«مبادرة مستقبل الاستثمار»... من «دافوس الصحراء» إلى منصة لفكفكة الأزمات

المؤتمر يحدد اتجاهات تدفقات رأس المال... والأسواق تترقب صفقات صانعي قرار الـ100 تريليون دولار

جانب من الحضور خلال إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسخته الثامنة (الشرق الأوسط)
جانب من الحضور خلال إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسخته الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

«مبادرة مستقبل الاستثمار»... من «دافوس الصحراء» إلى منصة لفكفكة الأزمات

جانب من الحضور خلال إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسخته الثامنة (الشرق الأوسط)
جانب من الحضور خلال إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسخته الثامنة (الشرق الأوسط)

في خضم تحولات جيوسياسية واقتصادية غير مسبوقة، تُرسّخ الرياض مكانتها بوصفها مركز ثقل عالمياً لا يمكن تجاهله، حيث تتحول العاصمة السعودية إلى ملتقى صُنّاع المستقبل وقاعدة انطلاق للحلول الدبلوماسية الأشد إلحاحاً... ففي الوقت الذي تستضيف فيه المدينة مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، الذي يجمع في نسخته التاسعة عمالقة المال والتكنولوجيا لبناء خريطة طريق للاقتصاد المستدام والذكاء الاصطناعي، تشهد أيضاً حراكاً مكثفاً وغير مسبوق على الصعيد السياسي والدبلوماسي، حيث عُقدت فيها الاجتماعات التنسيقية لحل الدولتين، مؤكدة بذلك دورها المحوري بوصفها جسراً يربط بين رأس المال العالمي، والضرورات التنموية، ومتطلبات الاستقرار والسلام في المنطقة.

الرميان في كلمة له خلال افتتاح مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسخته الثامنة (الشرق الأوسط)

مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسخته التاسعة، الذي انطلق في جلسات خاصة يوم الاثنين، على أن يفتتح رسمياً الثلاثاء، تحت شعار «مفتاح الازدهار: إطلاق آفاق جديدة للنمو» بحضور أكثر من 8 آلاف مشارك و650 متحدثاً بارزاً من خلال 250 جلسة حوارية، ليس مجرد تجمع اقتصادي، بل بات منصة اختبار للقدرة على التكيف، حيث يجتمع قادة عالميون لقياس نبض الاقتصاد العالمي المأزوم.

وهو لم يعد مجرد محفل للاستثمار بصبغة محلية، فقد تجاوز مكانته المألوفة بوصفه «دافوس الصحراء»، ليتحول إلى منصة جيو - اقتصادية فعالة لفكفكة الأزمات.

ويأتي المؤتمر في لحظة محورية عالمياً ومحلياً، حيث فرضت التوترات التجارية، كالرسوم الجمركية الأميركية، والتطورات الجيوسياسية في أوروبا والشرق الأوسط، حالة مرتفعة من عدم اليقين، فيما تنذر المخاطر المحيطة بآفاق الاقتصاد العالمي بتطورات سلبية.

في المقابل، كانت السعودية تسبح عكس التيار، حيث أظهرت قدرة عالية على الصمود في مواجهة الصدمات الدولية والتأقلم السريع مع تغير الظروف. وقد تعزز هذا الصمود بنمو كبير في الأنشطة غير النفطية في إطار مسيرة التنويع الاقتصادي؛ مما يجعل المملكة نقطة جذب موثوقة ومرساة لرؤوس الأموال في عالم متصاعد التشظي.

رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس المكلَّف لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس في مؤتمره الصحافي التمهيدي الأسبوع الماضي (الشرق الأوسط)

المرونة الاستراتيجية

يشكل المؤتمر امتداداً مباشراً لـ«رؤية 2030»، فهو يقدم في الوقت نفسه بعداً جديداً يتمثل في المرونة الاستراتيجية وإعادة تقييم مسارات برامج التنمية. وقد تجسد هذا البعد في التوجيهات الصريحة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، التي شددت على أن «المصلحة العامة هي الهدف الأسمى الذي نتوخاه من تلك البرامج والمستهدفات. ونحن عازمون على تحقيقها وإكمالها. إلا إننا نؤكد أيضاً أننا لن نتردد في إلغاء أو إجراء أي تعديل جذري لأي برامج أو مستهدفات تبين لنا أن المصلحة العامة تقتضي ذلك معها».

