البنك الآسيوي للتنمية لتعزيز الاستثمار الخليجي - الأوراسي

الرئيس التنفيذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: هناك إمكانية لزيادة التجارة بين المنطقتين 150 %

رئيس البنك الآسيوي للتنمية نيكولاي بودغوزوف خلال لقائه مع خالد باوزير وكيل وزارة المالية السعودية على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار (حساب بودغوزوف على لينكدإن)
رئيس البنك الآسيوي للتنمية نيكولاي بودغوزوف خلال لقائه مع خالد باوزير وكيل وزارة المالية السعودية على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار (حساب بودغوزوف على لينكدإن)
TT

البنك الآسيوي للتنمية لتعزيز الاستثمار الخليجي - الأوراسي

رئيس البنك الآسيوي للتنمية نيكولاي بودغوزوف خلال لقائه مع خالد باوزير وكيل وزارة المالية السعودية على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار (حساب بودغوزوف على لينكدإن)
رئيس البنك الآسيوي للتنمية نيكولاي بودغوزوف خلال لقائه مع خالد باوزير وكيل وزارة المالية السعودية على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار (حساب بودغوزوف على لينكدإن)

كشف الرئيس التنفيذي للبنك الآسيوي للتنمية، نيكولاي بودغوزوف، عن تطلعاته إلى بناء الشراكات الاقتصادية، وتعزيز ممر الاستثمار الخليجي - الأوراسي، وذلك خلال مشاركته في مبادرة مستقبل الاستثمار بالرياض.

وقال بودغوزوف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن بنك التنمية الأوراسي (EDB) يشارك في مبادرة مستقبل الاستثمار بالرياض، في إطار جهوده الاستراتيجية لتعزيز التعاون مع منطقة الخليج واستكشاف فرص الاستثمار التعاوني وتمويل المشاريع خارج نطاق الدول الأعضاء التقليدية.

وأضاف: «في هذه المرحلة، تركز مشاركتنا على الحوار رفيع المستوى، وتطوير الشراكات، وتحديد المشاريع المحتملة. وفي الوقت نفسه، نجري مناقشات متقدمة مع العديد من المؤسسات السعودية والجهات المعنية المحتملة».

وأوضح بودغوزوف أن البنك يتيح لشركائه الخليجيين الوصول إلى فرص الاستثمار في الطاقة الخضراء، والبنية التحتية للنقل، والخدمات اللوجيستية، والصناعة، وهي قطاعات حيوية للنمو المستدام في جميع أنحاء آسيا الوسطى.

وقال: «يمكننا أن نوفر لشركائنا الخليجيين المحتملين فرصاً استثمارية في قطاعات الطاقة الخضراء، والبنية التحتية للنقل، والخدمات اللوجيستية في آسيا الوسطى. نحن ملتزمون تماماً بدعم التمويل الإسلامي في جميع أنحاء آسيا الوسطى وخارجها. وهذا يتماشى مع أهدافنا الاستراتيجية للتنمية الإقليمية طويلة الأجل».

فرص التعاون مع السعودية

وحول فرص التعاون المالي والمصرفي بين بنك التنمية الأوراسي والبنوك السعودية، قال بودغوزوف: «تُشكل الخبرة الواسعة التي يتمتع بها البنك كمصدر لأدوات الدين (بما في ذلك سندات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية) في أسواق رأس المال المحلية والدولية بمختلف العملات أساساً للتعاون والشراكة مع المؤسسات المالية السعودية».

ويشمل التعاون، وفق بودغوزوف، مشاريع البنية التحتية للسوق المالية المحلية؛ حيث تُعدّ بورصة تداول السعودية مشاركاً رئيسياً، مع إمكانية لتطوير تعاون ذي منفعة متبادلة مع صندوق الاستثمارات العامة، والصندوق السعودي للتنمية، وبنوك التنمية الوطنية، بما في ذلك بنك الاستيراد والتصدير السعودي.

وقال بودغوزوف: «نحدد إمكانات كبيرة للتعاون في مجال تمويل التجارة وبرامج دعم الصادرات، ويشمل ذلك تطوير أدوات مشتركة مثل خطابات الاعتماد والضمانات لتسهيل التجارة بين الدول الأعضاء في بنك التنمية الأوراسي والمملكة».

