«بنك اليابان» يضع مصالحه فوق التضامن مع جيروم باول

غاب عن البيان المشترك للبنوك المركزية بعد استشارة الحكومة

رجل أمن يمر حول السور الخارجي لمقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل أمن يمر حول السور الخارجي لمقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«بنك اليابان» يضع مصالحه فوق التضامن مع جيروم باول

رجل أمن يمر حول السور الخارجي لمقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل أمن يمر حول السور الخارجي لمقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

يعكس غياب بنك اليابان عن قائمة البنوك المركزية الداعمة لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) جيروم بأول، نفوره من السياسة، وتردد الحكومة في تجاوز الولايات المتحدة، مع اقتراب موعد الانتخابات المبكرة.

وفي دلالة على حساسية الموضوع، استشار بنك اليابان الحكومة بشكل غير رسمي بشأن التوقيع على البيان المشترك، ولكن المسؤولين لم يتمكنوا من الموافقة في الوقت المناسب لإصداره، وفقاً لمصدرين حكوميين.

وقال أحد المصادر الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الموضوع: «إن السبب في عدم قدرتنا على الموافقة فوراً يعود جزئياً إلى علاقتنا مع الولايات المتحدة». وامتنع متحدث باسم بنك اليابان عن التعليق لـ«رويترز». كما امتنع المتحدث الرسمي باسم الحكومة، مينورو كيوتشي، عن التعليق أيضاً، قائلاً يوم الأربعاء، إن المسألة تقع ضمن اختصاصات البنك المركزي.

وفي بيان مشترك نادر صدر يوم الثلاثاء، وقف رؤساء البنوك المركزية من مختلف أنحاء العالم صفاً واحداً مع باول، بعد أن هددته إدارة ترمب بتوجيه اتهامات جنائية إليه، في إشارة إلى خشيتهم من أن تُعرِّض هذه الخطوة استقلالية البنوك المركزية العالمية للخطر.

وبينما شدد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، على أهمية الاستقلالية، فقد امتنع عن التعليق على هجمات الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «الاحتياطي الفيدرالي».

ويرى محللون أن قرار بنك اليابان بعدم التوقيع على البيان يتماشى مع ممارسته الراسخة في الامتناع عن التعليق على المواضيع السياسية والخلافية، وهو ما يُرجِّح أنه نابع من تاريخ اليابان في التدخل في السياسة النقدية.

لكن قد يعكس هذا القرار أيضاً رغبة بنك اليابان في تجنب الخوض في جدلٍ يتعلق بترمب، ولا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات المبكرة في فبراير (شباط) المقبل، وفقاً لبعض المحللين؛ حيث تروِّج رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي لعلاقتها الوثيقة بنظيرها الأميركي.

وقال تاكاهيدي كيوتشي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان: «قرار بنك اليابان يتماشى مع بروتوكوله، ولكنه يُظهر أيضاً أنه ليس مستقلاً تماماً عن التدخل الحكومي». وأضاف كيوتشي الذي يعمل حالياً خبيراً اقتصادياً في معهد «نومورا» للبحوث في اليابان: «قد يُعرِّض انتقاد السياسة الأميركية الحكومة اليابانية لضغوط من ترمب».

بنك اليابان ليس بمنأى عن النقد

وبموجب قانون دخل حيز التنفيذ عام 1998، يتمتع بنك اليابان اسمياً بالاستقلالية، إلا أن ذلك لم يحمِهِ من الضغوط السياسية لتوسيع الدعم النقدي لاقتصاد يعاني من الركود.

ومع أن الحكومة لا تستطيع عزل محافظ بنك اليابان، فإنها تملك صلاحية اختيار المحافظ وأعضاء مجلس الإدارة الذين يحتاجون جميعاً إلى موافقة البرلمان.

وأثارت تاكايتشي، المعروفة بسياساتها النقدية والمالية المتساهلة، اضطراباً في الأسواق فور توليها منصبها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقالت إنها تسيطر على توجه السياسة النقدية، وأكدت تفضيلها لأسعار الفائدة المنخفضة. ولاحقاً، عندما انخفض الين وهدد برفع تكاليف الاستيراد، تراجعت إدارتها ووافقت على خطة بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة من 0.5 إلى 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول). لكن مستشاري تاكايتشي المؤيدين للتضخم حذَّروا مراراً من خطر أي زيادات إضافية في أسعار الفائدة.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن تدعو تاكايتشي إلى انتخابات مبكرة في فبراير، وهي خطوة من شأنها أن تمنحها فرصة للاستفادة من شعبيتها الجارفة. وإذا حققت تاكايتشي فوزاً ساحقاً لحزبها الحاكم، فستكون لإدارتها صلاحية شغل مقعدين شاغرين في مجلس إدارة بنك اليابان المكون من 9 أعضاء.

ويقول المحللون إن البنك قد يكون له أيضاً رأي في اختيار المحافظ القادم، عندما تنتهي ولاية أويدا في أوائل عام 2028.

وقال كيوتشي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان: «بنك اليابان ليس بمنأى عن التأثر بما يحدث مع (الاحتياطي الفيدرالي). وعلى الرغم من أن تدخل تاكايتشي ليس صريحاً كتدخل ترمب، فإنها يمكنها أن تقدِّم كثيراً من الطلبات بشأن ما ينبغي على بنك اليابان فعله».


مقالات ذات صلة

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

الاقتصاد يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)

سنغافورة تحذر: حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات آسيا نحو «أزمة»

أكد وزير خارجية سنغافورة أن حرب إيران تهدد بدفع الاقتصادات الآسيوية نحو أزمة، في تحذير شديد اللهجة بمنطقة حساسة بشدة لمخاطر انقطاع إمدادات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أحد تجار العملات يمر أمام شاشة تعرض مؤشر بورصة كوريا الجنوبية (كوسبي) وسعر صرف الوون الكوري مقابل الدولار الأميركي (أ.ف.ب)

الأسواق الناشئة في مهب الريح... تخارج بـ44 مليار دولار بسبب الحرب

تراجعت الأسهم والعملات في الأسواق الناشئة بآسيا بشكل حاد يوم الاثنين، بقيادة كوريا الجنوبية وتايوان.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

رفعت سريلانكا أسعار الوقود بنسبة 25 في المائة يوم الأحد، في ثاني زيادة خلال أسبوعين، استعداداً لمزيد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
الاقتصاد ناقلة منتجات نفطية تمر أمام دار أوبرا سيدني عند شروق الشمس في سيدني (أرشيفية - رويترز)

أستراليا تعلن تعطُّل وصول ناقلات رئيسية وسط توترات الشرق الأوسط

أعلن وزير الطاقة الأسترالي، كريس بوين، يوم الأحد، إلغاء أو تأجيل وصول ست سفن وقود متجهة إلى أستراليا الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.


«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».