هذا الموقف يُعدّ إعلاناً عن جودة الأداء الحكومي وقدرته على مراجعة وتحوير مكونات البرامج لتكون أقوى مناعة ضد أي تقلبات دون تعطيل لمتطلبات التنمية، مع ضمان تحقيق القيمة طويلة الأجل. هذه المرونة في التخطيط هي ما يبحث عنه المستثمرون العالميون لضمان استدامة الشراكة.

مشاركون في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بنسخته السابعة (الشرق الأوسط)

السيولة العالمية

«مبادرة مستقبل الاستثمار» هي عملياً «جسر» للسيولة العالمية ونقطة تحول للمستثمرين المهتمين بالشرق الأوسط. على الصعيد العالمي، تحدد النقاشات بشأن الذكاء الاصطناعي، والطاقة المستدامة، و«مفارقات الابتكار»، اتجاهات تدفقات رأس المال للسنوات المقبلة؛ مما يؤثر على تقييمات الشركات الكبرى عالمياً.

أما بالنسبة إلى «السوق المالية السعودية (تداول)»، فيعدّ المؤتمر محفزاً رئيسياً. فالحوار المباشر بين محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» ورؤساء البنوك الاستثمارية العالمية يزيد من الوعي بعمق وسيولة السوق السعودية. هذا الاهتمام يدعم هدف المملكة بزيادة وزنها في المؤشرات العالمية ويجهز الأرضية لطروحات عامة أولية ضخمة مقبلة؛ مما يعزز السيولة والفرص الاستثمارية في قطاعات النمو المحددة ضمن «الرؤية».

ثقل جيوسياسي

يكتسب المؤتمر هذا العام ثقلاً جيوسياسياً غير مسبوق، فهو ينعقد في لحظة محورية للمنطقة؛ فالتركيز يتحول من الصراع إلى إعادة الإعمار والتنمية. الحضور الدبلوماسي الرفيع، بما في ذلك الاجتماعات التنسيقية لحل الدولتين، وربط الاستقرار السياسي بالاستثمار، وصولاً إلى استضافة شخصيات لمناقشة الصراعات الكبرى، يؤكد دور الرياض بوصفها وسيطاً قادراً على ربط الاستقرار السياسي بالاستثمار الاقتصادي.

3 محاور رئيسية

تركز إحدى الجلسات الرئيسية، بعنوان: «مفتاح الازدهار: إطلاق آفاق جديدة للنمو»، على 3 موضوعات محورية:

- التقدم: معالجة كفاءة السوق واستغلال الموارد الطبيعية، ومناقشة التكلفة البيئية للنمو الاقتصادي، وتكاليف الطاقة للتنمية الرقمية.

- الابتكار: كيفية تسخير الذكاء الاصطناعي بمسؤولية، وتمكين رواد الأعمال في مجال التكنولوجيا، وتعزيز المرونة المناخية.

- التجزئة: معالجة المخاطر الجيو - اقتصادية، والفجوة بين العملات التقليدية والرقمية، والتناقضات في النظام العالمي المتصل والمتنافس لتأمين سلاسل الإمداد، والرقائق الدقيقة، والمعادن النادرة.

وسيفتتح محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» رئيس مجلس إدارة «مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار»، ياسر الرميان، المؤتمر الثلاثاء، مقدّماً النسخة الرابعة من «بوصلة الأولويات»؛ وهو استطلاع واسع النطاق يستند إلى آراء عشرات الآلاف من المشاركين من 32 دولة، تُمثل 66 في المائة من سكان العالم، بهدف إرشاد صناع القرار نحو حلول عملية منبثقة من احتياجات المواطنين.

