ترمب يتهم جنوب أفريقيا بالتقاعس عن حماية المزارعين البيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مقالات إخبارية تتحدث عن عنف في جنوب أفريقيا خلال اجتماع مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض في واشنطن يوم 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مقالات إخبارية تتحدث عن عنف في جنوب أفريقيا خلال اجتماع مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض في واشنطن يوم 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتهم جنوب أفريقيا بالتقاعس عن حماية المزارعين البيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مقالات إخبارية تتحدث عن عنف في جنوب أفريقيا خلال اجتماع مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض في واشنطن يوم 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مقالات إخبارية تتحدث عن عنف في جنوب أفريقيا خلال اجتماع مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض في واشنطن يوم 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أنه يريد «تفسيرات» من رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا حول وضع المزارعين البيض في هذا البلد، حيث قال إنهم يتعرضون «للإبادة».

وقال الرئيس الأميركي إلى جانب نظيره الجنوب أفريقي في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض: «عموماً، إن المزارعين البيض هم من يفرون من جنوب أفريقيا، وهذا أمر تثير رؤيته حزناً بالغاً».

وأضاف: «آمل في أن نتمكن من الحصول على تفسير في هذا الصدد، لأنني أعلم أنك لا تتمنى هذا الأمر».

وعرض ترمب أمام ضيفه مقاطع مصورة دعماً للاتهامات الأميركية بتعرض المزارعين البيض «للإبادة».

وقال الرئيس الأميركي: «لقد قُتلوا»؛ تعليقاً على مقطع يظهر عشرات السيارات التي تضم - على حد قوله - «عائلات بكاملها» لمزارعين بيض فروا من أراضيهم.

ولمدة أكثر من ساعة هاجم ترمب تقاعس حكومة جنوب أفريقيا عن التعامل مع عمليات القتل للمزارعين البيض وقال: «كيف تفسرون ذلك، هؤلاء الناس يتم إعدامهم وفي كثير من الحالات الحكومة هي التي تضرب الناس وتقتلهم وتستولي على أراضيهم». وأضاف: «إنه نوع من الفصل العنصري وما يحدث لا يتم الإبلاغ عنه ولم نر شيئاً كهذا، فإن الناس يريدون مغادرة جنوب أفريقيا لأنهم يشعرون أنهم سيموتون». وقلل ترمب من القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، متوقعاً ألا تخرج القضية بأي نتيجة.

وطلب ترمب من لاعبي الغولف المشهورين راني الس ورينيف جوسن والملياردير يوهان روبرت، الحديث، وأبدى كل منهم الحاجة إلى المشاركة الأميركية والدعم للنهوض بالأوضاع وتنمية الاقتصاد وجذب الاستثمارات في جنوب أفريقيا ليس فقط للمزارعين البيض بل للجميع، لخلق فرص عمل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض «فيديو الإبادة الجماعية للبيض» (يسار) في أثناء لقائه مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)

وبدا أن الرئيس ترمب أراد إحراج رئيس جنوب أفريقيا وتكرار المشهد الكارثي نفسه لاجتماعه مع رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي في فبراير (شباط) الماضي، لكن الرئيس سيريل رامافوزا احتفظ بهدوئه وكرر أنه جاء إلى واشنطن للتحدث بهدوء شديد حول كل القضايا، وقال لترمب أنتم تطرحون مخاوفكم وأنا هنا لمناقشتها معكم ويجب علينا الجلوس حول الطاولة والتحدث بشأنها، إضافة إلى مسائل التجارة والاستثمارات. وشدد على حماية الدستور لجميع مواطني جنوب أفريقيا.

وسار رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا على خط رفيع للغاية في اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمكتب البيضاوي، ما بين محاولة تحسين العلاقة مع إدارة ترمب وضبط العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وفي الوقت نفسه عدم الخضوع للتنمر الأميركي.

