«بنك اليابان» يبقي على أسعار الفائدة... ويبدأ بيع حيازاته في الأصول الخطرة

وسط أصوات معارضة بمجلس الإدارة لسياسة نقدية متشددة

كازو أويدا محافظ بنك اليابان المركزي في مؤتمر صحافي يوم الجمعة بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
كازو أويدا محافظ بنك اليابان المركزي في مؤتمر صحافي يوم الجمعة بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

«بنك اليابان» يبقي على أسعار الفائدة... ويبدأ بيع حيازاته في الأصول الخطرة

كازو أويدا محافظ بنك اليابان المركزي في مؤتمر صحافي يوم الجمعة بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
كازو أويدا محافظ بنك اليابان المركزي في مؤتمر صحافي يوم الجمعة بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

أبقى «بنك اليابان» على أسعار الفائدة دون تغيير يوم الجمعة، لكنه قرَّر البدء ببيع استثماراته في الأصول الخطرة، وصوَّت عضوان في مجلس الإدارة ضد إبقاء أسعار الفائدة ثابتة، مما يُشير إلى أن البنك سيُنهي تدريجياً برنامج التحفيز النقدي الضخم في وقت أقرب مما كان متوقعاً.

وبينما أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند 0.5 في المائة، اقترح عضوا مجلس الإدارة، هاجيمي تاكاتا وناوكي تامورا، دون جدوى، رفعها إلى 0.75 في المائة، في خطوة عدّتها الأسواق مقدمةً لزيادة قريبة في تكاليف الاقتراض. وصرَّح تشارو تشانانا، كبير استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو»: «تبرز معارضة تاكاتا وتامورا تنامي الضغوط المتشددة داخل بنك اليابان». وأضاف: «بينما لا تزال الأغلبية تُفضِّل مساراً مستقراً، فإن تصويت عضوين من مجلس الإدارة ضد القرار يُشير إلى أن النقاش يميل نحو تطبيع أسرع».

وفاجأ هذا التحول المتشدد الأسواق، وأعاد تركيز المستثمرين على موعد رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة، حتى مع ازدياد حالة عدم اليقين بشأن التوقعات العالمية والسياسة المحلية. وقال محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، في مؤتمر صحافي عقب القرار: «لا تزال أسعار الفائدة الحقيقية منخفضة للغاية». وأضاف: «إذا تحققت توقعاتنا الاقتصادية وتوقعاتنا السعرية، فسنواصل رفع أسعار الفائدة بما يتماشى مع تحسّن الاقتصاد والأسعار».

بيع الأصول الخطرة

وفي اجتماعه الذي استمرّ يومين وانتهى يوم الجمعة، قرَّر بنك اليابان المركزي بيع حيازاته من صناديق الاستثمار المتداولة (ETF) في السوق بمعدل سنوي يبلغ نحو 330 مليار ين (نحو مليارَي دولار). كما قرَّر بيع صناديق الاستثمار العقاري (REITs) بمعدل سنوي يبلغ نحو 5 مليارات ين. وأعلن بنك اليابان المركزي أنه سيبدأ البيع بمجرد اكتمال الاستعدادات التشغيلية اللازمة، وقد يُراجع وتيرة البيع في اجتماعات السياسة النقدية المستقبلية. ويُمثل هذا القرار خطوة أخرى في جهود بنك اليابان المركزي لتطبيع السياسة النقدية، بعد أن جمع ما قيمته 37 تريليون ين من صناديق الاستثمار المتداولة خلال عمليات شراء استمرَّت 13 عاماً بدأت في عام 2010، وكانت تهدف إلى إنعاش الاقتصاد المتعثر.

لكن بطء وتيرة البيع، الذي من المرجح أن يبدأ أوائل العام المقبل، يعني أن الأمر سيستغرق أكثر من قرن للتخلص من جميع حيازاته، مما يؤكد تركيز بنك اليابان المركزي على تجنب أي اضطرابات غير مبررة في السوق. وبينما كان من المتوقع على نطاق واسع أن يتخلص «بنك اليابان» من حيازاته من صناديق الاستثمار المتداولة في نهاية المطاف، جاء الإعلان أسرع بكثير مما توقعته السوق.

وأدى قرار التخلص من صناديق الاستثمار المتداولة إلى انخفاض مؤشر «نيكي» القياسي من أعلى مستوى قياسي له، بينما ارتفعت عوائد الين والسندات قصيرة الأجل نتيجةً للمعارضة المتشددة داخل مجلس الإدارة. وتناقض هذا التوجه المتشدد لبنك اليابان مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يوم الأربعاء بخفض أسعار الفائدة والإشارة إلى مزيد من التخفيضات لوقف أي انزلاق في سوق العمل الضعيفة أصلاً.

