نمو صفري للاقتصاد البريطاني في يوليو مع تراجع إنتاج المصانع

ارتفاع توقعات التضخم لأعلى مستوى منذ 2019 مع ترقب قرار الفائدة

إطلالة على حي المال في لندن (رويترز)
إطلالة على حي المال في لندن (رويترز)
TT

نمو صفري للاقتصاد البريطاني في يوليو مع تراجع إنتاج المصانع

إطلالة على حي المال في لندن (رويترز)
إطلالة على حي المال في لندن (رويترز)

سجل الاقتصاد البريطاني نمواً صفرياً في يوليو (تموز)، بعد انخفاض حاد في إنتاج المصانع، متوافقاً مع التوقعات ببداية أبطأ للنصف الثاني من عام 2025، لكنه يظل مخيباً للآمال بالنسبة للحكومة قبل موازنة نوفمبر (تشرين الثاني).

وبعد أداء قوي في النصف الأول من العام، يتوقع الاقتصاديون تباطؤ النمو خلال النصف الثاني، مع استمرار الرسوم الجمركية الأميركية في التأثير سلباً على الاقتصاد العالمي، ومواجهة بريطانيا لتحديات داخلية ناجمة عن ارتفاع التضخم وعدم اليقين بشأن تأثير زيادات الضرائب المحتملة في وقت لاحق من العام. وصرحت وزيرة المالية، راشيل ريفز، يوم الخميس بأن الاقتصاد «ليس في وضع حرج، لكنه يبدو عالقاً»، في معرض شرحها لإجراءات لتبسيط جزء من النظام الضريبي.

وأظهرت بيانات يوم الجمعة أن إنتاج الصناعات التحويلية، الذي يشكل 9 في المائة من الاقتصاد، انخفض بنسبة كبيرة بلغت 1.3 في المائة على أساس شهري في يوليو، وهو أكبر انخفاض له خلال العام، بقيادة قطاعات الحواسيب والإلكترونيات والأدوية، وفقاً لمكتب الإحصاء الوطني.

في المقابل، ارتفع قطاع الخدمات، الأكبر بكثير، بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري، متجاوزاً التوقعات في استطلاع أجرته «رويترز». وسجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 0.4 في المائة في يونيو، بينما تباطأ النمو على أساس ثلاثة أشهر، وهو المقياس المفضل لدى مكتب الإحصاء الوطني، إلى 0.2 في المائة في الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو، مقارنةً بـ0.3 في المائة في الربع الثاني.

وقال سورين ثيرو، مدير الاقتصاد في معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز: «من المرجح أن يكون تباطؤ يوليو بداية فترة أكثر ركوداً للاقتصاد، مع تأثير ارتفاع التضخم وفقدان الوظائف على النشاط الاقتصادي في أغسطس، رغم التحسن المتوقع من الطقس الدافئ».

وتراجع الجنيه الإسترليني قليلاً بعد صدور البيانات، بينما واصلت الأسواق المالية تقدير احتمالية خفض بنك إنجلترا لسعر الفائدة مرة أخرى هذا العام بنسبة 40 في المائة فقط، مع توقع أن يصل التضخم في سبتمبر (أيلول) إلى ضعف هدف البنك البالغ 2 في المائة.

وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2 في المائة مقابل الدولار ليصل إلى 1.3553 دولار أميركي، لكنه لا يزال من المتوقع أن يسجل ارتفاعاً أسبوعياً بنسبة 0.3 في المائة.

وقال دومينيك بونينغ، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية لمجموعة العشرة في «نومورا»: «أرقام الناتج المحلي الإجمالي متقلبة للغاية، لكن الاتجاه العام أضعف قليلاً خلال الأشهر الأخيرة مقارنةً ببداية العام». وأضاف: «إنها سلسلة متقلبة نسبياً، ولن تثير قلق بنك إنجلترا».

تباطؤ متوقع في النصف الثاني

شهد الاقتصاد البريطاني نمواً قوياً في النصف الأول من 2025، بزيادة 0.7 في المائة في الربع الأول و0.3 في المائة في الثاني، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الإنفاق الحكومي وسعي المصدرين لشحن البضائع قبل فرض الرسوم الجمركية الأميركية.

