مخاوف أزمة سياسية جديدة تضع اقتصاد فرنسا في مهب الريح

تضرُّر الأصول جراء احتمال خسارة الحكومة في تصويت مفاجئ على الثقة

رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو يتحدث في مؤتمر صحافي لتقديم إرشادات الموازنة في 25 آغسطس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو يتحدث في مؤتمر صحافي لتقديم إرشادات الموازنة في 25 آغسطس (إ.ب.أ)
TT

مخاوف أزمة سياسية جديدة تضع اقتصاد فرنسا في مهب الريح

رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو يتحدث في مؤتمر صحافي لتقديم إرشادات الموازنة في 25 آغسطس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو يتحدث في مؤتمر صحافي لتقديم إرشادات الموازنة في 25 آغسطس (إ.ب.أ)

تزداد المخاوف في فرنسا من دخولها في دوامة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، مع تصويت حاسم على الثقة قد يؤدي إلى سقوط حكومة الأقلية بقيادة رئيس الوزراء فرنسوا بايرو. ومع تراجع الأسواق المالية وارتفاع تكاليف الاقتراض، يلوح في الأفق شبح أزمة اقتصادية جديدة، الأمر الذي دفع وزير المالية الفرنسي نفسه إلى التحذير من خطر تدخل محتمل لصندوق النقد الدولي في حال انهيار الحكومة. يكشف هذا المشهد عن تحديات عميقة تواجهها فرنسا، حيث يجد بايرو نفسه في مواجهة جبهة معارضة موحَّدة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، مما يضع مصير خططه المالية الطموحة على المحك.

وكان رئيس الوزراء فرنسوا بايرو، فاجأ البلاد، يوم الاثنين، بإعلانه أنه طلب من الرئيس إيمانويل ماكرون عقد جلسة نيابية استثنائية في الثامن من سبتمبر (أيلول) للتصويت على الثقة بحكومته، وذلك على خلفية تقليص موازنته، البالغ 43.8 مليار يورو. وقال يوم الاثنين: «إذا لم تكن هناك أغلبية، فستسقط الحكومة». وهو ما أثار صدمةً قبل أسبوعين من موعد عودة النواب إلى العمل.

رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو يغادر بعد مؤتمر صحافي لتقديم إرشادات الموازنة (إ.ب.أ)

يُراهن بايرو على أن المُشرِّعين سيتفقون على الأقل على أن الوضع المالي المُزري في فرنسا بحاجة إلى تصحيح، لكن يبدو أن الحظوظ مُتقاربة ضدّ هذا الوسطي المُخضرم. وقد تعهد قادة كلٍّ من حزب «فرنسا المُتمردة» اليساري المتطرف، وحزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، بمَن فيهم مارين لوبان، بدعم إسقاط الحكومة. ولكي يبقى رئيس الوزراء في منصبه، يحتاج إلى تصويت الاشتراكيين لدعم حكومته بدلاً من الامتناع عن التصويت، وهو احتمال استبعده زعيم الحزب أوليفييه فور في مقابلة مع صحيفة «لوموند». ولا يزال حزب «يسار الوسط» غاضباً من بايرو بعد انهيار محادثات إصلاح نظام التقاعد في وقت سابق من هذا العام. حتى إن جان لوك ميلينشون، من حزب «فرنسا المتمردة» اليساري المتشدد، ذهب إلى أبعد من ذلك، قائلاً إن على الرئيس إيمانويل ماكرون نفسه أن يرحل. وكتب ميلينشون على منصة «إكس»: «يجب على إيمانويل ماكرون الرحيل. إنه المسؤول عن الأزمة».

مؤسس حزب «فرنسا المتمردة» الفرنسي اليساري جان لوك ميلينشون يلقي كلمة خلال أحد مؤتمرات الحزب الصيفية (أ.ف.ب)

كان من المتوقع أن يواجه بايرو تصويتاً على الثقة في وقت لاحق من العملية التشريعية. وبدعوته إلى هذا التصويت قبل العودة الرسمية للبرلمان الفرنسي إلى العمل، وقبل يومين فقط من الإغلاق الوطني المقرر في 10 سبتمبر، اختار بايرو فعلياً التعجيل بمصيره ومواجهة خطر انهيار الحكومة بشكل مباشر، وفق موقع «بوليتيكو».

وكشف بايرو، الشهر الماضي، عن خطط إنفاق طموحة للعام المقبل تهدف إلى خفض عجز موازنة 2026 إلى 4.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ومنع انهيار اقتصادي على غرار ما حدث في اليونان. وأثار أحد مستشاري الحكومة احتمال وضع فرنسا تحت إشراف صندوق النقد الدولي، أو «الترويكا» وهي المؤسسات الثلاث التي فرضت إجراءات التقشف خلال أزمة منطقة اليورو، إذا لم تُتخذ أي إجراءات.

ويوم الثلاثاء، لمَّح وزير المالية الفرنسي، إريك لومبارد، إلى وجود خطر يَفرض على صندوق النقد الدولي التدخل في الاقتصاد في حال سقوط حكومة بايرو. وصرّح لومبارد لإذاعة «فرنس إنتر»: «نحن في خضمّ المعركة». وأضاف أنه «ليس مستسلماً على الإطلاق» لخسارة حكومة بايرو تصويت الثقة.