رياح سياسية معاكسة

وأبقى «بنك اليابان» على رأيه بأن الاقتصاد سيستمر في التعافي بشكل معتدل، لكنه حذر من أن الرسوم الجمركية الأميركية تؤثر سلباً على أرباح الشركات المصنعة. وبينما يرى بعض المحللين أن المعارضة المتشددة تزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول)، فإن آخرين يرون أن حالة عدم اليقين السياسي الناجمة عن قرار رئيس الوزراء شيغيرو إيشيبا التنحي تُلقي بظلال من الشك على مثل هذه الخطوة. ويستعد الحزب الحاكم لسباق قيادة في 4 أكتوبر لاختيار خليفة إيشيبا.

ومن بين أبرز المرشحين النائبة المخضرمة ساناي تاكايتشي، وهي معارضة شرسة لرفع أسعار الفائدة من قِبَل «بنك اليابان». وصرَّح شينيتشيرو كوباياشي، كبير الاقتصاديين في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه» للأبحاث والاستشارات: «مع احتمال تباطؤ الاقتصاد الأميركي وتخفيضات أخرى في أسعار الفائدة من قِبَل الاحتياطي الفيدرالي، قد يصبح من الصعب على بنك اليابان اتخاذ مسار معاكس ورفع أسعار الفائدة». وأضاف: «ستتم أيضاً مراقبة موقف رئيس الوزراء الياباني القادم بشأن السياسة النقدية بعد سباق قيادة الحزب الحاكم من كثب».

تعامل حذر

وانسحب «بنك اليابان» من برنامج تحفيز ضخم استمرَّ لعقد من الزمان، العام الماضي، ورفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى 0.5 في المائة في يناير (كانون الثاني)، عادّاً أن اليابان على وشك تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة بشكل مستدام. وفي حين أكد أويدا عزم البنك المركزي على مواصلة رفع أسعار الفائدة، فإنه تعهد بالتعامل بحذر مع حالة عدم اليقين بشأن تأثير الرسوم الجمركية الأميركية على الاقتصاد الياباني. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن غالبية الاقتصاديين يتوقعون زيادة أخرى بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام.

إلا أن آراء المشاركين في الاستطلاع منقسمة بشأن توقيت هذه الزيادة، حيث تركزت التوقعات على شهري أكتوبر ويناير. وأظهرت بيانات يوم الجمعة أن أسعار المستهلك الأساسية في اليابان ارتفعت بنسبة 2.7 في المائة خلال العام حتى أغسطس (آب)، متباطئة للشهر الثالث على التوالي، لكنها لا تزال أعلى من هدف البنك المركزي، البالغ 2 في المائة.


مقالات ذات صلة

هونغ كونغ: واثقون من تحقيق أهداف النمو للعام كله

الاقتصاد سياح من البر الرئيسي للصين يسيرون أمام أفق المباني في منطقة تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)

هونغ كونغ: واثقون من تحقيق أهداف النمو للعام كله

كتب وزير مالية هونغ كونغ بول تشان، أن هونغ كونغ واثقة من تحقيق هدفها المعدل لنمو إجمالي الناتج المحلي خلال العام كله، من 3.5 % إلى 4 %.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: مسارات عُمان بعيداً عن «هرمز» تدعم آفاقها الاقتصادية

ثبّتت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني السيادي لعُمان عند «بي بي بي-» على المدى الطويل و«إيه -3» على المدى القصير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

ارتفع معدل الفقر في الأرجنتين مجدداً خلال النصف الأول من عام 2026، ليبدِّد جزءاً من التّحسُّن الكبير الذي تحقَّق خلال العامين الأولين من حكم الرئيس خافيير ميلي.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
الاقتصاد شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

بدأت الأموال اليابانية رحلة العودة من الأسواق الخارجية، لكن موجة إعادة توطين واسعة للأصول لا تزال مؤجلة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

«هانغ سنغ» عند أدنى مستوى في شهرين 

تراجعت أسهم هونغ كونغ، الجمعة، في تعاملات ضعيفة بسبب العطلات، وقادت شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الخسائر

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

باريس وبرلين في صدارة مفاوضات خلافة لاغارد على رأس «المركزي الأوروبي»

لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
TT

باريس وبرلين في صدارة مفاوضات خلافة لاغارد على رأس «المركزي الأوروبي»

لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)

تدخل قيادة «البنك المركزي الأوروبي» مرحلة إعادة ترتيب واسعة مع اقتراب موعد اختيار خلف لرئيسته كريستين لاغارد، بعدما أدت استقالة إيزابيل شنابل وانتقالها المرتقب إلى «صندوق النقد الدولي» إلى فتح أحد المناصب الرئيسية بمجلس «البنك»، بالتزامن مع اقتراب استحقاقات أخرى تشمل منصبَي «الرئيس» و«كبير الاقتصاديين».

