البنك الآسيوي للتنمية لتعزيز الاستثمار الخليجي - الأوراسي

الرئيس التنفيذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: هناك إمكانية لزيادة التجارة بين المنطقتين 150 %

رئيس البنك الآسيوي للتنمية نيكولاي بودغوزوف خلال لقائه مع خالد باوزير وكيل وزارة المالية السعودية على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار (حساب بودغوزوف على لينكدإن)
رئيس البنك الآسيوي للتنمية نيكولاي بودغوزوف خلال لقائه مع خالد باوزير وكيل وزارة المالية السعودية على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار (حساب بودغوزوف على لينكدإن)
TT

البنك الآسيوي للتنمية لتعزيز الاستثمار الخليجي - الأوراسي

رئيس البنك الآسيوي للتنمية نيكولاي بودغوزوف خلال لقائه مع خالد باوزير وكيل وزارة المالية السعودية على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار (حساب بودغوزوف على لينكدإن)
رئيس البنك الآسيوي للتنمية نيكولاي بودغوزوف خلال لقائه مع خالد باوزير وكيل وزارة المالية السعودية على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار (حساب بودغوزوف على لينكدإن)

كشف الرئيس التنفيذي للبنك الآسيوي للتنمية، نيكولاي بودغوزوف، عن تطلعاته إلى بناء الشراكات الاقتصادية، وتعزيز ممر الاستثمار الخليجي - الأوراسي، وذلك خلال مشاركته في مبادرة مستقبل الاستثمار بالرياض.

وقال بودغوزوف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن بنك التنمية الأوراسي (EDB) يشارك في مبادرة مستقبل الاستثمار بالرياض، في إطار جهوده الاستراتيجية لتعزيز التعاون مع منطقة الخليج واستكشاف فرص الاستثمار التعاوني وتمويل المشاريع خارج نطاق الدول الأعضاء التقليدية.

وأضاف: «في هذه المرحلة، تركز مشاركتنا على الحوار رفيع المستوى، وتطوير الشراكات، وتحديد المشاريع المحتملة. وفي الوقت نفسه، نجري مناقشات متقدمة مع العديد من المؤسسات السعودية والجهات المعنية المحتملة».

وأوضح بودغوزوف أن البنك يتيح لشركائه الخليجيين الوصول إلى فرص الاستثمار في الطاقة الخضراء، والبنية التحتية للنقل، والخدمات اللوجيستية، والصناعة، وهي قطاعات حيوية للنمو المستدام في جميع أنحاء آسيا الوسطى.

وقال: «يمكننا أن نوفر لشركائنا الخليجيين المحتملين فرصاً استثمارية في قطاعات الطاقة الخضراء، والبنية التحتية للنقل، والخدمات اللوجيستية في آسيا الوسطى. نحن ملتزمون تماماً بدعم التمويل الإسلامي في جميع أنحاء آسيا الوسطى وخارجها. وهذا يتماشى مع أهدافنا الاستراتيجية للتنمية الإقليمية طويلة الأجل».

فرص التعاون مع السعودية

وحول فرص التعاون المالي والمصرفي بين بنك التنمية الأوراسي والبنوك السعودية، قال بودغوزوف: «تُشكل الخبرة الواسعة التي يتمتع بها البنك كمصدر لأدوات الدين (بما في ذلك سندات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية) في أسواق رأس المال المحلية والدولية بمختلف العملات أساساً للتعاون والشراكة مع المؤسسات المالية السعودية».

ويشمل التعاون، وفق بودغوزوف، مشاريع البنية التحتية للسوق المالية المحلية؛ حيث تُعدّ بورصة تداول السعودية مشاركاً رئيسياً، مع إمكانية لتطوير تعاون ذي منفعة متبادلة مع صندوق الاستثمارات العامة، والصندوق السعودي للتنمية، وبنوك التنمية الوطنية، بما في ذلك بنك الاستيراد والتصدير السعودي.

