«مبادرة مستقبل الاستثمار» تُطلق من الرياض اقتصاد العقود القادمة

مشاركون لـ«الشرق الأوسط»: ليس مُجرّد مُؤتمر بل مكان يُصنع فيه المستقبل

مشاركان في النسخة الثامنة الماضية من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (أ.ف.ب)
مشاركان في النسخة الثامنة الماضية من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (أ.ف.ب)
TT

«مبادرة مستقبل الاستثمار» تُطلق من الرياض اقتصاد العقود القادمة

مشاركان في النسخة الثامنة الماضية من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (أ.ف.ب)
مشاركان في النسخة الثامنة الماضية من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (أ.ف.ب)

مع توقع إبرام صفقات بالمليارات خلال النسخة التاسعة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض التي تنطلق صباح اليوم الاثنين تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، شدد مختصون على أن المؤتمر جعل من الرياض ملتقى عالمياً عالي المستوى يجمع مختلف الخبرات في مختلف المجالات، ومن شأنه تحديد ملامح الاقتصاد العالمي لعقود قادمة، والدفع بتوصيات تعزز شراكات تحرك الأسواق، ويوفر فرصاً عبر المناطق.

ومن المتوقع أن تشهد النسخة التاسعة من المبادرة حضوراً غير مسبوق لأكثر من 20 رئيس دولة ونائب رئيس، في دلالة على تزايد الأهمية العالمية للرياض، باعتبار أنها مركز للحوار الاقتصادي، مع توقعات أن يتجاوز حجم الصفقات الاستثمارية رقم 60 مليار دولار، والذي تم التوصل إليه في النسخة الثامنة.

وينظر إلى المؤتمر باعتباره أكبر تجمع اقتصادي دولي في المنطقة، إذ يجمع نخبة من قادة الحكومات وصُنّاع السياسات والرؤساء التنفيذيين والمستثمرين العالميين، إلى جانب المبتكرين ورواد الأعمال، في منصة تحولت منذ انطلاقها عام 2017 إلى بوصلة ترسم أجندة الاستثمار العالمي.

رئيس مجلس إدارة مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار ياسر الرميان يتحدث في النسخة الثامنة من المؤتمر (واس)

وقال إدوارد ميرميلشتاين، مبعوث عمدة نيويورك للشؤون الدولية السابق، لـ«الشرق الأوسط» إن مبادرة مستقبل الاستثمار أكبر بكثير من مجرد مؤتمر تقليدي. إنها ملتقى رأس المال العالمي والابتكار والسياسات.

وتابع: «مبادرة مستقبل الاستثمار ليست فقط مجموعة من الخطب البليغة، لكنها تجمع صناديق سيادية، ورؤساء تنفيذيين عالميين، وصانعي سياسات يركزون على التنفيذ، وبناء شراكات تُحرك الأسواق وتُوفر فرصاً عبر المناطق».

وأوضح أن «ما يميز هذه المبادرة حقاً، هو دور السعودية كجهة حاضنة. ففي ظل (رؤية 2030)، رسَّخت المملكة مكانة الرياض كمركزٍ لتواصل الاقتصادات المتقدمة والناشئة».

وتعكس «مبادرة مستقبل الاستثمار»، وفق ميرميلشتاين، هذا الطموح، إذ برأيه تُعزز النقاشات حول التنمية المستدامة، وتكامل الذكاء الاصطناعي، والاستثمار في الأسواق الناشئة التي ستُحدد ملامح الاقتصاد العالمي لعقود قادمة.

وقال: «تابعت التطور الملحوظ للمبادرة، ويشرفني المساهمة في الدورات القادمة. ويظل عملي منسجماً بشكل وثيق مع رسالتها المتمثلة في حشد الاستثمارات العالمية نحو الأسواق الناشئة وجهود إعادة الإعمار».

أضاف: «بصفتي مفوضاً للشؤون الدولية في مدينة نيويورك بين عامي 2022 و2025، كان لي شرف تعزيز علاقات المدينة العالمية ودفع عجلة الاستثمار الأجنبي والتكنولوجيا ومبادرات الاستدامة».