وأعلن «المركزي الأوروبي» أن شنابل ستغادر منصبها في 3 يناير (كانون الثاني) 2027، لتتولى في اليوم التالي منصب المستشارة المالية ومديرة إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية في «صندوق النقد الدولي». وسيُعيّن خلفها بقرار من «المجلس الأوروبي» وفق الإجراءات المنصوص عليها في معاهدات «الاتحاد الأوروبي».

وتأتي الخطوة في وقت تتجه فيه الأنظار إلى خلافة لاغارد، التي قالت في مقابلة مع «هيئة الإذاعة والتلفزيون الأيرلندية (آر تي إي)» إنها ستغادر المنصب في 2027، لكنها أبقت الباب مفتوحاً بشأن ما إذا كانت ستكمل ولايتها التي تنتهي في أكتوبر (تشرين الأول) من ذلك العام.

ووفق تحليل من «بلومبرغ»، فإن عملية الاختيار قد تتحول إلى صفقة سياسية أوسع بين العواصم الأوروبية، مع بروز 3 حسابات رئيسية: ضرورة التوافق بين فرنسا وألمانيا، والحفاظ على تمثيل الدول الكبرى في المجلس التنفيذي المؤلف من 6 أعضاء، وضمان وجود امرأة واحدة على الأقل بين ممثلي تلك الدول.

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت (د.ب.أ)

نوت ودي كوس أبرز الاسماء

يبرز الهولندي كلاس نوت، والإسباني بابلو هيرنانديز دي كوس، بوصفهما أبرز اسمين مطروحين لرئاسة «المركزي الأوروبي»، وفق السيناريوهات التي استعرضتها «بلومبرغ»، مع بقاء احتمال اللجوء إلى مرشح توافقي إذا تعثرت المفاوضات بين الحكومات الأوروبية.

ويملك نوت خبرة طويلة داخل «المركزي الأوروبي»، بعدما شغل منصب محافظ «البنك المركزي الهولندي»، وكان عضواً في «مجلس محافظي البنك» سنوات، كما ترأس «مجلس الاستقرار المالي». وقد تُعزز هذه الخبرة موقعه في حسابات بعض العواصم الأوروبية، لا سيما في ظل خبرته بالتعامل مع الأزمات المالية والنقدية.

وكشفت «رويترز»، نقلاً عن مطلعين، أن فرنسا مستعدة لدعم نوت لخلافة لاغارد، مقابل إسناد منصب «كبير الاقتصاديين» في «المركزي الأوروبي» إلى مرشح فرنسي. وقالت المصادر إن المقترح غير الرسمي يحظى بدعم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لكنه قد يواجه مقاومة من ألمانيا؛ مما يوسع نطاق المفاوضات لتشمل إعادة توزيع المناصب القيادية في «البنك».

ووفق السيناريو الذي تطرحه «بلومبرغ»، فإن اختيار نوت للرئاسة قد يكون جزءاً من ترتيب أوسع يشمل منصب «كبير الاقتصاديين»، إلى جانب ضمان استمرار تمثيل إسبانيا في «المجلس التنفيذي»، بما يجعل توزيع المقاعد والمناصب عنصراً أساسياً في مفاوضات خلافة لاغارد.

في المقابل، يمثل هيرنانديز دي كوس خياراً إسبانياً بارزاً للرئاسة؛ إذ يشغل حالياً منصب المدير العام لـ«بنك التسويات الدولية»، بعدما تولى منصب محافظ «البنك المركزي الإسباني». وتمنحه خبرته في المؤسسات النقدية الدولية رصيداً مؤسسياً، في وقت لم تتولَّ فيه إسبانيا رئاسة «المركزي الأوروبي» من قبل.

ويرى تحليل «بلومبرغ» أن ترشيح دي كوس قد يتيح لألمانيا الحصول على موقع آخر ضمن ترتيبات المناصب، بما في ذلك احتمال تغيير قيادة «البوندسبنك»، فيما قد تسعى فرنسا في المقابل إلى ضمان منصب «كبير الاقتصاديين».

مرشح تسوية

ولا تستبعد الحسابات الأوروبية ظهور اسم ثالث إذا تعثرت المنافسة بين نوت وهيرنانديز دي كوس.

