ترمب يلجأ إلى المحكمة العليا لتثبيت رسومه الجمركية

سجال حيال سلطات الطوارئ الممنوحة للرئيس الأميركي

أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يلقي كلمة عن الرسوم الجمركية بالبيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يلقي كلمة عن الرسوم الجمركية بالبيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

ترمب يلجأ إلى المحكمة العليا لتثبيت رسومه الجمركية

أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يلقي كلمة عن الرسوم الجمركية بالبيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يلقي كلمة عن الرسوم الجمركية بالبيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)

لجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المحكمة العليا، طالباً منها التحرك بسرعة للسماح له بمواصلة فرض رسوم جمركية واسعة النطاق على دول العالم، بعدما أبطلت محكمة استئناف فيدرالية قراراته في هذا الشأن، وعَدَّت أنه تجاوز صلاحياته.

كانت محكمة الاستئناف قد رفضت، قبل أيام، استخدام ترمب سلطة الطوارئ، التي صدرت في السبعينات من القرن الماضي، بغية فرض ضرائب على الواردات من شركاء تجاريين رئيسيين. بَيْد أنها سمحت باستمرار سَريان هذه الرسوم حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل على الأقل؛ حتى يتمكن ترمب من رفع دعوى أمام المحكمة العليا.

وطلب المحامي العام، جون ساور، من قضاة المحكمة العليا البتّ بحلول 10 سبتمبر (أيلول) الحالي، فيما إذا كانوا سيراجعون القضية، وتحديد موعد للمرافعة الشفهية في الأسبوع الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ أي بعد شهر واحد فقط من بدء الدورة الجديدة للمحكمة. وإذا قَبِل القضاة الدعوى، فستكون هذه القضية الأولى التي تصل إلى المحكمة في الولاية الرئاسية الثانية لترمب، مما سيختبر، بشكل مباشر، شرعية قرارات الرئيس.

صلاحيات الرئيس

ومنذ تولِّيه منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، اعتمد ترمب على قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977 بوصفه جزءاً أساسياً من جهوده لإجبار الشركات على الاستثمار بالولايات المتحدة. ومن دون صلاحيات الطوارئ، حذّر الرئيس ومستشاروه من أضرار جسيمة تلحق باقتصاد البلاد وقوتها العسكرية وعلاقاتها الدبلوماسية، ولا سيما إذا اضطرت الحكومة إلى تسديد مليارات الدولارات التي جمعتها بفعل الرسوم الجمركية.

وقال ساور، في رسالته إلى القضاة التسعة الذين تتألف منهم المحكمة، إن «القرار الخاطئ للمحكمة الابتدائية عطّل مفاوضات تجارية دبلوماسية جارية بالغة التأثير والحساسية، وألقى ظلالاً من عدم اليقين القانوني على جهود الرئيس (ترمب) لحماية بلادنا من خلال منع أزمة اقتصادية وسياسة خارجية غير مسبوقة».

واستند رؤساء أميركيون آخرون إلى قانون الطوارئ، عادةً لإصدار عقوبات، لكن ترمب هو أول من حاول استخدام صلاحيات الطوارئ لفرض رسوم جمركية واسعة النطاق تراوحت بين عشرة و50 في المائة على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، رفعت خمس شركات صغيرة وعشرات الولايات دعاوى قضائية، باعتبار تصرفات ترمب غير قانونية. وعبّر محامو الائتلاف عن ثقتهم بحُججهم القانونية.

وقال كبير المستشارين القانونيين بمركز ليبرتي للعدالة، جيفري شواب، في بيان، إن «هذه الرسوم الجمركية غير القانونية تُلحق ضرراً جسيماً بالشركات الصغيرة وتُهدد بقاءها»، آملاً في «حل سريع لهذه القضية لصالح موكلينا».

البداية والاستئناف

وأيّدت محكمة الاستئناف الفيدرالية في واشنطن، الأسبوع الماضي، قراراً صادراً عن محكمةٍ أدنى بإبطال الرسوم الجمركية، وعَدَّ أن تصرفات الرئيس غير مصرَّح بها، بموجب قانون الطوارئ. وفي حكمها الذي صدر بأكثرية سبعة أصوات مقابل أربعة، قالت محكمة الاستئناف إن الرسوم الجمركية تُعد سُلطة دستورية أساسية مُنحت لـ«الكونغرس»، مشيرة إلى أن القانون المعنيّ لم يتضمن كلمة «رسوم جمركية»، ولا مرادفاتها مثل «ضريبة». وشددت على أن سلطة الإنفاق، ومنها فرض الضرائب، «تعود للكونغرس».