وقال بودغوزوف: «نحدد إمكانات كبيرة للتعاون في مجال تمويل التجارة وبرامج دعم الصادرات، ويشمل ذلك تطوير أدوات مشتركة مثل خطابات الاعتماد والضمانات لتسهيل التجارة بين الدول الأعضاء في بنك التنمية الأوراسي والمملكة».

وأضاف أنه يمكن أن يُسهم التعاون مع بنك الاستيراد والتصدير السعودي والمؤسسات الأخرى الموجهة نحو التصدير في تعزيز توريد السلع والمعدات والتقنيات السعودية إلى الدول الأعضاء في بنك التنمية الأوراسي، بالإضافة إلى دعم المشاريع التي تُنفذها الشركات السعودية في المنطقة الأوراسيّة.

التحديات

الرئيس التنفيذي للبنك الآسيوي للتنمية نيكولاي بودغوزوف (البنك الآسيوي للتنمية)

وحول التحديات التي تواجه النمو المصرفي والمالي عالمياً اليوم، قال بودغوزوف: «هناك العديد منها ارتفاع المخاطر - دروس الأزمة المالية العالمية غائبة جزئياً، وارتفاع الديون السيادية، والتحديات المتعلقة بالتطبيق الفعال للحلول الرقمية، وظهور أشكال ومصادر ائتمان بديلة جديدة، لم تثبت مرونتها بعد، ومحدودية توافر التمويل طويل الأجل والأقل تكلفة للدول النامية والتنمية المستدامة».

وأضاف بودغوزوف: «بصفتي مصرفياً إنمائياً، سأتحدث عن توافر التمويل للتنمية. إذا تحدثنا عن رأس المال الخاص، فإن ما يحتاجه هو نسبة جيدة للمخاطرة والعائد. عادة ما تحمل مشاريع التنمية هوامش ربح منخفضة، إذا كانت الهوامش أعلى والمخاطر أقل، فسيكون رأس المال الخاص متاحاً. لذا، تتمثل المهام في هيكلة المشاريع بشكل أفضل، بحيث تكون الهوامش مستدامة والمخاطر محصورة».

وتابع: «إذا تحدثنا عن المؤسسات المالية التنموية، فهي بنوك موجهة نحو تحقيق رسالة محددة. إنها مصدر مناسب لرأس المال لتمويل أهداف التنمية المستدامة. لكنها تواجه مشاكل في رأسمالها وكفاءة عملياتها. على سبيل المثال، لا يزال حجم التمويل السنوي من بنوك التنمية متعددة الأطراف عند 180 مليار دولار».

وأضاف بودغوزوف: «على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، انخفضت قيمة أصول بنوك التنمية متعددة الأطراف نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 1.9 في المائة إلى 1.7 في المائة. وهذا يعني أن دور بنوك التنمية متعددة الأطراف في الاقتصاد العالمي، تقلص بالفعل من حيث القيمة الحقيقية».

وشدد على ضرورة أن تتجه بنوك التنمية متعددة الأطراف إلى زيادة الاستثمار من خلال ثلاث نوافذ؛ أولا من خلال تحسين الخبرة في المشاريع، وثانياً العمل على زيادة المعرفة والوجود المحلي، وثالثاً العمل على زيادة رأس المال.

التمويل غير السيادي

ولفت بودغوزوف إلى أن بنك التنمية الأوراسي، مؤسسة رائدة في مجال التمويل غير السيادي في منطقة أوراسيا وآسيا الوسطى، ويركز على حشد التمويل الخارجي لمشاريع القطاع الخاص واسعة النطاق ومشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، التي تُعزز النمو الاقتصادي المستدام والتكامل الإقليمي.

وتابع: «يتمتع فريقنا بخبرة واسعة في الاستثمار في البنية التحتية للنقل، ومشاريع التحديث الصناعي التي تهدف إلى تحسين الأداء والكفاءة البيئية، وبناء مرافق الطاقة المتجددة، وتطوير مبادرات الطاقة. يتم اختيار جميع المشاريع بما يتماشى مع مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية الدولية، مما يضمن عوائد مالية وتأثيراً اجتماعياً وبيئياً إيجابياً».

