«مبادرة مستقبل الاستثمار» تُطلق من الرياض اقتصاد العقود القادمة

مشاركون لـ«الشرق الأوسط»: ليس مُجرّد مُؤتمر بل مكان يُصنع فيه المستقبل

مشاركان في النسخة الثامنة الماضية من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (أ.ف.ب)
مشاركان في النسخة الثامنة الماضية من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (أ.ف.ب)
TT

«مبادرة مستقبل الاستثمار» تُطلق من الرياض اقتصاد العقود القادمة

مشاركان في النسخة الثامنة الماضية من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (أ.ف.ب)
مشاركان في النسخة الثامنة الماضية من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (أ.ف.ب)

مع توقع إبرام صفقات بالمليارات خلال النسخة التاسعة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض التي تنطلق صباح اليوم الاثنين تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، شدد مختصون على أن المؤتمر جعل من الرياض ملتقى عالمياً عالي المستوى يجمع مختلف الخبرات في مختلف المجالات، ومن شأنه تحديد ملامح الاقتصاد العالمي لعقود قادمة، والدفع بتوصيات تعزز شراكات تحرك الأسواق، ويوفر فرصاً عبر المناطق.

ومن المتوقع أن تشهد النسخة التاسعة من المبادرة حضوراً غير مسبوق لأكثر من 20 رئيس دولة ونائب رئيس، في دلالة على تزايد الأهمية العالمية للرياض، باعتبار أنها مركز للحوار الاقتصادي، مع توقعات أن يتجاوز حجم الصفقات الاستثمارية رقم 60 مليار دولار، والذي تم التوصل إليه في النسخة الثامنة.

وينظر إلى المؤتمر باعتباره أكبر تجمع اقتصادي دولي في المنطقة، إذ يجمع نخبة من قادة الحكومات وصُنّاع السياسات والرؤساء التنفيذيين والمستثمرين العالميين، إلى جانب المبتكرين ورواد الأعمال، في منصة تحولت منذ انطلاقها عام 2017 إلى بوصلة ترسم أجندة الاستثمار العالمي.

رئيس مجلس إدارة مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار ياسر الرميان يتحدث في النسخة الثامنة من المؤتمر (واس)

وقال إدوارد ميرميلشتاين، مبعوث عمدة نيويورك للشؤون الدولية السابق، لـ«الشرق الأوسط» إن مبادرة مستقبل الاستثمار أكبر بكثير من مجرد مؤتمر تقليدي. إنها ملتقى رأس المال العالمي والابتكار والسياسات.

وتابع: «مبادرة مستقبل الاستثمار ليست فقط مجموعة من الخطب البليغة، لكنها تجمع صناديق سيادية، ورؤساء تنفيذيين عالميين، وصانعي سياسات يركزون على التنفيذ، وبناء شراكات تُحرك الأسواق وتُوفر فرصاً عبر المناطق».

وأوضح أن «ما يميز هذه المبادرة حقاً، هو دور السعودية كجهة حاضنة. ففي ظل (رؤية 2030)، رسَّخت المملكة مكانة الرياض كمركزٍ لتواصل الاقتصادات المتقدمة والناشئة».

وتعكس «مبادرة مستقبل الاستثمار»، وفق ميرميلشتاين، هذا الطموح، إذ برأيه تُعزز النقاشات حول التنمية المستدامة، وتكامل الذكاء الاصطناعي، والاستثمار في الأسواق الناشئة التي ستُحدد ملامح الاقتصاد العالمي لعقود قادمة.

وقال: «تابعت التطور الملحوظ للمبادرة، ويشرفني المساهمة في الدورات القادمة. ويظل عملي منسجماً بشكل وثيق مع رسالتها المتمثلة في حشد الاستثمارات العالمية نحو الأسواق الناشئة وجهود إعادة الإعمار».

أضاف: «بصفتي مفوضاً للشؤون الدولية في مدينة نيويورك بين عامي 2022 و2025، كان لي شرف تعزيز علاقات المدينة العالمية ودفع عجلة الاستثمار الأجنبي والتكنولوجيا ومبادرات الاستدامة».

