الأسهم الأوروبية تجذب المستثمرين العالميين بفرص واعدة

وسط «تقييمات منخفضة» و«عوائد مرنة» تحفّزان التنويع خارج «وول ستريت»

وسيط أسهم يعمل في «بورصة فرنكفورت»... (رويترز)
وسيط أسهم يعمل في «بورصة فرنكفورت»... (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تجذب المستثمرين العالميين بفرص واعدة

وسيط أسهم يعمل في «بورصة فرنكفورت»... (رويترز)
وسيط أسهم يعمل في «بورصة فرنكفورت»... (رويترز)

تستقطب أسواق الأسهم الأوروبية اهتماماً متجدداً من المستثمرين العالميين، حيث توفر العوائد المرنة والتقييمات المنخفضة حجة قوية لتنويع الاستثمارات خارج «وول ستريت».

وتُعدّ شركة «أموندي»، كبرى شركات إدارة الأصول في أوروبا، وشركة «إم آند جي للاستثمارات»، من بين المؤسسات التي أعادت توزيع محافظها الاستثمارية نحو المنطقة. فمنذ أواخر عام 2024، أعادت «أموندي» موازنة مراكزها طويلة الأجل في الأسهم الأوروبية واليابانية والأسواق الناشئة، في حين تُولي «إم آند جي»، التي تُشرف على نحو 395 مليار دولار، اهتماماً كبيراً للأسهم الأوروبية ونظيراتها الأميركية.

وقال جون أوتول، الرئيس العالمي لـ«حلول الأصول المتعددة» في «أموندي»، التي تدير 2.6 تريليون دولار، لـ«منتدى رويترز للأسواق العالمية»، إن الأسهم الأوروبية تُعدّ «وسيلة لتنويع استثماراتنا مع الحفاظ على مستوى المخاطرة». وأضاف أن مبادرات السياسة المالية، مثل «صندوق البنية التحتية الألماني» بقيمة 500 مليار يورو (588.21 مليار دولار)، المستثنى من قيود الديون الصارمة، وتعهد منطقة اليورو برفع الإنفاق الدفاعي إلى 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وفق أهداف «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» الجديدة، يُعززان معنويات السوق.

ووصف أوتول هذه المبادرات المالية بأنها «مُغيرة لقواعد اللعبة»، مضيفاً أن البنوك المركزية واصلت دعم الاقتصاد الحقيقي.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي بنسبة 9.2 في المائة هذا العام، مدعوماً بارتفاع بنسبة 62 في المائة بأسهم قطاعَيْ الطيران والدفاع، مقارنة بمكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» البالغة 13.3 في المائة، التي عززها بشكل كبير الزخم المرتبط بالذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، فلا تزال تقييمات الأسهم الأوروبية أرخص نسبياً؛ إذ يُتداول مؤشر «ستوكس 600» عند 15.6 ضعف الأرباح المستقبلية، مقابل 25.3 لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وفق بيانات «بورصة لندن».

ولطالما كانت فجوة التقييم بين الأسواق الأميركية والأوروبية قائمة، مدفوعة باختلافات في القطاعات، وتكاليف التمويل، وقواعد المحاسبة، والحوافز، واللوائح، وتُمثل هذه الفجوة التاريخية، إلى جانب عوامل أخرى، فرصة جذابة للتنويع الاستثماري.

وأوضح ستيفن باركر، الرئيس المشارك لـ«استراتيجية الاستثمار العالمية» في «جي بي مورغان الخاص»، أن التوقعات المالية لأوروبا تتحسن، مضيفاً: «إنها سوق تُتداول بخصم كبير مقارنة بالولايات المتحدة، وتُقدم أرباحاً أعلى بكثير».

وأشارت فابيانا فيديلي، كبيرة مسؤولي الاستثمار في الأسهم والأصول المتعددة والاستدامة في «إم آند جي للاستثمارات»، إلى أن فجوة التقييم تخلق «فرصاً مُسعرة بشكل خاطئ» في قطاعات يتجاهلها المستثمرون العالميون، مثل البنية التحتية للطاقة، والقطاعات المالية المتنوعة، إضافة إلى التكنولوجيا والرعاية الصحية.