بهذه الصفة، زار ميرميلشتاين المملكة عدة مرات، حيث أكد: «شهدت بنفسي تحولها الملحوظ وانفتاحها على الشراكة. واليوم، ومن خلال شركة (أتلانتيك بريدج كابيتال)، أركز على حشد الاستثمارات المؤسسية في الأسواق الناشئة والواعدة، مع التركيز بشكل خاص على إعادة الإعمار، والمرونة، والنمو القائم على التكنولوجيا».

وزير المالية السعودي محمد الجدعان متحدثاً في خلال نسخة العام الماضي من المؤتمر (رويترز)

وحول تجاربه في المجال، قال ميرميلشتاين: «ركزتُ مؤخراً في منتدى كييف الاقتصادي الدولي، على كيفية مساهمة الشراكات الدولية ورأس المال الخاص في إعادة بناء اقتصادات ما بعد الصراع. وأعتقد أن أطر عمل مماثلة يمكن أن تمتد إلى مناطق في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، حيث تلعب القيادة ورأس المال السعودي دوراً حاسماً في تشكيل النمو المستدام».

وحول بيئة الاستثمار السعودية ومزاياها، قال ميرميلشتاين: «رسَّخت المملكة مكانتها كقائدة رائدة في مجال تحوّل الأسواق الناشئة، حيث أثمرت (رؤية 2030) عن بيئة مستقرة وجاذبة للمستثمرين، مدعومة بحوكمة قوية، ولوائح تنظيمية حديثة، واستراتيجية واضحة طويلة الأجل. إن قدرة المملكة على حشد رأس المال من خلال صندوق الاستثمارات العامة وقطاعها الخاص المتنامي تجعلها نقطة جذب عالمية للابتكار والاستثمار».

وتابع: «من خلال تواصلي الشخصي مع القادة والمؤسسات السعودية، لمست بنفسي عمق الطموح والاحترافية اللذين يقودان هذا التحوّل. فإلى جانب تنويع اقتصادها، تصدر المملكة نموذجاً للنجاح يجمع بين التخطيط الاستراتيجي والتقدم التكنولوجي والتنمية الشاملة، حيث تجسد المملكة اليوم مثالاً ساطعاً على كيف يُمكن للقيادة الثاقبة والتنفيذ المنضبط أن يُعيدا تعريف ما هو ممكن للأسواق الناشئة حول العالم».

رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «بلاكستون ستيفن» شوارزمان يتحدث في خلال نسخة العام الماضي من المؤتمر (رويترز)

3 مميزات لمبادرة مستقبل الاستثمار

من جهته، قال سيم م. كوكسال المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة GSL Holding GmbH العالمية الألمانية، لـ«الشرق الأوسط» إن «مبادرة مستقبل الاستثمار، جعلتنا في حالة شغف مستمر لمعرفة الجديد في السعودية وفي طيات المؤتمر نفسه».

وأضاف كوكسال: «أعتقد أن هناك ثلاثة أمور تجعل من هذه المبادرة مميزة عن غيرها، أولاً السرعة في بحث المستجدات والبحث عن الحلول، على عكس ما هو في أماكن أخرى».

الميزة الثانية للمبادرة، وفق كوكسال، أن المبادرة تصحبها شراكات حقيقية، «ومن ثمرات ذلك، الشراكات التي أطلقناها مع رجل الأعمال السعودي، عبد الله المليحي، رئيس مجلس إدارة مجموعة الرامز الدولية وشركة التميز السعودي القابضة، حيث عززت شراكتنا العمل في مجال مستقبل التكنولوجيا، ومن ثم فتح الأبواب لخلق حالة تواصل بين التكنولوجيا والشبكات الأوروبية والسوق السعودية».

أما الميزة الثالثة لمبادرة مستقبل الاستثمار، فهي القدرة على الوصول إلى صُنّاع القرار، من خلال جمع الخبراء والوزراء والجهات المعنية باتخاذ القرارات في وقت واحد في مكان واحد، في ظل وجود وتفاعل وزارة الاستثمار السعودية، التي تتولى صنع الشراكات وإطلاق المبادرات.