بهذه الصفة، زار ميرميلشتاين المملكة عدة مرات، حيث أكد: «شهدت بنفسي تحولها الملحوظ وانفتاحها على الشراكة. واليوم، ومن خلال شركة (أتلانتيك بريدج كابيتال)، أركز على حشد الاستثمارات المؤسسية في الأسواق الناشئة والواعدة، مع التركيز بشكل خاص على إعادة الإعمار، والمرونة، والنمو القائم على التكنولوجيا».

وزير المالية السعودي محمد الجدعان متحدثاً في خلال نسخة العام الماضي من المؤتمر (رويترز)

وحول تجاربه في المجال، قال ميرميلشتاين: «ركزتُ مؤخراً في منتدى كييف الاقتصادي الدولي، على كيفية مساهمة الشراكات الدولية ورأس المال الخاص في إعادة بناء اقتصادات ما بعد الصراع. وأعتقد أن أطر عمل مماثلة يمكن أن تمتد إلى مناطق في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، حيث تلعب القيادة ورأس المال السعودي دوراً حاسماً في تشكيل النمو المستدام».

وحول بيئة الاستثمار السعودية ومزاياها، قال ميرميلشتاين: «رسَّخت المملكة مكانتها كقائدة رائدة في مجال تحوّل الأسواق الناشئة، حيث أثمرت (رؤية 2030) عن بيئة مستقرة وجاذبة للمستثمرين، مدعومة بحوكمة قوية، ولوائح تنظيمية حديثة، واستراتيجية واضحة طويلة الأجل. إن قدرة المملكة على حشد رأس المال من خلال صندوق الاستثمارات العامة وقطاعها الخاص المتنامي تجعلها نقطة جذب عالمية للابتكار والاستثمار».

وتابع: «من خلال تواصلي الشخصي مع القادة والمؤسسات السعودية، لمست بنفسي عمق الطموح والاحترافية اللذين يقودان هذا التحوّل. فإلى جانب تنويع اقتصادها، تصدر المملكة نموذجاً للنجاح يجمع بين التخطيط الاستراتيجي والتقدم التكنولوجي والتنمية الشاملة، حيث تجسد المملكة اليوم مثالاً ساطعاً على كيف يُمكن للقيادة الثاقبة والتنفيذ المنضبط أن يُعيدا تعريف ما هو ممكن للأسواق الناشئة حول العالم».

رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «بلاكستون ستيفن» شوارزمان يتحدث في خلال نسخة العام الماضي من المؤتمر (رويترز)

3 مميزات لمبادرة مستقبل الاستثمار

من جهته، قال سيم م. كوكسال المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة GSL Holding GmbH العالمية الألمانية، لـ«الشرق الأوسط» إن «مبادرة مستقبل الاستثمار، جعلتنا في حالة شغف مستمر لمعرفة الجديد في السعودية وفي طيات المؤتمر نفسه».

وأضاف كوكسال: «أعتقد أن هناك ثلاثة أمور تجعل من هذه المبادرة مميزة عن غيرها، أولاً السرعة في بحث المستجدات والبحث عن الحلول، على عكس ما هو في أماكن أخرى».

الميزة الثانية للمبادرة، وفق كوكسال، أن المبادرة تصحبها شراكات حقيقية، «ومن ثمرات ذلك، الشراكات التي أطلقناها مع رجل الأعمال السعودي، عبد الله المليحي، رئيس مجلس إدارة مجموعة الرامز الدولية وشركة التميز السعودي القابضة، حيث عززت شراكتنا العمل في مجال مستقبل التكنولوجيا، ومن ثم فتح الأبواب لخلق حالة تواصل بين التكنولوجيا والشبكات الأوروبية والسوق السعودية».

أما الميزة الثالثة لمبادرة مستقبل الاستثمار، فهي القدرة على الوصول إلى صُنّاع القرار، من خلال جمع الخبراء والوزراء والجهات المعنية باتخاذ القرارات في وقت واحد في مكان واحد، في ظل وجود وتفاعل وزارة الاستثمار السعودية، التي تتولى صنع الشراكات وإطلاق المبادرات.

