية للاقتراض دون اللجوء بالضرورة إلى خفض واسع لأسعار الفائدة الرسمية. وهي آلية يمكن أن تمنح بكين قدرة أكبر على توجيه الدعم إلى قطاعات محددة، بدلاً من ضخ سيولة واسعة قد تؤدي إلى زيادة المضاربة المالية أو الضغط على هوامش أرباح البنوك.

ويأتي التحرك بعد سلسلة من البيانات التي عززت المخاوف بشأن قوة الاقتصاد الصيني. وكانت قيادة الحزب قد تعهدت خلال اجتماع المكتب السياسي في يوليو (تموز) بتسريع الإنفاق على مشروعات البنية التحتية المدرجة بالفعل في الموازنة خلال ما تبقى من العام، بدلاً من إطلاق حزمة تحفيز ضخمة جديدة.

وتستهدف بكين عجزاً في الموازنة يعادل نحو 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، كما تعهدت بتسريع إصدار السندات لدعم النشاط الاقتصادي.

لكن السياسة المالية التوسعية تواجه قيداً مهماً يتمثل في مديونية الحكومات المحلية. وشدد لياو على أن منع الحكومات المحلية من تكوين ديون خفية جديدة يجب أن يظل «انضباطاً حديدياً»، مع العمل تدريجياً على خفض المخاطر المالية في المجالات الرئيسية.

وهذا يعني أن بكين تحاول تنفيذ معادلة دقيقة: زيادة الإنفاق بما يكفي لدعم الاقتصاد، من دون إعادة إنتاج نموذج الاقتراض المحلي الذي تراكمت مخاطره خلال سنوات التوسع العقاري والاستثمار المكثف في البنية التحتية.

• سوق السندات تراهن على مزيد من الدعم

وتظهر توقعات المستثمرين بشأن الاقتصاد والسياسة النقدية بوضوح في سوق السندات الصينية. فقد ارتفعت أسعار السندات الحكومية طويلة الأجل خلال الشهر الماضي، مع دفع البيانات الاقتصادية الضعيفة المستثمرين إلى توقع استمرار الدعم.وانخفض عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى 1.68 في المائة، الخميس، بعدما سجل خلال الأسبوع أدنى مستوياته منذ يوليو 2025، في حين هبط عائد سندات 30 عاماً إلى 2.13 في المائة، وهو الأدنى منذ سبتمبر (أيلول) 2025.

لكن قوة هذا الارتفاع بدأت تلفت انتباه «بنك الشعب الصيني». وقالت مصادر إن البنك أجرى استطلاعاً بين صناديق الاستثمار بشأن حيازاتها من السندات الحكومية طويلة الأجل، خصوصاً آجال 10 و30 عاماً.

وشملت الاستفسارات مخاطر عدم التوافق بين آجال الأصول في محافظ الصناديق، ومستويات العائد التي يراها المديرون مناسبة، إلى جانب التقلبات الأخيرة في السوق.

وتكمن المخاطرة في أن عدداً كبيراً من المستثمرين أصبحوا يتخذون الموقف نفسه، وهو شراء السندات طويلة الأجل للاستفادة من توقعات انخفاض العوائد. وقدّر محللو «هوا تاي سيكيوريتيز» أن متوسط آجال محافظ فئات عدة من صناديق السندات اقترب من أعلى مستوياته في خمس سنوات.

ومن ثم، فإن أي تغير مفاجئ في توقعات السياسة النقدية أو المالية قد يدفع المستثمرين إلى جني الأرباح في وقت واحد؛ ما يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع سريع في العوائد وتقلبات واسعة في السوق.

• الاستثمار الأجنبي يضيف تحدياً آخر

وتزداد أهمية التحفيز في ظل استمرار تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي. فقد أظهرت بيانات وزارة التجارة انخفاض الاستثمار الأجنبي المتدفق إلى الصين بنسبة 6.2 في المائة خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ليبلغ 438.3 مليار يوان، أي نحو 65.2 مليار دولار.

ويضع هذا التراجع مزيداً من المسؤولية على الطلب المحلي بصفته مصدراً للنمو، خصوصاً إذا استمرت الشركات الأجنبية في تبني نهج أكثر حذراً تجاه الاستثمارات الجديدة.

وتشير مجمل التطورات إلى أن الصين لا تتجه، حتى الآن، نحو برنامج تحفيز شامل على غرار الحزم الضخمة التي استخدمتها في أزمات سابقة، وإنما إلى دعم أكثر استهدافاً يجمع بين الإنفاق المالي وتخفيض تكاليف الاقتراض لقطاعات محددة.

ويبقى نجاح هذه الاستراتيجية مرتبطاً بقدرتها على تحويل الأموال من النظام المالي إلى الاقتصاد الحقيقي. فارتفاع أسعار السندات وانخفاض العوائد لا يكفيان إذا ظلت الأسر حذرة في الإنفاق والشركات مترددة في الاستثمار. ولذلك؛ سيكون الاختبار الحقيقي للتحفيز الصيني خلال الأشهر المقبلة هو مدى قدرته على إعادة تنشيط الاستهلاك والطلب الخاص، من دون زيادة عبء الديون أو خلق اختلالات جديدة في الأسواق المالية.