التمويل الإسلامي

وأضاف بودغوزوف: «نعمل أيضاً على تطوير التمويل الإسلامي في جميع أنحاء آسيا الوسطى، ونهدف إلى أن نكون منصة إقليمية رئيسية لنموه».

وأشار إلى أنه في أواخر عام 2024، انضم مجلس التنمية الاقتصادية إلى مجلس الخدمات المالية الإسلامية (IFSB) كعضو منتسب، وفي أوائل عام 2025، أصبح عضواً في هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، وتعزز هذه العضويات التزامنا بمعايير الرقابة العالية وأفضل الممارسات العالمية.

وفي إطار هذه المبادرة، يستكشف مجلس التنمية الاقتصادية، وفق بودغوزوف، إمكانية إصدار صكوك لتمويل المشاريع الاستراتيجية وتوسيع أدوات التمويل المستدام.

وزاد: «يجري فريقنا دراسات اقتصادية ذات صلة بآسيا الوسطى. وبالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية ومجموعة بورصة لندن (LSEG)، نشرنا مؤخراً دراسة حول التمويل الإسلامي في آسيا الوسطى. تستضيف المنطقة حالياً 18 بنكاً إسلامياً و14 مؤسسة مالية غير مصرفية، بالإضافة إلى شركات التكافل والإجارة وشركات التكنولوجيا المالية الإسلامية».

ومع ذلك، فإن سوق رأس المال الإسلامي - خاصة الصكوك – وفق بودغوزوف، تتطور بوتيرة أبطأ، متوقعاً أن تنمو أصول الخدمات المصرفية الإسلامية في المنطقة إلى 2.5 مليار دولار بحلول عام 2028 ونحو 6.3 مليار دولار بحلول عام 2033.

وتوقع أن تصل سوق الصكوك إلى 2.05 مليار دولار بحلول عام 2028 و5.6 مليار دولار بحلول عام 2033 بقيادة كازاخستان وأوزبكستان.

ارتفاع الاستثمارات المباشرة

وأشار بودغوزوف إلى أن مجلس التنمية الاقتصادية أصدر، أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أول دراسة اقتصادية كلية له عن دول الخليج، مُحللاً الفترة من 2020 إلى 2024، وعلى مدار هذه السنوات، ازداد حجم التجارة المتبادلة بين آسيا الوسطى ودول الخليج بمقدار 4.2 مرة، ليصل إلى 3.3 مليار دولار.

ووفق بودغوزوف، ارتفعت الاستثمارات المباشرة المتراكمة بمقدار 1.8 مرة لتصل إلى 16.2 مليار دولار، في حين قُدر إمكانات زيادة التجارة بين المنطقتين بنحو 4.9 مليار دولار، أي ما يعادل 150 في المائة من المستوى الحالي.

ووفق بودغوزوف، أصبح مجلس التنمية الاقتصادية أول مؤسسة إنمائية تُصدر سندات مقومة بالدرهم في كازاخستان، ما ينوع قاعدة مستثمريه، ويرسي معيار تسعيرٍ للجهات المُصدرة في المستقبل، ويعزز الروابط المالية بين مجلس التعاون الخليجي ومنطقة أوراسيا.


مقالات ذات صلة

«بنك القاهرة» يعتزم طرح أسهمه في البورصة المصرية

الاقتصاد أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)

«بنك القاهرة» يعتزم طرح أسهمه في البورصة المصرية

أعلن «بنك القاهرة»، المملوك للدولة وأحد أكبر البنوك في مصر، الأحد، نيته طرح أسهمه في البورصة المصرية أواخر الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

تدخل كبرى المصارف الأميركية موسم إعلان نتائج الربع الثالث وسط اختبار جديد لزخم الأرباح الذي دعم أداءها في النصف الأول من العام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد السياري خلال مشاركته في جلسة «الآفاق الاستراتيجية للاقتصاد العالمي» ضمن أعمال «منتدى إسطنبول الاقتصادي» (الشرق الأوسط)