وأضاف كوكسال: «إن الجمع الذي تصنعه المبادرة، تشخص المشكلات والتحديات وتبحث الحلول الممكنة، ولذلك فإن مبادرة مستقبل الاستثمار ليست مُجرّد مُؤتمرٍ عاديّ، بل هي المكان الذي يُصنع فيه المُستقبل».

بعض الحضور المشارك في نسخة العام الماضي (الشرق الأوسط)

وحول مشاركته في المبادرة، قال كوكسال: «أستعرض في المناسبة، مستجدات الهندسة والاتصالات والتكنولوجيا الألمانية، وطرح حلول في مجال البنى التحتيّة الحيويّة. سواءً كان الأمر يتعلق بشركة (أساكي تاورز) في مجال تكنولوجيا الهيدروجين، حيث سبق اجتمعنا في نيوم، واجتمعنا مع وزارة الاستثمار وصندوق الاستثمارات العامة - أو شركة (ليتن) الأميركية في مجال أنظمة البطاريات المتقدمة، أو العمل مع أحد أكبر صناديق البنية التحتية الأميركية في مجال مراكز البيانات».

وأضاف كوكسال: «تغطي مشاركاتنا نطاق تركيزي كامل الطيف، من حيث مراكز البيانات، وحلول الأمن المتكاملة - ليس فقط الأمن السيبراني، بل أيضاً أجهزة الدفاع الحقيقية والأنظمة المتكاملة - وتكنولوجيا الطاقة من الجيل التالي. أعمل حصرياً مع رواد عالميين في مجالاتهم».

اتفاقيات ومشروعات

وقال كوكسال: «نعمل على توقيع اتفاقيات تشمل ثلاثة مجالات رئيسية، منها مراكز البيانات لثورة الذكاء الاصطناعي، حيث تُشيّد السعودية مشروعي نيوم وذا لاين، وهما مشروعان مذهلان يتطلبان بنية تحتية آمنة وسيادية للبيانات».

وتابع: «أعمل مع أحد أكبر صناديق البنية التحتية الأميركية في هذا المجال، وبالتعاون مع شركة (التميز السعودية)، لدينا خطط ملموسة للمملكة. لا أستطيع الخوض في التفاصيل بعد، لكن الأمر يتعلق بنقل المعرفة، والتصنيع المحلي، والسيادة التكنولوجية الحقيقية. نحن لا نبيع التكنولوجيا فحسب، بل ننقلها. هذا ما تريده المملكة وتستحقه. سيادة حقيقية، وليس مجرد شراء من الخارج».

وزاد: «سنتحدث عن البطاريات المتقدمة وتكنولوجيا الطاقة: هذا مثير للاهتمام فأنا مستشار لشركة (ليتن)، الشركة الرائدة عالمياً في تكنولوجيا بطاريات الليثيوم والكبريت من وادي السيليكون، إذ إن دان كوك، المؤسس والرئيس التنفيذي، صاحب رؤية ثاقبة... لديّ تفويض استشاري لأوروبا، لكنني أطور بالفعل مفاهيم للمملكة».

وحول أهمية تخزين الطاقة، قال كوكسال: «إن تخزين الطاقة هو النفط الجديد. يتعلق الأمر بالسيادة، وبتزويد مراكز البيانات بالطاقة، وبالبنية التحتية الحيوية، إذ تحتاج مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى طاقة هائلة ونسخ احتياطية. تحتاج البنية التحتية الحيوية إلى تخزين طاقة موثوق. هذا ليس مجرد عمل تجاري، بل هو استراتيجي».

وشدد على أن استقلال الطاقة يعد أمناً وطنياً، لطالما فهمت السعودية الطاقة بشكل أفضل من أي دولة أخرى «والآن، يتعلق الأمر بالجيل القادم من تكنولوجيا الطاقة. وتقود (ليتن) هذه الثورة عالمياً».

