«مبادرة مستقبل الاستثمار»... من «دافوس الصحراء» إلى منصة لفكفكة الأزمات

المؤتمر يحدد اتجاهات تدفقات رأس المال... والأسواق تترقب صفقات صانعي قرار الـ100 تريليون دولار

جانب من الحضور خلال إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسخته الثامنة (الشرق الأوسط)
جانب من الحضور خلال إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسخته الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

«مبادرة مستقبل الاستثمار»... من «دافوس الصحراء» إلى منصة لفكفكة الأزمات

جانب من الحضور خلال إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسخته الثامنة (الشرق الأوسط)
جانب من الحضور خلال إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسخته الثامنة (الشرق الأوسط)

في خضم تحولات جيوسياسية واقتصادية غير مسبوقة، تُرسّخ الرياض مكانتها بوصفها مركز ثقل عالمياً لا يمكن تجاهله، حيث تتحول العاصمة السعودية إلى ملتقى صُنّاع المستقبل وقاعدة انطلاق للحلول الدبلوماسية الأشد إلحاحاً... ففي الوقت الذي تستضيف فيه المدينة مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، الذي يجمع في نسخته التاسعة عمالقة المال والتكنولوجيا لبناء خريطة طريق للاقتصاد المستدام والذكاء الاصطناعي، تشهد أيضاً حراكاً مكثفاً وغير مسبوق على الصعيد السياسي والدبلوماسي، حيث عُقدت فيها الاجتماعات التنسيقية لحل الدولتين، مؤكدة بذلك دورها المحوري بوصفها جسراً يربط بين رأس المال العالمي، والضرورات التنموية، ومتطلبات الاستقرار والسلام في المنطقة.

الرميان في كلمة له خلال افتتاح مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسخته الثامنة (الشرق الأوسط)

مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسخته التاسعة، الذي انطلق في جلسات خاصة يوم الاثنين، على أن يفتتح رسمياً الثلاثاء، تحت شعار «مفتاح الازدهار: إطلاق آفاق جديدة للنمو» بحضور أكثر من 8 آلاف مشارك و650 متحدثاً بارزاً من خلال 250 جلسة حوارية، ليس مجرد تجمع اقتصادي، بل بات منصة اختبار للقدرة على التكيف، حيث يجتمع قادة عالميون لقياس نبض الاقتصاد العالمي المأزوم.

وهو لم يعد مجرد محفل للاستثمار بصبغة محلية، فقد تجاوز مكانته المألوفة بوصفه «دافوس الصحراء»، ليتحول إلى منصة جيو - اقتصادية فعالة لفكفكة الأزمات.

ويأتي المؤتمر في لحظة محورية عالمياً ومحلياً، حيث فرضت التوترات التجارية، كالرسوم الجمركية الأميركية، والتطورات الجيوسياسية في أوروبا والشرق الأوسط، حالة مرتفعة من عدم اليقين، فيما تنذر المخاطر المحيطة بآفاق الاقتصاد العالمي بتطورات سلبية.

في المقابل، كانت السعودية تسبح عكس التيار، حيث أظهرت قدرة عالية على الصمود في مواجهة الصدمات الدولية والتأقلم السريع مع تغير الظروف. وقد تعزز هذا الصمود بنمو كبير في الأنشطة غير النفطية في إطار مسيرة التنويع الاقتصادي؛ مما يجعل المملكة نقطة جذب موثوقة ومرساة لرؤوس الأموال في عالم متصاعد التشظي.

رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس المكلَّف لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس في مؤتمره الصحافي التمهيدي الأسبوع الماضي (الشرق الأوسط)

المرونة الاستراتيجية

يشكل المؤتمر امتداداً مباشراً لـ«رؤية 2030»، فهو يقدم في الوقت نفسه بعداً جديداً يتمثل في المرونة الاستراتيجية وإعادة تقييم مسارات برامج التنمية. وقد تجسد هذا البعد في التوجيهات الصريحة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، التي شددت على أن «المصلحة العامة هي الهدف الأسمى الذي نتوخاه من تلك البرامج والمستهدفات. ونحن عازمون على تحقيقها وإكمالها. إلا إننا نؤكد أيضاً أننا لن نتردد في إلغاء أو إجراء أي تعديل جذري لأي برامج أو مستهدفات تبين لنا أن المصلحة العامة تقتضي ذلك معها».