مشاركون في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بنسخته السابعة (الشرق الأوسط)

«يوم الاستثمار»

كما أن صفقات «يوم الاستثمار»، في اليوم الأخير من المؤتمر، تترجَم مباشرة إلى تعاقدات وأعمال لشركات مقيدة في السوقين المحلية والإقليمية؛ إذ سوف يخصص هذا اليوم لإبرام الصفقات، واستعراض استراتيجيات شركات الاستثمار البارزة والمشروعات سريعة النمو، وعرض التقنيات المستقبلية، وتعزيز شبكات التواصل بين المؤسسين والمستثمرين العالميين. ومن المتوقع أن يشارك فيه مديرو صناديق تدير أصولاً تتجاوز قيمتها الإجمالية 100 تريليون دولار.

ومن بين المتحدثين في المؤتمر: لورانس فينك الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك»، وجيمي ديمون رئيس مصرف «جيه بي مورغان تشيس»، وديفيد سولومون رئيس «غولدمان ساكس»، وبروس فلات رئيس «بروكفيلد»، وبيل ونترز رئيس مصرف «ستاندرد تشارترد بنك»، وجين فريز رئيسة مصرف «سيتي»، وجيني جونسون رئيسة «فرنكلين تيمبتون»، وراي داليو مؤسس «بريدج وتر أسوسييتس»، وستيفان شوارزمان رئيس «بلاكستون غروب»، وكاثي وود مؤسسة ورئيسة «آرك إنفست»، وأليكس كلافيل رئيس «سوفت بنك فيجين فندز». بالإضافة إلى الرؤساء التنفيذيين لكل من: «باركليز»، و«ناسداك»، و«تماسيك»، و«مؤسسة الاستثمار الصينية».

جلسات مغلقة

يوم الاثنين، عُقدت جلسات حوارية مغلقة تناولت التحولات التكنولوجية والاقتصادية الأبرز في العالم؛ من الثورة الكمية، إلى التحول المالي عبر العملات الرقمية، وصولاً إلى تطورات المحاسبة الكربونية بوصفها أداة لقياس الأداء المناخي للشركات.

وفي جلسة مغلقة بعنوان: «هل يمكننا الفوز في سباق الحوسبة الكمية وتحويلها إلى أرباح؟»، ناقش المشاركون التسارع الكبير في الابتكارات الكمية على مستوى العتاد والبرمجيات والتطبيقات العملية في مجالات مثل الأدوية والأمن السيبراني. وتناولوا أيضاً تخصيص الحكومات حول العالم أكثر من 40 مليار دولار لدعم أبحاث وتقنيات الحوسبة الكمية، في انعكاس للأهمية الاستراتيجية لهذا المجال التنافسي المتسارع.

كما تناولت جلسة أخرى بعنوان: «هل يمكن لاختراق في المحاسبة الكربونية أن يقدم الحل لقياس الأداء المناخي للشركات؟» نُظمت بدعم من «أرامكو»، مستقبل تطوير نظم قياس الانبعاثات الكربونية على مستوى المنتجات، بما يتيح شفافية أعلى في تقييم الأداء البيئي للشركات.

وفي جلسة ثالثة حملت عنوان: «هل يمكن للبنية التحتية للعملات الرقمية أن تعيد تعريف النظام المالي العالمي؟»، ناقش الخبراء تطور العملات المستقرة والعملات الرقمية للبنوك المركزية، ودور مؤسسات مالية كبرى مثل «بنك أوف أميركا» و«باي بال» و«سترَيب» في تبنّي حلول دفع رقمية عابرة للحدود. وتطرقت الجلسة إلى تساؤلات محورية بشأن قدرة البنية التحتية للعملات المشفرة على بناء نظام مالي أعلى كفاءة وشمولاً، مقابل التحديات التنظيمية والتقنية التي قد تعوق انتشارها.

في الختام؛ إن نجاح المؤتمر في الخروج بصفقات «ضخمة» وخطط قابلة للتنفيذ سيؤكد أن الرياض، عبر هذه المنصة، «تنجح في تطبيق نموذجها الاستراتيجي الذي يجمع بين طموح النمو غير المشروط والمرونة في التنفيذ، لتكون حقاً (مفتاح الازدهار) الذي يبحث عنه العالم».


