«مبادرة مستقبل الاستثمار»... من «دافوس الصحراء» إلى منصة لفكفكة الأزمات

المؤتمر يحدد اتجاهات تدفقات رأس المال... والأسواق تترقب صفقات صانعي قرار الـ100 تريليون دولار

جانب من الحضور خلال إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسخته الثامنة (الشرق الأوسط)
جانب من الحضور خلال إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسخته الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

«مبادرة مستقبل الاستثمار»... من «دافوس الصحراء» إلى منصة لفكفكة الأزمات

جانب من الحضور خلال إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسخته الثامنة (الشرق الأوسط)
جانب من الحضور خلال إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسخته الثامنة (الشرق الأوسط)

في خضم تحولات جيوسياسية واقتصادية غير مسبوقة، تُرسّخ الرياض مكانتها بوصفها مركز ثقل عالمياً لا يمكن تجاهله، حيث تتحول العاصمة السعودية إلى ملتقى صُنّاع المستقبل وقاعدة انطلاق للحلول الدبلوماسية الأشد إلحاحاً... ففي الوقت الذي تستضيف فيه المدينة مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، الذي يجمع في نسخته التاسعة عمالقة المال والتكنولوجيا لبناء خريطة طريق للاقتصاد المستدام والذكاء الاصطناعي، تشهد أيضاً حراكاً مكثفاً وغير مسبوق على الصعيد السياسي والدبلوماسي، حيث عُقدت فيها الاجتماعات التنسيقية لحل الدولتين، مؤكدة بذلك دورها المحوري بوصفها جسراً يربط بين رأس المال العالمي، والضرورات التنموية، ومتطلبات الاستقرار والسلام في المنطقة.

الرميان في كلمة له خلال افتتاح مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسخته الثامنة (الشرق الأوسط)

مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسخته التاسعة، الذي انطلق في جلسات خاصة يوم الاثنين، على أن يفتتح رسمياً الثلاثاء، تحت شعار «مفتاح الازدهار: إطلاق آفاق جديدة للنمو» بحضور أكثر من 8 آلاف مشارك و650 متحدثاً بارزاً من خلال 250 جلسة حوارية، ليس مجرد تجمع اقتصادي، بل بات منصة اختبار للقدرة على التكيف، حيث يجتمع قادة عالميون لقياس نبض الاقتصاد العالمي المأزوم.

وهو لم يعد مجرد محفل للاستثمار بصبغة محلية، فقد تجاوز مكانته المألوفة بوصفه «دافوس الصحراء»، ليتحول إلى منصة جيو - اقتصادية فعالة لفكفكة الأزمات.

ويأتي المؤتمر في لحظة محورية عالمياً ومحلياً، حيث فرضت التوترات التجارية، كالرسوم الجمركية الأميركية، والتطورات الجيوسياسية في أوروبا والشرق الأوسط، حالة مرتفعة من عدم اليقين، فيما تنذر المخاطر المحيطة بآفاق الاقتصاد العالمي بتطورات سلبية.

في المقابل، كانت السعودية تسبح عكس التيار، حيث أظهرت قدرة عالية على الصمود في مواجهة الصدمات الدولية والتأقلم السريع مع تغير الظروف. وقد تعزز هذا الصمود بنمو كبير في الأنشطة غير النفطية في إطار مسيرة التنويع الاقتصادي؛ مما يجعل المملكة نقطة جذب موثوقة ومرساة لرؤوس الأموال في عالم متصاعد التشظي.

رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس المكلَّف لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس في مؤتمره الصحافي التمهيدي الأسبوع الماضي (الشرق الأوسط)

المرونة الاستراتيجية

يشكل المؤتمر امتداداً مباشراً لـ«رؤية 2030»، فهو يقدم في الوقت نفسه بعداً جديداً يتمثل في المرونة الاستراتيجية وإعادة تقييم مسارات برامج التنمية. وقد تجسد هذا البعد في التوجيهات الصريحة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، التي شددت على أن «المصلحة العامة هي الهدف الأسمى الذي نتوخاه من تلك البرامج والمستهدفات. ونحن عازمون على تحقيقها وإكمالها. إلا إننا نؤكد أيضاً أننا لن نتردد في إلغاء أو إجراء أي تعديل جذري لأي برامج أو مستهدفات تبين لنا أن المصلحة العامة تقتضي ذلك معها».