وفي معارضة للقرار، قال أربعة قضاة، رشّحهم رؤساء من كلا الحزبين، إن الطاعنين فشلوا في إثبات أن الرسوم الجمركية ليست من بين الأدوات التي أجازها «الكونغرس» عند إقراره قانوناً عام 1977.

واستخدم ترمب قانون الطوارئ، مطلع الشهر الماضي، لفرض ضرائب على الواردات من 90 دولة. وكان قد استند إليه سابقاً لفرض رسوم جمركية على الصين وكندا والمكسيك رداً على «أدوار» تلك الدول في تجارة مخدرات الفانتانيل.

وأكدت الدعوى، التي قدمتها الإدارة، الأربعاء، أهمية الرسوم الجمركية في جدول أعمال الرئيس ترمب، وضرورة تحرك القضاة بشكل عاجل. ووصف محامو ترمب الرسوم الجمركية بأنها «أهم مبادرة اقتصادية وسياسة خارجية للإدارة»، والتي «قرر الرئيس أنها ضرورية لتصحيح العجز التجاري الأميركي المُدمَّر للبلاد، ووقف تدفق الفانتانيل عبر حدودنا».


مقالات ذات صلة

الزعيمان الصيني والكوري الشمالي اتفقا على «فصل جديد» في العلاقات بين الدولتين

آسيا صورة أرشيفية لكيم يو جونغ لدى وصولها إلى كوريا الجنوبية للمشاركة في الألعاب الأولمبية الشتوية في فبراير 2018 (أ.ب) p-circle

الزعيمان الصيني والكوري الشمالي اتفقا على «فصل جديد» في العلاقات بين الدولتين

اتفق الزعيمان الصيني والكوري الشمالي على «فصل جديد» في العلاقات بين الدولتين. كيم يدعم بشكل كامل «مبدأ الصين الواحدة»... وشي يتجنب الكلام عن البرنامج النووي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

فرنسا وألمانيا أخفقتا في الاتفاق على تصنيع الطائرة القتالية من الجيل السادس

نكسة أوروبية على طريق بناء صناعات دفاعية مشتركة بسبب إخفاق فرنسا وألمانيا في الاتفاق على تصنيع الطائرة القتالية من الجيل السادس.

ميشال أبونجم (باريس)
أفريقيا جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش» والتنظيم يهدد أكبر مشروع استثماري للغاز في أفريقيا بـ20 مليار دولار.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأمريكية احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجل يملأ سيارته بالوقود داخل محطة بنزين في ميامي (أ.ف.ب) p-circle

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو... وسانشيز يؤكد من بكين على دورها «المهم» في حل الأزمة تزامناً مع زيارة لافروف لها.

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (لندن)

«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
TT

«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)

بدأت شركة «سبايس إكس»، المملوكة لإيلون ماسك، يوم الجمعة، أول أيام تداولها بصفتها شركة مدرجة في «وول ستريت»، عقب أكبر طرح عام أولي في التاريخ، في خطوة تراهن على رؤية طموحة تمتد من الأقمار الاصطناعية إلى استعمار المريخ.

وجمعت الشركة أكثر من 75 مليار دولار في الاكتتاب، مما يجعل ماسك على أعتاب أن يصبح أول تريليونير في العالم، ويمهد الطريق لموجة جديدة من الاكتتابات الكبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة.

ومن المتوقع تأكيد مستويات الطلب وأداء السهم خلال أول جلسة تداول في بورصة ناسداك.

وقال ماسك خلال فعالية الإطلاق في قاعدة «ستاربيس» بولاية تكساس، محاطاً بفريقه: «تريد (سبايس إكس) أن تنقلكم إلى القمر، وإلى المريخ، وما هو أبعد من ذلك».

وأضاف: «أنا واثق تماماً بأن هذا الفريق سيحقق ذلك».

وتجمع نحو 100 شخص أمام مقر «ناسداك» في نيويورك احتفالاً بالإدراج، في حين أضاءت شاشات تايمز سكوير شعاراً يقول: «نبني البنية التحتية للمستقبل».

