ترمب يلجأ إلى المحكمة العليا لتثبيت رسومه الجمركية

سجال حيال سلطات الطوارئ الممنوحة للرئيس الأميركي

أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يلقي كلمة عن الرسوم الجمركية بالبيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يلقي كلمة عن الرسوم الجمركية بالبيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

ترمب يلجأ إلى المحكمة العليا لتثبيت رسومه الجمركية

أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يلقي كلمة عن الرسوم الجمركية بالبيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يلقي كلمة عن الرسوم الجمركية بالبيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)

لجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المحكمة العليا، طالباً منها التحرك بسرعة للسماح له بمواصلة فرض رسوم جمركية واسعة النطاق على دول العالم، بعدما أبطلت محكمة استئناف فيدرالية قراراته في هذا الشأن، وعَدَّت أنه تجاوز صلاحياته.

كانت محكمة الاستئناف قد رفضت، قبل أيام، استخدام ترمب سلطة الطوارئ، التي صدرت في السبعينات من القرن الماضي، بغية فرض ضرائب على الواردات من شركاء تجاريين رئيسيين. بَيْد أنها سمحت باستمرار سَريان هذه الرسوم حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل على الأقل؛ حتى يتمكن ترمب من رفع دعوى أمام المحكمة العليا.

وطلب المحامي العام، جون ساور، من قضاة المحكمة العليا البتّ بحلول 10 سبتمبر (أيلول) الحالي، فيما إذا كانوا سيراجعون القضية، وتحديد موعد للمرافعة الشفهية في الأسبوع الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ أي بعد شهر واحد فقط من بدء الدورة الجديدة للمحكمة. وإذا قَبِل القضاة الدعوى، فستكون هذه القضية الأولى التي تصل إلى المحكمة في الولاية الرئاسية الثانية لترمب، مما سيختبر، بشكل مباشر، شرعية قرارات الرئيس.

صلاحيات الرئيس

ومنذ تولِّيه منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، اعتمد ترمب على قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977 بوصفه جزءاً أساسياً من جهوده لإجبار الشركات على الاستثمار بالولايات المتحدة. ومن دون صلاحيات الطوارئ، حذّر الرئيس ومستشاروه من أضرار جسيمة تلحق باقتصاد البلاد وقوتها العسكرية وعلاقاتها الدبلوماسية، ولا سيما إذا اضطرت الحكومة إلى تسديد مليارات الدولارات التي جمعتها بفعل الرسوم الجمركية.

وقال ساور، في رسالته إلى القضاة التسعة الذين تتألف منهم المحكمة، إن «القرار الخاطئ للمحكمة الابتدائية عطّل مفاوضات تجارية دبلوماسية جارية بالغة التأثير والحساسية، وألقى ظلالاً من عدم اليقين القانوني على جهود الرئيس (ترمب) لحماية بلادنا من خلال منع أزمة اقتصادية وسياسة خارجية غير مسبوقة».

واستند رؤساء أميركيون آخرون إلى قانون الطوارئ، عادةً لإصدار عقوبات، لكن ترمب هو أول من حاول استخدام صلاحيات الطوارئ لفرض رسوم جمركية واسعة النطاق تراوحت بين عشرة و50 في المائة على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، رفعت خمس شركات صغيرة وعشرات الولايات دعاوى قضائية، باعتبار تصرفات ترمب غير قانونية. وعبّر محامو الائتلاف عن ثقتهم بحُججهم القانونية.

وقال كبير المستشارين القانونيين بمركز ليبرتي للعدالة، جيفري شواب، في بيان، إن «هذه الرسوم الجمركية غير القانونية تُلحق ضرراً جسيماً بالشركات الصغيرة وتُهدد بقاءها»، آملاً في «حل سريع لهذه القضية لصالح موكلينا».

البداية والاستئناف

وأيّدت محكمة الاستئناف الفيدرالية في واشنطن، الأسبوع الماضي، قراراً صادراً عن محكمةٍ أدنى بإبطال الرسوم الجمركية، وعَدَّ أن تصرفات الرئيس غير مصرَّح بها، بموجب قانون الطوارئ. وفي حكمها الذي صدر بأكثرية سبعة أصوات مقابل أربعة، قالت محكمة الاستئناف إن الرسوم الجمركية تُعد سُلطة دستورية أساسية مُنحت لـ«الكونغرس»، مشيرة إلى أن القانون المعنيّ لم يتضمن كلمة «رسوم جمركية»، ولا مرادفاتها مثل «ضريبة». وشددت على أن سلطة الإنفاق، ومنها فرض الضرائب، «تعود للكونغرس».