وأضاف كوكسال: «إن الجمع الذي تصنعه المبادرة، تشخص المشكلات والتحديات وتبحث الحلول الممكنة، ولذلك فإن مبادرة مستقبل الاستثمار ليست مُجرّد مُؤتمرٍ عاديّ، بل هي المكان الذي يُصنع فيه المُستقبل».

بعض الحضور المشارك في نسخة العام الماضي (الشرق الأوسط)

وحول مشاركته في المبادرة، قال كوكسال: «أستعرض في المناسبة، مستجدات الهندسة والاتصالات والتكنولوجيا الألمانية، وطرح حلول في مجال البنى التحتيّة الحيويّة. سواءً كان الأمر يتعلق بشركة (أساكي تاورز) في مجال تكنولوجيا الهيدروجين، حيث سبق اجتمعنا في نيوم، واجتمعنا مع وزارة الاستثمار وصندوق الاستثمارات العامة - أو شركة (ليتن) الأميركية في مجال أنظمة البطاريات المتقدمة، أو العمل مع أحد أكبر صناديق البنية التحتية الأميركية في مجال مراكز البيانات».

وأضاف كوكسال: «تغطي مشاركاتنا نطاق تركيزي كامل الطيف، من حيث مراكز البيانات، وحلول الأمن المتكاملة - ليس فقط الأمن السيبراني، بل أيضاً أجهزة الدفاع الحقيقية والأنظمة المتكاملة - وتكنولوجيا الطاقة من الجيل التالي. أعمل حصرياً مع رواد عالميين في مجالاتهم».

اتفاقيات ومشروعات

وقال كوكسال: «نعمل على توقيع اتفاقيات تشمل ثلاثة مجالات رئيسية، منها مراكز البيانات لثورة الذكاء الاصطناعي، حيث تُشيّد السعودية مشروعي نيوم وذا لاين، وهما مشروعان مذهلان يتطلبان بنية تحتية آمنة وسيادية للبيانات».

وتابع: «أعمل مع أحد أكبر صناديق البنية التحتية الأميركية في هذا المجال، وبالتعاون مع شركة (التميز السعودية)، لدينا خطط ملموسة للمملكة. لا أستطيع الخوض في التفاصيل بعد، لكن الأمر يتعلق بنقل المعرفة، والتصنيع المحلي، والسيادة التكنولوجية الحقيقية. نحن لا نبيع التكنولوجيا فحسب، بل ننقلها. هذا ما تريده المملكة وتستحقه. سيادة حقيقية، وليس مجرد شراء من الخارج».

وزاد: «سنتحدث عن البطاريات المتقدمة وتكنولوجيا الطاقة: هذا مثير للاهتمام فأنا مستشار لشركة (ليتن)، الشركة الرائدة عالمياً في تكنولوجيا بطاريات الليثيوم والكبريت من وادي السيليكون، إذ إن دان كوك، المؤسس والرئيس التنفيذي، صاحب رؤية ثاقبة... لديّ تفويض استشاري لأوروبا، لكنني أطور بالفعل مفاهيم للمملكة».

وحول أهمية تخزين الطاقة، قال كوكسال: «إن تخزين الطاقة هو النفط الجديد. يتعلق الأمر بالسيادة، وبتزويد مراكز البيانات بالطاقة، وبالبنية التحتية الحيوية، إذ تحتاج مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى طاقة هائلة ونسخ احتياطية. تحتاج البنية التحتية الحيوية إلى تخزين طاقة موثوق. هذا ليس مجرد عمل تجاري، بل هو استراتيجي».

وشدد على أن استقلال الطاقة يعد أمناً وطنياً، لطالما فهمت السعودية الطاقة بشكل أفضل من أي دولة أخرى «والآن، يتعلق الأمر بالجيل القادم من تكنولوجيا الطاقة. وتقود (ليتن) هذه الثورة عالمياً».