مقالات ذات صلة

برلمان الجزائر يبحث موازنة ضخمة وسط تحفظات شديدة

شمال افريقيا الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)

برلمان الجزائر يبحث موازنة ضخمة وسط تحفظات شديدة

بدأ النواب في الجزائر، منذ يوم الاثنين، مناقشة «مشروع قانون المالية لسنة 2027»، وسط تحفظات شديدة على النص، تتلخص في 5 مسائل حيوية...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد متسوقون أتراك في السوق المغطاة «غراند بازار» في إسطنبول (أ.ف.ب)

تركيا: التضخم يعاود الصعود في أكتوبر بعد أكبر انخفاض في 5 سنوات

عاود التضخم في تركيا مسار الصعود في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، متجاوزاً التوقعات السابقة ليسجل 29.77% على أساس سنوي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مصور تلفزيوني يصور الشاشة التي تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)

موجة بيع أسهم التكنولوجيا تضغط على بورصات آسيا قبيل الانتخابات الأميركية

قاد قطاع التكنولوجيا تراجعات أسواق الأسهم الآسيوية خلال تعاملات الثلاثاء، مع هبوط أسهم كوريا الجنوبية وتايوان.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد رئيس الوزراء المصري في البورصة خلال بدء تداول أسهم «بنك القاهرة» يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

«بنك القاهرة» يعزز توجهاً مصرياً نحو الاستفادة من أصول مملوكة للدولة

محطة جديدة للحكومة المصرية في مسار التخارج من بعض الأصول المملوكة للدولة عبر بيع 45 في المائة من أسهم «بنك القاهرة».

محمد محمود (القاهرة )
الاقتصاد شعار «أنثروبيك» (رويترز)

قبل طرحها... إيرادات «أنثروبيك» تقفز 1100 % إلى 17 مليار دولار في الربع الثالث

كشفت شركة «أنثروبيك» الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي عن قفزة كبيرة بإيراداتها خلال الربع الثالث، لتصل إلى 17 مليار دولار، بزيادة تجاوزت 1100 في المائة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
TT

قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

رفع أصحاب العمل في الولايات المتحدة عدد الوظائف الشاغرة بشكل حاد، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، في مؤشر إلى احتمال تحسن وتيرة التوظيف، مع إشارة نمو الاقتصاد بوتيرة أقوى إلى زيادة الطلب على العمالة. لكن هذا التحسن يأتي في وقت يتوجه فيه الناخبون إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء، وسط تشاؤم واسع حيال اقتصاد يعاني ارتفاع الأسعار.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الثلاثاء، ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة إلى 7.5 مليون وظيفة في سبتمبر، مقارنة مع 7.19 مليون وظيفة في أغسطس (آب)، بعد تعديل القراءة السابقة. ويمثل ذلك أعلى مستوى منذ مايو (أيار)، كما يزيد على المستوى المتدني المسجل في مارس (آذار) عند 6.9 مليون وظيفة.

وأظهر مسحُ فرص العمل ودوران العمالة، المعروف اختصاراً باسم «جولتس» (JOLTS)، ارتفاع إجمالي التعيينات خلال سبتمبر، قبل احتساب الموظفين الذين تركوا وظائفهم أو فقدوها، بالتزامن مع تراجع عمليات التسريح.

وتُعزز هذه المؤشرات الآمال بتحسن التوظيف، لكن استمرار هذا الاتجاه لعدة أشهر سيكون ضرورياً للتأكد من حدوث تحسن فعلي في سوق العمل. فقد ظل التوظيف ضعيفاً لنحو ثلاث سنوات، رغم بقاء عمليات التسريح عند مستويات منخفضة تاريخياً، وهو ما يعكس محدودية حركة الانتقال بين الوظائف.

ويعني انخفاض هذه الحركة أن العاملين يتمتعون بمستويات مرتفعة نسبياً من الأمان الوظيفي، لكنه يجعل العثور على وظيفة أكثر صعوبة من المعتاد بالنسبة للباحثين عن عمل.