هذا الموقف يُعدّ إعلاناً عن جودة الأداء الحكومي وقدرته على مراجعة وتحوير مكونات البرامج لتكون أقوى مناعة ضد أي تقلبات دون تعطيل لمتطلبات التنمية، مع ضمان تحقيق القيمة طويلة الأجل. هذه المرونة في التخطيط هي ما يبحث عنه المستثمرون العالميون لضمان استدامة الشراكة.

مشاركون في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بنسخته السابعة (الشرق الأوسط)

السيولة العالمية

«مبادرة مستقبل الاستثمار» هي عملياً «جسر» للسيولة العالمية ونقطة تحول للمستثمرين المهتمين بالشرق الأوسط. على الصعيد العالمي، تحدد النقاشات بشأن الذكاء الاصطناعي، والطاقة المستدامة، و«مفارقات الابتكار»، اتجاهات تدفقات رأس المال للسنوات المقبلة؛ مما يؤثر على تقييمات الشركات الكبرى عالمياً.

أما بالنسبة إلى «السوق المالية السعودية (تداول)»، فيعدّ المؤتمر محفزاً رئيسياً. فالحوار المباشر بين محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» ورؤساء البنوك الاستثمارية العالمية يزيد من الوعي بعمق وسيولة السوق السعودية. هذا الاهتمام يدعم هدف المملكة بزيادة وزنها في المؤشرات العالمية ويجهز الأرضية لطروحات عامة أولية ضخمة مقبلة؛ مما يعزز السيولة والفرص الاستثمارية في قطاعات النمو المحددة ضمن «الرؤية».

ثقل جيوسياسي

يكتسب المؤتمر هذا العام ثقلاً جيوسياسياً غير مسبوق، فهو ينعقد في لحظة محورية للمنطقة؛ فالتركيز يتحول من الصراع إلى إعادة الإعمار والتنمية. الحضور الدبلوماسي الرفيع، بما في ذلك الاجتماعات التنسيقية لحل الدولتين، وربط الاستقرار السياسي بالاستثمار، وصولاً إلى استضافة شخصيات لمناقشة الصراعات الكبرى، يؤكد دور الرياض بوصفها وسيطاً قادراً على ربط الاستقرار السياسي بالاستثمار الاقتصادي.

3 محاور رئيسية

تركز إحدى الجلسات الرئيسية، بعنوان: «مفتاح الازدهار: إطلاق آفاق جديدة للنمو»، على 3 موضوعات محورية:

- التقدم: معالجة كفاءة السوق واستغلال الموارد الطبيعية، ومناقشة التكلفة البيئية للنمو الاقتصادي، وتكاليف الطاقة للتنمية الرقمية.

- الابتكار: كيفية تسخير الذكاء الاصطناعي بمسؤولية، وتمكين رواد الأعمال في مجال التكنولوجيا، وتعزيز المرونة المناخية.

- التجزئة: معالجة المخاطر الجيو - اقتصادية، والفجوة بين العملات التقليدية والرقمية، والتناقضات في النظام العالمي المتصل والمتنافس لتأمين سلاسل الإمداد، والرقائق الدقيقة، والمعادن النادرة.

وسيفتتح محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» رئيس مجلس إدارة «مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار»، ياسر الرميان، المؤتمر الثلاثاء، مقدّماً النسخة الرابعة من «بوصلة الأولويات»؛ وهو استطلاع واسع النطاق يستند إلى آراء عشرات الآلاف من المشاركين من 32 دولة، تُمثل 66 في المائة من سكان العالم، بهدف إرشاد صناع القرار نحو حلول عملية منبثقة من احتياجات المواطنين.

مشاركون في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بنسخته السابعة (الشرق الأوسط)

«يوم الاستثمار»

كما أن صفقات «يوم الاستثمار»، في اليوم الأخير من المؤتمر، تترجَم مباشرة إلى تعاقدات وأعمال لشركات مقيدة في السوقين المحلية والإقليمية؛ إذ سوف يخصص هذا اليوم لإبرام الصفقات، واستعراض استراتيجيات شركات الاستثمار البارزة والمشروعات سريعة النمو، وعرض التقنيات المستقبلية، وتعزيز شبكات التواصل بين المؤسسين والمستثمرين العالميين. ومن المتوقع أن يشارك فيه مديرو صناديق تدير أصولاً تتجاوز قيمتها الإجمالية 100 تريليون دولار.