وقال كوكسال: «على صعيد الدفاع والبنية التحتية الحيوية: ما وراء الأمن السيبراني - نتحدث عن حلول أمنية متكاملة. أجهزة، وأنظمة دفاعية، وحماية متكاملة للبنية التحتية. نعمل مع شركاء أوروبيين ودوليين رائدين لتطوير قدرات سيادية. أمرٌ حساس، ولكنه حاسم للاستقلال»، مشيراً إلى أن السعودية هي أفضل مكان في العالم لشركات التكنولوجيا حالياً.

وزاد: «إن مبادرة الاستثمار تنطلق من الرياض، حيث الموقع مثالي. من الرياض، تصل إلى أوروبا في خمس ساعات، وآسيا في ست ساعات، وأفريقيا في أربع ساعات. المملكة تعد المركز الجديد لإطلاق مشروعات واستثمارات بمجالات بنية تحتية للمستقبل، إذ أخذنا (نيوم) قيد الإنشاء الآن. الخط أصبح حقيقة واقعة. هذه هي منصات اختبار لتكنولوجيا الغد».

امرأة تستخدم هاتفاً لتسجيل كلمة الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» إيلون ماسك خلال النسخة الثامنة من المؤتمر (رويترز)

عقود في الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة

من جهته، قال رجل الأعمال السعودي والمستثمر في مجال الذكاء الاصطناعي، عبد الله بن زيد المليحي، رئيس شركة التميز السعودية القابضة لـ«الشرق الأوسط» إن انطلاق مؤتمر مبادرة الاستثمار في نسخته التاسعة وضع المملكة من الدول العالمية التي أصحبت وجهة عالمية للمستثمرين من دول العالم كافة، ويعتبر هذا المؤتمر من أساس رؤية ولي العهد 2030 التي أصبح كل أفراد الشعب السعودي يعمل على تحقيقها.

وأضاف «إن دعم المملكة لمشاريع الذكاء الاصطناعي العنوان الأبرز لثمرات المؤتمر والرؤية 2030، حيث أتوقع عقد صفقات كبيرة مع الحضور العالمي المهم من دول العالم كافة، إذا يعتبر قطاع التعليم والذكاء الاصطناعي جزءاً رئيسياً من حلقات النقاش في المؤتمر».

ووفق المليحي، فإنه يعتبر أن المبادرة منذ انطلاقها عام 2017 دفعت دخول المملكة كإحدى الدول العالمية الراعية لمؤتمرات الاستثمار العالمي، في وقت تحشد فيه العمل العالمي المشترك، لتوحيد الجهود والاستثمار في إيجاد حلول للتحديات العالمية التي تُسهم في ترك أثر إيجابي على البشرية.


مقالات ذات صلة

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة

الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح منتدى الطاقة الدولي في الرياض (تركي العقيلي)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن الرياض تمثل عاصمة أمن الطاقة، مشيراً إلى أن هذه المكانة تعكس جهود المملكة والعاملين والعاملات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)

مؤشر السوق السعودية ينهي جلسة الأحد متراجعاً بنسبة 0.15 %

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأحد متراجعاً بنسبة 0.15 في المائة، ليغلق عند مستوى 10360 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 2.6 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين... «منتدى الرياض الاقتصادي» يناقش 5 دراسات في دورته الـ12

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبالنيابة عنه، يفتتح الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض لمنتدى الرياض الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الشيراوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)

خاص منتدى الطاقة الدولي: أمن الإمدادات يتطلب ضمان وصول الطاقة للمستهلكين

أكد الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي، جاسم الشيراوي، أن أمن الإمدادات يمثل أولوية في ظل تنامي الطلب العالمي على الطاقة.

عبير حمدي (الرياض)
خاص رئيس مجلس البترول العالمي بيدرو ميراس (تركي العقيلي)

خاص رئيس مجلس البترول العالمي لـ«الشرق الأوسط»: أمن الإمدادات يعود إلى صدارة الأولويات

قال رئيس مجلس البترول العالمي، بيدرو ميراس، إن أمن الإمدادات عاد إلى صدارة أولويات قطاع الطاقة العالمي مع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية.