محافظ «ساما»: الاقتصاد السعودي أظهر مرونة رغم تداعيات الصراع واضطرابات الإمدادات

أكد محافظ «البنك المركزي السعودي»، أيمن السياري، أن القطاع المصرفي في المملكة يتمتع بالقوة والمرونة، مشيراً إلى أن مخاطر تدفقات رؤوس الأموال «محدودة بشكل كبير».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد رسم بياني لسعر سهم المؤشر الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع مع هبوط البنوك لأدنى مستوى في أكثر من 3 أشهر

تراجعت الأسهم الأوروبية يوم الخميس، مع هبوط أسهم البنوك إلى أدنى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
عالم الاعمال فاتن أبا الخيل الرئيس التنفيذي للحوكمة وشؤون الشركة في «الأول» وعسكر الحارثي نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الإعاقة الحركية خلال توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

«الأول» يدعم «الإسكان التنموي» لذوي الإعاقة الحركية بـ2.6 مليون دولار

أعلن البنك السعودي الأول عن تقديم دعم بقيمة 2.6 مليون دولار لمشروع الإسكان التنموي الذي تنفذه جمعية الإعاقة الحركية للكبار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأسهم الآسيوية تتذبذب مع ترقب موسم الأرباح وبيانات التضخم الأميركية

سمسار يتحدث عبر هاتفه أثناء تداوله على جهاز الكمبيوتر الخاص به داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
سمسار يتحدث عبر هاتفه أثناء تداوله على جهاز الكمبيوتر الخاص به داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
TT

الأسهم الآسيوية تتذبذب مع ترقب موسم الأرباح وبيانات التضخم الأميركية

سمسار يتحدث عبر هاتفه أثناء تداوله على جهاز الكمبيوتر الخاص به داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
سمسار يتحدث عبر هاتفه أثناء تداوله على جهاز الكمبيوتر الخاص به داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

بدأت أسواق الأسهم الآسيوية تداولات الأسبوع على تباين، الاثنين، مع ترقب انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات، فيما تراجعت أسعار النفط وسط ضبابية بشأن قدرة روسيا على زيادة صادرات الطاقة، في وقت تتواصل فيه الهجمات في منطقة الخليج.

وألقى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا بظلال من الغموض على توقعات الإمدادات النفطية، فيما أثارت مقترحاته بشأن زيادة صادرات الديزل الروسي إلى الأسواق الأميركية والعالمية اعتراضات من أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، على أساس احتمال مخالفتها القانون.

وبعد أن بدأت العقود الآجلة لخام برنت التداول على ارتفاع، تراجعت بنسبة 1.6 في المائة إلى 103.01 دولار للبرميل، مبتعدة عن مستوى مرتفع سجلته مؤخراً عند 109.97 دولار. كما انخفضت العقود الآجلة للخام الأميركي بنسبة 1.9 في المائة إلى 90.11 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم الآسيوية، هبط المؤشر الكوري الجنوبي بنسبة 2.2 في المائة، وتراجعت الأسهم التايوانية بنسبة 0.5 في المائة، فيما انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 0.3 في المائة. في المقابل، ارتفعت الأسهم الصينية القيادية بنسبة 0.1 في المائة.

وفي الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، وصعدت عقود «ناسداك» بنسبة 0.4 في المائة. كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» الأوروبي بنسبة 0.5 في المائة، وزادت عقود «داكس» الألماني بنسبة 0.6 في المائة، فيما صعدت عقود «فاينانشال تايمز» البريطاني بنسبة 0.4 في المائة.

وجاءت التداولات محدودة في ظل إغلاق الأسواق اليابانية بسبب عطلة، وتراجع النشاط في الولايات المتحدة قبل انطلاق موسم الأرباح، الذي تبدأه البنوك الأميركية الكبرى الثلاثاء.