ومن بين المتحدثين في المؤتمر: لورانس فينك الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك»، وجيمي ديمون رئيس مصرف «جيه بي مورغان تشيس»، وديفيد سولومون رئيس «غولدمان ساكس»، وبروس فلات رئيس «بروكفيلد»، وبيل ونترز رئيس مصرف «ستاندرد تشارترد بنك»، وجين فريز رئيسة مصرف «سيتي»، وجيني جونسون رئيسة «فرنكلين تيمبتون»، وراي داليو مؤسس «بريدج وتر أسوسييتس»، وستيفان شوارزمان رئيس «بلاكستون غروب»، وكاثي وود مؤسسة ورئيسة «آرك إنفست»، وأليكس كلافيل رئيس «سوفت بنك فيجين فندز». بالإضافة إلى الرؤساء التنفيذيين لكل من: «باركليز»، و«ناسداك»، و«تماسيك»، و«مؤسسة الاستثمار الصينية».

جلسات مغلقة

يوم الاثنين، عُقدت جلسات حوارية مغلقة تناولت التحولات التكنولوجية والاقتصادية الأبرز في العالم؛ من الثورة الكمية، إلى التحول المالي عبر العملات الرقمية، وصولاً إلى تطورات المحاسبة الكربونية بوصفها أداة لقياس الأداء المناخي للشركات.

وفي جلسة مغلقة بعنوان: «هل يمكننا الفوز في سباق الحوسبة الكمية وتحويلها إلى أرباح؟»، ناقش المشاركون التسارع الكبير في الابتكارات الكمية على مستوى العتاد والبرمجيات والتطبيقات العملية في مجالات مثل الأدوية والأمن السيبراني. وتناولوا أيضاً تخصيص الحكومات حول العالم أكثر من 40 مليار دولار لدعم أبحاث وتقنيات الحوسبة الكمية، في انعكاس للأهمية الاستراتيجية لهذا المجال التنافسي المتسارع.

كما تناولت جلسة أخرى بعنوان: «هل يمكن لاختراق في المحاسبة الكربونية أن يقدم الحل لقياس الأداء المناخي للشركات؟» نُظمت بدعم من «أرامكو»، مستقبل تطوير نظم قياس الانبعاثات الكربونية على مستوى المنتجات، بما يتيح شفافية أعلى في تقييم الأداء البيئي للشركات.

وفي جلسة ثالثة حملت عنوان: «هل يمكن للبنية التحتية للعملات الرقمية أن تعيد تعريف النظام المالي العالمي؟»، ناقش الخبراء تطور العملات المستقرة والعملات الرقمية للبنوك المركزية، ودور مؤسسات مالية كبرى مثل «بنك أوف أميركا» و«باي بال» و«سترَيب» في تبنّي حلول دفع رقمية عابرة للحدود. وتطرقت الجلسة إلى تساؤلات محورية بشأن قدرة البنية التحتية للعملات المشفرة على بناء نظام مالي أعلى كفاءة وشمولاً، مقابل التحديات التنظيمية والتقنية التي قد تعوق انتشارها.

في الختام؛ إن نجاح المؤتمر في الخروج بصفقات «ضخمة» وخطط قابلة للتنفيذ سيؤكد أن الرياض، عبر هذه المنصة، «تنجح في تطبيق نموذجها الاستراتيجي الذي يجمع بين طموح النمو غير المشروط والمرونة في التنفيذ، لتكون حقاً (مفتاح الازدهار) الذي يبحث عنه العالم».


مقالات ذات صلة

وزراء مالية «رابطة آسيان» قلقون من تداعيات توتر حرب إيران

الاقتصاد رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز في زيارة إلى موقع لتخزين الغاز الطبيعي المسال بجزيرة جورونغ السنغافورية (أ.ف.ب)

وزراء مالية «رابطة آسيان» قلقون من تداعيات توتر حرب إيران

عبّر وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية بـ«رابطة آسيان» عن قلقهم ⁠إزاء تأثير التوترات المستمرة نتيجة الحرب بإيران على التجارة العالمية والاستقرار ⁠الجيوسياسي

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير في مؤتمر صحافي سابق (رويترز)

الممثل التجاري الأميركي: تورط الصين في إيران سيزيد الأمور تعقيداً

قال الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، الجمعة، إن الولايات المتحدة تسعى إلى إقامة علاقة مستقرة مع الصين

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ف.ب)

اليابان تؤكد خطط الإفراج عن احتياطيات نفطية إضافية تكفي 20 يوماً

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، الجمعة، أن اليابان تخطط للإفراج عن احتياطيات نفطية تكفي لمدة 20 يوماً بدءاً من مايو (أيار) المقبل.