وفي معارضة للقرار، قال أربعة قضاة، رشّحهم رؤساء من كلا الحزبين، إن الطاعنين فشلوا في إثبات أن الرسوم الجمركية ليست من بين الأدوات التي أجازها «الكونغرس» عند إقراره قانوناً عام 1977.

واستخدم ترمب قانون الطوارئ، مطلع الشهر الماضي، لفرض ضرائب على الواردات من 90 دولة. وكان قد استند إليه سابقاً لفرض رسوم جمركية على الصين وكندا والمكسيك رداً على «أدوار» تلك الدول في تجارة مخدرات الفانتانيل.

وأكدت الدعوى، التي قدمتها الإدارة، الأربعاء، أهمية الرسوم الجمركية في جدول أعمال الرئيس ترمب، وضرورة تحرك القضاة بشكل عاجل. ووصف محامو ترمب الرسوم الجمركية بأنها «أهم مبادرة اقتصادية وسياسة خارجية للإدارة»، والتي «قرر الرئيس أنها ضرورية لتصحيح العجز التجاري الأميركي المُدمَّر للبلاد، ووقف تدفق الفانتانيل عبر حدودنا».


مقالات ذات صلة

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز) p-circle

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً لكبرى شركات إنتاج الأسلحة الأميركية يوم الجمعة بالبيت الأبيض (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة... تقييمات تشير إلى أن واشنطن تستنفد مخزوناتها من الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا الشباب الكوبي يواجهون تحديات اقتصادية كبيرة فاقمتها العقوبات الأميركية (رويترز)

التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»... لكن العقاب الجماعي يشكِّل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي.

شوقي الريّس (هافانا)
تحليل إخباري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز في الكرملين 18 فبراير (د.ب.أ)

تحليل إخباري كوبا… وقائع انهيار معلن

يرفع النظام الكوبي راية الضحية ويستنجد بالتضامن الدولي معها، لكنه يتغاضى عن الأخطاء الفادحة التي ارتكبها في اتخاذ كثير من القرارات

شوقي الريّس (هافانا)
تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ (رويترز) p-circle

تحليل إخباري 4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

أصبح الأوروبيون أمام واقع كانوا يناورون لتجاهله لسنوات، وأدركوا أن أمنهم لا يمكن أن يبقى مرهوناً بمزاج حليف أميركي تبدّلت أولوياته وبات في خانة المنافسين.

شوقي الريّس (بروكسل)

إسبانيا تفرج عن 11.5 مليون برميل من احتياطاتها النفطية

مصفاة نفط مملوكة لشركة «ريبسول» الإسبانية (رويترز)
مصفاة نفط مملوكة لشركة «ريبسول» الإسبانية (رويترز)
TT

إسبانيا تفرج عن 11.5 مليون برميل من احتياطاتها النفطية

مصفاة نفط مملوكة لشركة «ريبسول» الإسبانية (رويترز)
مصفاة نفط مملوكة لشركة «ريبسول» الإسبانية (رويترز)

وافقت إسبانيا على إطلاق ما يصل إلى 11.5 مليون برميل من احتياطاتها النفطية على مدى 90 يوماً لمواجهة نقص الإمدادات الناجم عن الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز، حسبما صرحت وزيرة الطاقة الإسبانية سارة آغيسن للصحافيين يوم الثلاثاء.

وأضافت آغيسن أن عملية الإطلاق، التي تتماشى مع خطط وكالة الطاقة الدولية لإطلاق ما يصل إلى 400 مليون برميل، ستتم على مراحل، على أن تبدأ المرحلة الأولى في غضون 15 يوماً.