وأظهرت بيانات يوم الجمعة اتساع عجز تجارة السلع البريطانية في يوليو إلى أعلى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2022، ليصل إلى 22.244 مليار جنيه إسترليني (30.2 مليار دولار)، مقارنةً بـ22.156 مليار جنيه في يونيو (حزيران). ولا تزال صادرات السلع البريطانية إلى الولايات المتحدة دون مستويات ما قبل الرسوم الجمركية، فيما يعكس ارتفاع العجز من يونيو إلى يوليو زيادة الواردات من الاتحاد الأوروبي.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي في يوليو بنسبة 1.4 في المائة مقارنة بالعام السابق، دون تغيير عن معدل النمو السنوي في يونيو، وأقل قليلاً من توقعات النمو البالغة 1.5 في المائة في استطلاع «رويترز». وكان بنك إنجلترا قد توقع نمواً سنوياً بنسبة 1.25 في المائة لهذا العام، أقل بكثير من متوسط 2 في المائة بين عامي 2010 و2019.

ريفز تتبنى إجراءات داعمة للنمو

تأمل وزيرة المالية راشيل ريفز أن تؤدي إجراءات تقليص اللوائح التنظيمية، مثل تبسيط تصاريح البناء، قبل موازنة 26 نوفمبر، إلى تحسين تقييم مكتب مسؤولية الموازنة لآفاق بريطانيا وخفض توقعاته للاقتراض المستقبلي.

وقال متحدث باسم وزارة المالية إن ضعف النتائج في البيانات الأخيرة يعكس «سنوات من نقص الاستثمار»، وهو ما تحاول الحكومة الجديدة، التي تولت السلطة منذ يوليو 2024، معالجته. لكن بعض الشركات ما زالت تبقي خطط التوظيف والاستثمار معلقة، في انتظار تفاصيل تشريعات العمل الأكثر صرامة واحتمالية زيادات ضريبية مستقبلية.

وسلط ميل سترايد، المرشح لمنصب وزير المالية عن حزب المحافظين المعارض، الضوء على ارتفاع تكاليف الاقتراض لأجل 30 عاماً الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1998، مؤكداً أنها «تجعل الزيادات الضريبية المؤلمة أمراً شبه مؤكد».

ارتفاع توقعات التضخم لأعلى مستوى منذ 2019

ارتفعت توقعات التضخم لدى البريطانيين خلال نحو خمس سنوات في أغسطس (آب) إلى أعلى مستوى لها منذ مايو (أيار) 2019 عند 3.8 في المائة، وفقاً لمسح أجراه بنك إنجلترا يوم الجمعة، وهو ما قد يثير قلق بعض صانعي السياسات قبيل قرار أسعار الفائدة المرتقب الأسبوع المقبل.

وصعد مؤشر توقعات التضخم طويلة الأجل من 3.6 في المائة في مايو، بينما ارتفعت توقعات التضخم خلال الاثني عشر شهراً المقبلة إلى أعلى مستوى لها في عامين عند 3.6 في المائة، مقارنةً بـ3.2 في المائة قبل ثلاثة أشهر، وفق «رويترز».

ولا يعتبر الاقتصاديون نتائج هذه الاستطلاعات تنبؤاً مباشراً، بل يُنظر إليها كعامل خطر محتمل لارتفاع التضخم، إذ قد تشجع الأفراد على المطالبة بزيادة الأجور أو قبول زيادات أعلى في الأسعار.

ويولي أعضاء لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا اهتماماً متفاوتاً لهذه الاستطلاعات؛ حيث يعتبرها بعضهم رد فعل مؤقتاً على بيانات التضخم الأخيرة، فيما يراها آخرون انعكاساً لفقدان محتمل للثقة في قدرة البنك المركزي على إعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2 في المائة.

وانخفض صافي الرضا عن سياسات بنك إنجلترا في السيطرة على التضخم إلى +2 في أغسطس من +6 في مايو، رغم أنه لا يزال أعلى من معظم السنوات الثلاث الماضية.

وتجدر الإشارة إلى أن تضخم أسعار المستهلك البريطاني وصل إلى أعلى مستوى له في 18 شهراً عند 3.8 في المائة في يوليو، وهو الأعلى بين دول مجموعة السبع المتقدمة، بينما توقع بنك إنجلترا أن يصل إلى 4 في المائة في سبتمبر (أيلول) قبل أن يعود إلى الهدف في الربع الثاني من عام 2027.

وكان بنك إنجلترا قد خفّض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 4 في المائة في أغسطس، لكن الأسواق المالية لا تتوقع أي خفض كبير الأسبوع المقبل، مع احتمال يقارب 40 في المائة فقط لأي تخفيض لاحق هذا العام، وفق بيانات مجموعة لندن للأوراق المالية.


مقالات ذات صلة

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، مع ارتفاع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».