«الشرق الأوسط» (طوكي)
الاقتصاد مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

الصين توسّع نطاق إدراج الشركات الناشئة المبتكرة بالبورصة

كشفت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية، الجمعة، عن مجموعة رابعة من معايير الإدراج في بورصة «تشينكست»

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)

«الأرباح» تتغلب على «مخاوف إيران» وتدفع «نيكي» لأفضل أداء أسبوعي في 20 شهراً

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة مسجلاً أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ نحو عامين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

أميركا تسحب ثاني دفعة من احتياطي النفط الاستراتيجي منذ الحرب

محطة للوقود تعرض الأسعار في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
محطة للوقود تعرض الأسعار في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

أميركا تسحب ثاني دفعة من احتياطي النفط الاستراتيجي منذ الحرب

محطة للوقود تعرض الأسعار في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
محطة للوقود تعرض الأسعار في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الطاقة الأميركية، الجمعة، أنها أقرضت 8.48 مليون برميل من النفط الخام من ​الاحتياطي الاستراتيجي لأربع شركات نفطية، في إطار الحصة الثانية من جهود إدارة الرئيس دونالد ترمب للجم أسعار الوقود التي ارتفعت بشدة خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقالت الوزارة إن الشركات التي ‌حصلت على ‌النفط من الاحتياطي الاستراتيجي ​هي «‌جنفور ⁠يو إس إيه« ​و«فيليبس 66 ⁠كومباني» و«ترافجورا تريدنغ» و«ماكواري كوموديتيز تريدنغ».

وكانت الولايات المتحدة عرضت في أول أبريل (نيسان) إقراض ما يصل إلى 10 ملايين برميل في الدفعة الثانية.

وتهدف الولايات المتحدة إلى إقراض 172 ⁠مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي طوال ‌هذا العام ‌وخلال 2027. ويأتي ذلك ​في إطار اتفاق أوسع ‌مع 32 دولة في وكالة ‌الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل من الاحتياطات الاستراتيجية.

ويهدف السحب من احتياطيات النفط إلى التحكم في أسعار الخام التي ارتفعت ‌بشدة خلال الحرب، والتي قالت الوكالة إنها أدت إلى أكبر اضطراب ⁠في ⁠سوق النفط عبر التاريخ.

ولم تسحب شركات الطاقة في الدفعة الأولى الشهر الماضي سوى 45.2 مليون برميل، أو نحو 52 في المائة مما عرضته وزارة الطاقة.

ويتم السحب من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في هيئة قروض ستعيدها الشركات مع براميل إضافية كعلاوة، وهو نظام تقول وزارة الطاقة إنه ​سيساعد في ​استقرار الأسواق «دون أي كلفة على دافعي الضرائب الأميركيين».


السعودية تعزِّز تدفقات التجارة الدولية بـ5 مسارات لوجيستية جديدة

تسهم المسارات الجديدة في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية (سار)
تسهم المسارات الجديدة في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية (سار)
TT

السعودية تعزِّز تدفقات التجارة الدولية بـ5 مسارات لوجيستية جديدة

تسهم المسارات الجديدة في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية (سار)
تسهم المسارات الجديدة في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية (سار)

أطلقت الخطوط الحديدية السعودية (سار)، 5 مسارات لوجيستية جديدة بقطاع الشحن، ضمن جهودها المستمرة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد ورفع مستوى التكامل مع أنماط النقل المختلفة، بما يسهم في دعم حركة التجارة الإقليمية والدولية، وتحقيق تطلعات «رؤية المملكة 2030» لترسيخ مكانة البلاد مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتأتي هذه الخطوة في ظلِّ المتغيرات المتسارعة التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية. وتتمثَّل المسارات الجديدة في منظومة لوجيستية متكاملة تربط موانئ الخليج العربي بوسط وشمال السعودية، وتمتد وصولاً إلى موانئ البحر الأحمر والدول شمال البلاد، عبر شبكة نقل متعددة الوسائط تجمع بين النقل البري والسككي، بما يُعزِّز انسيابية سلاسل الإمداد، ويرفع كفاءة تدفق البضائع.

وتسهم هذه المسارات في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية، بما يدعم القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الصناعات البتروكيماوية والتعدينية، إلى جانب تعزيز انسيابية الصادرات والواردات، وتوفير حلول فعّالة لخدمات النقل بالعبور (الترانزيت) نحو الأسواق الإقليمية.

كما تخدم هذه المسارات قاعدة واسعة من العملاء، تشمل كبرى الشركات الصناعية، وشركات التعدين، وأكبر خطوط الشحن البحري، من خلال حلول نقل متكاملة وموثوقة تسهم في تقليص زمن نقل البضائع وتحسين الكفاءة التشغيلية.

