جنوب أفريقيا تواجه شبح العزلة: هل يهددها قانون أميركي بفصلها عن «سويفت»؟

خلال استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا في البيت الأبيض 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)
خلال استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا في البيت الأبيض 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)
TT

جنوب أفريقيا تواجه شبح العزلة: هل يهددها قانون أميركي بفصلها عن «سويفت»؟

خلال استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا في البيت الأبيض 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)
خلال استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا في البيت الأبيض 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)

تجد جنوب أفريقيا نفسها حالياً في قلب مواجهة عالية المخاطر، إذ يهدد قانون مراجعة العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا لعام 2025، الذي تجاوز عقبات تشريعية رئيسية، بقطع صلات جنوب أفريقيا بشبكة «سويفت» التي تُعد شريان الحياة للمعاملات عبر الحدود.

وذكرت «بلومبرغ» أن مسؤولي وزارة المالية ورؤساء البنوك الكبرى في جنوب أفريقيا ناقشوا تداعيات استبعاد البلاد من نظام «سويفت» في حال قرر الكونغرس الأميركي فرض عقوبات على جنوب أفريقيا. وأشارت إلى أن أعضاء الكونغرس يناقشون مشروع قانون يستهدف مراجعة شاملة لعلاقات جنوب أفريقيا مع واشنطن، متهمين بريتوريا بدعم خصوم الولايات المتحدة.

ويزعم مشروع القانون، الذي اقترحه النائب الجمهوري عن ولاية تكساس، روني جاكسون، في أبريل (نيسان)، أن جنوب أفريقيا تخلت عن علاقتها بالولايات المتحدة للتحالف مع الصين وروسيا وإيران و«المنظمات الإرهابية».

ونقلت صحيفة «سويتان» الموجود مقرها في مدينة جوهانسبرغ، عن مصادر لم تكشف عن هويتها، القول إن وزير المالية إينوك غودونغوانا التقى مسؤولين تنفيذيين في البنوك لمناقشة تأثير العقوبات المحتملة على نظام المدفوعات والاقتصاد الجنوب أفريقي.

وقال ممثل غودونغوانا للصحيفة إن الاجتماع عُقد خلال اجتماع مجلس إدارة جمعية المصارف في جنوب أفريقيا يوم الجمعة الماضي، رافضاً الإفصاح عن تفاصيله.

كانت العلاقات بين واشنطن وبريتوريا قد تدهورت منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. وجمَّدت إدارة ترمب المساعدات الأميركية لجنوب أفريقيا بعد ادعاءات بأنها استولت على أراضي المزارعين البيض، وعلى خلفية قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها بريتوريا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية. كما فرضت رسوماً جمركية بنسبة 30 في المائة، وهي الأعلى في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، على كثير من البضائع التي تصدرها جنوب أفريقيا إلى السوق الأميركية.

المخاطر الجيوسياسية

ليست عقوبات «سويفت» مجرد نظرية. فالحالتان الروسية والإيرانية تُظهران تأثيرها المدمِّر. عندما تم قطع روسيا عن نظام «سويفت» في عام 2022، فقدت بنوكها الوصول إلى تريليون دولار من الاحتياطيات المجمدة، مما أدى إلى هروب رؤوس الأموال وانكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 15 في المائة. كما أدى استبعاد إيران منذ عام 2012 إلى انخفاض قيمة عملتها بنسبة 90 في المائة وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 40 في المائة.

جنوب أفريقيا، وعلى الرغم من أنها أكثر تنوعاً، ليست محصنة. فمن شأن فصلها عن شبكة «سويفت» أن يعرقل تجارتها السنوية البالغة 400 مليار دولار، ويُزعزع استقرار قطاعها المصرفي، ويقوّض ثقة المستثمرين. وقد كشف اجتماع وزارة الخزانة الوطنية لعام 2025 مع البنوك الكبرى عن إدراك حاد لهذه المخاطر، حيث أصبح اعتماد البلاد على رأس المال الأجنبي وشبكات التجارة العالمية عبئاً.


مقالات ذات صلة

ميلوني: أوروبا والخليج أمام فرصة لبناء شراكة استراتيجية تربط 3 قارات

الاقتصاد ميلوني تتحدث إلى الحضور بقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار - أولويات أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)

ميلوني: أوروبا والخليج أمام فرصة لبناء شراكة استراتيجية تربط 3 قارات

أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال العلاقات بين أوروبا ودول الخليج إلى مستوى أكثر عمقاً.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد براميل نفط وخريطة مضيق هرمز في صورة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

«الطاقة الدولية» تجدد مطالبتها بفتح مضيق هرمز «دون شروط»

رحب رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، يوم الخميس، بالاتفاق المؤقت بين أميركا إيران، داعياً مجدداً لإعادة فتح مضيق هرمز «دون شروط».