هذا الموقف يُعدّ إعلاناً عن جودة الأداء الحكومي وقدرته على مراجعة وتحوير مكونات البرامج لتكون أقوى مناعة ضد أي تقلبات دون تعطيل لمتطلبات التنمية، مع ضمان تحقيق القيمة طويلة الأجل. هذه المرونة في التخطيط هي ما يبحث عنه المستثمرون العالميون لضمان استدامة الشراكة.

مشاركون في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بنسخته السابعة (الشرق الأوسط)

السيولة العالمية

«مبادرة مستقبل الاستثمار» هي عملياً «جسر» للسيولة العالمية ونقطة تحول للمستثمرين المهتمين بالشرق الأوسط. على الصعيد العالمي، تحدد النقاشات بشأن الذكاء الاصطناعي، والطاقة المستدامة، و«مفارقات الابتكار»، اتجاهات تدفقات رأس المال للسنوات المقبلة؛ مما يؤثر على تقييمات الشركات الكبرى عالمياً.

أما بالنسبة إلى «السوق المالية السعودية (تداول)»، فيعدّ المؤتمر محفزاً رئيسياً. فالحوار المباشر بين محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» ورؤساء البنوك الاستثمارية العالمية يزيد من الوعي بعمق وسيولة السوق السعودية. هذا الاهتمام يدعم هدف المملكة بزيادة وزنها في المؤشرات العالمية ويجهز الأرضية لطروحات عامة أولية ضخمة مقبلة؛ مما يعزز السيولة والفرص الاستثمارية في قطاعات النمو المحددة ضمن «الرؤية».

ثقل جيوسياسي

يكتسب المؤتمر هذا العام ثقلاً جيوسياسياً غير مسبوق، فهو ينعقد في لحظة محورية للمنطقة؛ فالتركيز يتحول من الصراع إلى إعادة الإعمار والتنمية. الحضور الدبلوماسي الرفيع، بما في ذلك الاجتماعات التنسيقية لحل الدولتين، وربط الاستقرار السياسي بالاستثمار، وصولاً إلى استضافة شخصيات لمناقشة الصراعات الكبرى، يؤكد دور الرياض بوصفها وسيطاً قادراً على ربط الاستقرار السياسي بالاستثمار الاقتصادي.

3 محاور رئيسية

تركز إحدى الجلسات الرئيسية، بعنوان: «مفتاح الازدهار: إطلاق آفاق جديدة للنمو»، على 3 موضوعات محورية:

- التقدم: معالجة كفاءة السوق واستغلال الموارد الطبيعية، ومناقشة التكلفة البيئية للنمو الاقتصادي، وتكاليف الطاقة للتنمية الرقمية.

- الابتكار: كيفية تسخير الذكاء الاصطناعي بمسؤولية، وتمكين رواد الأعمال في مجال التكنولوجيا، وتعزيز المرونة المناخية.

- التجزئة: معالجة المخاطر الجيو - اقتصادية، والفجوة بين العملات التقليدية والرقمية، والتناقضات في النظام العالمي المتصل والمتنافس لتأمين سلاسل الإمداد، والرقائق الدقيقة، والمعادن النادرة.

وسيفتتح محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» رئيس مجلس إدارة «مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار»، ياسر الرميان، المؤتمر الثلاثاء، مقدّماً النسخة الرابعة من «بوصلة الأولويات»؛ وهو استطلاع واسع النطاق يستند إلى آراء عشرات الآلاف من المشاركين من 32 دولة، تُمثل 66 في المائة من سكان العالم، بهدف إرشاد صناع القرار نحو حلول عملية منبثقة من احتياجات المواطنين.

مشاركون في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بنسخته السابعة (الشرق الأوسط)

«يوم الاستثمار»

كما أن صفقات «يوم الاستثمار»، في اليوم الأخير من المؤتمر، تترجَم مباشرة إلى تعاقدات وأعمال لشركات مقيدة في السوقين المحلية والإقليمية؛ إذ سوف يخصص هذا اليوم لإبرام الصفقات، واستعراض استراتيجيات شركات الاستثمار البارزة والمشروعات سريعة النمو، وعرض التقنيات المستقبلية، وتعزيز شبكات التواصل بين المؤسسين والمستثمرين العالميين. ومن المتوقع أن يشارك فيه مديرو صناديق تدير أصولاً تتجاوز قيمتها الإجمالية 100 تريليون دولار.