«وول ستريت» تتجه للارتفاع مع تراجع أسعار النفط وترقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتجه للارتفاع مع تراجع أسعار النفط وترقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

اتجه مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى الارتفاع عند افتتاح تعاملات الثلاثاء، مع مواصلة أسعار النفط الخام تراجعها قبيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، في حين انضمت «أبل» إلى قائمة شركات التكنولوجيا الكبرى التي لم تلقَ نتائجها المالية استحسان المستثمرين.

وتراجع سهم «أبل» بنسبة 4.4 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، بعدما حذّرت الشركة من استمرار ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة، الأمر الذي يضغط على هامش إجمالي الربح خلال ربع موسم العطلات، وفق «رويترز».

وفي المقابل، توقعت شركة «بالانتير تكنولوجيز»، المتخصصة في برمجيات تحليل البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إيرادات للربع الأخير من العام تتجاوز تقديرات المحللين، بعدما سجلت نتائج فاقت التوقعات في الربع الثالث، غير أن سهمها تراجع بنسبة 6.1 في المائة.

وأغلق مؤشر «ناسداك 100» تعاملات الاثنين منخفضاً بأكثر من 10 في المائة عن أعلى مستوى إغلاق له على الإطلاق، مؤكداً دخوله مرحلة تصحيح، في ظل تنامي حذر المستثمرين إزاء الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي، وسط غياب مؤشرات كافية على تحقيق عوائد تتناسب مع هذه الاستثمارات.

ولجأت شركات تكنولوجيا عدة أيضاً، خلال الفترة الأخيرة، إلى أسواق السندات لتمويل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، ما عزَّز المخاوف من أن يصبح تبرير الإنفاق الممول بالديون أكثر صعوبة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.

ومن العوامل التي دعمت الإقبال على الأصول عالية المخاطر، الثلاثاء، تراجع أسعار النفط، إذ انخفض خام برنت بنسبة 2.4 في المائة، مواصلاً خسائره بعد الهبوط الحاد في الجلسة السابقة، مع متابعة المستثمرين التطورات المتعلقة باتفاق سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه توصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وإن واشنطن لن تقدم بعد الآن مساعدات عسكرية لإسرائيل اعتباراً من نهاية العام الحالي.

وبحلول الساعة 8:42 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز الصناعي» 153 نقطة، أو 0.29 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.75 نقطة، أو 0.17 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 200.25 نقطة، أو 0.71 في المائة.

وكانت أسهم شركات صناعة الرقائق من بين أكبر الرابحين، إذ ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، بعدما سجَّل خسائر على مدى الجلسات الأربع الماضية. وكانت «أبل» قد تجاوزت «إنفيديا» الأسبوع الماضي لتصبح الشركة الأعلى قيمة في العالم، عقب الخسائر الكبيرة الأخيرة التي تكبدها سهم شركة الرقائق.

وارتفع سهم «إيه إم دي» بنسبة 4.2 في المائة قبيل إعلان نتائجها الفصلية بعد إغلاق السوق، فيما صعد سهما «مارفيل تكنولوجي» و«إنتل» بنسبة 4.6 في المائة و4.3 في المائة على التوالي.

ترقب نتائج انتخابات التجديد النصفي

ويتوجه الناخبون الأميركيون الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي، التي ستُشكل حكماً على أول عامين من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترمب. وتشير استطلاعات الرأي وتقديرات المحللين المستقلين إلى ترجيح فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب وانتزاعه من الجمهوريين، فيما لا تزال السيطرة على مجلس الشيوخ غير محسومة.

وقالت كيم فورست، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة «بوكيه كابيتال بارتنرز»: «يبدو أن انقسام الحكومة يصب في مصلحة الأسواق، إذ لن يكون بالإمكان تمرير أي تشريعات جديدة».

وقال محللون في «مورغان ستانلي» في مذكرة صدرت مطلع الأسبوع إن الانتخابات من شأنها أن تُساعد في إزالة أحد العوامل الرئيسية التي تثقل كاهل الأسواق. ويرون أن التصحيح الذي بدأ في السوق الأميركية في يونيو (حزيران) دخل «مراحله الأخيرة».