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
الاقتصاد سفينة في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

النفط يهبط لأدنى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

هبطت أسعار النفط بنحو اثنين في المائة خلال تعاملات الخميس، لتسجل أدنى مستوياتها منذ الأيام الأولى لاندلاع حرب إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد غورغييفا خلال مشاركتها في اجتماعات مجموعة السبع في فرنسا (إ.ب.أ)

مديرة صندوق النقد: أسعار النفط ستتراجع تدريجياً بعد الاتفاق دون انهيار حاد

توقعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا أن تتراجع أسعار النفط تدريجياً بعد الاتفاق المؤقت بين أميركا وإيران، لكنها لن تشهد انهياراً.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد يحتفل تجار العملات أمام شاشة تظهر مؤشر «كوسبي» خلال حفل بكسره 9 آلاف نقطة في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

كيف تفاعلت الأسواق العالمية بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني؟

لم تكن لحظة توقيع الاتفاق الأميركي - لإيراني مجرد حدث سياسي في الشرق الأوسط، بل كانت نقطة تحوّل سريعة انعكست على شاشات التداول حول العالم خلال ساعات قليلة فقط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عبور 3 ناقلات نفط ترفع العلم الهندي لمضيق هرمز

سفن راسية في بندر عباس تنتظر عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن راسية في بندر عباس تنتظر عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

عبور 3 ناقلات نفط ترفع العلم الهندي لمضيق هرمز

سفن راسية في بندر عباس تنتظر عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن راسية في بندر عباس تنتظر عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلن وزير النقل البحري الهندي، سارباناندا سونوال، السبت، أن ثلاث ناقلات نفط ترفع العلم الهندي، تحمل أكثر من 860 ألف طن متري من النفط و94 بحاراً هندياً، قد عبرت مضيق هرمز بسلام، وهي في طريقها إلى الهند.

ونشر سونوال على موقع «إكس»، أن ناقلات النفط «ديش فايبهاف» و«ديش فيبور» و«سانمار هيرالد» قد أتمّت جميعها عملية العبور.

وانتعشت شحنات النفط عبر مضيق هرمز يوم الجمعة، بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاق وقف إطلاق النار، حيث يستعد منتجو الخليج لزيادة صادراتهم النفطية.

ونشرت واشنطن وطهران نص اتفاق مؤقت وُقّع يوم الأربعاء، لإنهاء النزاع، على الرغم من تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من إمكانية استئناف الهجمات واستهداف المسؤولين الإيرانيين في حال عدم الالتزام بالتعهدات.

وقبل عبور ثلاث شحنات، كانت 13 شحنة ترفع العلم الهندي عالقة في مضيق هرمز.

وأضاف سونوال: «تنسّق وزارتنا بنشاط مع جميع الجهات المعنية لضمان السلامة التامة للبحارة الهنود وخطوط الطاقة الحيوية».


تخفيض قيمة اليوان الصيني يحرم اقتصاد ألمانيا من 50 مليار دولار

سفينة الحاويات «ميرسك آيوا» ترسو في رصيف ميناء بريمرهافن بألمانيا (رويترز)
سفينة الحاويات «ميرسك آيوا» ترسو في رصيف ميناء بريمرهافن بألمانيا (رويترز)
TT

تخفيض قيمة اليوان الصيني يحرم اقتصاد ألمانيا من 50 مليار دولار

سفينة الحاويات «ميرسك آيوا» ترسو في رصيف ميناء بريمرهافن بألمانيا (رويترز)
سفينة الحاويات «ميرسك آيوا» ترسو في رصيف ميناء بريمرهافن بألمانيا (رويترز)

تتسبب العملة الصينية، التي تبقيها بكين عند مستوى منخفض بشكل مصطنع، في حرمان الاقتصاد الألماني من نمو تقدر قيمته بمليارات اليوروهات عاماً بعد عام، وذلك حسب ما خلصت نتائج دراسة أعدها معهد الاقتصاد الألماني «آي دبليو» بدعم من وزارة الخارجية الألمانية.

وأوضحت النتائج أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في ألمانيا يمكن أن يرتفع بنسبة تصل إلى 0.3 في المائة بحلول عام 2028، في حال تقييم اليوان الصيني «بصورة عادلة»، ولفت المعهد إلى أن ذلك الأمر يعادل مكاسب تراكمية تبلغ نحو 43 مليار يورو (49.3 مليار دولار) خلال الفترة من 2026 إلى 2028.

