«وول ستريت» تتجاهل إغلاق الحكومة وتحوم قرب مستويات قياسية

مع صعود أسهم التكنولوجيا

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتجاهل إغلاق الحكومة وتحوم قرب مستويات قياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

تواصل الأسهم الأميركية التحرك قرب مستوياتها القياسية يوم الخميس، مدعومة بصعود مستمر لأسهم قطاع التكنولوجيا، في حين واصلت «وول ستريت» تجاهل تأثير إغلاق الحكومة الأميركية.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، فيما زاد مؤشر «داو جونز» الصناعي 78 نقطة، أي بنسبة 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بالتوقيت الشرقي، وصعد مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.5 في المائة متجهاً نحو تسجيل رقمه القياسي الخاص، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

عادة ما يشير يوم الخميس إلى تفاعل المستثمرين مع أحدث الإحصاءات الأسبوعية للعمال الأميركيين المتقدمين بطلبات إعانة البطالة، لكن إغلاق الحكومة أدى إلى تأجيل تقرير هذا الأسبوع، ومن المرجح أن يتأخر أيضاً التقرير الشهري الأهم للوظائف الجديدة والمفقودة في الاقتصاد، ما يزيد من حالة عدم اليقين في السوق. ويعتمد الكثير في «وول ستريت» على توقعات المستثمرين بشأن تباطؤ سوق العمل بمقدار محدد (كافٍ) لإقناع الاحتياطي الفيدرالي بمواصلة خفض أسعار الفائدة، لكن دون التسبب في ركود اقتصادي.

حتى الآن، بدا أن سوق الأسهم الأميركية تجاوزت آثار تأجيل هذه البيانات. فالإغلاقات السابقة للحكومة الأميركية لم تُلحق عادة ضرراً كبيراً بالاقتصاد أو بسوق الأسهم، ويُعتقد أن الإغلاق الحالي قد يكون مشابهاً، رغم تهديد الرئيس دونالد ترمب بفصل واسع النطاق للموظفين الفيدراليين.

وتركزت حركة التداول يوم الخميس على الإعلانات المؤسسية.

ارتفعت أسهم شركات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي بعد إعلان شركة «أوبن إيه آي» عن شراكات مع شركات كورية جنوبية في مشروع «ستارغيت» الذي تبلغ قيمته 500 مليار دولار، ويهدف إلى بناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي. وارتفعت أسهم شركة «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 3.5 في المائة في سيول، بينما قفزت أسهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 9.9 في المائة.

امتدت التداعيات الإيجابية إلى الأسواق العالمية، حيث ارتفعت «أدفانسد مايكرو ديفايسز» 3.5 في المائة و«برودكوم» 2.5 في المائة، فيما زادت أسهم «تايوان لتصنيع أشباه الموصلات» المتداولة في الولايات المتحدة 1.2 في المائة.

ويُعد الحماس تجاه الذكاء الاصطناعي والإنفاق الكبير عليه أحد الأسباب الرئيسية وراء تسجيل سوق الأسهم الأميركية مستويات قياسية متكررة، إلى جانب توقعات خفض أسعار الفائدة. ومع ذلك، أصبحت أسهم الذكاء الاصطناعي مهيمنة بشكل كبير، وتدفقت أموال هائلة على هذا القطاع، ما أثار المخاوف من احتمال تشكّل فقاعة مالية قد تؤدي لاحقاً إلى خيبة أمل المستثمرين.

على الجانب الآخر، انخفض سهم «أوكسيدنتال بتروليوم» 2.3 في المائة بعد الموافقة على بيع أعمالها الكيماوية «أوكسي كيم» إلى «بيركشاير هاثاواي» مقابل 9.7 مليار دولار نقداً؛ في صفقة يُرجّح أنها الأخيرة الكبرى في عهد وارن بافيت بصفته رئيساً تنفيذياً للشركة.

في سياق مختلف، قفز سهم «فير آيزاك» بنسبة 22.2 في المائة عقب الإعلان عن منصة جديدة تمكّن مقرضي الرهن العقاري من الوصول مباشرة إلى درجات الائتمان «فيكو» وتوزيعها على عملائهم، متجاوزة بذلك مكاتب الائتمان الكبرى. وأسفرت هذه الخطوة عن انهيار أسهم هذه الأخيرة، حيث تراجعت «ترانس يونيون» بنسبة 11.9 في المائة و«إكويفاكس» بنسبة 10.2 في المائة، فيما هبطت «إكسبيريان» البريطانية بنسبة 3.6 في المائة في بورصة لندن.

وفي آسيا، سجلت الأسواق أداءً قوياً، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري بنسبة 2.7 في المائة مدفوعاً بصعود أسهم «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»، بينما تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بأقل من 0.1 في المائة.

