مصر تكثف استعداداتها لعودة حركة التجارة العالمية عبر قناة السويس

رئيس «ميرسك» يتطلع لدعم جهود القاهرة في إعادة إعمار غزة عبر ميناء شرق بورسعيد

سفينة شحن تحمل حاويات تمر عبر قناة السويس (رويترز)
سفينة شحن تحمل حاويات تمر عبر قناة السويس (رويترز)
TT

مصر تكثف استعداداتها لعودة حركة التجارة العالمية عبر قناة السويس

سفينة شحن تحمل حاويات تمر عبر قناة السويس (رويترز)
سفينة شحن تحمل حاويات تمر عبر قناة السويس (رويترز)

تكثف مصر استعداداتها لعودة حركة التجارة عبر قناة السويس، وذلك بعد الجهود الرئاسية المكثفة التي أفضت إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس»، الذي سينعكس بدوره على توقف الهجمات على سفن الشحن في البحر الأحمر من جانب جماعة الحوثي باليمن.

وانخفضت إيرادات قناة السويس بنسبة 45.5 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 3.6 مليار دولار خلال العام المالي السابق (2024-2025)، مقارنةً بـ6.6 مليار دولار في السنة المالية السابقة، مع انخفاض صافي الحمولة بنسبة 55.1 في المائة، وتراجع عدد السفن العابرة بنسبة 38.5 في المائة.

وفي هذا الصدد، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حرص البلاد على تهيئة المناخ الملائم للاستثمار، وتذليل أي تحديات قد تواجه مجموعة «إيه بي موللر ميرسك» في مصر، مشيراً إلى تطلع الدولة لزيادة حجم استثمارات «ميرسك» وتعزيز حضورها في السوق المصرية.

جاء ذلك خلال استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت، روبرت ميرسك أوجلا، رئيس مجلس إدارة مجموعة «إيه بي موللر ميرسك»، بحضور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، وهاني النادي، ممثل المجموعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس استهلَّ اللقاء بتأكيد عمق الشراكة الاستراتيجية بين الدولة المصرية، ممثَّلةً في هيئة قناة السويس، ومجموعة «ميرسك» العالمية، مشيداً بمشروعات الشركة في مصر لإنتاج وتزويد السفن بالوقود الأخضر، بما يعزز من مكانة مصر بوصفها مركزاً إقليمياً لعمليات المجموعة، سواء في مجال تجارة الحاويات أو إنتاج الطاقة النظيفة.

كما أعرب الرئيس عن تقدير مصر للجهود التي تبذلها المجموعة في التوسعات الجارية بمحطة حاويات شركة قناة السويس للحاويات بميناء شرق بورسعيد.

وذكر السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن رئيس مجموعة «ميرسك» وجَّه الشكر إلى الرئيس على الدور الحيوي الذي قامت به مصر، بقيادة الرئيس، في التوصل إلى اتفاق وقف الحرب في غزة، واستضافة قمة شرم الشيخ للسلام، مؤكداً أن هذه الجهود ستكون لها انعكاسات إيجابية على استقرار المنطقة وحركة الملاحة في البحر الأحمر، وفقاً للبيان.

كما شدد على «التزام مجموعة (ميرسك) بمواصلة التعاون مع هيئة قناة السويس، بوصفها الشريان الملاحي الأهم عالمياً لسلاسل الإمداد، وكونها توفر مساراً أكثر كفاءة وأقل تكلفة مقارنةً بالطرق البديلة». وأوضح البيان أن رئيس المجموعة أعرب عن تطلع «ميرسك» إلى دعم جهود مصر في إعادة إعمار قطاع غزة، مشيراً إلى أن ميناء شرق بورسعيد يمكن أن يضطلع بدور محوري في هذا المجال.