ويأمل رامافوزا أن تنهي زيارته للبيت الأبيض الخلافات الدبلوماسية مع ترمب الذي كرر مراراً نظرية مؤامرة يمينية مفادها أن هناك إبادة جماعية للبيض في جنوب أفريقيا ويتم الاستيلاء على أراضيهم ومصادرة ممتلكاتهم دون تعويض ويتعرضون للهجمات بسبب عرقهم. وبناء على هذه الاتهامات سمح ترمب باستقبال 59 شخصاً من البيض الأفريكانيين لاجئين إلى الولايات المتحدة في 12 مايو (أيار) الحالي، وأمر بتمهيد الطريق لمنحهم الجنسية الأميركية ومزايا حكومية أخرى.

ورغم نفي حكومة جنوب أفريقيا لهذه الاتهامات، قام الرئيس ترمب بإلغاء المساعدات الأميركية لجنوب أفريقيا، وطرد السفير الجنوب أفريقي لدي الولايات المتحدة، كما شهدت العلاقات بين واشنطن وبريتوريا أدنى مستوى لها بعد قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية في لاهاي. ورفض وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو المشاركة في فاعليات مجموعة العشرين التي استضافتها جنوب أفريقيا في فبراير (شباط) الماضي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 21 مايو 2025 (رويترز)

مهارات تفاوضية

وتحتل قضايا التجارة والرسوم الجمركية أولوية متقدمة في أجندة رامافوزا وسط مخاوف أن يتعرض لمواجهة سياسية حادة مع الرئيس ترمب على غرار ما تعرض له الرئيس الأوكراني زيلينسكي في المكتب البيضاوي في فبراير الماضي، أو أن يطالبه الرئيس ترمب بإلغاء قوانين التمييز ضد البيض الأفريكانيين لصالح السود، أو المطالبة بإسقاط الدعوى القضائية ضد إسرائيل في محكمة العدل، أو تقديم مزايا اقتصادية كبيرة للولايات المتحدة على غرار صفقة المعادن التي أبرمها ترمب مع أوكرانيا.

ويعوّل المراقبون يعولون على مهارات رامافوزا التفاوضية حيث عرف عنه مهاراته الدبلوماسية منذ أن كان أحد كبار المفاوضين في المحادثات التي أنهت نظام الفصل العنصري وأدت إلى انتخاب نيلسون مانديلا بصفته أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا.

وأشار مكتب الرئيس الجنوب أفريقي إلى أن الرئيس رامافوزا يركز على قضايا اختلال التوازن التجاري بين البلدين وركود اقتصاد جنوب أفريقيا ويحمل معه مقترحاً لاتفاقية تجارية تتضمن ضمان حصول الولايات المتحدة على وصول أفضل لثروات جنوب أفريقيا من المعادن الأساسية التي تدخل في الكثير من الصناعات الأميركية؛ مثل صناعة التكنولوجيا والسيارات والطاقة النظيفة.

وأشارت تقارير صحافية إلى أن رامافوزا يحاول استمالة ترمب باصطحاب لاعبي غولف جنوب أفريقيين مشهورين مثل آرني ألس – الذي يعرفه ترمب جيداً - وريتيف غوسن إلى الاجتماع في المكتب البيضاوي، إضافة إلى وزراء حكومته.

ستارلينك إيلون ماسك

وقد استبق سيريل رامافوزا لقاءه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالبيت الأبيض صباح الأربعاء بالتفاوض على صفقة لتشغيل خدمة ستارلينك للإنترنت في بلاده، التي يملكها الملياردير إيلون ماسك المقرب من الرئيس ترمب والمولود في جنوب أفريقيا كحل بديل لقوانين الملكية المحلية للسود التي أثارت التوترات مع إدارة الرئيس ترمب.

وعقد مندوبو ماسك ووفد من المسؤولين المرافقين للرئيس رامافوزرا من جنوب أفريقيا اجتماعاً مساء الثلاثاء لمناقشة هذه الصفقة التي تستهدف تهدئة غضب الرئيس ترمب وانتقاداته واتهامه لحكومة جنوب أفريقيا بممارسة سياسات إبادة جماعية ضد البيض الأفريكانيين الذي سمح لهم الرئيس الأميركي بالمجيء إلى الولايات المتحدة، ومنحهم حق اللجوء ومساراً للحصول على الجنسية الأميركية وتراخيص العمل بعدّهم يتعرضون للتمييز والإبادة الجماعية ومصادرة ممتلكاتهم.