أما في سوق السندات، فقد انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.11 في المائة مقارنة بـ4.12 في المائة في إغلاق يوم الأربعاء، ما يعكس حالة من الاستقرار الطفيف في الأسواق المالية.


مقالات ذات صلة

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

الاقتصاد رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط وتهديد البنية التحتية للطاقة، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يسير أشخاص في الحي المالي حيث مقر بورصة نيويورك في مانهاتن (أ.ف.ب)

مستويات قياسية لعوائد الخزانة الأميركية وسط مخاوف من «صدمة تضخمية»

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية مستويات مرتفعة جديدة منذ عدة أشهر يوم الاثنين، مع استمرار تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يلقي كلمة خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تضغط على عمالقة النفط لزيادة الإنتاج المحلي وكسر حصار «هرمز»

ناقش وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم، يوم الأحد، مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة، مجموعة واسعة من القضايا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

يُشكِّل الأسبوع المقبل لحظةً مهمةً في تتبع المسار الاقتصادي العالمي لعام 2026؛ فمن خلال بيانات المشتريات والتضخم المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

أشاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بـ«استعداد» الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر لمقاومة الضغوط السياسية التي واجهها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النظام المصرفي الهندي يسجل أول عجز كبير في السيولة لعام 2026

مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)
مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)
TT

النظام المصرفي الهندي يسجل أول عجز كبير في السيولة لعام 2026

مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)
مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)

سجل النظام المصرفي الهندي عجزاً كبيراً في السيولة لأول مرة خلال عام 2026؛ إذ أدت التدفقات الضريبية الخارجة الكبيرة وتدخلات سوق العملات إلى استنزاف الأرصدة النقدية، ولم يعوَّض هذا النقصان بتدفقات مقابلة من «البنك المركزي».

وامتد عجز السيولة في النظام المصرفي إلى نحو 659 مليار روبية (7.01 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى له منذ 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ويشكل انعكاساً حاداً عن متوسط الفائض اليومي البالغ نحو 2.50 تريليون روبية المسجل بين 1 فبراير (شباط) الماضي و15 مارس (آذار) الحالي. وأوضحت ساكشي غوبتا، كبيرة الاقتصاديين في بنك «إتش دي إف سي»، أن هذا العجز «يعود إلى تدخلات سوق الصرف الأجنبي وعوامل احتكاكية، مثل تدفقات ضريبة السلع والخدمات (GST)، والمدفوعات المسبقة للضرائب».

وأضافت: «مع ذلك، نتوقع تحسن أوضاع السيولة بحلول نهاية الشهر». وغالباً ما تتأثر سيولة النظام المصرفي سلباً مع اقتراب نهاية السنة المالية في الهند، في 31 مارس، مما يؤدي مؤقتاً إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل للغاية، وفق «رويترز».

كما أسهم تدخل «البنك المركزي» في مارس الحالي، الذي بلغ نحو 20 مليار دولار لدعم العملة المحلية لمواجهة ضغوط الحرب في الشرق الأوسط، في نقص السيولة بالروبية، مما رفع أسعار الفائدة لليلة واحدة بنحو 10 نقاط أساس فوق سعر الفائدة الأساسي لـ«البنك المركزي».

وبلغ متوسط سعر الفائدة المرجح لليلة واحدة 5.35 في المائة يوم الاثنين، بعد أن ظل أقل من 5.25 في المائة بين 1 فبراير و15 مارس. وبعد ضخ «البنك المركزي» نحو 1.80 تريليون روبية في النظام المصرفي خلال الأسبوعين الأولين من الشهر من خلال شراء السندات، يعتمد «البنك» الآن على اتفاقيات إعادة الشراء ذات السعر المتغير، التي لم تحظَ بإقبال قوي من البنوك.

ويرى المشاركون في السوق أن ضغوط السيولة من غير المرجح أن تستمر بعد 31 مارس. وقالت مادهافي أرورا، وهي خبيرة اقتصادية في شركة «إمكاي غلوبال»: «من المرجح أن يخف عجز السيولة مع نهاية مارس، بدفع من الإنفاق الحكومي في نهاية السنة ونهاية الشهر، حتى مع استمرار تدخل (البنك المركزي) في سوق الصرف الأجنبي والطلب على الأموال في نهاية العام، مما قد يعوّضه جزئياً».

وفي الوقت نفسه، أشارت غوبتا إلى إمكانية الإعلان عن مزيد من عمليات السوق المفتوحة أو اتفاقيات إعادة الشراء طويلة الأجل، بما يعتمد على مدى تأثير تدخل «البنك المركزي» في سوق الصرف الأجنبي على السيولة.