نتائج الشركات والذكاء الاصطناعي تحت المجهر

تتجه الأنظار أيضاً إلى شركة «تي إس إم سي» التايوانية، أكبر مصنع في العالم للرقائق المتقدمة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتي يُتوقع أن تعلن الخميس تحقيق ربع سادس متتالٍ من الأرباح القياسية.

ووفقاً لتقديرات «إل إس إي جي آي بي إي إس»، يُتوقع أن ترتفع أرباح شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 30 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعة إلى حد كبير بأداء شركات التكنولوجيا.

وقالت ماي بوي، الخبيرة الاقتصادية لدى «إيه إم بي»، إن المكاسب التي حققها المؤشر الأميركي منذ منتصف سبتمبر تركزت بالكامل تقريباً في قطاع التكنولوجيا، في وقت يطالب فيه المستثمرون بعوائد أعلى لتمويل الاقتراض الضخم المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وأضافت أن مؤشر مبادلات مخاطر الائتمان للشركات الأميركية ذات التصنيف الاستثماري، الذي يقيس تكلفة التأمين ضد التعثر في السداد، ارتفع بصورة حادة إلى أعلى مستوياته منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأوضحت بوي أن اتساع فروق العائد يشير إلى تزايد تساؤلات المستثمرين بشأن قدرة الإيرادات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على مواكبة ارتفاع تكاليف الاقتراض، محذرة من أن إصدار الشركات مزيداً من السندات لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع اتساع فروق العائد على السندات مرتفعة المخاطر، قد يزيد تكاليف إعادة التمويل خلال السنوات المقبلة.

التضخم وأسعار الفائدة يضغطان على الأسواق

وزادت موجة اقتراض الشركات الضغوط على أسواق السندات السيادية، ما دفع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها في 24 عاماً خلال الأسبوع الماضي، ورفع معدل الخصم المستخدم في تقييم أرباح الشركات.

وتترقب الأسواق هذا الأسبوع صدور بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين ومبيعات التجزئة في الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن تدفع زيادة تكاليف الطاقة مؤشر أسعار المستهلكين إلى الارتفاع بنسبة 0.6 في المائة على أساس شهري، وإلى 3.7 في المائة على أساس سنوي، في حين يُتوقع أن يبلغ ارتفاع المؤشر الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، 0.2 في المائة شهرياً و2.5 في المائة سنوياً.

وقال بروس كاسمان، رئيس قسم الاقتصاد العالمي لدى «جيه بي مورغان»، إن أسعار النفط لا تزال أعلى من التقديرات السابقة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار المنتجات النفطية.

وأضاف أن مؤشرات التضخم توحي بارتفاع حاد في التضخم العام، بما يضغط على القوة الشرائية، إلى جانب زيادة التضخم الأساسي، وهو ما قد يبقي البنوك المركزية في حالة ترقب لاحتمالات رفع أسعار الفائدة على المدى القريب.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يبلغ 18 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال أكتوبر، يرتفع إلى 85 في المائة بحلول ديسمبر. كما يراهن المستثمرون على رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو واليابان وبريطانيا قبل نهاية العام.

الدولار قرب أعلى مستوياته في 17 شهراً

وفي أسواق العملات، ظل اليورو تحت الضغط عند 1.1201 دولار، بعدما سجل تراجعاً للأسبوع الخامس على التوالي، وسط مخاوف بشأن عجز الموازنات الحكومية في أوروبا.

واستقر مؤشر الدولار قرب أعلى مستوياته في 17 شهراً عند 102.25 نقطة، فيما واجهت العملة الأميركية صعوبة في مواصلة مكاسبها أمام الين الياباني، الذي سجل 158.19 ين للدولار، مع استمرار المخاوف من تدخل السلطات اليابانية لدعم عملتها.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع الذهب، الذي لا يدر عائداً، بنسبة 0.4 في المائة إلى 4212 دولاراً للأونصة، بعدما تمكن من تحقيق مكاسب تجاوزت 1 في المائة خلال الأسبوع الماضي.