وتُدار العمليات عبر منظومة متكاملة تشمل الميناء الجاف بمدينة الرياض، وعدداً من ساحات الشحن التابعة لـ«سار» في الدمام والجبيل ورأس الخير والخرج وحائل والقريات، لترتبط بمختلف موانئ الخليج العربي والبحر الأحمر، بما يُعزِّز الربط بينها والمراكز الصناعية والاقتصادية المحلية والدولية.

ويتوقَّع أن تسهم هذه المسارات في إزاحة آلاف الرحلات للشاحنات من الطرق، ورفع مستوى السلامة المرورية، وخفض الانبعاثات الكربونية، فضلاً عن تقليص زمن نقل البضائع وتحسين الكفاءة التشغيلية، بما يُعزِّز من دور «سار» ممكناً وطنياً رئيسياً لمنظومة النقل والخدمات اللوجيستية.

من جانبه، أكد الدكتور بشار المالك، الرئيس التنفيذي لـ«سار»، أنَّ ما يشهده قطاع الخطوط الحديدية من تطور متسارع يأتي بدعم واهتمام القيادة السعودية، وبمتابعة المهندس صالح الجاسر وزير النقل والخدمات اللوجيستية، الذي يوليه اهتماماً كبيراً لدوره بوصفه ممكناً لمختلف القطاعات الوطنية.

وأشار المالك إلى أنَّ هذه المسارات تمثِّل حزمةً متكاملةً من الحلول اللوجيستية التي تعزِّز كفاءة سلاسل الإمداد، وترفع موثوقيتها في مختلف الظروف، وتقوم على التكامل بين أنماط النقل المختلفة، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة؛ لتعزيز انسيابية حركة البضائع، ورفع كفاءة العمليات اللوجيستية.

وأضاف الرئيس التنفيذي أنَّ المسارات الجديدة تسهم في تعزيز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية، وترسيخ دور السعودية ممراً لوجستياً يربط بين الشرق والغرب، وتدعم انسيابية حركة التجارة، بما يرسخ مكانة البلاد مركزاً لوجستياً عالمياً ومحوراً رئيسياً في تدفقات التجارة الدولية.


«وول ستريت» تترقب المسار الدبلوماسي وسط تذبذب في الأسهم

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تترقب المسار الدبلوماسي وسط تذبذب في الأسهم

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

شهدت «وول ستريت» تذبذباً في أداء الأسهم يوم الجمعة، فيما استقرت أسعار النفط وسط اتفاق هشّ لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة خلال تعاملات الصباح، متجهاً نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، في حين تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 212 نقطة، أو 0.4 في المائة، بحلول الساعة 9:56 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسجلت المؤشرات الرئيسية مكاسب خلال الأسبوعين الماضيين، مدفوعة بتفاؤل حذر بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية للحرب مع إيران، رغم استمرار تعرّض الأسواق لتقلبات حادة مرتبطة بتطورات الصراع.

وكانت أسعار النفط في صدارة العوامل المحركة للأسواق؛ إذ ارتفعت بشكل ملحوظ مع تعطّل حركة الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي منذ اندلاع الحرب.

وارتفع خام «برنت»، المعيار الدولي، من نحو 70 دولاراً للبرميل قبل الحرب في أواخر فبراير (شباط) إلى أكثر من 119 دولاراً في بعض الفترات، قبل أن يسجل ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة، ليبلغ 96 دولاراً للبرميل يوم الجمعة.

كما صعد الخام الأميركي بنسبة 0.4 في المائة، ليصل إلى 98.27 دولاراً للبرميل.

ويستعد المفاوضون من الولايات المتحدة وإيران لعقد محادثات رفيعة المستوى يوم السبت، في ظل استمرار حالة من عدم اليقين. وكانت «وكالة أنباء تسنيم» الإيرانية قد أفادت بأن المحادثات لن تُعقد ما لم تتوقف إسرائيل عن هجماتها في لبنان.

ويعزو مراقبون ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة خلال مارس (آذار) إلى تداعيات الصراع؛ إذ سجلت الحكومة أكبر زيادة في التضخم منذ أربع سنوات مدفوعة بارتفاع أسعار البنزين، رغم أن الزيادة جاءت أقل قليلاً من توقعات الاقتصاديين.

وفي المقابل، حققت أسواق الأسهم في آسيا وأوروبا مكاسب خلال التداولات.