ومن بين المتحدثين في المؤتمر: لورانس فينك الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك»، وجيمي ديمون رئيس مصرف «جيه بي مورغان تشيس»، وديفيد سولومون رئيس «غولدمان ساكس»، وبروس فلات رئيس «بروكفيلد»، وبيل ونترز رئيس مصرف «ستاندرد تشارترد بنك»، وجين فريز رئيسة مصرف «سيتي»، وجيني جونسون رئيسة «فرنكلين تيمبتون»، وراي داليو مؤسس «بريدج وتر أسوسييتس»، وستيفان شوارزمان رئيس «بلاكستون غروب»، وكاثي وود مؤسسة ورئيسة «آرك إنفست»، وأليكس كلافيل رئيس «سوفت بنك فيجين فندز». بالإضافة إلى الرؤساء التنفيذيين لكل من: «باركليز»، و«ناسداك»، و«تماسيك»، و«مؤسسة الاستثمار الصينية».

جلسات مغلقة

يوم الاثنين، عُقدت جلسات حوارية مغلقة تناولت التحولات التكنولوجية والاقتصادية الأبرز في العالم؛ من الثورة الكمية، إلى التحول المالي عبر العملات الرقمية، وصولاً إلى تطورات المحاسبة الكربونية بوصفها أداة لقياس الأداء المناخي للشركات.

وفي جلسة مغلقة بعنوان: «هل يمكننا الفوز في سباق الحوسبة الكمية وتحويلها إلى أرباح؟»، ناقش المشاركون التسارع الكبير في الابتكارات الكمية على مستوى العتاد والبرمجيات والتطبيقات العملية في مجالات مثل الأدوية والأمن السيبراني. وتناولوا أيضاً تخصيص الحكومات حول العالم أكثر من 40 مليار دولار لدعم أبحاث وتقنيات الحوسبة الكمية، في انعكاس للأهمية الاستراتيجية لهذا المجال التنافسي المتسارع.

كما تناولت جلسة أخرى بعنوان: «هل يمكن لاختراق في المحاسبة الكربونية أن يقدم الحل لقياس الأداء المناخي للشركات؟» نُظمت بدعم من «أرامكو»، مستقبل تطوير نظم قياس الانبعاثات الكربونية على مستوى المنتجات، بما يتيح شفافية أعلى في تقييم الأداء البيئي للشركات.

وفي جلسة ثالثة حملت عنوان: «هل يمكن للبنية التحتية للعملات الرقمية أن تعيد تعريف النظام المالي العالمي؟»، ناقش الخبراء تطور العملات المستقرة والعملات الرقمية للبنوك المركزية، ودور مؤسسات مالية كبرى مثل «بنك أوف أميركا» و«باي بال» و«سترَيب» في تبنّي حلول دفع رقمية عابرة للحدود. وتطرقت الجلسة إلى تساؤلات محورية بشأن قدرة البنية التحتية للعملات المشفرة على بناء نظام مالي أعلى كفاءة وشمولاً، مقابل التحديات التنظيمية والتقنية التي قد تعوق انتشارها.

في الختام؛ إن نجاح المؤتمر في الخروج بصفقات «ضخمة» وخطط قابلة للتنفيذ سيؤكد أن الرياض، عبر هذه المنصة، «تنجح في تطبيق نموذجها الاستراتيجي الذي يجمع بين طموح النمو غير المشروط والمرونة في التنفيذ، لتكون حقاً (مفتاح الازدهار) الذي يبحث عنه العالم».


