جدل بشأن موازنة ألمانيا 2025: تحويل استثمارات البنية التحتية للإنفاق اليومي

رغم وعود «صندوق الإصلاح»

أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
TT

جدل بشأن موازنة ألمانيا 2025: تحويل استثمارات البنية التحتية للإنفاق اليومي

أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)

تستثمر ألمانيا جزءاً من القوة المالية الضخمة، الناتجة عن إصلاحاتها المالية، التي كسرت المحظورات التقليدية، في الإنفاق اليومي بدلاً من توجيهها بالكامل نحو مشروعات البنية التحتية الإضافية لتعزيز جاهزية البلاد للمستقبل.

ووُصف إصلاح المستشار فريدريش ميرتس لكبح الديون وإنشاء صندوق ضخم للبنية التحتية خارج الموازنة بأنه خطوة لإطلاق مئات المليارات من اليوروات في استثمارات تهدف إلى إنعاش الاقتصاد وتعزيز القوة العسكرية.

وينص قانون الإنفاق الألماني على تخصيص 10 في المائة من الموازنة الأساسية للاستثمارات طويلة الأجل، وكان من المفترض أن تُضاف إلى ذلك أي مشروعات يمولها صندوق البنية التحتية.

مع ذلك، يكشف التدقيق في موازنة 2025، الذي أجرته مراكز الأبحاث وأحزاب المعارضة، وأكدته «رويترز»، عن أن الأمر مختلف عن موازنة الحكومة السابقة، فقد جرى تحويل جزء من الاستثمارات المخصصة مسبقاً من الموازنة الأساسية إلى صندوق البنية التحتية؛ مما يتيح مساحة مالية أكبر لتغطية الالتزامات الإنفاقية لاتفاق الائتلاف بين حزب ميرتس (يمين الوسط) و«الحزب الاشتراكي الديمقراطي» (يسار الوسط)، لكنه قد يبطئ إصلاح البنية التحتية المتهالكة.

وبالتالي، بينما سيخصص صندوق البنية التحتية 27.2 مليار يورو (31.97 مليار دولار) للاستثمارات الجديدة، تنخفض الاستثمارات من الموازنة الأساسية إلى 62.7 مليار يورو (73.70 مليار دولار) مقارنة بـ81 مليار يورو (95.21 مليار دولار) في موازنة 2025 السابقة. كما يقل التمويل الإضافي من «صندوق التحول المناخي» بمقدار 1.2 مليار يورو (1.41 مليار دولار)، ليصبح صافي الاستثمار الإضافي 7.7 مليار يورو فقط (9.05 مليار دولار).

وقال كريستيان غوركي، المتحدث باسم الكتلة البرلمانية لحزب اليسار في الشؤون المالية: «هذا العام، لن يُستثمر سوى جزء ضئيل مما خطط له وزير المالية السابق كريستيان ليندنر دون صندوق خاص».

وأكدت وزارة المالية أن الموازنة الأساسية لعام 2025 تلتزم بنسبة استثمار 10 في المائة، وأن إجمالي الاستثمار سيبلغ مستوى قياسياً قدره 115 مليار يورو (135.18 مليار دولار) في 2025، و126.7 مليار يورو (148.93 مليار دولار) في 2026، بارتفاع واضح عن 102.1 مليار يورو (120.01 مليار دولار) في 2024.

وأشار تحليل حزب «الخضر» إلى أن حصة الاستثمار قد تضخمت بسبب طريقة الحكومة في احتساب نفقات الدفاع، ولم تعلّق وزارة المالية على الانتقادات المتعلقة بأن تحويل الأموال يتيح توجيهها نحو الإنفاق اليومي بدلاً من تعزيز الاقتصاد طويل الأجل، وهو الهدف الأصلي لإنشاء «الصندوق». ومن بين البنود غير الاستثمارية المستفيدة من هذه المساحة المالية، توسيع معاشات النساء اللاتي أخذن إجازة لرعاية الأطفال، وخفض ضريبة القيمة المضافة في قطاع المطاعم.