عبير حمدي (الرياض)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح منتدى الطاقة الدولي في الرياض (تركي العقيلي)
الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح منتدى الطاقة الدولي في الرياض (تركي العقيلي)
TT

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح منتدى الطاقة الدولي في الرياض (تركي العقيلي)
الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح منتدى الطاقة الدولي في الرياض (تركي العقيلي)

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن الرياض تمثل عاصمة أمن الطاقة، مشيراً إلى أن هذه المكانة تعكس جهود المملكة والعاملين والعاملات في القطاع لضمان موثوقية الإمدادات والوفاء بالتزامات السعودية تجاه العالم، ومشدداً على أن تحقيق أمن الطاقة يتطلب تعاون جميع الدول.

وقال، خلال افتتاح الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض في مستهل أسبوع الطاقة، إنه يأمل أن يسهم الاجتماع في توجيه الاهتمام نحو الموضوعات الأكثر أهمية التي ينبغي للمعنيين بقطاع الطاقة التركيز عليها، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تجعل الحوار بشأن أمن الطاقة أكثر أهمية، وأن الاجتماعات الحضورية تتيح تبادل التقييمات مباشرة، ومناقشة المخاوف، وبناء التفاهم اللازم لتحقيق تعاون عملي بين الدول.

وأكد أن المملكة ماضية في تنفيذ خططها وتلبية احتياجاتها والوفاء بالتزاماتها تجاه العالم مهما كانت الظروف، مشدداً على قدرتها على الصمود ومواصلة التقدم وتحقيق أهدافها. وأشار إلى أن التزام السعودية بأمن الطاقة يمثل أحد الجوانب التي تميزها، معرباً عن أمله في أن تسهم المناسبة في تعريف مزيد من المشاركين بهذا الالتزام.

وقال: «أنا فخور بأن أقول إن هذه الدولة، وإن مدينة الرياض، هي عاصمة أمن الطاقة»، عازياً هذه المكانة إلى جهود النساء والرجال العاملين في قطاع الطاقة، وما يبذلونه من عمل لضمان استمرارية الإمدادات والوفاء بالتزامات المملكة.

وأشار إلى حجم العمل الذي أنجزته السعودية خلال الأشهر الثمانية الماضية، مؤكداً استمرارها في طمأنة شركائها بأنها ستفي بالتزاماتها تجاه العالم ولن تخفق في ذلك.

ولفت عبد العزيز بن سلمان إلى أن السعودية أثبتت قدرتها على دعم موثوقية إمدادات الطاقة في الظروف الصعبة، مستندة إلى الاستثمار والاستعداد والتحرك، مشيراً إلى أن خط أنابيب شرق–غرب يمثل مثالاً واضحاً على ذلك، إذ يربط مراكز الإنتاج في المنطقة الشرقية بمنشآت التصدير في ينبع على البحر الأحمر، ويوفر مساراً بديلاً لوصول النفط إلى الأسواق الدولية.

وتحدث عن العمل على مسارات مختلفة لخطوط الأنابيب، معرباً عن أمله في أن تتضح قريباً التزامات المملكة في هذا المجال، بما يضمن استمرار جهودها وتعزيز دورها في أسواق الطاقة العالمية.


وكالة الطاقة الدولية تدعو إلى الإسراع بالسحب من الاحتياطيات النفطية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية تدعو إلى الإسراع بالسحب من الاحتياطيات النفطية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

دعت وكالة الطاقة الدولية أعضاءها إلى تسريع الإفراج عن كميات النفط التي تعهدوا بها في إطار اتفاق سابق، مشيرة إلى أزمة الديزل العالمية التي تضرب الأسواق حالياً.