الذهب يرتفع بدعم تراجع النفط والدولار... والأسواق تترقب بيانات التضخم الأميركية

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره وسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره وسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

الذهب يرتفع بدعم تراجع النفط والدولار... والأسواق تترقب بيانات التضخم الأميركية

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره وسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره وسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب، الاثنين، مدعومة بتراجع الدولار وأسعار النفط، فيما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية المرتقبة هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات توضح المسار المقبل للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3 في المائة إلى 4206.01 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:53 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أعلى مستوى له منذ الثاني من أكتوبر في وقت سابق من الجلسة. كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 0.3 في المائة إلى 4230.40 دولار للأونصة.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى «كيه سي إم تريد»، إن تراجع أسعار النفط عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، إلى جانب ضعف الدولار، منح الذهب فرصة للصعود مع بداية الأسبوع.

وأضاف أن انخفاض أسعار النفط يخفف الضغوط الفورية المرتبطة بالتضخم ومخاوف أسعار الفائدة، وهو ما يدعم جاذبية الذهب من منظور العائد.

وكان ترمب قد أعلن، الأحد، التوصل إلى اتفاق لوقف الهجمات على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، قال إنه دخل حيز التنفيذ فوراً. لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أشار إلى أنه لا يزال ينتظر الاطلاع على تفاصيل الاتفاق. وتراجعت أسعار النفط على خلفية توقعات بزيادة الإمدادات الروسية.

وفي أسواق العملات، تحرك الدولار ضمن نطاق محدود، ما جعل الذهب، المسعّر بالعملة الأميركية، أقل تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل عادةً من جاذبيته، نظراً إلى أنه لا يدر عائداً لحائزيه.

بيانات التضخم تحدد اتجاه الأسواق

وتترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، الأربعاء، يليه مؤشر أسعار المنتجين وبيانات مبيعات التجزئة، الخميس، بحثاً عن مؤشرات بشأن توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وبحسب أداة «فيدووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يبلغ 17 في المائة لرفع أسعار الفائدة الأميركية خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وترتفع احتمالات الزيادة إلى 86 في المائة بحلول ديسمبر.

وفي مؤشر آخر على الضغوط الاقتصادية، تراجعت معنويات المستهلكين الأميركيين بصورة أكبر في أوائل أكتوبر، مع تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط على نظرتهم إلى الاقتصاد.

وامتدت المكاسب إلى بقية المعادن النفيسة، إذ ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.5 في المائة إلى 61.12 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 1 في المائة إلى 1704.70 دولار، فيما زاد البلاديوم بنسبة 1.2 في المائة إلى 1161.81 دولار للأونصة.


النفط يتراجع مع آمال تهدئة حرب روسيا وأوكرانيا وزيادة إمدادات الديزل

انفجار طائرة مسيّرة خلال غارة جوية على كييف (أ.ف.ب)
انفجار طائرة مسيّرة خلال غارة جوية على كييف (أ.ف.ب)
TT

النفط يتراجع مع آمال تهدئة حرب روسيا وأوكرانيا وزيادة إمدادات الديزل

انفجار طائرة مسيّرة خلال غارة جوية على كييف (أ.ف.ب)
انفجار طائرة مسيّرة خلال غارة جوية على كييف (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، وسط توقعات بزيادة الإمدادات الروسية، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة، عقب اتفاق لتوريد الديزل الروسي إلى الأسواق الأميركية والعالمية.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.54 دولار، بما يعادل 1.47 في المائة، إلى 103.18 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:54 بتوقيت غرينتش، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بالمقدار نفسه إلى 90.31 دولار للبرميل، منخفضاً 1.68 في المائة.

كما هبطت العقود الآجلة لزيت الغاز، المرتبطة بسوق الديزل، بنسبة 3 في المائة إلى 1436 دولاراً للطن، بعدما قال ترمب، الجمعة، إن روسيا ستورد فوراً أكثر من 300 ألف طن متري من الديزل، بما يعادل نحو 2.25 مليون برميل، إلى الأسواق الأميركية والعالمية.