وقد سبق أن واجهت الحكومات الألمانية السابقة صعوبة في استخدام المحاسبة خارج الموازنة؛ إذ اضطرت إلى سد فجوة مالية قدرها 60 مليار يورو (70.53 مليار دولار) بعد أن ألغت المحكمة أسلوب التمويل الخاص.

وحذر كارستن برزيسكي، «الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي» في بنك «آي إن جي»، بأن «المحاسبة الإبداعية ذات الصبغة المشبوهة تعود إلى الظهور في السياسات المالية الألمانية»، مشيراً إلى أنها قد تعوق الأسر والشركات عن اتخاذ قرارات الاستثمار والإنفاق.

وبالنسبة إلى المجالات الاستثمارية الحيوية، فإن السكك الحديدية المتهالكة تحصل على تمويل محدود: 12.4 مليار يورو (14.58 مليار دولار) في الموازنة الأساسية لعام 2025، ينخفض إلى 2.5 مليار يورو (2.94 مليار دولار) في 2026، بينما يرتفع إنفاق صندوق البنية التحتية على السكك الحديدية من 9.2 مليار يورو (10.81 مليار دولار) هذا العام، إلى 18.7 مليار يورو (21.98 مليار دولار) في العام التالي. ومع إضافة نحو نصف مليار يورو من موازنة الدفاع، يظل إجمالي الاستثمار في السكك الحديدية ثابتاً عند نحو 22 مليار يورو (25.86 مليار دولار) لكل من العامين.

ويخصص صندوق البنية التحتية 2.5 مليار يورو (2.94 مليار دولار) في 2026 لتجديد جسور الطرق السريعة، بينما تنخفض استثمارات الطرق الرئيسية الفيدرالية في الموازنة الأساسية بمقدار 1.7 مليار يورو (مليارا دولار) مقارنة بعام 2024، العام الذي سبق إنشاء الصندوق الخاص.

ووفقاً لتحليل حزب «الخضر»، فقد وفرت الحكومة نحو 10 مليارات يورو (11.75 مليار دولار) من المساحة المالية لعام 2026 من خلال قطاع النقل وحده، بما في ذلك الاستثمار في الطرق والسكك الحديدية، بينما يخصص الاستثمار في «النطاق العريض»، وهو حاجة ملحة لألمانيا المتخلفة في الإنترنت مقارنة بالدول الغنية، نحو 2.3 مليار يورو (2.70 مليار دولار) في 2026.

وعلق خبير الموازنة في «معهد واشنطن»، توبياس هينتزي: «تُبدد الحكومة مصداقيتها بهذا النهج».


مقالات ذات صلة

«طاقة» السعودية توسع حضورها الدولي من أذربيجان وكازاخستان إلى سوريا

خاص أحد الفنيين يعمل على أحد أجهزة حلول الآبار (الشركة)

«طاقة» السعودية توسع حضورها الدولي من أذربيجان وكازاخستان إلى سوريا

تُوسّع شركة التصنيع وخدمات الطاقة «طاقة» السعودية حضورها الدولي في أذربيجان وكازاخستان وسوريا، بالتوازي مع تطوير حلول الآبار والتقنيات المتخصصة.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد تحضير النحاس المنصهر خلال عملية التصنيع في مصفاة «غلينكور» للنحاس في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)

النحاس يرتفع وسط مخاوف إمدادات تشيلي وترقب تطورات المناجم

ارتفعت أسعار النحاس، الأربعاء، مدعومة بمخاوف بشأن الإمدادات من تشيلي، أكبر منتج للمعدن في العالم، بينما تتابع الأسواق التطورات في عدد من مناجم النحاس الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يسير أحد المارة مرتدياً كمامة على طول ممشى مارينا باي في سنغافورة (أ.ف.ب)

سنغافورة تُبقي سياستها النقدية دون تغيير خلافاً للتوقعات

أبقى البنك المركزي السنغافوري سياسته النقدية دون تغيير، الأربعاء، في خطوة خالفت توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ترمب ينظر إلى الحضور من على خشبة المسرح في مركز كورتيس دي مينارد التذكاري الرياضي في واسيلّا، ألاسكا (رويترز)