وقالت سارين سيو من شركة «دوفيتيل فايننشال»، التي حضرت الفعالية، إن «ماسك يضع أهدافاً مستقبلية جريئة لا يسعى إليها غيره، وهذا ما يجذب المستثمرين».

وحددت الشركة سعر الطرح عند 135 دولاراً للسهم، ليتجاوز تقييمها نحو 1.8 تريليون دولار، مما يضعها ضمن أكبر الشركات في «وول ستريت»، متقدمة على شركات مثل «تسلا» و«ميتا» و«ولمارت».

ويمكن أن ترتفع الحصيلة الإجمالية إلى أكثر من 86 مليار دولار في حال تفعيل خيار بيع أسهم إضافية.

تأسست «سبايس إكس» عام 2002 على يد ماسك، وتطورت من شركة صواريخ ناشئة إلى لاعب رئيسي في قطاع الفضاء والأقمار الاصطناعية. كما دمجت لاحقاً أعمال الذكاء الاصطناعي التابعة له «إكس إيه آي»، التي تشمل منصة «إكس» (تويتر سابقاً).

وسيُتداول السهم تحت الرمز «SPCX»، وسط ترقب واسع لكيفية استقبال «وول ستريت» هذا الإدراج.

ويأتي الطرح في وقت تستعد فيه شركات ذكاء اصطناعي كبرى، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، لدخول الأسواق العامة.

ورغم الزخم الكبير، تواجه الشركة تساؤلات حول تقييمها المرتفع، في ظل اعتمادها على وعود مستقبلية تشمل إنشاء مراكز بيانات في الفضاء وإرسال البشر إلى المريخ، وهي مشروعات لا تزال في مراحلها النظرية.

كما تعتمد بشكل كبير على توسع خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» ونجاح شركة «إكس إيه آي» في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث تواجه منافسة قوية من شركات مثل «أوبن إيه آي» و«الأنثروبيك».

وعلى الرغم من تحقيق إيرادات بلغت 18.7 مليار دولار في 2025، سجلت الشركة خسائر صافية تقارب 4.9 مليار دولار نتيجة الاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتشير تقديرات الشركة إلى إمكانية الوصول إلى سوق إجمالي يتجاوز 28.5 تريليون دولار، في أحد أكثر التقييمات طموحاً في تاريخ الشركات.


بين شروط صندوق النقد والاستقرار الداخلي... باكستان تقرّ موازنة بـ67.5 مليار دولار

متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
TT

بين شروط صندوق النقد والاستقرار الداخلي... باكستان تقرّ موازنة بـ67.5 مليار دولار

متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)

اقترحت باكستان، يوم الجمعة، موازنة بقيمة 18.77 تريليون روبية (67.49 مليار دولار)، رفعت فيها الإنفاق الدفاعي، وقلّصت الإنفاق التنموي، وحدّدت هدفاً ضريبياً صارماً، في محاولة من الحكومة لإبقاء برنامجها مع صندوق النقد الدولي على المسار الصحيح دون إثارة تداعيات سياسية داخلية.

وقال وزير المالية محمد أورنجزيب، أمام البرلمان، إن الحكومة ستخصص 3 تريليونات روبية للدفاع في السنة المالية التي تبدأ في يوليو (تموز)، بزيادة 18 في المائة عن العام السابق، في حين حُدّد الإنفاق التنموي الاتحادي عند تريليون روبية.

وجاءت زيادة الإنفاق الدفاعي بعد مشاورات مع الأقاليم حول تجميع الحيز المالي لتلبية الاحتياجات الأمنية، مع خفض خطط التنمية الإقليمية قبل إقرار الموازنة.

وقال أورنجزيب: «تمت زيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير، لجعل البلاد أكثر قدرة على الصمود في ظل حالة عدم اليقين في المنطقة».

وتُظهر الموازنة مدى محدودية هامش المناورة أمام باكستان، مع أولوية سداد الديون والدفاع وأهداف صندوق النقد الدولي، في حين يتعرض الإنفاق التنموي ودخول الطبقة الوسطى للضغط.

