البنك الآسيوي للتنمية لتعزيز الاستثمار الخليجي - الأوراسي

الرئيس التنفيذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: هناك إمكانية لزيادة التجارة بين المنطقتين 150 %

رئيس البنك الآسيوي للتنمية نيكولاي بودغوزوف خلال لقائه مع خالد باوزير وكيل وزارة المالية السعودية على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار (حساب بودغوزوف على لينكدإن)
رئيس البنك الآسيوي للتنمية نيكولاي بودغوزوف خلال لقائه مع خالد باوزير وكيل وزارة المالية السعودية على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار (حساب بودغوزوف على لينكدإن)
TT

البنك الآسيوي للتنمية لتعزيز الاستثمار الخليجي - الأوراسي

رئيس البنك الآسيوي للتنمية نيكولاي بودغوزوف خلال لقائه مع خالد باوزير وكيل وزارة المالية السعودية على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار (حساب بودغوزوف على لينكدإن)
رئيس البنك الآسيوي للتنمية نيكولاي بودغوزوف خلال لقائه مع خالد باوزير وكيل وزارة المالية السعودية على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار (حساب بودغوزوف على لينكدإن)

كشف الرئيس التنفيذي للبنك الآسيوي للتنمية، نيكولاي بودغوزوف، عن تطلعاته إلى بناء الشراكات الاقتصادية، وتعزيز ممر الاستثمار الخليجي - الأوراسي، وذلك خلال مشاركته في مبادرة مستقبل الاستثمار بالرياض.

وقال بودغوزوف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن بنك التنمية الأوراسي (EDB) يشارك في مبادرة مستقبل الاستثمار بالرياض، في إطار جهوده الاستراتيجية لتعزيز التعاون مع منطقة الخليج واستكشاف فرص الاستثمار التعاوني وتمويل المشاريع خارج نطاق الدول الأعضاء التقليدية.

وأضاف: «في هذه المرحلة، تركز مشاركتنا على الحوار رفيع المستوى، وتطوير الشراكات، وتحديد المشاريع المحتملة. وفي الوقت نفسه، نجري مناقشات متقدمة مع العديد من المؤسسات السعودية والجهات المعنية المحتملة».

وأوضح بودغوزوف أن البنك يتيح لشركائه الخليجيين الوصول إلى فرص الاستثمار في الطاقة الخضراء، والبنية التحتية للنقل، والخدمات اللوجيستية، والصناعة، وهي قطاعات حيوية للنمو المستدام في جميع أنحاء آسيا الوسطى.

وقال: «يمكننا أن نوفر لشركائنا الخليجيين المحتملين فرصاً استثمارية في قطاعات الطاقة الخضراء، والبنية التحتية للنقل، والخدمات اللوجيستية في آسيا الوسطى. نحن ملتزمون تماماً بدعم التمويل الإسلامي في جميع أنحاء آسيا الوسطى وخارجها. وهذا يتماشى مع أهدافنا الاستراتيجية للتنمية الإقليمية طويلة الأجل».

فرص التعاون مع السعودية

وحول فرص التعاون المالي والمصرفي بين بنك التنمية الأوراسي والبنوك السعودية، قال بودغوزوف: «تُشكل الخبرة الواسعة التي يتمتع بها البنك كمصدر لأدوات الدين (بما في ذلك سندات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية) في أسواق رأس المال المحلية والدولية بمختلف العملات أساساً للتعاون والشراكة مع المؤسسات المالية السعودية».

ويشمل التعاون، وفق بودغوزوف، مشاريع البنية التحتية للسوق المالية المحلية؛ حيث تُعدّ بورصة تداول السعودية مشاركاً رئيسياً، مع إمكانية لتطوير تعاون ذي منفعة متبادلة مع صندوق الاستثمارات العامة، والصندوق السعودي للتنمية، وبنوك التنمية الوطنية، بما في ذلك بنك الاستيراد والتصدير السعودي.

وقال بودغوزوف: «نحدد إمكانات كبيرة للتعاون في مجال تمويل التجارة وبرامج دعم الصادرات، ويشمل ذلك تطوير أدوات مشتركة مثل خطابات الاعتماد والضمانات لتسهيل التجارة بين الدول الأعضاء في بنك التنمية الأوراسي والمملكة».