وقال كوكسال: «على صعيد الدفاع والبنية التحتية الحيوية: ما وراء الأمن السيبراني - نتحدث عن حلول أمنية متكاملة. أجهزة، وأنظمة دفاعية، وحماية متكاملة للبنية التحتية. نعمل مع شركاء أوروبيين ودوليين رائدين لتطوير قدرات سيادية. أمرٌ حساس، ولكنه حاسم للاستقلال»، مشيراً إلى أن السعودية هي أفضل مكان في العالم لشركات التكنولوجيا حالياً.

وزاد: «إن مبادرة الاستثمار تنطلق من الرياض، حيث الموقع مثالي. من الرياض، تصل إلى أوروبا في خمس ساعات، وآسيا في ست ساعات، وأفريقيا في أربع ساعات. المملكة تعد المركز الجديد لإطلاق مشروعات واستثمارات بمجالات بنية تحتية للمستقبل، إذ أخذنا (نيوم) قيد الإنشاء الآن. الخط أصبح حقيقة واقعة. هذه هي منصات اختبار لتكنولوجيا الغد».

امرأة تستخدم هاتفاً لتسجيل كلمة الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» إيلون ماسك خلال النسخة الثامنة من المؤتمر (رويترز)

عقود في الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة

من جهته، قال رجل الأعمال السعودي والمستثمر في مجال الذكاء الاصطناعي، عبد الله بن زيد المليحي، رئيس شركة التميز السعودية القابضة لـ«الشرق الأوسط» إن انطلاق مؤتمر مبادرة الاستثمار في نسخته التاسعة وضع المملكة من الدول العالمية التي أصحبت وجهة عالمية للمستثمرين من دول العالم كافة، ويعتبر هذا المؤتمر من أساس رؤية ولي العهد 2030 التي أصبح كل أفراد الشعب السعودي يعمل على تحقيقها.

وأضاف «إن دعم المملكة لمشاريع الذكاء الاصطناعي العنوان الأبرز لثمرات المؤتمر والرؤية 2030، حيث أتوقع عقد صفقات كبيرة مع الحضور العالمي المهم من دول العالم كافة، إذا يعتبر قطاع التعليم والذكاء الاصطناعي جزءاً رئيسياً من حلقات النقاش في المؤتمر».

ووفق المليحي، فإنه يعتبر أن المبادرة منذ انطلاقها عام 2017 دفعت دخول المملكة كإحدى الدول العالمية الراعية لمؤتمرات الاستثمار العالمي، في وقت تحشد فيه العمل العالمي المشترك، لتوحيد الجهود والاستثمار في إيجاد حلول للتحديات العالمية التي تُسهم في ترك أثر إيجابي على البشرية.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد السعودي يحقق أعلى نمو في 3 سنوات

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي يحقق أعلى نمو في 3 سنوات

رسمت الأرقام الرسمية الصادرة أمس مشهداً جديداً لمتانة الاقتصاد السعودي، الذي كسر حاجز التوقعات مسجلاً نمواً بنسبة 4.5 في المائة خلال عام 2025.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد متداول يشير إلى تحرك الأسهم على شاشة في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

لماذا تراجع مؤشر «تاسي» مع بدء تطبيق قرار فتح السوق السعودية أمام الاستثمار الأجنبي؟

شهد مؤشر «السوق المالية السعودية» أكبر خسارة له خلال تعاملاته في الأشهر الـ8 الماضية، ليمحو بذلك جزءاً من مكاسبه التي حققها أوائل الشهر الماضي.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسهم السعودية متاحة للأجانب وسط تدفق مرتقب لرؤوس الأموال الدولية

بعد دخول مشروع الإطار التنظيمي للسماح للمستثمرين الأجانب بالاستثمار في السوق السعودية، حيز النفاذ، يتوقع عدد من الخبراء والمختصين أن تتدفق رؤوس الأموال الدولية.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي يكسر حاجز التوقعات ويسجل أعلى نمو في 3 سنوات

اختتم الاقتصاد السعودي عام 2025 بأداء فاق التوقعات، مسجلاً نمواً لافتاً بلغت نسبته 4.5 في المائة على أساس سنوي، وهو أعلى معدل نمو خلال السنوات الثلاث الماضية.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد عدد من الصحافيين يلتقطون صوراً لترمب خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ب)