وحددت الحكومة هدفاً للإيرادات الضريبية عند 15.26 تريليون روبية، بزيادة 8.2 في المائة، عن 14.13 تريليون روبية في السنة المالية السابقة، رغم أن هيئة الإيرادات الاتحادية لم تحقق هدفها في السنة المنتهية.

وتتوقع الموازنة عجزاً اتحادياً مقداره 7.02 تريليون روبية، في حين تستهدف عجزاً مالياً إجمالياً عند 5.23 تريليون روبية، أي ما يعادل 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بعد فائض إقليمي متوقع مقداره 1.79 تريليون روبية.

ومن المتوقع أن يأتي الجزء الأكبر من الإيرادات من الضرائب والرسوم، بما في ذلك رسم الوقود، الذي يُتوقع أن يدر 20.60 تريليون روبية.

موازنة تحت الضغط

تأتي هذه الموازنة، التي تأخرت أسبوعاً، فيما تواجه باكستان ضغوطاً تضخمية متجددة نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهو صراع تسعى إسلام آباد للمساعدة في إنهائه. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب إلى عودة التضخم إلى خانة العشرات، في وقت كان فيه الاقتصاد يظهر علامات تعافٍ.

وتهدف الحكومة إلى تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4 في المائة وتضخم عند 8.2 في المائة للسنة المالية المقبلة، مقارنة بنمو متوقع عند 3.7 في المائة في السنة المالية 2026، ومتوسط تضخم عند 6.7 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى مايو (أيار) من السنة المالية المنتهية.

وتسعى إسلام آباد أيضاً للحفاظ على برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار على المسار الصحيح، بعد تجنّب التخلف عن السداد في 2023. وقد وافقت باكستان على تحقيق فائض أولي في الموازنة بنسبة 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، باستثناء مدفوعات خدمة الدين، للسنة المالية المقبلة.

وهذا يعني أن الحكومة مطالبة بتحصيل إيرادات تفوق نفقاتها قبل الفوائد، ما يترك مجالاً محدوداً لخفض الضرائب أو إطلاق برامج رعاية اجتماعية جديدة.

ويقول محللون إن الجزء الأكبر من التعديل الضريبي سيقع على الموظفين والشركات الموجودة بالفعل داخل النظام الضريبي، في حين تبقى القطاعات ذات النفوذ السياسي مثل الزراعة والتجزئة والعقارات صعبة الخضوع للضرائب.


الهند تقنّن مبيعات الديزل التجاري لمواجهة أزمة الإمدادات الناجمة عن الحرب

ينتظر الباعة الزبائن أمام متاجرهم في إحدى أسواق التجزئة بمدينة كولكاتا (رويترز)
ينتظر الباعة الزبائن أمام متاجرهم في إحدى أسواق التجزئة بمدينة كولكاتا (رويترز)
TT

الهند تقنّن مبيعات الديزل التجاري لمواجهة أزمة الإمدادات الناجمة عن الحرب

ينتظر الباعة الزبائن أمام متاجرهم في إحدى أسواق التجزئة بمدينة كولكاتا (رويترز)
ينتظر الباعة الزبائن أمام متاجرهم في إحدى أسواق التجزئة بمدينة كولكاتا (رويترز)

فرضت الهند قيوداً على مشتريات الوقود التجارية من محطات التجزئة، وحددت سقفاً يومياً لمبيعات الديزل، في خطوة تستهدف تجنب حدوث نقص محلي في الإمدادات وسط اضطرابات سلاسل التوريد العالمية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وبموجب أمر حكومي صدر في وقت متأخر من الخميس، طُلب من مشغلي محطات الوقود عدم بيع أكثر من 200 لتر من الديزل يومياً لأي عميل أو مركبة، كما حظر القرار إعادة المشترين بيع الوقود.

ويعمد الكثير من المستخدمين التجاريين، مثل شركات النقل بالشاحنات، إلى شراء الديزل من محطات التجزئة التابعة للشركات الحكومية بسبب انخفاض أسعارها مقارنة بمنافذ البيع بالجملة؛ ما أدى إلى ضغوط على الإمدادات وظهور نقص في بعض المناطق.

وقالت الحكومة إن هذه القيود تهدف إلى ضمان التوزيع العادل للبنزين والديزل، ومنع الاحتكار والتهريب، والحفاظ على تدفق الإمدادات بأسعار مناسبة للمستهلكين.