وأضاف أنه يمكن أن يُسهم التعاون مع بنك الاستيراد والتصدير السعودي والمؤسسات الأخرى الموجهة نحو التصدير في تعزيز توريد السلع والمعدات والتقنيات السعودية إلى الدول الأعضاء في بنك التنمية الأوراسي، بالإضافة إلى دعم المشاريع التي تُنفذها الشركات السعودية في المنطقة الأوراسيّة.

التحديات

الرئيس التنفيذي للبنك الآسيوي للتنمية نيكولاي بودغوزوف (البنك الآسيوي للتنمية)

وحول التحديات التي تواجه النمو المصرفي والمالي عالمياً اليوم، قال بودغوزوف: «هناك العديد منها ارتفاع المخاطر - دروس الأزمة المالية العالمية غائبة جزئياً، وارتفاع الديون السيادية، والتحديات المتعلقة بالتطبيق الفعال للحلول الرقمية، وظهور أشكال ومصادر ائتمان بديلة جديدة، لم تثبت مرونتها بعد، ومحدودية توافر التمويل طويل الأجل والأقل تكلفة للدول النامية والتنمية المستدامة».

وأضاف بودغوزوف: «بصفتي مصرفياً إنمائياً، سأتحدث عن توافر التمويل للتنمية. إذا تحدثنا عن رأس المال الخاص، فإن ما يحتاجه هو نسبة جيدة للمخاطرة والعائد. عادة ما تحمل مشاريع التنمية هوامش ربح منخفضة، إذا كانت الهوامش أعلى والمخاطر أقل، فسيكون رأس المال الخاص متاحاً. لذا، تتمثل المهام في هيكلة المشاريع بشكل أفضل، بحيث تكون الهوامش مستدامة والمخاطر محصورة».

وتابع: «إذا تحدثنا عن المؤسسات المالية التنموية، فهي بنوك موجهة نحو تحقيق رسالة محددة. إنها مصدر مناسب لرأس المال لتمويل أهداف التنمية المستدامة. لكنها تواجه مشاكل في رأسمالها وكفاءة عملياتها. على سبيل المثال، لا يزال حجم التمويل السنوي من بنوك التنمية متعددة الأطراف عند 180 مليار دولار».

وأضاف بودغوزوف: «على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، انخفضت قيمة أصول بنوك التنمية متعددة الأطراف نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 1.9 في المائة إلى 1.7 في المائة. وهذا يعني أن دور بنوك التنمية متعددة الأطراف في الاقتصاد العالمي، تقلص بالفعل من حيث القيمة الحقيقية».

وشدد على ضرورة أن تتجه بنوك التنمية متعددة الأطراف إلى زيادة الاستثمار من خلال ثلاث نوافذ؛ أولا من خلال تحسين الخبرة في المشاريع، وثانياً العمل على زيادة المعرفة والوجود المحلي، وثالثاً العمل على زيادة رأس المال.

التمويل غير السيادي

ولفت بودغوزوف إلى أن بنك التنمية الأوراسي، مؤسسة رائدة في مجال التمويل غير السيادي في منطقة أوراسيا وآسيا الوسطى، ويركز على حشد التمويل الخارجي لمشاريع القطاع الخاص واسعة النطاق ومشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، التي تُعزز النمو الاقتصادي المستدام والتكامل الإقليمي.

وتابع: «يتمتع فريقنا بخبرة واسعة في الاستثمار في البنية التحتية للنقل، ومشاريع التحديث الصناعي التي تهدف إلى تحسين الأداء والكفاءة البيئية، وبناء مرافق الطاقة المتجددة، وتطوير مبادرات الطاقة. يتم اختيار جميع المشاريع بما يتماشى مع مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية الدولية، مما يضمن عوائد مالية وتأثيراً اجتماعياً وبيئياً إيجابياً».

التمويل الإسلامي

وأضاف بودغوزوف: «نعمل أيضاً على تطوير التمويل الإسلامي في جميع أنحاء آسيا الوسطى، ونهدف إلى أن نكون منصة إقليمية رئيسية لنموه».

وأشار إلى أنه في أواخر عام 2024، انضم مجلس التنمية الاقتصادية إلى مجلس الخدمات المالية الإسلامية (IFSB) كعضو منتسب، وفي أوائل عام 2025، أصبح عضواً في هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، وتعزز هذه العضويات التزامنا بمعايير الرقابة العالية وأفضل الممارسات العالمية.

وفي إطار هذه المبادرة، يستكشف مجلس التنمية الاقتصادية، وفق بودغوزوف، إمكانية إصدار صكوك لتمويل المشاريع الاستراتيجية وتوسيع أدوات التمويل المستدام.