وأضاف أنه يمكن أن يُسهم التعاون مع بنك الاستيراد والتصدير السعودي والمؤسسات الأخرى الموجهة نحو التصدير في تعزيز توريد السلع والمعدات والتقنيات السعودية إلى الدول الأعضاء في بنك التنمية الأوراسي، بالإضافة إلى دعم المشاريع التي تُنفذها الشركات السعودية في المنطقة الأوراسيّة.

التحديات

الرئيس التنفيذي للبنك الآسيوي للتنمية نيكولاي بودغوزوف (البنك الآسيوي للتنمية)

وحول التحديات التي تواجه النمو المصرفي والمالي عالمياً اليوم، قال بودغوزوف: «هناك العديد منها ارتفاع المخاطر - دروس الأزمة المالية العالمية غائبة جزئياً، وارتفاع الديون السيادية، والتحديات المتعلقة بالتطبيق الفعال للحلول الرقمية، وظهور أشكال ومصادر ائتمان بديلة جديدة، لم تثبت مرونتها بعد، ومحدودية توافر التمويل طويل الأجل والأقل تكلفة للدول النامية والتنمية المستدامة».

وأضاف بودغوزوف: «بصفتي مصرفياً إنمائياً، سأتحدث عن توافر التمويل للتنمية. إذا تحدثنا عن رأس المال الخاص، فإن ما يحتاجه هو نسبة جيدة للمخاطرة والعائد. عادة ما تحمل مشاريع التنمية هوامش ربح منخفضة، إذا كانت الهوامش أعلى والمخاطر أقل، فسيكون رأس المال الخاص متاحاً. لذا، تتمثل المهام في هيكلة المشاريع بشكل أفضل، بحيث تكون الهوامش مستدامة والمخاطر محصورة».

وتابع: «إذا تحدثنا عن المؤسسات المالية التنموية، فهي بنوك موجهة نحو تحقيق رسالة محددة. إنها مصدر مناسب لرأس المال لتمويل أهداف التنمية المستدامة. لكنها تواجه مشاكل في رأسمالها وكفاءة عملياتها. على سبيل المثال، لا يزال حجم التمويل السنوي من بنوك التنمية متعددة الأطراف عند 180 مليار دولار».

وأضاف بودغوزوف: «على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، انخفضت قيمة أصول بنوك التنمية متعددة الأطراف نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 1.9 في المائة إلى 1.7 في المائة. وهذا يعني أن دور بنوك التنمية متعددة الأطراف في الاقتصاد العالمي، تقلص بالفعل من حيث القيمة الحقيقية».

وشدد على ضرورة أن تتجه بنوك التنمية متعددة الأطراف إلى زيادة الاستثمار من خلال ثلاث نوافذ؛ أولا من خلال تحسين الخبرة في المشاريع، وثانياً العمل على زيادة المعرفة والوجود المحلي، وثالثاً العمل على زيادة رأس المال.

التمويل غير السيادي

ولفت بودغوزوف إلى أن بنك التنمية الأوراسي، مؤسسة رائدة في مجال التمويل غير السيادي في منطقة أوراسيا وآسيا الوسطى، ويركز على حشد التمويل الخارجي لمشاريع القطاع الخاص واسعة النطاق ومشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، التي تُعزز النمو الاقتصادي المستدام والتكامل الإقليمي.

وتابع: «يتمتع فريقنا بخبرة واسعة في الاستثمار في البنية التحتية للنقل، ومشاريع التحديث الصناعي التي تهدف إلى تحسين الأداء والكفاءة البيئية، وبناء مرافق الطاقة المتجددة، وتطوير مبادرات الطاقة. يتم اختيار جميع المشاريع بما يتماشى مع مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية الدولية، مما يضمن عوائد مالية وتأثيراً اجتماعياً وبيئياً إيجابياً».

التمويل الإسلامي

وأضاف بودغوزوف: «نعمل أيضاً على تطوير التمويل الإسلامي في جميع أنحاء آسيا الوسطى، ونهدف إلى أن نكون منصة إقليمية رئيسية لنموه».

وأشار إلى أنه في أواخر عام 2024، انضم مجلس التنمية الاقتصادية إلى مجلس الخدمات المالية الإسلامية (IFSB) كعضو منتسب، وفي أوائل عام 2025، أصبح عضواً في هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، وتعزز هذه العضويات التزامنا بمعايير الرقابة العالية وأفضل الممارسات العالمية.