شحنات بنزين أوروبية تتجه إلى آسيا مع ازدياد مخاوف الإمدادات

ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا يوم 20 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا يوم 20 مارس 2026 (رويترز)
TT

شحنات بنزين أوروبية تتجه إلى آسيا مع ازدياد مخاوف الإمدادات

ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا يوم 20 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا يوم 20 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت مصادر تجارية وبيانات شحن أن شحنات بنزين أوروبية وأميركية تتجه إلى منطقة آسيا والمحيط الهادي، بعد أن ارتفعت الأسعار في آسيا بسبب تقلص العرض الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وعطّلت الحرب شحنات النفط الخام والمنتجات النفطية من الشرق الأوسط إلى آسيا، مما دفع المصافي الآسيوية إلى خفض إنتاجها وأجبر موزّعي الوقود على البحث عن إمدادات من أماكن بعيدة مثل الولايات المتحدة، وشراء مزيد من الوقود الروسي.

وستؤدي تكاليف الشحن الإضافية إلى تفاقم أسعار الوقود المرتفعة بالفعل بالنسبة للمستهلكين والشركات.

وأفادت بيانات تتبُّع السفن من «كبلر» وتجار بأنه جرى تحميل ما لا يقل عن ثلاث شحنات من البنزين تبلغ إجمالاً نحو 1.6 مليون برميل، الأسبوع الماضي، من أوروبا إلى آسيا، حيث تقوم شركات مثل «فيتول» و«توتال إنرجيز» بشحن الوقود إلى الشرق للاستفادة من هوامش ربح أفضل في آسيا.

وحجزت شركة إكسون موبيل، في وقت سابق، شحنات بنزين أميركية متجهة إلى أستراليا.

وعادةً ما ترسل أوروبا شحنات صغيرة فقط من البنزين إلى الأسواق عبر قناة السويس، في حين أن أسواقها الرئيسية هي الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وغرب أفريقيا.

وقال نيثين براكاش، المحلل في «ريستاد إنرجي»، وفقاً لـ«رويترز»: «أحد العوامل الرئيسية هو سلوك المصافي في ظل الضبابية بشأن إمدادات النفط الخام. ومع ازدياد مخاطر المواد الأولية بسبب اضطرابات مضيق هرمز، أصبحت بعض المصافي أكثر حذراً بشأن معدلات التشغيل أو التزامات التصدير».

وأضاف أنه حتى لو بدت المخزونات مطمئنة حالياً، فإن انخفاض معدل التكرير قد يقلّص آفاق العرض ويدعم هوامش الربح للبنزين.


«الأسهم الأوروبية» تهوي لأدنى مستوى منذ 4 أشهر بقيادة قطاع الدفاع

مؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض على شاشات بورصة فرنكفورت (رويترز)
مؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض على شاشات بورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

«الأسهم الأوروبية» تهوي لأدنى مستوى منذ 4 أشهر بقيادة قطاع الدفاع

مؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض على شاشات بورصة فرنكفورت (رويترز)
مؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض على شاشات بورصة فرنكفورت (رويترز)

هبطت الأسهم الأوروبية يوم الاثنين إلى أدنى مستوياتها في 4 أشهر، بقيادة قطاع الدفاع، مع دفع ارتفاع أسعار النفط الخام المستثمرين إلى أخذ ضغوط التضخم المحتملة في الحسبان في ظل تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.6 في المائة ليصل إلى 564.13 نقطة بحلول الساعة الـ08:08 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل المؤشر خسارته الأسبوعية الثالثة على التوالي يوم الجمعة، وفق «رويترز».

وشهد جميع القطاعات انخفاضاً، وكان القطاع الصناعي الأكبر تأثيراً سلباً على المؤشر القياسي، مع تضرر الأسواق جراء تهديد إيران بمهاجمة محطات الطاقة الإسرائيلية والمنشآت التي تزود القواعد الأميركية في الخليج إذا نفذت الولايات المتحدة هجوماً جديداً. وقد أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن تهديده بـ«تدمير» شبكة الكهرباء الإيرانية.

ويتخلف مؤشر «ستوكس» الأوروبي القياسي حالياً عن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي؛ نظراً إلى اعتماد المنطقة الكبير على واردات النفط عبر مضيق هرمز. وقد انخفض المؤشر بنحو 11 في المائة حتى الآن هذا الشهر.

وأدى إغلاق الممر المائي إلى تجدد المخاوف بشأن التضخم؛ مما دفع بالمستثمرين إلى توقع رفع «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة مرتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، وفقاً لبيانات جمعتها «مجموعة بورصة لندن»، بعد أن كان التوقع صفراً في وقت سابق من العام.

وفي المقابل، ارتفعت أسهم شركة «ديليفري هيرو» بنسبة 2.8 في المائة بعد أن باعت الشركة الألمانية أعمالها في مجال توصيل الطعام في تايوان لشركة «غراب هولدينغز» مقابل 600 مليون دولار.