ترمب: تايوان ستشتري 30 % من الغاز المسال عبر مشروع ألاسكا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تايوان وافقت على شراء 30 في المائة من الغاز الطبيعي المسال الذي سينتجه مشروع خط أنابيب ألاسكا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي الفلبيني إيلي ريمولونا يتحدث في إحدى الجلسات خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والنك الدوليين في بانكوك (رويترز)

محافظ بنك الفلبين يحذّر من تكرار الأزمة المالية الآسيوية وسط صدمات الطاقة

دعا محافظ البنك المركزي الفلبيني، إيلي ريمولونا، الاقتصادات الآسيوية إلى تعزيز استعداداتها لمواجهة الأزمات المالية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

الأسهم الأوروبية تستعيد بعض خسائرها السابقة بدعم من نتائج «إيه إس إم إل» القوية

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني ببورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تستعيد بعض خسائرها السابقة بدعم من نتائج «إيه إس إم إل» القوية

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني ببورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف، الأربعاء، مستعيدة بعض خسائر الجلسة السابقة، بعدما عززت النتائج القوية لشركة «إيه إس إم إل» قطاع التكنولوجيا.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي الشامل بنسبة 0.32 في المائة إلى 636.99 نقطة، بحلول الساعة 07:13 بتوقيت غرينتش، بعدما تراجع، الثلاثاء، عن أعلى مستوى له في أسبوع، وفق «رويترز».

وارتفعت أسهم «إيه إس إم إل»، أكبر مُورّد في العالم لمُعدات تصنيع الرقائق الإلكترونية، بنسبة 1.8 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي على مُعداتها لطباعة الدوائر الإلكترونية على الرقائق قوي إلى حد أنها لن تتمكن من تلبية طلب العملاء بالكامل في عاميْ 2027 أو 2028.

وأضافت الشركة أنها تدرس سبل زيادة طاقتها الإنتاجية، بالتزامن مع رفع توقعاتها للمبيعات خلال العام بأكمله.

وسجل قطاع التكنولوجيا ارتفاعاً بنسبة 0.8 في المائة، متصدراً مكاسب القطاعات الأوروبية.

في المقابل، تراجعت شهية المستثمرين للمخاطرة مع ارتفاع أسعار النفط، عقب تعرض سفينتين لهجومٍ في مضيق هرمز.

ومن بين الأسهم الأخرى، هبط سهم شركة «أورستد» بنسبة 4.2 في المائة، بعدما أفادت «بلومبرغ نيوز» بأن الولايات المتحدة ستعيد تقييم التصريح الخاص بمزرعة الرياح التابعة للشركة في ولاية رود آيلاند.

ويتجه اهتمام المستثمرين أيضاً إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، المقرر صدورها في وقت لاحق الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات بشأن آفاق السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.


مسؤول في بنك إنجلترا يشكك في توقعات رفع الفائدة 4 مرات خلال العام المقبل

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

مسؤول في بنك إنجلترا يشكك في توقعات رفع الفائدة 4 مرات خلال العام المقبل

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، الأربعاء، إنه أكثر تشككاً في توقعات الأسواق بأن يرفع البنك أسعار الفائدة 4 مرات، بواقع 25 نقطة أساس في كل مرة، خلال العام المقبل.

وقال بيل الذي صوَّت لصالح رفع أسعار الفائدة، خلال فعالية نظمتها مجموعة «سيتي» على هامش الاجتماعات نصف السنوية لصندوق النقد الدولي في بانكوك: «هل من الواضح أننا سنحتاج إلى التحرك ومجاراة توقعات السوق برفع الفائدة 4 مرات، بواقع 25 نقطة أساس في كل مرة؟ في هذا الشأن سأكون أكثر تشككاً بعض الشيء»، وفق «رويترز».

وأضاف: «أعتقد أنه من المهم أن نضع أنفسنا في الموقع المناسب، ولا يزال أمامنا بعض العمل لتحقيق ذلك. وأعتقد أن هذا الأمر بات يتضح على نحو متزايد الآن. ولكن هل تُعد 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل أمراً مناسباً؟».