وأضافت: «نستثمر في قطاع الدفاع، لكن كثيراً من الشركات الأوروبية تحقق أداءً قوياً في قطاعات أخرى تجذب اهتماماً أقل من قبل مجتمع المستثمرين الأوسع». ومع ذلك، فلا تزال الأسواق الأوروبية تواجه مخاطر تشمل الرسوم الجمركية الأميركية على سلع مثل السيارات والصلب، وتقلبات أسعار العملات التي تؤثر على القدرة التنافسية، والتباطؤ الاقتصادي، وتحديات الاستثمار، وعدم اليقين المحيط بالسياسات المالية.


مقالات ذات صلة

انتعاش حذر في «وول ستريت» مع تباطؤ وتيرة ارتفاع النفط

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

انتعاش حذر في «وول ستريت» مع تباطؤ وتيرة ارتفاع النفط

انتعشت الأسواق الأميركية يوم الثلاثاء مع تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار النفط وسط تداعيات الحرب المستمرة مع إيران

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني واليورو (رويترز)

قفزة نوعية للإسترليني... الأداء الأفضل مقابل اليورو منذ أكثر من عام

يتجَّه الجنيه الإسترليني لتحقيق أكبر مكاسبه الشهرية مقابل اليورو منذ أكثر من عام، يوم الثلاثاء، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل في بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

خاص الذهب يتراجع 14 % في مارس رغم الحرب... فهل تخلَّى عن وظيفته التقليدية؟

رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، كان أداء الذهب مخالفاً للقواعد الاقتصادية، فقد سجل أكبر تراجع شهري منذ أكتوبر في 2008.

زينب علي (الرياض)
خاص أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)

خاص «النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجز

بينما يواجه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزايدة جراء اضطرابات الممرات المائية، استطاع قطاع النقل البري والسككي في السعودية إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«مورغان ستانلي» تخفض تصنيف الأسهم العالمية لصالح «النقد» والسندات الأميركية

خفَّضت «مورغان ستانلي» تصنيفها للأسهم العالمية، بينما رفعت تصنيفها للنقد وسندات الخزانة الأميركية، في ظل اتجاه المستثمرين إلى الأصول الآمنة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.


«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

أعلنت مجموعة «أبرا» (Abra Group)، الشركة القابضة المسيطرة على شركة الطيران البرازيلية «غول» (Gol)، أن شركة النفط البرازيلية العملاقة والمملوكة للدولة «بتروبراس» ستعتمد زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 في المائة، ابتداءً من الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

تأتي هذه الخطوة مدفوعة بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يضع ضغوطاً هائلة على صناعة الطيران في البرازيل، في وقت تحاول فيه كبرى الشركات مثل «غول» و«أزول» التعافي من عمليات إعادة هيكلة الديون. ويمثل الوقود أكثر من 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران في البرازيل، حيث تسيطر «بتروبراس» على معظم أنشطة التكرير والإنتاج.

توقعات بزيادة أسعار التذاكر

وأوضح المدير المالي لمجموعة «أبرا»، مانويل إيرارازافال، أن هذه القفزة في الأسعار ستدفع الشركات بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر بنحو 10 في المائة مقابل كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر غالون الوقود.

من جهتها، كشفت شركة «أزول» المنافِسة، أنها رفعت بالفعل متوسط أسعار رحلاتها المحجوزة بنسبة تتجاوز 20 في المائة، خلال ثلاثة أسابيع فقط، مؤكدة أنها ستضطر لتقليص قدرتها الاستيعابية المحلية بنسبة 1 في المائة، خلال الربع الثاني؛ لمواجهة تكاليف الوقود المتصاعدة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكرت تقارير صحافية برازيلية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لدعم الناقلات المحلية، تشمل تقديم تسهيلات ائتمانية لشراء الوقود، وإقرار تخفيضات ضريبية لتخفيف وطأة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية على قطاع النقل الجوي الوطني.