وفي إطار هذه المبادرة، يستكشف مجلس التنمية الاقتصادية، وفق بودغوزوف، إمكانية إصدار صكوك لتمويل المشاريع الاستراتيجية وتوسيع أدوات التمويل المستدام.

وزاد: «يجري فريقنا دراسات اقتصادية ذات صلة بآسيا الوسطى. وبالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية ومجموعة بورصة لندن (LSEG)، نشرنا مؤخراً دراسة حول التمويل الإسلامي في آسيا الوسطى. تستضيف المنطقة حالياً 18 بنكاً إسلامياً و14 مؤسسة مالية غير مصرفية، بالإضافة إلى شركات التكافل والإجارة وشركات التكنولوجيا المالية الإسلامية».

ومع ذلك، فإن سوق رأس المال الإسلامي - خاصة الصكوك – وفق بودغوزوف، تتطور بوتيرة أبطأ، متوقعاً أن تنمو أصول الخدمات المصرفية الإسلامية في المنطقة إلى 2.5 مليار دولار بحلول عام 2028 ونحو 6.3 مليار دولار بحلول عام 2033.

وتوقع أن تصل سوق الصكوك إلى 2.05 مليار دولار بحلول عام 2028 و5.6 مليار دولار بحلول عام 2033 بقيادة كازاخستان وأوزبكستان.

ارتفاع الاستثمارات المباشرة

وأشار بودغوزوف إلى أن مجلس التنمية الاقتصادية أصدر، أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أول دراسة اقتصادية كلية له عن دول الخليج، مُحللاً الفترة من 2020 إلى 2024، وعلى مدار هذه السنوات، ازداد حجم التجارة المتبادلة بين آسيا الوسطى ودول الخليج بمقدار 4.2 مرة، ليصل إلى 3.3 مليار دولار.

ووفق بودغوزوف، ارتفعت الاستثمارات المباشرة المتراكمة بمقدار 1.8 مرة لتصل إلى 16.2 مليار دولار، في حين قُدر إمكانات زيادة التجارة بين المنطقتين بنحو 4.9 مليار دولار، أي ما يعادل 150 في المائة من المستوى الحالي.

ووفق بودغوزوف، أصبح مجلس التنمية الاقتصادية أول مؤسسة إنمائية تُصدر سندات مقومة بالدرهم في كازاخستان، ما ينوع قاعدة مستثمريه، ويرسي معيار تسعيرٍ للجهات المُصدرة في المستقبل، ويعزز الروابط المالية بين مجلس التعاون الخليجي ومنطقة أوراسيا.


مقالات ذات صلة

مجموعة «جي إف إتش» المالية تتحوّل إلى بنك

عالم الاعمال مجموعة «جي إف إتش» المالية تتحوّل إلى بنك

مجموعة «جي إف إتش» المالية تتحوّل إلى بنك

أعلنت «مجموعة جي إف إتش» المالية، اعتماد تغيير اسمها التجاري إلى «بنك جي إف إتش».

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)

تراجع معظم أسواق الخليج وسط مخاوف من تصاعد الحرب

تراجعت غالبية أسواق الأسهم الخليجية في بداية تداولات يوم الخميس، بعد أن قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة ستواصل هجماتها على إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

السوق السعودية ترتفع إلى 11275 نقطة بدعم من أسهم قيادية

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية «تاسي» على ارتفاع نسبته 0.2 في المائة، ليصل إلى 11275 نقطة وبتداولات بلغت قيمتها 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا أشخاص خارج مقر مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس... فرنسا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاشتباه بضلوع جماعة تدعمها إيران في هجوم فاشل على بنك أميركي بباريس

اشتبه القضاء الفرنسي بأن جماعة «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» المدعومة من إيران تقف وراء هجوم تم إحباطه كان يستهدف مقر «بنك أوف أميركا» في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

ارتفاع طفيف للأسهم السعودية في التداولات المبكرة

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) بنسبة 0.3 في المائة خلال التداولات المبكرة ليصل إلى 11287 نقطة، وبسيولة بلغت قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«موانئ» السعودية تطلق خدمتَي شحن جديدتين عبر ميناء جدة