وتستند احتمالات «مرشح التسوية» إلى سوابق أوروبية؛ إذ جاء ترشيح لاغارد لرئاسة «المركزي الأوروبي» في 2019 خلال مفاوضات أوسع بشأن عدد من المناصب الأوروبية. ووفق «بلومبرغ»، فإن هذا السيناريو يمكن أن يتكرر إذا عجزت العواصم عن التوصل إلى اتفاق بشأن المرشحين الرئيسيين.

ومن بين الأسماء التي قد تظهر في مثل هذا السيناريو، وفق التحليل، ناديا كالفينيو، الرئيسة الحالية لـ«بنك الاستثمار الأوروبي» وزيرة المالية الإسبانية السابقة، إلى جانب فرنسوا فيليروا دو غالو، المحافظ السابق لـ«بنك فرنسا»، وأولي رين، محافظ «البنك المركزي الفنلندي» المفوض الأوروبي السابق.

غير أن اختيار أي من هذه الأسماء سيعيد بدوره فتح مسألة التوازن الجغرافي داخل «المجلس التنفيذي»؛ إذ قد يتطلب منحُ دولة ما الرئاسة تنازلات لدولة أخرى في منصب مختلف.

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

3 مناصب في الواجهة

وتكتسب إعادة ترتيب القيادة أهمية إضافية؛ لأن الأمر لا يتعلق بمنصب الرئيس وحده. فقد أدت استقالة شنابل إلى فتح مقعد في «المجلس التنفيذي»، فيما يشكل انتهاء ولاية «كبير الاقتصاديين»، فيليب لين، واستحقاق خلافة لاغارد، مجموعة من التغييرات المتزامنة في أعلى هرم «البنك».

وأعلن «المركزي الأوروبي» أن شنابل ستواصل ممارسة مسؤولياتها حتى انتقالها إلى «صندوق النقد»، فيما يمكن إعادة توزيع مسؤولياتها مؤقتاً بين أعضاء «المجلس التنفيذي» بعد مغادرتها إلى حين تعيين خلف لها.

يأتي ذلك بينما يواجه «البنك» بيئة اقتصادية معقدة، مع استمرار تداعيات صدمة الطاقة على التضخم والنمو. وكان لين قد قال في مقابلة حديثة إن ارتفاع أسعار الطاقة قد يستمر فترة أطول من المتوقع، مع توقع عودة التضخم إلى هدف «البنك» البالغ اثنين في المائة بدءاً من منتصف 2027.

شنابل حين دخولها الجلسة الصباحية لـ«منتدى البنك المركزي الأوروبي» في سينترا بالبرتغال خلال يونيو الماضي (رويترز)

فرنسا وألمانيا في قلب المعادلة

وتشير حسابات الخلافة إلى أن اختيار الرئيس المقبل لن يكون منفصلاً عن توزيع المناصب الأخرى داخل المؤسسة النقدية، في ظل حاجة العواصم إلى بناء توافق يراعي الوزنين السياسي والاقتصادي للدول الكبرى، والتوازن الجغرافي، والنوع الاجتماعي.

وتقول «بلومبرغ» إن التوافق الفرنسي - الألماني سيكون عنصراً حاسماً في أي صفقة، في حين قد تدخل عوامل أخرى، مثل توجهات المرشحين السابقة بشأن السياسة النقدية، وخريطة الحكومات الأوروبية الحالية، في حسابات الاختيار.

ومع ذلك، فإن السيناريوهات المطروحة في هذه المرحلة تبقى تقديراتٍ لمسار المفاوضات وليست قائمة نهائية للمرشحين. وقد يؤدي تعثر التوافق إلى ظهور اسم لم يكن في الواجهة، أو لتأجيل الحسم إلى حين اتضاح التوازنات السياسية في أوروبا.


دراسة: تخفيف قواعد الخصوصية وبيانات المستخدمين لن يفيد تطور الذكاء الاصطناعي

أشكال مصغرة على أجهزة ذكية أمام كلمة الذكاء الاصطناعي (صورة تعبيرية من رويترز)
أشكال مصغرة على أجهزة ذكية أمام كلمة الذكاء الاصطناعي (صورة تعبيرية من رويترز)
TT

دراسة: تخفيف قواعد الخصوصية وبيانات المستخدمين لن يفيد تطور الذكاء الاصطناعي

أشكال مصغرة على أجهزة ذكية أمام كلمة الذكاء الاصطناعي (صورة تعبيرية من رويترز)
أشكال مصغرة على أجهزة ذكية أمام كلمة الذكاء الاصطناعي (صورة تعبيرية من رويترز)

يرى باحثون أن تخفيف قواعد حماية بيانات المستخدمين لن يدعم تطور قطاع الذكاء الاصطناعي.