ترمب: وورش لن يواجه صعوبة في نيل ثقة مجلس الشيوخ

أعرب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن ثقته الكاملة في قدرة مرشحه لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وورش، على اجتياز عملية التثبيت في مجلس الشيوخ بسهولة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصناعة الأميركية تستعيد عافيتها في يناير... وأعلى نمو للطلبات منذ عامين

مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

الصناعة الأميركية تستعيد عافيتها في يناير... وأعلى نمو للطلبات منذ عامين

مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

سجل نشاط المصانع في الولايات المتحدة نمواً هو الأول من نوعه منذ عام كامل خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، مدفوعاً بانتعاش حاد في الطلبات الجديدة. ومع ذلك، لا يزال قطاع التصنيع يواجه تحديات صعبة مع استمرار الرسوم الجمركية على الواردات في رفع أسعار المواد الخام والضغط على سلاسل الإمداد.

أرقام قياسية

أعلن معهد إدارة التوريدات (ISM) ، يوم الاثنين، أن مؤشر مديري المشتريات الصناعي ارتفع إلى 52.6 نقطة الشهر الماضي. وتعد هذه المرة الأولى التي يتجاوز فيها المؤشر حاجز الـ50 نقطة (الذي يفصل بين النمو والانكماش) منذ 12 شهراً، وهو أعلى قراءة يسجلها منذ أغسطس (آب) 2022.

وكان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع المؤشر إلى 48.5 نقطة فقط، بعد أن سجل 47.9 في ديسمبر (كانون الأول).

محركات النمو وعقبات الرسوم

قد يعود هذا التحسن جزئياً إلى التشريعات الضريبية الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ، والتي جعلت استهلاك المكافآت دائماً ضمن مزايا أخرى. ورغم هذا الانتعاش، لا يزال القطاع بعيداً عن «النهضة» التي يطمح إليها الرئيس دونالد ترمب عبر الرسوم الجمركية الشاملة؛ حيث فقد قطاع التصنيع 68 ألف وظيفة في عام 2025، كما أظهرت بيانات الاحتياطي الفيدرالي انكماش الإنتاج المصنعي بنسبة 0.7 في المائة في الربع الرابع.

طفرة الذكاء الاصطناعي وتكاليف الإنتاج

برز قطاع التكنولوجيا بوصفه أحد أهم محركات النمو بفضل طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. وقفز مؤشر الطلبات الجديدة الفرعي إلى 57.1 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2022.

في المقابل، أدى هذا الزخم إلى ضغوط على سلاسل الإمداد؛ حيث ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 59.0 نقطة، مما يشير إلى أن أسعار السلع لا يزال لديها متسع للارتفاع، وهو ما قد يبقي التضخم فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

موقف «الفيدرالي» والتوظيف

أبقى البنك المركزي الأميركي الأسبوع الماضي على أسعار الفائدة في نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة. وعزا رئيس البنك جيروم باول تجاوز مستهدفات التضخم إلى الرسوم الجمركية، متوقعاً أن يصل تضخم الرسوم إلى ذروته في منتصف العام.

وعلى صعيد التوظيف، استمر انكماش العمالة في المصانع ولكن بوتيرة أبطأ؛ حيث أشار معهد «ISM» إلى أن الشركات تلجأ لتسريح العمال وعدم ملء الوظائف الشاغرة بسبب «عدم اليقين بشأن الطلب على المديين القريب والمتوسط».

وفور صدور بيانات معهد إدارة التوريدات، أظهرت الأسواق المالية ردود فعل فورية؛ حيث حافظت الأسهم الأميركية على مكاسبها، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً بنسبة 0.29 في المائة ليصل إلى 97.49 نقطة. كما حققت العملة الأميركية مكاسب ملحوظة أمام الين الياباني؛ فارتفع سعر صرف الدولار أمام الين بنسبة 0.47 في المائة ليتداول عند مستوى 155.49.