إحدى السفن راسية في ميناء جدة الإسلامي (موانئ)
إحدى السفن راسية في ميناء جدة الإسلامي (موانئ)
TT

«موانئ» السعودية تطلق خدمتَي شحن جديدتين عبر ميناء جدة

إحدى السفن راسية في ميناء جدة الإسلامي (موانئ)
إحدى السفن راسية في ميناء جدة الإسلامي (موانئ)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) توسُّع عمليات شركة «باسيفيك إنترناشيونال لاينز» في ميناء جدة الإسلامي، عبر تدشين خدمتَي الشحن «آر جي إس» و«آر إس تو»، في خطوة تعكس تنامي دور الميناء بوصفه محوراً لوجيستياً رئيسياً على البحر الأحمر، وتعزِّز كفاءة الربط الملاحي مع الأسواق الإقليمية والعالمية، وفق الهيئة. وقالت «موانئ» إن الخدمة الأولى «آر جي إس» ستربط الميناء بـ4 موانئ تشمل نهافا شيفا، وموندرا في الهند، إضافة إلى جيبوتي وبربرة في الصومال، بطاقة استيعابية تصل إلى 1810 حاوية قياسية. وأضافت أن خدمة «آر إس تو» توسِّع نطاق الربط ليشمل 9 موانئ عالمية، من بينها موانئ رئيسية في الصين وسنغافورة، إلى جانب موانئ إقليمية مثل السخنة في مصر والعقبة في الأردن، بطاقة استيعابية تبلغ 11923 حاوية قياسية، في مؤشر على تنامي السعة التشغيلية للميناء وتعزيز قدرته على استيعاب خطوط الشحن العالمية. وأوضحت أن هذا التوسُّع يأتي ضمن جهود مستمرة لرفع كفاءة الأداء التشغيلي وتحسين تصنيف السعودية في مؤشرات الخدمات اللوجيستية العالمية، إلى جانب دعم نمو الصادرات الوطنية وتوسيع شبكة الربط البحري. ويُعد ميناء جدة الإسلامي من أكبر الموانئ في المنطقة، إذ يضم 62 رصيفاً متعدد الأغراض، إضافة إلى مناطق لوجيستية متكاملة ومحطات متخصصة لمناولة الحاويات، بطاقة استيعابية تصل إلى 130 مليون طن سنوياً، ما يعزِّز قدرته على التعامل مع الزيادة المتوقعة في أحجام التجارة.


عقود «وول ستريت» الآجلة تتراجع بعد تحذيرات ترمب لإيران

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

عقود «وول ستريت» الآجلة تتراجع بعد تحذيرات ترمب لإيران

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

انخفضت العقود الآجلة التي تتبع مؤشرات وول ستريت الرئيسية يوم الخميس في الجلسة الأخيرة من أسبوع قصير بسبب العطلة، بعد أن أشار الرئيس دونالد ترمب إلى احتمال شنّ هجمات أكثر شراسة على إيران، مما خفّض التوقعات بنهاية سريعة للصراع في الشرق الأوسط.

وفي خطاب طال انتظاره للأمة يوم الأربعاء، أكد ترمب أن العمليات العسكرية ستُكثّف خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، وذلك بعد يوم من تصريحاته لـ«رويترز» بأن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة». كما لوّح بإمكانية استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، مما دفع أسعار النفط للارتفاع بنحو 7 في المائة، ليصل سعر خام برنت إلى 108 دولارات للبرميل. وارتفعت أسهم شركات الطاقة الأميركية، حيث سجلت أسهم «إكسون موبيل» و«شيفرون» زيادات بنسبة 3 في المائة و2.6 في المائة على التوالي في تداولات ما قبل افتتاح السوق.

وقال روس مولد، مدير الاستثمار في شركة «إيه جيه بيل»: «الغموض يمثل نقطة ضعف الأسواق، وبين الرسائل المتضاربة من ترمب، والادعاءات المتنازع عليها من كلا الجانبين، وعدم وضوح خطة لحل النزاع، تتعرض الأسواق لضغوط كبيرة».

ومع ذلك، من المتوقع أن تسجل مؤشرات وول ستريت الثلاثة أكبر ارتفاع أسبوعي لها خلال أربعة أشهر، ليكون هذا الأسبوع أول مكاسبها خلال ستة أشهر، بعد أن رحبت الأسواق سابقاً بمؤشرات على قرب نهاية الحرب.