وكان بيل وعضوان آخران في لجنة السياسة النقدية قد صوَّتوا لصالح رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بينما فضّلت أغلبية أعضاء اللجنة، بمن فيهم المحافظ أندرو بيلي، الإبقاء عليها دون تغيير، في انتظار مؤشرات أكثر وضوحاً بشأن تأثير الحرب في إيران على التضخم.

وكان بيلي قد كرر الثلاثاء رأيه بأن الضغوط التي أحدثتها صدمة أسعار الطاقة على التضخم الأوسع نطاقاً في بريطانيا ظلت محدودة حتى الآن، ولكنه أضاف: «كلما طال أمد هذا الوضع ازدادت الأمور صعوبة».


وزير المالية البريطاني يتوقع تمويل إجراءات الموازنة عبر زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق

وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)
وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)
TT

وزير المالية البريطاني يتوقع تمويل إجراءات الموازنة عبر زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق

وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)
وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)

أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، الأربعاء، بأن وزير المالية البريطاني جون هيلي يتوقع تمويل الإجراءات الجديدة الواردة في موازنة الشهر الحالي، بما فيها حزمة لدعم تكاليف المعيشة، من خلال زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق، بدلاً من اللجوء لمزيد من الاقتراض.

ومن المقرر أن يقدّم هيلي أول موازنة سنوية له في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، على أن تحقق، وفقاً للصحيفة، حصيلة إيجابية في ميزانيتها المالية لعام 2029-2030، وهو العام الأخير من الدورة البرلمانية، بما يعني تغطية الزيادات التقديرية في الإنفاق بالكامل من خلال تدابير تمويلية مقابلة. ونقلت الصحيفة ذلك عن مصادر مطلعة على التحضيرات للموازنة.

وتنص القواعد المالية التي وضعتها الحكومة لنفسها على تمويل الإنفاق الجاري من الإيرادات الضريبية، مع خفض الدَّين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

وسجّلت بريطانيا عجزاً في الموازنة بلغ 4.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، العام الماضي، وفق «رويترز».

وأضاف التقرير أن الحرب مع إيران فرضت ضغوطاً إضافية على المالية العامة البريطانية، وقلّصت هامش المناورة المتاح أمام هيلي بعد استيفاء القواعد المالية.

ومن المتوقع أن يحتفظ وزير المالية بهذا الهامش المالي بوصفه «صندوقاً للطوارئ» يمكن الاستعانة به في فترات الضغوط الاقتصادية، وفقاً للصحيفة.

ونقلت «فاينانشال تايمز» عن أحد المطلعين على التحضيرات للموازنة قوله: «ستكون هذه وسيلة وزير الخزانة لإظهار التزامه بالمسؤولية المالية».

وإلى جانب حزمة مساعدات موجّهة لتخفيف ارتفاع فواتير التدفئة، خلال فصل الشتاء، يُتوقع أن يتراجع هيلي عن خطط لزيادة ضريبة الوقود بمقدار 3 بنسات للتر في يناير (كانون الثاني) المقبل، و2 بنس في مارس (آذار) المقبل، وفقاً للتقرير.

وقال متحدث باسم وزارة الخزانة، في بيان: «أكد وزير الخزانة، بوضوح، أن الانضباط المالي يشكّل أساس كل تعهُّد تقطعه هذه الحكومة، لهذا فهو ورئيس الوزراء متفقان تماماً على الالتزام بالقواعد المالية».

وأضاف: «ينصبّ تركيزه على دعم الوظائف البريطانية، ومنح الأُسر والشركات متنفساً مالياً، ودفع عجلة النمو في جميع أنحاء البلاد».

كان صندوق النقد الدولي قد أيّد، هذا الأسبوع، الاستراتيجية المالية البريطانية، داعياً لندن إلى «المُضي في النهج الحالي»، بدلاً من تسريع وتيرة خفض العجز.

يأتي ذلك في وقت تتباين فيه السياسة البريطانية مع سياسات اقتصادات كبرى أخرى لا تملك خططاً واضحة، أو لا تملك خططاً على الإطلاق، لخفض الاقتراض، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الفائدة.