اندماج «ديفون» و«كوتيرا» لتكوين عملاق أميركي للنفط الصخري

تعمل شركتا ديفون وكوتيرا في العديد من التكوينات الصخرية الرئيسية في الولايات المتحدة (رويترز)
تعمل شركتا ديفون وكوتيرا في العديد من التكوينات الصخرية الرئيسية في الولايات المتحدة (رويترز)
TT

اندماج «ديفون» و«كوتيرا» لتكوين عملاق أميركي للنفط الصخري

تعمل شركتا ديفون وكوتيرا في العديد من التكوينات الصخرية الرئيسية في الولايات المتحدة (رويترز)
تعمل شركتا ديفون وكوتيرا في العديد من التكوينات الصخرية الرئيسية في الولايات المتحدة (رويترز)

قررت شركتا «ديفون إنرجي» و«كوتيرا إنرجي»، يوم الاثنين، الاندماج في صفقة تبادل أسهم بالكامل بقيمة 58 مليار دولار، لتكوين شركة إنتاج ضخمة في حوض بيرميان للنفط الصخري الأميركي، في ظل توجه قطاع النفط الصخري نحو التكتل لخفض التكاليف وزيادة الإنتاج.

تأتي هذه الصفقة الأكبر في القطاع منذ صفقة «دايموندباك» للاستحواذ على «إنديفور إنرجي ريسورسز» بقيمة 26 مليار دولار في عام 2024، في وقت يشكل فيه فائض النفط العالمي وتزايد احتمالات عودة المزيد من النفط الفنزويلي إلى السوق ضغطاً على أسعار النفط الخام الأميركي، مما يؤثر سلباً على هوامش أرباح منتجي النفط الصخري.

وعلى الرغم من تباطؤ عمليات الاندماج والاستحواذ في قطاع النفط الصخري عام 2025، فإن المنتجين في هذا القطاع يواصلون السعي وراء المزايا من الاندماجات، بدءاً من خفض تكاليف البرميل وصولاً إلى توسيع نطاق عمليات الحفر في الأحواض الناضجة مثل حوضي بيرميان وأناداركو.

وارتفعت أسهم شركة «كوتيرا» بنحو 14 في المائة منذ الإعلان عن مفاوضات الصفقة لأول مرة في 15 يناير (كانون الثاني)، بينما ارتفعت أسهم شركة «ديفون» بنحو 6 في المائة. لكن قبل افتتاح السوق، يوم الاثنين، انخفض سهما الشركتين، إذ تراجع سهم «ديفون» بنحو 3 في المائة، وسهم «كوتيرا» بنحو 2.7 في المائة، متأثرين بانخفاض أسعار النفط بنحو 5 في المائة.

وبموجب الصفقة، سيحصل المساهمون في «كوتيرا» على 0.70 سهم من أسهم «ديفون» مقابل كل سهم يملكونه. وستمتلك «ديفون» نحو 54 في المائة من الشركة المندمجة.

وقال غابرييل سوربارا، المحلل في شركة «سيبرت ويليامز شانك وشركاه»: «يمثل هذا الاندماج إضافةً إيجابيةً لكلا المساهمين، إذ يجمع شركتين عاليتي الجودة لتكوين كيان أكبر من شأنه أن يجذب اهتماماً أكبر من المستثمرين في سوق الطاقة المتقلبة اليوم».

العمليات في الأحواض الرئيسية

تعمل شركتا «ديفون» و«كوتيرا» في العديد من التكوينات الصخرية الرئيسية في الولايات المتحدة، مع مواقع متداخلة في الجزء التابع لولاية ديلاوير من حوض بيرميان في ولايتي تكساس ونيو مكسيكو، بالإضافة إلى حوض أناداركو في أوكلاهوما.

ومن المتوقع أن يتجاوز الإنتاج الإجمالي المجمّع لعام 2025، وفقاً للبيانات الأولية، نحو 1.6 مليون برميل من المكافئ النفطي يومياً، بما في ذلك أكثر من 550 ألف برميل من النفط و4.3 مليار قدم مكعبة من الغاز.