وفي الساعة 4:53 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 443 نقطة، أو 0.95 في المائة، وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 75.25 نقطة، أو 1.14 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك 100» بمقدار 357.75 نقطة، أو 1.48 في المائة. كما انخفض مؤشر «راسل 2000»، الحساس لأسعار الفائدة، بنسبة 1.5 في المائة، في حين ارتفع مؤشر تقلبات السوق بمقدار 1.86 نقطة ليصل إلى 26.40، بعد أن سجل أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع يوم الأربعاء.

وقد أدَّى الغموض المحيط بالجدول الزمني وأهداف النزاع إلى تراجع الأسواق العالمية في مارس (آذار)، حيث سجَّل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» أكبر خسارة شهرية لهما في العام، فيما سجَّلت أسعار خام برنت أقوى أداء شهري لها على الإطلاق. وأدَّت المخاوف من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يعيد إشعال الضغوط التضخمية إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، إذ يتوقع المشاركون في سوق المال عدم وجود أي تخفيف من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام، وفق أداة «فيد ووتش»، بعد أن كانت التوقُّعات تشير قبل بدء الحرب لاحتمال خفضين، مع انعكاس الرهانات لاحقاً لاحتمال رفع سعر الفائدة بنسبة 50 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وينصبُّ التركيز الآن على التطورات المتعلقة بشركة «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، التي قدَّمت طلباً سرياً للاكتتاب العام الأولي في الولايات المتحدة يوم الأربعاء، ومن المتوقع أن تستهدف قيمة سوقية تبلغ 1.75 تريليون دولار، وفق تقرير «رويترز» نقلاً عن مصدرين مطلعين. كما شهدت أسهم شركات منافسة أصغر حجماً، مثل «روكيت لاب» و«بلانيت لابز» و«إنتويتيف ماشينز»، ارتفاعاً يوم الأربعاء تحسباً لتجدد اهتمام المستثمرين بالقطاع.

أما على صعيد البيانات، فسيسبق صدور تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة قراءة أسبوعية لطلبات إعانة البطالة، فيما ستظل الأسواق الأميركية مغلقة بمناسبة عطلة الجمعة العظيمة. كما سيتم متابعة تصريحات رئيسة بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في دالاس، لوري لوغان، لاحقاً خلال اليوم. وفي تحركات ما قبل افتتاح السوق، قفزت أسهم شركة «غلوبال ستار» بنسبة 12. في المائة بعد تقرير أفاد بأن أمازون تجري محادثات للاستحواذ على شركة أقمار الاتصالات في المدار الأرضي المنخفض.


«بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

«بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في مسارات الطاقة الإقليمية، بدأت بغداد رسمياً تصدير النفط الخام براً عبر الأراضي السورية، في مسعى لتجاوز حالة الشلل التي ضربت ممرات التجارة البحرية التقليدية. وتأتي هذه الخطوة، التي وصفتها دمشق بأنها عودة إلى أنها «بوصلة العبور» ومنصة حيوية للطاقة العالمية، في وقت تعصف فيه التحولات الجيوسياسية بالمنطقة؛ مما يفرض واقعاً اقتصادياً جديداً يعتمد على التكامل البري بين البلدين.

أولى قوافل صهاريج الفيول العراقي انطلقت عبر منفذ «التنف - الوليد» الحدودي، متجهة نحو مصفاة بانياس على الساحل السوري، لتشكل بذلك تدشيناً فعلياً لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي. وذكرت «وكالة الأنباء السورية (سانا)» في هذا الإطار أن حمولة 299 شاحنةَ صهريجٍ تنقل الوقود العراقي ستُحمّل بعد ذلك للتصدير.

وكان معبر التنف مغلقاً منذ عام 2015 عندما سيطر «داعش» عليه. وفي عام 2016، أنشأت القوات المدعومة من الولايات المتحدة قاعدة عسكرية في التنف. وسيطرت القوات السورية على القاعدة الشهر الماضي؛ مما مهد الطريق لإعادة فتح المعبر.