مقالات ذات صلة

«سوناطراك» الجزائرية تحتوى حريقاً في مصفاة «أرزيو» دون تأثير على الإنتاج

الاقتصاد منشأة غازية بصحراء الجزائر (شركة سوناطراك الجزائرية)

«سوناطراك» الجزائرية تحتوى حريقاً في مصفاة «أرزيو» دون تأثير على الإنتاج

أعلنت شركة الطاقة الحكومية الجزائرية «سوناطراك»، يوم الخميس، وقوع حادث في مصفاة «أرزيو» للنفط غرب البلاد، مؤكدة السيطرة عليه بشكل كامل ودون تسجيل أي إصابات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد محطة ميناء طوكيو للحاويات في العاصمة اليابانية (أ.ب)

بنك اليابان يتوقع تزايد ضغوط التضخم نتيجة حرب إيران

قال بنك اليابان، يوم الخميس، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران من المرجح أن تدفع المزيد من الشركات إلى رفع الأسعار في وقت لاحق من هذا العام.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد يستخدم شخص عصاً من الخيزران لترتيب الأعلام الباكستانية على جسر علوي (رويترز)

باكستان تنضم إلى «المنتدى الدولي للطاقة» قبل الاجتماع الوزاري في الرياض

أعلن «المنتدى الدولي للطاقة»، الخميس، انضمام باكستان لعضويته، في خطوة تعزز الحوار العالمي بشأن أمن الطاقة، وتأتي قبيل انعقاد الاجتماع الوزاري الـ17 في الرياض...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منظر عام لمنشأة تابعة للبحرية الروسية في مدينة طرطوس الساحلية السورية (رويترز)

روسيا تُعزز نفوذها الاقتصادي في سوريا بمركز لوجستي في ميناء طرطوس

تأمل روسيا بحلول منتصف يوليو في تشغيل مركز لوجستي تجاري في أحد رصيفين بالقاعدة البحرية التي تستأجرها في ميناء طرطوس السوري.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد شاشة خارج مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ تعلن إدراج أسهم شركة «مومنتا» الصينية لتكنولوجيا القيادة الآلية (رويترز)

الأسهم الصينية تستقر وسط انتعاش الرقائق وتراجع المعادن

استقرت الأسهم الصينية الخميس حيث عوّض انتعاش أسهم الرقائق ضعف أسهم المعادن والسلع الاستهلاكية

«الشرق الأوسط» (بكين)

الرياض وأوتاوا تطلقان حقبة استثمارية جديدة في الذكاء الاصطناعي والتعدين والمراكز الرقمية

جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي في جدة (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي في جدة (الشرق الأوسط)
TT

الرياض وأوتاوا تطلقان حقبة استثمارية جديدة في الذكاء الاصطناعي والتعدين والمراكز الرقمية

جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي في جدة (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي في جدة (الشرق الأوسط)

دشّنت السعودية وكندا حقبة جديدة من الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية المرتكزة على القطاعات النوعية والمستقبلية؛ حيث استقبل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، في زيارة رسمية توّجت عاماً من الحراك الدبلوماسي والاستثماري المكثف بين البلدين.

وتزامناً مع هذه القمة الرفيعة، احتضنت مدينة جدة أعمال «ملتقى الاستثمار السعودي الكندي» بمشاركة وفود رفيعة المستوى من المسؤولين وقادة قطاع الأعمال من الجانبين، بهدف صياغة خريطة طريق عملية تنقل العلاقات من طور النقاش إلى التنفيذ التجاري الفعلي.

ويركز الحراك المشترك على ربط التكنولوجيا والابتكار ورؤوس الأموال الكندية بالفرص الهائلة التي تتيحها «رؤية المملكة 2030»، وتحديداً في مجالات: الخدمات المالية، والتعدين، والصناعات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات.

عند انطلاق الملتقى، كشف وزير الاستثمار السعودي فهد السيف، عن نمو اقتصاد المملكة من نحو 720 مليار دولار في 2017 إلى ما يقارب 1.3 تريليون دولار، مع تجاوز الأنشطة غير النفطية الآن نسبة 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في تحول يقوده بصورة متزايدة استثمار القطاع الخاص، حيث تمثل الاستثمارات غير النفطية وغير الحكومية الآن نحو 77 في المائة من إجمالي الاستثمارات.