وأوضحت الوكالة في بيان صحافي، الأحد، أنه قبل اجتماع مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، كتب المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، إلى الحكومات الأعضاء، حول موضوع ما يحدث في أسواق الديزل العالمية، وقال: «الأعضاء الذين لم يسلموا بعد الكميات التي تم التعهد بها بموجب العمل الجماعي لشهر مارس (آذار)، نتطلع لمعرفة ما إذا كانوا قادرين على تسريع الإصدارات المتبقية للوفاء بهذا الالتزام المسبق، مع إعطاء الأولوية للديزل. وكما ناقشنا يوم الأربعاء الماضي، فقد أصدر بعض الأعضاء بالفعل كميات أكبر مما تعهدوا به في البداية في مارس».

وأوضح البيان أن بيرول ركز على أنه «كيف تستحق ظروف السوق الحالية اهتماماً فورياً، وكيف يمكن إدارتها على أفضل وجه من خلال التعاون المستمر بين أعضاء وكالة الطاقة الدولية».

كانت وكالة الطاقة الدولية قد اتفقت مع الأعضاء على سحب 400 مليون برميل من النفط، ثم أعلنت في بداية أكتوبر الحالي، موافقة الأعضاء على تسريع سحب 100 مليون برميل من الاحتياطيات.

وأشار بيرول في البيان إلى أن العمل الجماعي في مارس الماضي، لا يزال جارياً ويوفر إطاراً لمزيد من الخطوات على المدى القريب. كما أشار أيضاً إلى خطورة «تجدد الهجمات على البنية التحتية المدنية والبنية التحتية للطاقة في السعودية، بما في ذلك الهجمات المأساوية على المطار الدولي في الرياض».

ودعت الوكالة إلى الأخذ في الاعتبار تقييم سوق الديزل الذي أجرته وكالة الطاقة الدولية وبيان قادة مجموعة السبع، مع تشجيع جميع الأعضاء، بما في ذلك الأعضاء الذين أكملوا الإفراجات أو السحوبات من الاحتياطيات التي تعهدوا بها، على تقييم ما إذا كانت الإطلاقات الإضافية للديزل ضرورية، وتحديد نطاقها وتوقيتها وطبيعتها التكميلية، عندما يعتبرون ذلك مناسباً.

وأشار المدير التنفيذي للوكالة إلى أن اجتماع مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة في 15 أكتوبر، سيوفر فرصة قيمة لتقييم هذه الجهود. وأضاف: «كما فعلنا في شهر مارس، أعتقد أنه يمكننا مرة أخرى إظهار قدرة وكالة الطاقة الدولية على العمل معاً لدعم أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي».


التضخم الأساسي في مصر يتراجع إلى 14.1 % خلال سبتمبر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

التضخم الأساسي في مصر يتراجع إلى 14.1 % خلال سبتمبر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

قال البنك المركزي المصري، الأحد، إن معدل التضخم الأساسي السنوي في مصر تراجع إلى 14.1 في المائة في سبتمبر (أيلول) من 14.9 في المائة في أغسطس.

والتضخم الأساسي يستبعد السلع شديدة التذبذب مثل الأغذية، في حين أن التضخم العام يشمل جميع السلع.

يأتي ذلك بعد أن أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أمس السبت، تراجع معدل التضخم في مصر للشهر الثاني على التوالي، إلى 13.9 في المائة خلال سبتمبر الماضي، مقابل 14.5 في المائة في أغسطس (آب)، لكنه سجل ارتفاعاً على أساس شهري بدعم من صعود أسعار الخضراوات بنحو 15 في المائة.

وأفاد الجهاز بأن أسعار الطعام والمشروبات ارتفعت 3.2 في المائة، والفاكهة 2.6 في المائة، واللحوم والدواجن 2.5 في المائة.

وكان البنك المركزي المصري قد توقع في دراسة صدرت الشهر الماضي، أن يتراوح متوسط التضخم العام السنوي بين 15.2 و17.8 في المائة خلال السنة المالية 2026-2027، التي بدأت في يوليو (تموز) الماضي، مقارنة بنحو 13.3 في المائة في السنة المالية السابقة، وفقاً للسيناريوهات المحتملة لتطور الصراع الإقليمي وانعكاساته على الأسعار.