وزاد: «يجري فريقنا دراسات اقتصادية ذات صلة بآسيا الوسطى. وبالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية ومجموعة بورصة لندن (LSEG)، نشرنا مؤخراً دراسة حول التمويل الإسلامي في آسيا الوسطى. تستضيف المنطقة حالياً 18 بنكاً إسلامياً و14 مؤسسة مالية غير مصرفية، بالإضافة إلى شركات التكافل والإجارة وشركات التكنولوجيا المالية الإسلامية».

ومع ذلك، فإن سوق رأس المال الإسلامي - خاصة الصكوك – وفق بودغوزوف، تتطور بوتيرة أبطأ، متوقعاً أن تنمو أصول الخدمات المصرفية الإسلامية في المنطقة إلى 2.5 مليار دولار بحلول عام 2028 ونحو 6.3 مليار دولار بحلول عام 2033.

وتوقع أن تصل سوق الصكوك إلى 2.05 مليار دولار بحلول عام 2028 و5.6 مليار دولار بحلول عام 2033 بقيادة كازاخستان وأوزبكستان.

ارتفاع الاستثمارات المباشرة

وأشار بودغوزوف إلى أن مجلس التنمية الاقتصادية أصدر، أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أول دراسة اقتصادية كلية له عن دول الخليج، مُحللاً الفترة من 2020 إلى 2024، وعلى مدار هذه السنوات، ازداد حجم التجارة المتبادلة بين آسيا الوسطى ودول الخليج بمقدار 4.2 مرة، ليصل إلى 3.3 مليار دولار.

ووفق بودغوزوف، ارتفعت الاستثمارات المباشرة المتراكمة بمقدار 1.8 مرة لتصل إلى 16.2 مليار دولار، في حين قُدر إمكانات زيادة التجارة بين المنطقتين بنحو 4.9 مليار دولار، أي ما يعادل 150 في المائة من المستوى الحالي.

ووفق بودغوزوف، أصبح مجلس التنمية الاقتصادية أول مؤسسة إنمائية تُصدر سندات مقومة بالدرهم في كازاخستان، ما ينوع قاعدة مستثمريه، ويرسي معيار تسعيرٍ للجهات المُصدرة في المستقبل، ويعزز الروابط المالية بين مجلس التعاون الخليجي ومنطقة أوراسيا.


مقالات ذات صلة

بنوك «وول ستريت» تقترب من مكسب تنظيمي مع تخفيف قواعد رأس المال

الاقتصاد أشخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

بنوك «وول ستريت» تقترب من مكسب تنظيمي مع تخفيف قواعد رأس المال

من المتوقع أن تُحقق بنوك «وول ستريت» مكسباً مع إعلان الجهات التنظيمية تحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مسودات جديدة مخففة لقواعد رأس المال هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد رجل يدخل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في أبوظبي (أرشيفية - رويترز)

أسهم بنوك الإمارات تقفز بعد حزمة دعم «المركزي» لتعزيز السيولة

غداة كشف المركزي الإماراتي عن حزمة دعم لتعزيز سيولة البنوك في ظل السعي لمواجهة تداعيات الأزمة الإيرانية، شهدت أسهم البنوك الإماراتية، ارتفاعاً ملحوظاً.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يطرح إطاراً جديداً لتعزيز سيولة البنوك في أوقات الأزمات

كشف بنك إنجلترا، يوم الثلاثاء، عن إطار عمل مقترح جديد لسيولة البنوك، يهدف إلى تعزيز قدرتها على تسييل الأصول السائلة خلال فترات الأزمات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

أهمُّ 7 بنوك بالعالم في «كماشة هرمز»... فهل تفرض صدمة الطاقة تشدداً نقدياً؟

تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى سبعة من أهم البنوك المركزية في العالم، والتي تجتمع في ظروف اقتصادية بالغة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار بنك كومرتس بنك بفرنكفورت (رويترز)

«يونيكريديت» يطلق عرضاً لشراء أسهم «كومرتس بنك» ويسعى إلى إحياء مفاوضات الاستحواذ

أعلن بنك «يونيكريديت» الإيطالي الاثنين عن إطلاق عرض غير مُعلن لزيادة حصته في «كومرتس بنك» إلى أكثر من 30 %

«الشرق الأوسط» (ميلانو- فرنكفورت )

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.