ويهدف الملتقى إلى تعزيز الشراكة الاستثمارية بين البلدين، واستكشاف فرص التعاون في مجالات: الخدمات المالية، والتعدين، والصناعات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات حديثة صادرة عن وزارة الاستثمار السعودية قفزات نوعية في الشراكة الصناعية بين البلدين؛ إذ تصدّر قطاع التصنيع تدفقات الاستثمار الكندي المباشر إلى المملكة في عام 2024 بقيمة بلغت 175 مليون ريال (نحو 46.6 مليون دولار)، في حين سجل رصيد الاستثمار الكندي المباشر التراكمي في قطاع التصنيع السعودي نحو 2.148 مليار ريال (ما يعادل 572.8 مليون دولار) خلال العام نفسه.

وتأتي هذه التدفقات في وقت تشهد البيئة الصناعية بالمملكة نمواً متسارعاً؛ حيث ارتفع عدد المصانع في السعودية من 7206 مصانع في عام 2016 إلى 12946 مصنعاً في عام 2025.

وتستهدف المملكة ضمن خططها التوسعية تحقيق ناتج صناعي يقدر بنحو 377 إلى 380 مليار دولار، والوصول بالمنشآت الصناعية إلى 36000 مصنع بحلول عام 2035، مستفيدة من موقعها كبوابة صناعية تتيح للمستثمرين الوصول المباشر إلى أسواق الشرق الأوسط، وأفريقيا، وأجزاء من أوروبا وآسيا.

من النقاش إلى التنفيذ

ويتزامن الحدث مع زيارة رئيس الوزراء مارك كارني إلى المملكة، ولقائه مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وذلك بعد عام من تنامي التفاعل، شمل زيارة عدة وفود سعودية إلى كندا.

وبيّن السيف أن الملتقى يعدّ منصة عملية لربط نقاط القوة الكندية في رأس المال، والابتكار، والموارد الطبيعية، والتعليم، والخبرة المهنية، بالفرص التي يجري خلقها في إطار «رؤية 2030».

وأكد على أهمية وجود المستثمرين والشركات وأصحاب المشاريع، والممثلين الحكوميين من كلا البلدين، وجميعهم قادرون على النظر إلى هذه الفرص من زوايا مختلفة، ولكنها متكاملة. وهذا هو المزيج المناسب للانتقال من النقاش إلى التنفيذ.

ويكتسب هذا التركيز على التنفيذ أهميته، لأن العلاقة الاستثمارية السعودية - الكندية لا تزال تمتلك مجالاً أكبر للنمو. وينبغي أن تكون المرحلة المقبلة أكثر تحديداً، وأكثر طموحاً، وأكثر تركيزاً على الجانب التجاري.

كما ينبغي أن تربط رأس المال والتكنولوجيا وريادة الأعمال الكندية بحجم الفرص المتاحة في المملكة، وأن تفتح مسارات جديدة أمام رأس المال السعودي والشركات والمؤسسات الوطنية في كندا، وفق السيف.

جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي في جدة (الشرق الأوسط)

قطاع التعدين

من ناحيته، أكد كبير مستشاري الشؤون الدبلوماسية والعلاقات الدولية لرئيس وزراء كندا، ديفيد موريسون، أن العلاقات الاستثمارية والتجارية بين أوتاوا والرياض تمر حالياً بأفضل مراحلها التاريخية على الإطلاق، مشدداً على أن قطاع التعدين والمعادن يمثل ركيزة استراتيجية في محادثات رئيس الوزراء بجدة؛ نظراً للتكامل الكبير بين الخبرات الكندية العريقة في هذا المجال والفرص الهائلة التي تتيحها «رؤية 2030».

وبيّن موريسون، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على هامش الملتقى، أن الحضور القوي لقطاع الأعمال الكندي في الملتقى وزيارة رئيس الوزراء للمملكة تعكس الالتزام الكامل بدعم مستهدفات «رؤية 2030»، كاشفاً عن أن المرحلة المقبلة ستشهد إعلان شراكات كبرى وصفقات نوعية تركز على التقنيات الحديثة. وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الرقمي، والبنية التحتية، والتعدين.