وزير المالية الفرنسي إريك لومبارد (أ.ف.ب)

وعندما سُئل عن تعليقات سياسيين آخرين بأن انهيار حكومة بايرو قد يؤدي إلى اضطرار صندوق النقد الدولي إلى التدخل في الشؤون المالية لفرنسا، أجاب لومبارد: «هذا خطر واقع أمامنا». وأضاف: «إنه خطر نود تجنبه، وخطر يجب علينا تجنبه، لكن لا أستطيع الجزم بأنه غير موجود».

وأوضح لومبارد أن الحكومة لا تزال تأمل في التوصُّل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة مع المعارضة، ولكن من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، أوضح قادة الأحزاب أن ذلك غير مرجح.

ردة فعل الأسواق

وقد تسبَّبت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الاقتراض الفرنسية لـ10 سنوات إلى 3.53 في المائة، مقتربة من أعلى مستوى لها بعد أزمة منطقة اليورو، الذي سُجِّل في مارس (آذار). وبلغ سعر الفائدة الإضافي على سندات الخزانة الألمانية القياسية نحو 0.8 نقطة مئوية، قريباً من ذروته خلال الأزمة السياسية العام الماضي.

وانخفض مؤشر «كاك 40» للأسهم القيادية في البلاد بنسبة 2.2 في المائة في التعاملات المبكرة يوم الثلاثاء، مضافاً إليه انخفاض بنسبة 1.5 في المائة يوم الاثنين. قال بيتر شافريك، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي الأوروبي في «آر بي سي كابيتال ماركتس» لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «الخطر الذي يلوح في السوق هو أنه في حال سقوط الحكومة مجدداً، سيدخل البلد في حالة جمود تام، ولن تكون هناك أي فرصة لمعالجة العجز».

كما تضرَّرت الأسهم المحلية بشكل خاص. وانخفضت أسهم بنك «سوسيتيه جنرال» الفرنسي بنسبة 3.5 في المائة.

وشهدت الأزمة السياسية المتصاعدة في فرنسا تقارب تكاليف اقتراضها مع تكاليف اقتراض إيطاليا في الأشهر الأخيرة، لأول مرة منذ الأزمة المالية العالمية. وقال وزير المالية الفرنسي إن تكاليف اقتراض فرنسا ستتجاوز تكاليف اقتراض إيطاليا «في غضون 15 يوماً» إذا خسرت الحكومة التصويت. صباح الثلاثاء، ضاقت الفجوة أكثر، حيث انخفض عائد سندات الحكومة الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 0.1 نقطة مئوية فقط أقل من عائد سند الحكومة الإيطالية.

وصرَّح نيكولاس ترينداد، كبير مديري المحافظ الاستثمارية في شركة «أكسا» لإدارة الاستثمارات، بأنه يتوقع أداءً أضعف من أداء سندات الحكومة الفرنسية، لأن «احتمال انهيار الحكومة قد ارتفع بشكل حاد، حيث أشارت أحزاب المعارضة الرئيسية إلى أنها ستصوت ضد حكومة بايرو». وأضاف أن تنصيب رئيس وزراء جديد «لن يغير الحسابات البرلمانية»، لذا فإن أي ضبط مالي حقيقي «سيظل صعب التنفيذ للغاية». وقال إن إجراء انتخابات مبكرة «سيُعرض اليمين المتطرف لخطر الحصول على أغلبية مطلقة هذه المرة».


مقالات ذات صلة

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أوروبا جان لوك ميلينشون (في الوسط) زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الفرنسي يشارك في مظاهرة لدعم الشعب الفنزويلي في ساحة بيلكور في ليون بوسط شرق فرنسا 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري، اليوم (الاثنين)، أنه سيقدّم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة سيباستيان لوكورنو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أوضح وزير الداخلية الفرنسي أن الخرق الأمني جرى بسبب ضعف إجراءات «السلامة الرقمية» (رويترز)

سرقة ملفات «حساسة» في هجوم سيبراني على الداخلية الفرنسية

أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، أنه تم «استخراج... بضع عشرات» من السجلات السرية خلال هجوم سيبراني على وزارة الداخلية الفرنسية استمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أعضاء البرلمان يرفعون أيديهم خلال جلسة مناقشة مشروع قانون الموازنة لعام 2026 في الجمعية الوطنية (أ.ف.ب)

المشرّعون الفرنسيون يرفضون الجزء المتعلق بالإيرادات من مشروع الموازنة

رفض مجلس النواب الفرنسي، يوم السبت، أجزاءً من مشروع قانون موازنة 2026، تاركاً الباب مفتوحاً أمام إمكانية توصل البرلمان لاتفاق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ليكورنو يتفاعل خلال المناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة (رويترز)

«ستاندرد آند بورز» تفاجئ فرنسا بخفض تصنيفها بسبب «الاضطراب السياسي»

خفّضت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني للديون السيادية الفرنسية، محذرة من حالة الاضطراب السياسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو يلقي خطاباً خلال مناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة الفرنسية خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية في باريس 16 أكتوبر 2025 (رويترز)

رئيس الحكومة الفرنسية ينجو من تصويتين لحجب الثقة

نجا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو من تصويتين لحجب الثقة في البرلمان، اليوم (الخميس)، بعدما تلقى دعما حاسما من الحزب الاشتراكي بعد تقديمه تنازلات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».