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

«بوصلة العبور»

ومع بدء أولى قوافل صهاريج الفيول العراقي دخول الأراضي السورية من خلال منفذ «التنف - الوليد»، متجهة نحو مصفاة بانياس على الساحل السوري، كتب وزير الطاقة السوري، محمد البشير، في حسابه على منصة «إكس»: «من الحدود السورية - العراقية إلى النواقل البحرية في بانياس... سوريا تعود لتكون بوصلة العبور ومنصة التصدير الاستراتيجية للطاقة العالمية». ورأى أن هذه الخطوة «تعزز المصالح الوطنية وتدفع بعجلة التكامل الاقتصادي العربي إلى آفاق أوسع».

وأعلنت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» أن هذه الخطوة «محطة مهمة في مسار تطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين، من خلال تنشيط خطوط التجارة والطاقة، بما يعزّز فرص التكامل الاقتصادي ويدعم حركة التبادل التجاري خلال المرحلة المقبلة»، مؤكدة جاهزيتها لتقديم كل التسهيلات وضمان سرعة وكفاءة الإجراءات.

وكان مدير العلاقات العامة في «الهيئة»، مازن علوش، أعلن، الثلاثاء، عبر صفحته على «فيسبوك»، إعادة افتتاح منفذ التنف - الوليد، مؤكداً بدء دخول أولى قوافل صهاريج النفط العراقي باتجاه مصب بانياس النفطي.

توازياً، أجرى وفد من رئاسة «الهيئة» جولة ميدانية للاطلاع على جاهزية منفذ «اليعربية - ربيعة»، تمهيداً لاستكمال تفعيل العمل فيه مطلع شهر مايو (أيار) المقبل، إلى جانب متابعة واقع منفذ «سيمالكا - فيشخابور» في إطار استكمال الإجراءات اللازمة لإدخاله ضمن منظومة عمل «الهيئة» بينما استؤنفت حركة المسافرين على منفذ «البوكمال - القائم».

وبالتوازي مع افتتاح «منفذ الوليد»، تتجه الجهود الحكومية السورية إلى تفعيل منفذ «اليعربية - ربيعة» مطلع مايو المقبل، واستكمال الإجراءات في منفذ «سيمالكا - فيشخابور»، لتعزيز شبكة الربط الحدودي الشاملة.

من جهته، أعلن مدير ناحية الوليد العراقية، مجاهد مرضي الدليمي، في تصريح لـ«وكالة الأنباء العراقية (واع)»، أن «(منفذ الوليد) الحدودي شهد الافتتاح التجريبي ومباشرة دخول صهاريج النفط الخام بين العراق وسوريا». وذكر أن أكثر من 150 صهريجاً موجوداً حالياً في انتظار دخول الأراضي السورية، متوقعاً أن يبلغ معدل دخول الصهاريج نحو 500 صهريج يومياً حداً أدنى.

ويحظى التعاون النفطي بين سوريا والعراق بدعم إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب. فقد صرّح المبعوث الخاص إلى سوريا، توم برّاك، لـ«المجلس الأطلسي» الأسبوع الماضي، بأن سوريا يمكن أن تكون «الحل» لأزمة الطاقة الناجمة عن الوضع في مضيق هرمز، مُشيداً بإمكانية تطوير خطوط أنابيب بالبلاد، بما في ذلك من العراق.

«سوريا خيار حيوي»

تكتسب هذه العملية أهمية مضاعفة بالنظر إلى اشتعال الجبهات الإقليمية وتصاعد حدة الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة ثانية، وما نتج عنه من تهديدات مباشرة للملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش أن «العراق، بصفته أحد كبار منتجي النفط، وجد في سوريا خياراً حيوياً ومتاحاً لاستمرار تدفق صادراته، خصوصاً مع تعذر التصدير البحري الآمن»، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن التوجه الحالي «يهدف إلى رفع معدل الدخول إلى ما بين 500 و700 صهريج يومياً حداً أدنى».

وفي ظل تعرض الجانب السوري من الحدود منذ اندلاع الحرب الإقليمية غير المسبوقة، لهجمات بطائرات مسيرّة وقصف بالقذائف من الجانب العراقي؛ منها هجوم بطائرة مسيَّرة السبت الماضي، انطلقت من العراق، على قاعدة التنف في جنوب شرقي البلاد، يبرز التساؤل بشأن مدى إمكانية استمرار فتح المنافذ بين البلدين ومواصلة عملية تصدير النفط العراقي عبر الأراضي السورية في ظل هذه التوترات الأمنية.