وأشار المستشار الكندي إلى أهمية «البُعد الإنساني وتطوير الكفاءات» في هذه الشراكة؛ حيث تساهم المؤسسات والكليات الكندية، مثل كلية «نيكارا»، في تدريب وتأهيل القوى العاملة السعودية الشابة لتكون جاهزة لوظائف المستقبل، مشدداً على أن النجاح في قطاعات مثل الرعاية الصحية، والطيران، والتعدين، بات مرتبطاً بشكل وثيق بالقدرة على قيادة أدوات الذكاء الاصطناعي، وهو ما تعمل كندا على نقله وتطويره بالتعاون مع المملكة.

اتفاقيات تتجاوز مليار دولار

من جانبه، ذكر رئيس مجلس الأعمال السعودي الكندي، محمد آل دليم، لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاقيات التي ستجري على هامش الحدث بحضور دولة رئيس الوزراء الكندي بما يقارب 15 اتفاقية ستتجاوز بقيمتها الإجمالية مليار دولار، وسوف توسّع حجم التبادل التجاري الجديد بين الجانبين، الذي تجاوز 66 مليار خلال الأعوام الخمسة الماضية، مبيناً أن هذه الزيارة ستكون مرحلة جديدة في تاريخ العلاقات بين البلدين.

وأبان أن دولة كندا تمتلك خبرات وقدرات تقنية في عدة قطاعات، بما فيها التقنية والتعدين والصحة والتأمين والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي، والمملكة تمثل كذلك اقتصاداً حيوياً و«رؤية» تمثل مرحلة مهمة وشراكة قوية واستراتيجية تجعل الشراكات الدولية تجعل الرياض وجهة استثمارية.

وتتمتع المملكة وكندا بموقع استراتيجي، يؤهلهما لبناء سلسلة قيمة متكاملة للمعادن الحرجة، إذ تقدر الموارد المعدنية في السعودية بنحو 2.5 تريليون دولار، وتشمل أكثر من 50 معدناً، عبر مساحة تزيد على 2.1 مليون كيلومتر مربع، كما تشهد فرص الاستكشاف وسلاسل القيمة التحويلية نمواً متسارعاً، ما يتناسب مع الخبرات الكندية في التعدين.

وتقدم المملكة فرصاً استثمارية واعدة لشركائها الكنديين، بالتوافق مع الخبرات الكندية المتقدمة في قطاعات متعددة، تشمل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والخدمات المالية والتعدين، وتستعرض أبرز الإنجازات التي تحققت في تطوير البيئة الاستثمارية السعودية.

وبلغ رصيد الاستثمار الكندي المباشر في الأنشطة المالية والتأمين 177 مليون ريال (47.2 مليون دولار) خلال 2024. وفي المقابل، تتيح السعودية الوصول إلى أكبر اقتصادات الشرق الأوسط وسوق خليجية بنحو 2.3 تريليون دولار.

ومنذ فبراير (شباط) الماضي، حصل المستثمرون الأجانب على وصول مباشر كامل إلى السوق الرئيسية السعودية، وبلغت القيمة السوقية للتداول 8.82 تريليون ريال (2.35 تريليون دولار).


«هيوماين» و«كوهير» تطلقان شراكة استراتيجية لتعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في السعودية

شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)
شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«هيوماين» و«كوهير» تطلقان شراكة استراتيجية لتعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في السعودية

شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)
شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «هيوماين»، المتخصصة في بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، وشركة «كوهير» الكندية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي السيادي، شراكة استراتيجية لتطوير البنية التحتية للحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، ودعم تطوير النماذج السيادية وحلول الذكاء الاصطناعي للمؤسسات في المملكة.

وجرى إعلان الاتفاق خلال زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني للمملكة، في خطوة تمثل أول توسع عالمي لشركة «كوهير» خارج أميركا الشمالية.

وبموجب الاتفاق، ستخصص «هيوماين» ما لا يقل عن 50 ميغاواط من قدرات الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي لدعم الجيل المقبل من النماذج الأساسية التي تطورها «كوهير»، مع إمكانية زيادة هذه القدرات على مدى السنوات الخمس المقبلة تماشياً مع نمو الطلب، على أن يبدأ تشغيل البنية التحتية خلال الربع الرابع من عام 2027.