وقال ماسك خلال مشاركته بمنتدي قطر الاقتصادي رداً على سؤال حول هذه الصفقة: «الاتفاق يقضي بمعاملة جميع الأعراق على قدم المساواة وعدم وجود أي تفضيل». وأضاف: «أنا في وضع حيث ولدت في جنوب أفريقيا لكنني لا يمكنني الحصول على ترخيص لتشغيل ستارلينك لأنني لست أسود البشرة».

ويحل هذا الاتفاق محل قوانين ملكية السود، والتمكين الاقتصادي للسود الذي أصدرته جنوب أفريقيا بعد نهاية الفصل العنصري الذي تم فيه استعباد السود على يد الأقلية البيضاء الحاكمة. وتتطلب هذه القوانين أن يملك السود 30 في المائة من أي من الشركات التي ترغب بالعمل في البلاد وتطبق هذه القوانين على جميع شركات التكنولوجيا، بما في ذلك الشركات الصينية والشرق أوسطية. ووفقاً للإحصاءات يمتلك البيض الأفريكانيون الغالبية العظمي من الأراضي الزراعية ويكسبون خمسة أضعاف ما يكسبه المواطنون السود على الرغم من أن البيض لا يشكلون سوى 7 في المائة من السكان.

ورغم تفاؤل الشركات الأميركية العاملة في جنوب أفريقيا بهذا الاتفاق، لكن مسؤولي البيت الأبيض استبعدوا توقيع إبرام اتفاقيات تجارية ثنائية كبرى.

اتفاقيات التجارة

وتُعد الولايات المتحدة ثاني أكبر شريك تجاري لجنوب أفريقيا، وتستفيد جنوب أفريقيا أكثر من غيرها من اتفاقية التجارة الأميركية التي توفر وصولاً تفضيلياً معفياً من الرسوم الجمركية إلى الأسواق الأميركية للدول الأفريقية جنوب الصحراء المؤهلة. وبموجب هذه الاتفاقية، تُعد جنوب أفريقيا المصدر الرئيسي للمنتجات الزراعية، وتُصدر ثلثي سلعها الزراعية إلى الولايات المتحدة معفاة من الرسوم الجمركية. لكن بعض المشرعين الأميركيين يُطالبون بإلغاء هذه المزايا عند مراجعة اتفاقية التجارة هذا العام.

وفي إطار حملة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب على دول العالم كان نصيب دولة جنوب أفريقيا نسبة 30 في المائة على صادرات البلاد، ورغم أن ترمب خفض مؤقتاً الرسوم على المنتجات من جنوب أفريقيا إلى 10 في المائة لمدة ثلاثة أشهر حتى الثامن من يوليو (تموز)، فإن رامافوزا يريد مهلة أطول والتوصل إلى اتفاق يجعل الإدارة الأميركية تخفض الرسوم الجمركية بأقل من 10 في المائة. ويواجه رامافوزا معضلة أخرى تتعلق بقانون النمو والفرص في أفريقيا وهو القانون الذي تم توقيعه عام 2000 ويمنح 30 دولة أفريقية إمكانية وصول العديد من السلع الأفريقية إلى الأسواق الأميركية دون رسوم جمركية، وكانت جنوب أفريقيا المستفيد الرئيسي من هذا القانون، ومن المقرر أن ينتهي أمد هذا القانون العام المقبل.

وتعاني جنوب أفريقيا من معدلات بطالة عالية تزيد على 30 في المائة ومعدل نمو اقتصادي أقل من 1 في المائة في المتوسط على مدى العقد الماضي، ولذا يحرص رامافوزا على التركيز على القضايا الاقتصادية قبل القضايا السياسية.