يقول عياش: «لا شك في أن العراق من أكبر الدول الخليجية تضرراً من الحرب (الحالية)... نظراً إلى أنه أحد كبار المنتجين والمصدرين للنفط ويعتمد بشكل كبير على عوائد التصدير، ولذلك كان لا بد من البحث عن البدائل الممكنة لاستمرار التصدير وكانت سوريا خياراً متاحاً فعلاً... لكن استدامة التصدير تعتمد على موازنة الحاجة المالية والنفطية (خصوصاً مع استمرار الحرب وتعذر التصدير عبر مضيق هرمز) مقابل التحديات الأمنية الميدانية في منطقة النشاط العسكري».

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

ويسعى العراق إلى زيادة التصدير عبر سوريا إلى ما بين 600 و700 شاحنة يومياً؛ مما يجعله خياراً حيوياً ومُتفقاً عليه بين البلدين. ويعُدّ هذا الخيار، وفق عياش، «تطبيقاً واقعياً لمفاهيم الاقتصاد المكاني بوصفه حلاً مرحلياً لاستمرار التصدير، بحيث يتاح الوقت والإمكانات لإعادة إحياء خط الأنابيب الذي يصل بين العراق وسوريا، وصولاً إلى مرفأ بانياس النفطي على ساحل البحر المتوسط. فالتصدير عبر الأنابيب أكبر جدوى وأقل تكلفة وأعلى أماناً، حيث تشوب المنطقة الحدودية بين سوريا والعراق بعض التوترات الأمنية وتتعرض أحياناً لسقوط القذائف، مما يشكل خطراً مباشراً على أمن الشاحنات والطواقم».

وكان العراق خفّض إنتاجه من النفط بنحو 80 في المائة إلى 800 ألف برميل بسبب صعوبة الشحن.

جولة تفقدية لوفد من رئاسة «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية» على منفذ «اليعربية» الحدودي مع العراق (الهيئة)

تسيير رغم المخاطر

ولكن رغم المخاطر، فقد بدأ تسيير أولى القوافل الفعلية؛ مما يشير إلى محاولة المضي قدماً رغم الظروف الإقليمية. ورأى عياش أن «الاستمرار في هذه العملية يعتمد بشكل أساسي على مدى قدرة القوات الأمنية في البلدين على تأمين الطريق الحيوية للصهاريج، ومدى توفر الإمكانات المادية والفنية والتقنية اللازمة لإعادة إحياء خطوط الأنابيب ومحطات الضخ التابعة لها والواقعة في الأراضي العراقية والسورية».

عوائد اقتصادية وإنعاش للخزينة السورية

ووفقاً للتقديرات الاقتصادية والاتفاقيات الجاري تفعيلها حالياً، يُتوقع - وفق عياش - أن «تحقق عملية تصدير النفط العراقي عبر الأراضي السورية عوائد ومنافع مالية وفنية مباشرة وغير مباشرة لسوريا، حيث تقدر الدراسات الاقتصادية عوائد رسوم العبور بما بين 150 مليوناً و200 مليون دولار سنوياً في حال جرى تشغيل الخط بطاقة تصديرية عالية».

كما تستفيد الخزينة السورية من رسوم الموانئ، ورسوم استخدام المستودعات والتفريغ، بالإضافة إلى عوائد خدمات الطريق للشاحنات. كما يُتوقع تشغيل ما بين 600 و700 شاحنة يومياً؛ «مما يعني إنفاقاً كبيراً على الوقود (للشاحنات السورية المشاركة)، والصيانة، ورسوم الطرق؛ مما يحرك العجلة الاقتصادية في المناطق التي تمر بها القوافل».

وتوقع عياش أن توفر هذه العملية لسوريا «إمكانية الحصول على حصص من النفط أو المشتقات بأسعار تفضيلية أو في جزء من أجور العبور؛ مما يخفف فاتورة استيراد الطاقة». وقال: «تعدّ هذه العوائد حيوية لسوريا في ظل الظروف الراهنة، حيث تسهم في إنعاش النشاط الاقتصادي وتوفير العملة الصعبة، رغم أن أرقام الأرباح النهائية تعتمد على الكميات الفعلية المصدرة واستقرار الوضع الأمني على الحدود، فهذا شرط أساسي لتأمين واستمرار التصدير عبر المسار السوري».