كما يتضمن التعاون تطوير حلول ذكاء اصطناعي مخصصة للمؤسسات، ونماذج سيادية باللغة العربية، إلى جانب نماذج متخصصة لقطاعات اقتصادية مختلفة، بما يدعم تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي الآمنة داخل المملكة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، إن الوصول إلى قدرات الحوسبة سيشكل العامل الحاسم في مستقبل الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن اختيار «كوهير» للمملكة لتنفيذ أول انتشار دولي واسع النطاق لقدراتها الحاسوبية، يعكس قوة البنية التحتية التي تعمل الشركة على تطويرها لدعم الأبحاث والنماذج المتقدمة.

من جانبه، قال الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «كوهير»، أيدان غوميز، إن تطوير أجيال جديدة من نماذج الذكاء الاصطناعي يتطلب قدرات حوسبة عالية الأداء بصورة مستمرة، مضيفاً أن الشراكة مع «هيوماين» توفر البنية التحتية والمرونة اللازمتين لدعم خطط الشركة طويلة الأجل، إلى جانب التعاون في تطوير نماذج سيادية ومبادرات تخدم المملكة والأسواق العالمية.

ويهدف التعاون إلى الجمع بين البنية التحتية التي تطورها «هيوماين» وخبرة «كوهير» في تطوير النماذج اللغوية، بما يعزز قدرات الحوسبة للذكاء الاصطناعي في المنطقة، ويوفر منصة قابلة للتوسع لتلبية الطلب المتزايد على حلول الذكاء الاصطناعي المؤسسية، وتمكين المؤسسات من نشر تطبيقات جاهزة للإنتاج وآمنة ومصمَّمة لتلبية احتياجات الأعمال.


محضر «المركزي الأوروبي»: التضخم قد يبقى فوق المستهدف حتى 2027

البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

محضر «المركزي الأوروبي»: التضخم قد يبقى فوق المستهدف حتى 2027

البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أظهر محضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي أن صانعي السياسة النقدية تلقوا الشهر الماضي توقعات تشير إلى بقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف حتى العام المقبل، رغم إدراج ثلاث زيادات محتملة في أسعار الفائدة ضمن التقديرات، وفقاً للمحاضر المنشورة يوم الخميس.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المنعقد يومي 10 و11 يونيو (حزيران)، فيما تتوقع الأسواق أن يقدم على زيادتين إضافيتين خلال العام المقبل، في محاولة لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية على أسعار الطاقة ومسار التضخم.

وجاء في محضر الاجتماع: «كان من المتوقع أن يرتفع معدل التضخم الرئيسي بشكل أكبر خلال فصل الصيف، وأن يظل أعلى بكثير من المستوى المستهدف حتى النصف الأول من عام 2027، رغم تضمين التوقعات ثلاث زيادات في أسعار الفائدة بنحو 25 نقطة أساس لكل منها».

وفي الأيام الأخيرة، عزز المتداولون رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية من جانب البنك المركزي الأوروبي، في ظل مؤشرات على تعرض الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب للخطر. ورغم أن الانخفاض السريع وغير المتوقع في أسعار الطاقة عقب التوصل إلى الاتفاق خفف الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لرفع الفائدة خلال اجتماعه المقبل يومي 22 و23 يوليو (تموز)، فإن احتمالية استئناف الزيادات لاحقاً لا تزال قائمة، وفقاً لمصادر مطلعة نقلت عنها «رويترز» الأسبوع الماضي.

وحتى قبل تصاعد التوترات الأخيرة بين واشنطن وطهران، حذّرت إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، من أن اقتصاد منطقة اليورو لم يعد بعدُ إلى مستويات ما قبل الحرب، في ظل استمرار قوة التضخم الأساسي وبقاء ضغوط الأسعار.

وخلال اجتماع يونيو، قرر صانعو السياسة الإبقاء على خياراتهم مفتوحة للتعامل مع تداعيات السيناريوهات المحتملة في الشرق الأوسط.

وأكد البنك المركزي الأوروبي في بيانه ضرورة الحفاظ على الحياد في التواصل، وعدم الإيحاء بأن القرار الحالي يمثل بداية لسلسلة متواصلة من الزيادات، أو أنه إجراء استثنائي خارج المسار المعتاد للسياسة النقدية.

ويبلغ سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي حالياً 2.25 في المائة.