وأضاف ترمب أن روسيا ستورد 500 ألف طن أخرى في نوفمبر (تشرين الثاني)، ومليون طن إضافي «بعد ذلك مباشرة». وتُقدّر الوكالة الدولية للطاقة الاستهلاك العالمي اليومي من الديزل بنحو 29 مليون برميل.

وكان ترمب قد أعلن، الأحد، بصورة مفاجئة، توصل روسيا وأوكرانيا إلى اتفاق لوقف استهداف منشآت الطاقة. غير أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال إنه لا يزال ينتظر تفاصيل الاتفاق، فيما لم تصدر موسكو تعليقاً بشأن الإعلان.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى «كيه سي إم تريد»، إن هذه الإعلانات خففت بعض الضغوط الفورية على الإمدادات، لكنه أشار إلى استمرار التساؤلات بشأن مدى صحة وقف إطلاق النار واستمراره، مضيفاً أن غياب أدلة أوضح على صموده قد يحدّ من نطاق تراجع الأسعار.

من جانبه، قال فاتح بيرول، المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، الأحد، إن على جميع الدول الأعضاء تقييم الحاجة إلى طرح كميات إضافية من الديزل من مخزوناتها، داعياً الدول التي لم تستكمل بعد الكميات التي تعهدت بإتاحتها إلى تسريع عمليات الإفراج المتبقية، مع إعطاء الأولوية للديزل.

في المقابل، واصلت التوترات في الشرق الأوسط تقديم الدعم لأسعار خام برنت، التي بقيت فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وأعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هجوم استهدف مطار الملك خالد الدولي، السبت، وأسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300، فيما أفادت السلطات السعودية بوقوع إصابات جراء هجوم جديد استهدف المطار، الأحد.

وقال ترمب، السبت، إن الولايات المتحدة تدرس الانضمام إلى الضربات السعودية ضد الحوثيين، في تصعيد مرتبط بامتداد الحرب الأوسع مع إيران، التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط).

كما أُبلغ عن هجمات إضافية استهدفت ناقلات نفط أثناء مرورها في مضيق هرمز خلال الشهر الحالي، ما يهدد بتعطيل تعافي صادرات النفط من الشرق الأوسط، الذي شهده سبتمبر (أيلول).

وأفادت عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بتعرض ناقلة لهجوم بطائرة مسيّرة بالقرب من منطقة مخطاف صحار في سلطنة عُمان، فيما تضررت ناقلة أخرى بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، وذلك خلال عطلة نهاية الأسبوع.

«غولدمان ساكس» يرفع توقعاته

وفي توقعات الأسعار، رفع محللو «غولدمان ساكس»، بقيادة دان سترويفن، توقعاتهم لسعر خام برنت في ديسمبر (كانون الأول) إلى 90 دولاراً للبرميل، مقارنة بتقدير سابق عند 85 دولاراً.

وقال المحللون إنهم ما زالوا يتوقعون أن تؤدي قدرة الإمدادات من الشرق الأوسط على التكيف مع الظروف الراهنة إلى خفض أسعار النفط الخام في نهاية المطاف، لكنهم حذروا من أن تجدد التصعيد قد يفرض مخاطر صعودية كبيرة على الأسعار.

وقدّر البنك علاوة المخاطر الجيوسياسية بأكثر قليلاً من 20 دولاراً للبرميل.

وأضاف المحللون أنهم يتوقعون أن يبلغ متوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط 81 دولاراً للبرميل في ديسمبر 2026، و73 دولاراً في عام 2027، مشيرين إلى أن الفارق الكبير على نحو غير معتاد بينه وبين خام برنت يعود إلى ارتفاع تكاليف الشحن بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وفي الولايات المتحدة، تسعى شركات الطاقة الكبرى «شل» و«شيفرون» و«بي بي» إلى إعادة توزيع العاملين واستئناف الإنتاج في منصاتها بخليج المكسيك، بعدما ضرب الإعصار «إيسياس» المنطقة في وقت مبكر من يوم السبت.