واعتمدت الدراسة في محاكاتها على رفع قيمة اليوان بنسبة 40 في المائة، وهي نسبة يرى خبراء أنها تعكس تقريباً القيمة العادلة للعملة الصينية.

ويرى المعهد أن بكين لا تسمح بتحديد سعر صرف حر لعملتها، بل تتبع سياسة إدارة حكومية لسعر الصرف.

وذكر المعهد في دراسته أن هذا التخفيض المتعمد لقيمة اليوان يجعل الصادرات الصينية أرخص ثمناً، ويرفع تكلفة الواردات إلى الصين، الأمر الذي أدى أيضاً إلى تراجع قيمة الصادرات الألمانية إلى الصين بشكل ملحوظ، كما أدى إلى ارتفاع كبير في الواردات الصينية إلى ألمانيا.

واتسع العجز في الميزان التجاري الألماني مع الصين خلال عام 2025 ليبلغ نحو 90 مليار يورو.

وحسب تقديرات المعهد، فإن التقييم العادل لليوان سوف يساعد الصين أيضاً على إعادة التوازن إلى اقتصادها الذي يعتمد بدرجة كبيرة على التصدير.

وتابع المعهد أنه رغم أن الناتج المحلي الإجمالي الصيني سيتراجع على المدى القصير نتيجة انخفاض الصادرات، فإن المحاكاة تشير إلى حدوث تعافٍ سريع مدفوع بزيادة الطلب المحلي. فمع تراجع جاذبية التصدير، ستبقى كميات أكبر من السلع داخل السوق الصينية، ما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار وتحفيز الاستهلاك المحلي.

ويؤكد المعهد أن ارتفاع الطلب الداخلي يمكنه خلال سنوات قليلة أن يعوض إلى حد كبير تراجع الفائض التجاري الناتج عن انخفاض الصادرات. وبحلول عام 2028، سيقترب الاقتصاد الصيني مجدداً من المستوى الذي كان سيبلغه في سيناريو استمرار تخفيض قيمة العملة المحلية.

وقال الخبير بالمعهد، يورجن ماتس، إن «الإدارة النقدية التي تنتهجها الصين تعد بمثابة سم في جسد التجارة الحرة».

وأضاف أن الصين تبيع منتجاتها بأسعار أقل بكثير مما ينبغي أن تكون عليه وذلك بسبب تخفيض قيمة اليوان، ما يمنحها حصصاً سوقية لم تكن لتحصل عليها في ظل منافسة عادلة. واختتم تصريحاته بالقول إن «الصين تلعب بأوراق غير نزيهة. وينبغي لأوروبا أن تفرض رسوماً تعويضية لضمان تكافؤ شروط المنافسة».


«بتروناس» الماليزية تعزز وجودها النفطي في بحر قزوين

«بتروناس» تتوسَّع في بحر قزوين (رويترز)
«بتروناس» تتوسَّع في بحر قزوين (رويترز)
TT

«بتروناس» الماليزية تعزز وجودها النفطي في بحر قزوين

«بتروناس» تتوسَّع في بحر قزوين (رويترز)
«بتروناس» تتوسَّع في بحر قزوين (رويترز)

قالت شركة «بتروناس» الماليزية الوطنية للنفط والغاز، إنَّها أبرمت اتفاقات جديدة مع شركات من تركمانستان تعمل في مجال النفط والغاز؛ لتوسيع أنشطتها في بحر قزوين واستكشاف سبل تعاون أوسع في قطاع الهيدروكربونات.

وقالت الشركة، في بيان السبت، إنَّه بموجب الاتفاقات وقَّعت شركة «كاريغالي»، التابعة لـ«بتروناس»، اتفاقاً لتقاسم الإنتاج والحصول على حصة مشارَكة بنسبة 100 في المائة في منطقتَي «بلوك 19» و«بلوك 20» البحريَّتين، واتفاقية تعاون لتنفيذ دراسات زلزالية ثنائية البعد عبر البلوكات البحرية الشمالية، بحسب وكالة «بلومبرغ».

وجاء في البيان أن الشركتين معاً تمثِّلان «التزاماً مشتركاً لفتح آفاق مستقبلية وتعزيز فهم ما تحت سطح الأرض ودعم مكانة تركمانستان بوصفها مساهماً كبيراً في إمدادات الطاقة الإقليمية والعالمية».