في السياق ذاته، أشار رئيس المجموعة إلى الدعم المتواصل الذي تحظى به أعمال المجموعة في مصر، مؤكداً أن حجم الاستثمارات والمشروعات القائمة للمجموعة في مصر يعكس الثقة الراسخة في البيئة الاقتصادية المصرية واستقرارها، مشيداً بما حققته هيئة قناة السويس من تطور نوعي في بنيتها التحتية وقدراتها التقنية، الأمر الذي يؤهل مصر لتكون مركزاً إقليمياً رائداً في مجال إمداد السفن بالوقود الأخضر.

من جانبه، أعرب الفريق رئيس هيئة قناة السويس عن تقديره للتعاون المثمر القائم بين الهيئة والمجموعة، مؤكداً تطلع الهيئة إلى توسيع نطاق الشراكة مع «ميرسك»، من خلال إقامة مزيد من المشروعات المشتركة التي تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة مصر كمركز عالمي للخدمات البحرية واللوجيستية.

يأتي ذلك وسط توقعات بعودة حركة الملاحة في قناة السويس في بداية العام المقبل، في حال استمرت هدنة وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس».

تجدر الإشارة إلى أن الممر الملاحي بقناة السويس، هو أقصر طريق يربط أوروبا بآسيا، ويمكنه توفير نحو 30 يوماً من مدة الرحلة، التي تصل إلى نحو 70 يوماً عبر طريق رأس الرجاء الصالح.


مقالات ذات صلة

مصر وقبرص توقِّعان اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز

الاقتصاد جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)

مصر وقبرص توقِّعان اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز

وقَّعت مصر وقبرص اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز، خلال معرض «إيجبس 2026» يوم الاثنين، المنعقد في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

تثير التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية على مصر، تساؤلات بشأن مدى لجوء القاهرة لتمديد اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، بعد انتهاء «الاتفاق» بنهاية العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: تحرك برلماني بسبب مخالفة قرارات «التقشف الحكومي»

أثارت البعثة المصاحبة لمنتخب كرة القدم المصري إلى السعودية حفيظة نائب بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) لعدم الالتزام بـ«إجراءات التقشف» الحكومية.

عصام فضل (القاهرة)
شؤون إقليمية إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

القاهرة تنشد دعماً اقتصادياً دولياً لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية

تنشد القاهرة دعماً اقتصادياً من مؤسسات التمويل الدولية وأوروبا والولايات المتحدة لاحتواء التداعيات «السلبية» للحرب الإيرانية على البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.


«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

أعلنت مجموعة «أبرا» (Abra Group)، الشركة القابضة المسيطرة على شركة الطيران البرازيلية «غول» (Gol)، أن شركة النفط البرازيلية العملاقة والمملوكة للدولة «بتروبراس» ستعتمد زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 في المائة، ابتداءً من الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

تأتي هذه الخطوة مدفوعة بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يضع ضغوطاً هائلة على صناعة الطيران في البرازيل، في وقت تحاول فيه كبرى الشركات مثل «غول» و«أزول» التعافي من عمليات إعادة هيكلة الديون. ويمثل الوقود أكثر من 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران في البرازيل، حيث تسيطر «بتروبراس» على معظم أنشطة التكرير والإنتاج.

توقعات بزيادة أسعار التذاكر

وأوضح المدير المالي لمجموعة «أبرا»، مانويل إيرارازافال، أن هذه القفزة في الأسعار ستدفع الشركات بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر بنحو 10 في المائة مقابل كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر غالون الوقود.

من جهتها، كشفت شركة «أزول» المنافِسة، أنها رفعت بالفعل متوسط أسعار رحلاتها المحجوزة بنسبة تتجاوز 20 في المائة، خلال ثلاثة أسابيع فقط، مؤكدة أنها ستضطر لتقليص قدرتها الاستيعابية المحلية بنسبة 1 في المائة، خلال الربع الثاني؛ لمواجهة تكاليف الوقود المتصاعدة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكرت تقارير صحافية برازيلية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لدعم الناقلات المحلية، تشمل تقديم تسهيلات ائتمانية لشراء الوقود، وإقرار تخفيضات ضريبية لتخفيف وطأة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية على قطاع النقل الجوي الوطني.