وسيأتي أكثر من نصف الإنتاج والتدفقات النقدية من حوض ديلاوير، حيث ستمتلك الشركة المندمجة ما يقارب 750 ألف فدان صافية في قلب المنطقة.

القيادة والمقر الرئيسي

من المتوقع إتمام عملية الاندماج في الربع الثاني من عام 2026، وبعدها ستحتفظ الشركة المندمجة باسم «ديفون»، وسيكون مقرها في هيوستن، مع الحفاظ على وجود قوي في مدينة أوكلاهوما.

وسيتولى كلاي غاسبار، الرئيس التنفيذي لشركة «ديفون»، قيادة الشركة، بينما سيصبح توم جوردن، الرئيس التنفيذي لشركة «كوتيرا»، رئيساً غير تنفيذي لمجلس الإدارة.


«توتال» تأمل في نمو الطلب على الغاز الطبيعي المسال بالهند

ترى «توتال» أن التحدي الأكبر الذي تواجهه صناعة الغاز يتمثل في تنفيذ المشروعات الكبرى ضمن الجداول الزمنية المحددة (رويترز)
ترى «توتال» أن التحدي الأكبر الذي تواجهه صناعة الغاز يتمثل في تنفيذ المشروعات الكبرى ضمن الجداول الزمنية المحددة (رويترز)
TT

«توتال» تأمل في نمو الطلب على الغاز الطبيعي المسال بالهند

ترى «توتال» أن التحدي الأكبر الذي تواجهه صناعة الغاز يتمثل في تنفيذ المشروعات الكبرى ضمن الجداول الزمنية المحددة (رويترز)
ترى «توتال» أن التحدي الأكبر الذي تواجهه صناعة الغاز يتمثل في تنفيذ المشروعات الكبرى ضمن الجداول الزمنية المحددة (رويترز)

قال رئيس مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويانيه، إن سوق الغاز الطبيعي المسال تشهد توسعاً ملحوظاً في الطاقات الإنتاجية عالمياً، معرباً عن أمله في نمو الطلب، لا سيما في الأسواق الناشئة مثل الهند.

ونقلت وكالة الأنباء القطرية عن بويانيه، خلال حضوره مؤتمراً للغاز في قطر، قوله إن التحدي الأكبر الذي تواجهه الصناعة «يتمثّل في تنفيذ المشروعات الكبرى ضمن الجداول الزمنية المحددة وضمن الميزانيات المعتمدة».

وأضاف، أن دخول طاقات إنتاجية إضافية كبيرة إلى الخدمة سيؤدي إلى زيادة الطاقة الإنتاجية العالمية بنحو 30 في المائة، الأمر الذي سيكون له تأثيره على الأسعار، مؤكداً في الوقت ذاته أهمية تطوير الأسواق وزيادة الطلب لتحقيق التوازن والاستدامة في السوق العالمية.

وأشار بويانيه إلى أن «توتال إنرجيز» تُسهم بشكل مباشر في مشروعات التوسعة من خلال استثماراتها ورأسمالها وقدراتها التسويقية، مشيراً إلى أن مشروعات التوسعة في دولة قطر تسير بوتيرة جيدة جداً في هذا الإطار. وتوقع أن يبدأ أول خط إنتاج في مشروع حقل الشمال الشرقي وفق المخطط الزمني المعتمد.

وتُعدّ قطر من الدول الأقل تكلفة في إنتاج الغاز الطبيعي المسال، مما يمنحها مرونة في مواجهة تقلبات الأسواق.

وعلى صعيد الطاقة الجديدة والمتجددة، شدد رئيس مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» على وجود تكامل أساسي بين الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة، موضحاً أن الجمع بين الطاقة الشمسية والغاز يمثّل الحل الأمثل لتوفير كهرباء موثوقة على مدار الساعة.

وأشار إلى أن مستقبل قطاع الطاقة يقوم على تنوع المصادر مع التركيز على خفض الانبعاثات، لا سيما انبعاثات الميثان، بما يُسهم في تحقيق أهداف الاستدامة البيئية.