وأشارت دراسة جديدة -أُعدت تحت إشراف معهد «فراونهوفر» لبحوث النظم والابتكار (آي إس آي) في ألمانيا وجامعة كاسل- إلى أنه على أوروبا بناء مستقبلها الاقتصادي استناداً إلى تقنيات تراعي حماية الخصوصية، والسيادة الرقمية، والابتكار الموثوق، بدلاً من اللجوء إلى إلغاء شامل للَّوائح المنظمة لاستخدام بيانات المستخدمين وحماية خصوصياتهم.

ويقول معدو الدراسة إن الافتراض السائد على نطاق واسع بأن «حماية أقل للبيانات يعني مزيداً من الابتكار» غير صحيح.

أعد الدراسة فريق بقيادة ميشائيل فريدفالد من معهد «آي إس آي» وألكسندر روسناغل، مفوض حماية البيانات في ولاية هيسن الألمانية والأستاذ في جامعة كاسل.

ويقول الباحثون إن قانون القواعد الأوروبية العامة لحماية البيانات، المعروف باسم قانون الخصوصية والأمن في الاتحاد الأوروبي، والذي دخل حيز التنفيذ في عام 2018؛ ليس السبب الرئيسي للقيود التي تحول دون الابتكار. وتظهر الدراسات العلمية أن التنظيم لم يؤدِّ إلى تراجع عام في التطورات الجديدة.

في الوقت نفسه، تحدد الدراسة التحديات الملموسة التي تعرقل تطور الذكاء الاصطناعي في أوروبا. ففي حين تستطيع الشركات الرقمية الكبيرة بشكل عام إدارة المتطلبات التنظيمية دون صعوبة، فإن الشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم بشكل خاص تعاني من الأعباء البيروقراطية وعدم اليقين القانوني.

ويقول معدو الدراسة إنه يجب علاج هذا الاختلال في التوازن من خلال إجراءات الدعم الموجه. كما يقترحون أن تتماشى الالتزامات بشكل صارم مع المخاطر الفعلية التي تفرضها معالجة البيانات، وأن يتحمل مطورو البرمجيات القياسية مسؤولية أكبر.


بيرنهام: استقرار المالية العامة أمر بالغ الأهمية لبريطانيا

العاصمة البريطانية لندن (رويترز)
العاصمة البريطانية لندن (رويترز)
TT

بيرنهام: استقرار المالية العامة أمر بالغ الأهمية لبريطانيا

العاصمة البريطانية لندن (رويترز)
العاصمة البريطانية لندن (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني، أندي بيرنهام، إنه يدرك ضرورة طمأنة المستثمرين إلى أنه واجه «حقيقة» التحديات التي تواجه المالية العامة، من أجل استقرار الأسواق قبل المضي في إصلاحات اقتصادية أوسع.

وسجَّلت تكاليف الاقتراض الحكومي في الاقتصادات المتقدِّمة خلال الأسابيع القليلة الماضية مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ عقود، في ظلِّ مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بحرب إيران، وارتفاع الاقتراض الحكومي.

لكن تكاليف الاقتراض في بريطانيا ارتفعت أيضاً؛ بسبب مخاوف السوق من أن الحكومة الجديدة ستواجه صعوبة في كبح الإنفاق، إذ تتجه الأنظار جميعها إلى ميزانيتها المقرر إعلانها في 28 أكتوبر (تشرين الأول).

إلا أن بيرنهام أوضح أن نواب حزب «العمال» لا تتوافر لديهم الإرادة اللازمة «لإجراء تخفيضات كبيرة» في ميزانية الرعاية الاجتماعية.

وقال بيرنهام لصحيفة «غارديان» قبل المؤتمر السنوي لحزب «العمال» الحاكم الذي ينتمي إليه: «أعتقد أنه من الضروري للغاية تحقيق الاستقرار وإظهار الاستعداد لمواجهة حقيقة بعض هذه المسائل الصعبة».

وأضاف: «لكن في الواقع، من خلال هذا الاستقرار، يمكن أن يتاح المجال لإجراء تغيير أكبر قد يضع البلاد في نهاية المطاف في وضع أقوى فيما يتعلق بالمالية العامة».

وتابع: «يجب أن تحقق الاستقرار، لكن عليك أن تفعل ما في وسعك في إطار ذلك. لا يمكنك تنفيذ برنامج تغيير كبير، وهو ما أعتقد أن البلاد بحاجة إليه، في ظل وضع فوضوي».