ألمانيا تمنح هيئة المنافسة صلاحيات «استثنائية» لمواجهة استغلال شركات الطاقة للأزمة

مرافق تكرير النفط في مصفاة «بي سي كيه» بشفيت في ألمانيا (رويترز)
مرافق تكرير النفط في مصفاة «بي سي كيه» بشفيت في ألمانيا (رويترز)
TT

ألمانيا تمنح هيئة المنافسة صلاحيات «استثنائية» لمواجهة استغلال شركات الطاقة للأزمة

مرافق تكرير النفط في مصفاة «بي سي كيه» بشفيت في ألمانيا (رويترز)
مرافق تكرير النفط في مصفاة «بي سي كيه» بشفيت في ألمانيا (رويترز)

أعلنت ألمانيا، يوم الثلاثاء، أن هيئة مراقبة المنافسة ستُمنح قريباً صلاحيات أوسع لاستهداف شركات الطاقة، في ظل المخاوف من رفعها غير المبرر أسعار البنزين للاستفادة من أزمة أسعار النفط الناتجة عن الحرب.

وشهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً حاداً مع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، التي جمعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مما أدى إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز أمام ناقلات النفط والغاز، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايشه، في مؤتمر صحافي: «من اللافت للنظر أن أسعار الوقود في محطات البنزين ارتفعت بشكل حاد يفوق المتوسط الأوروبي». وأضافت: «لم تُقدّم شركات النفط تفسيراً مقنعاً لهذا الارتفاع، ولذلك سنتخذ الإجراءات اللازمة».

وستُمنح هيئة مكافحة الاحتكار الفيدرالية صلاحيات أوسع «للتحقيق السريع في عمليات رفع الأسعار في قطاع تجارة الجملة ووقفها»، حيث سينتقل عبء الإثبات إلى شركات الطاقة لإثبات التزامها بالقانون من خلال توضيح كيفية تحديد الأسعار، بدلاً من أن يتعين على المكتب تقديم الأدلة عند الاشتباه بوجود خلل في الأسعار كما كان سابقاً.

كما أكدت رايشه أنه سيسمح لمحطات الوقود مستقبلاً برفع الأسعار مرة واحدة فقط يومياً، وهو إجراء أعلنه الأسبوع الماضي، وأضافت أنه من المتوقع إقرار قانون يتضمن جميع الإجراءات الجديدة بحلول نهاية الشهر أو أوائل أبريل (نيسان).

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تستخدم فيه ألمانيا احتياطياتها النفطية الاستراتيجية في إطار أكبر عملية إطلاق نفط على الإطلاق من قِبل وكالة الطاقة الدولية -400 مليون برميل- لمواجهة ارتفاع الأسعار العالمية.

وأوضحت رايشه أن الحكومة تدرس أيضاً إنشاء احتياطي استراتيجي للغاز لحالات الطوارئ، حيث يجري الخبراء دراسة الفكرة، ومن المقرر إجراء محادثات مع مشغلين محتملين، على أن يكون جاهزاً للتشغيل «في أقرب وقت ممكن، بحيث يكون متاحاً بحلول الشتاء المقبل».


بنك إنجلترا يطرح إطاراً جديداً لتعزيز سيولة البنوك في أوقات الأزمات

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يطرح إطاراً جديداً لتعزيز سيولة البنوك في أوقات الأزمات

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

كشف بنك إنجلترا، يوم الثلاثاء، عن إطار عمل مقترح جديد لسيولة البنوك، يهدف إلى تعزيز قدرتها على تسييل الأصول السائلة خلال فترات الأزمات. وأوضحت الذراع الاحترازية للبنك أن هذه التغييرات تأتي ضمن مشاورات تمتد لثلاثة أشهر تبدأ اليوم، وتستند إلى الدروس المستفادة من انهيار بنك «وادي السيليكون» و«كريدي سويس» في مارس (آذار) 2023.

وقال سام وودز، الرئيس التنفيذي لهيئة التنظيم الاحترازي: «تركّز هذه التعديلات ليس على زيادة حجم الأصول السائلة التي يتعين على البنوك الاحتفاظ بها، بل على ضمان فاعليتها وقابليتها للاستخدام في حال حدوث سحوبات جماعية».

وتشمل المقترحات إلزام البنوك بإجراء اختبارات ضغط داخلية لتقييم قدرتها على التعامل مع تدفقات نقدية خارجة سريعة خلال أسبوع، إلى جانب تبسيط متطلبات الإفصاح، وتشجيع المؤسسات المالية على الاستعداد لاستخدام أدوات البنك المركزي في فترات الضغوط.