فروق الأسعار تدفع الطلب نحو محطات التجزئة

وأوضحت الحكومة أن الديزل، الذي يمثل نحو 40 في المائة من إجمالي استهلاك الوقود في الهند، يُباع للمستخدمين الصناعيين وفق أسعار السوق، بزيادة تقارب 40 روبية للتر الواحد مقارنة بأسعار التجزئة.

وأظهرت البيانات الحكومية أن مبيعات الديزل لدى شركات التجزئة الخاصة، التي تبيع الوقود بأسعار أقرب إلى السوق، تراجعت بنسبة 58 في المائة خلال الشهر الماضي، في حين شهدت الشركات الحكومية ارتفاعاً ملحوظاً في المبيعات، تجاوز 30 في المائة في بعض المناطق.

وجاء في بيان الحكومة، أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى منع كبار المستهلكين من الاستفادة من فروق الأسعار عبر شراء الوقود من محطات التجزئة المخصصة أساساً للاستهلاك العام.

تداعيات الحرب على الإمدادات

ورغم أن الهند تُعدّ مصدّراً صافياً للوقود المكرر، فإن ارتفاع المبيعات المحلية بأسعار مدعومة يضغط على هوامش أرباح شركات التسويق الحكومية، وهي شركة «النفط الهندية»، وشركة «بهارات بتروليوم»، وشركة «هندوستان بتروليوم».

وتسيطر هذه الشركات الثلاث على نحو 90 في المائة من أكثر من 100 ألف محطة وقود منتشرة في أنحاء البلاد.

وأشار البيان الحكومي إلى أن التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب مع إيران أثرت في سلاسل إمداد النفط العالمية، وعمليات الشحن، وتوافر المنتجات النفطية؛ ما يجعل إدارة الطلب وترشيد الاستهلاك أمراً ضرورياً في المرحلة الحالية.

وأضاف أن هذه التدابير ستظل سارية لمدة أولية تصل إلى 90 يوماً، ما لم تقرر السلطات إلغاءها قبل ذلك.

ينتظر الباعة الزبائن أمام متاجرهم في إحدى أسواق التجزئة بمدينة كولكاتا (رويترز)

تسارع التضخم في أسعار التجزئة

أظهرت بيانات حكومية صدرت الجمعة أن معدل التضخم في أسعار التجزئة بالهند ارتفع إلى 3.93 في المائة في مايو (أيار)، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والوقود، في وقت لا تزال فيه آفاق الأسعار غير واضحة بفعل الضغوط التضخمية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وجاءت قراءة مايو أقل بقليل من توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والبالغة 4 في المائة، كما ظلت قريبة من المستوى المستهدف للتضخم على المدى المتوسط لدى بنك الاحتياطي الهندي.

وتُعدّ هذه القراءة الأعلى منذ اعتماد السلسلة الجديدة لمؤشر أسعار المستهلك، التي أُطلقت في يناير (كانون الثاني) الماضي استناداً إلى سلة استهلاكية وقاعدة بيانات محدثتين.

وجاء ارتفاع التضخم بعد أن رفعت شركات توزيع الوقود الحكومية أسعار البنزين والديزل أربع مرات خلال شهر مايو وحده؛ ما أدى إلى زيادة تكاليف النقل في مختلف أنحاء البلاد.

وفي الوقت نفسه، واصل تضخم أسعار الغذاء تسارعه من المستويات المنخفضة التي سجلها العام الماضي، ليرتفع إلى 4.78 في المائة في مايو مقارنة مع 4.20 في المائة في أبريل (نيسان).

كما قفز تضخم قطاع النقل إلى 1.75 في المائة خلال مايو، بعدما سجل انكماشاً طفيفاً بنسبة 0.01 في المائة في أبريل، في انعكاس مباشر لارتفاع أسعار الوقود للمستهلكين.

وأدى استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية، إلى جانب المخاوف من ضعف موسم الأمطار، إلى دفع بنك الاحتياطي الهندي لرفع توقعاته لمعدل التضخم خلال السنة المالية الحالية إلى 5.1 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 4.6 في المائة.

ويرى محللون أن هذه التطورات تزيد من المخاطر التي تواجه الروبية الهندية وعجز الحساب الجاري، في ظل اعتماد البلاد الكبير على واردات الطاقة.