وقد يتمثل عامل آخر للمخاطر في احتمال استئناف الولايات المتحدة هجماتها على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، وهو أمر ألمح إليه ترمب خلال الأسابيع الأخيرة. وقال محللون في «جيه بي مورغان» في مذكرة صدرت مطلع الأسبوع إنهم يعدّون أي تراجع في الأسواق نتيجة التوترات الجيوسياسية فرصة للشراء.

لكن ترمب نفى، ردّاً على سؤال الصحافيين الاثنين، عما إذا كان يفكر في توجيه ضربة إلى إيران بعد الانتخابات، أن يكون ذلك مطروحاً، قائلاً: «لا».


الإسترليني يستقر وسط ترقب قرار بنك إنجلترا وانتخابات التجديد النصفي الأميركية

قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)
قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)
TT

الإسترليني يستقر وسط ترقب قرار بنك إنجلترا وانتخابات التجديد النصفي الأميركية

قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)
قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)

استقر الجنيه الإسترليني إلى حد كبير أمام الدولار واليورو، الثلاثاء، مع إحجام المتعاملين عن اتخاذ مراكز كبيرة قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وترقبهم في الوقت نفسه اجتماع بنك إنجلترا المقرر الخميس لتحديد أسعار الفائدة.

وتأتي الانتخابات في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من التوتر، مع تراجع أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما أثار قلق المستثمرين، في حين يراقب المتعاملون تطورات الأوضاع في المنطقة، بعدما أبلغ مسؤول إيراني كبير «رويترز» أن طهران وواشنطن لا تزالان بعيدتين عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

وأبقت حالة عدم اليقين هذه تحركات الأسواق ضمن نطاق محدود.

وسجل الجنيه الإسترليني 1.3414 دولار، دون تغيير يُذكر، فيما بلغ 83.35 بنس لليورو، مرتفعاً بشكل طفيف خلال تداولات اليوم، ليظل قريباً من أعلى مستوياته في 18 شهراً، الذي سجله الأسبوع الماضي.

ويُعد اجتماع بنك إنجلترا الحدث الأبرز هذا الأسبوع بالنسبة إلى الأسواق البريطانية، إذ يُتوقع أن ترفع لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أغسطس (آب) 2023.

وكان كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي قد شرع بالفعل في رفع أسعار الفائدة، في مسعى للحيلولة دون انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى معدلات التضخم على نطاق أوسع.

وقال هنري كوك، الخبير الاقتصادي لشؤون أوروبا في مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جي» المالية، إن موازين المخاطر تحولت إلى حد بات معه من الصعب على لجنة السياسة النقدية البريطانية الاستمرار في تأجيل التحرك.

وأضاف أن التضخم في بريطانيا، الذي يبلغ بالفعل 3.5 في المائة، يتجه إلى الارتفاع بصورة ملموسة، فيما أظهر الاقتصاد أداءً أفضل من المتوقع، ويبدو أن سوق العمل استقرت.

وتسعّر الأسواق ثلاث زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، إلى جانب الزيادة المتوقعة هذا الأسبوع، إلا أن كثيراً من المحللين يرون أن هذه التوقعات مبالغ فيها. ويتوقع كوك زيادة واحدة إضافية في فبراير (شباط).

من جهته، أبدى مارك ماكورميك، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية في بنك «بي إم أو»، تشككاً حتى في احتمال تنفيذ تلك الزيادة الإضافية.

وقال إن التحرك المرتقب يبدو أقرب إلى زيادة واحدة لا تمثل بداية دورة جديدة من التشديد النقدي، مضيفاً أن البنك المركزي البريطاني قد يسعى إلى الحد من توقعات الأسواق بدلاً من تأكيدها. كما رجّح أن تكون وتيرة رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي أقل مما تتوقعه الأسواق حالياً.

وبناءً على ذلك، يتبنى «بي إم أو» موقفاً حذراً تجاه الجنيه الإسترليني مقابل الدولار، لكنه يفضل بيع اليورو مقابل الجنيه، في ظل عودة المخاطر السياسية في فرنسا وتفاقم ضعف النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.