مقالات ذات صلة

رئيس نيكاراغوا: ترمب مصاب بـ«اختلال عقلي»

أميركا اللاتينية رئيس نيكاراغوا دانيال أورتيغا وزوجته روزاريو موريو (أ.ب) p-circle

رئيس نيكاراغوا: ترمب مصاب بـ«اختلال عقلي»

اتهم رئيس نيكاراغوا، دانيال أورتيغا، نظيره الأميركي دونالد ترمب بأنه مصاب بـ«اختلال عقلي» لأنه أطلق حرباً ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه)
الولايات المتحدة​ منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)

أميركا تطلب من الملحق الأمني البرازيلي مغادرة البلاد

قالت سفارة الولايات المتحدة في البرازيل أمس الاثنين إن الحكومة الأميركية طلبت من الملحق الأمني البرازيلي مارسيلو إيفو دي كارفالو مغادرة البلاد.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الولايات المتحدة​ طائرتان من طراز «إيه-10 وورثوغ» (رويترز)

لعبت دوراً مهماً في حرب إيران... أميركا تمدد خدمة طائرة «إيه-10 وورثوغ» حتى 2030

مدّد وزير القوات الجوية الأميركية أجل خدمة الطائرة «إيه-10 وورثوغ» الهجومية حتى عام 2030.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)

وزيرة العمل في إدارة ترمب تغادر الحكومة بعد سلسلة من الفضائح

ستغادر وزيرة العمل الأميركية حكومة دونالد ترمب، وفق ما أعلن البيت الأبيض، الاثنين، بعد سلسلة من الفضائح التي شابت فترة توليها المنصب التي استمرت 13 شهراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
TT

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

باتت فيرجينيا أحدث ولاية أميركية في المعارك على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الولايات المتحدة؛ إذ شهدت عملية اقتراع طوال الثلاثاء بغية المصادقة على قرارات اتخذها الديمقراطيون لتقسيم دوائرها الخاصة بمقاعد مجلس النواب، وتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقترح تعديل دستوري قدمه مسؤولون ديمقراطيون تجاوز لجنة من الحزبين لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية، علماً بأن هؤلاء المشرعين وافقوا على خطط إعادة تقسيم الدوائر خلال انتخابات التجديد النصفي التي أجريت قبل أشهر.

ويختبر الاستفتاء الشعبي الجديد قدرة الديمقراطيين على التصدي لخطوات اتخذها الرئيس دونالد ترمب، الذي أشعل فتيل المنافسة على التلاعب بالدوائر الانتخابية بين الولايات، بعدما نجح في حض الجمهوريين في تكساس على إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم، العام الماضي. وستكون فيرجينيا الولاية الثانية، بعد كاليفورنيا في خريف العام الماضي، التي تطرح هذا السؤال على الناخبين.

كما يختبر الاستفتاء مدى استعداد الناخبين لقبول دوائر انتخابية أعيد رسمها لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك بعد ست سنوات فقط من موافقة ناخبي فيرجينيا على تعديل يهدف إلى الحد من هذه المناورات الحزبية عن طريق نقل مسؤولية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية من المجلس التشريعي.

وحتى لو نجح الديمقراطيون، فقد لا يكون التصويت الشعبي هو الكلمة الفصل؛ إذ تنظر المحكمة العليا للولاية في مدى قانونية خطة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، في قضية قد تجعل نتائج الاستفتاء بلا معنى.

على خطى كاليفورنيا

ويحذو ديمقراطيو فيرجينيا حذو كاليفورنيا، حيث تُجرى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس عادةً مرة كل عشر سنين بعد كل إحصاء سكاني في الولايات المتحدة. غير أن ترمب دفع الجمهوريين في تكساس إلى إعادة تقسيم الدوائر قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، آملاً في الفوز بمقاعد إضافية، والحفاظ على الأكثرية الضئيلة للحزب الجمهوري في مجلس النواب، في مواجهة رياح سياسية معاكسة تُرجّح عادة كفة الحزب الديمقراطي.

وأدت مناورة تكساس إلى موجة من إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى تسعة مقاعد إضافية في مجلس النواب في دوائر أعيد رسمها حديثاً في تكساس وميسوري ونورث كارولاينا وأوهايو.

ويعتقد الديمقراطيون أن في إمكانهم الفوز بما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في كاليفورنيا، حيث وافق الناخبون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد الماضي، ومقعد إضافي بموجب دوائر جديدة فرضتها المحكمة في يوتاه. ويأمل الديمقراطيون في تعويض ما تبقى من هذا الفارق في فيرجينيا، حيث فازوا بأكثرية ساحقة بلغت 13 مقعداً في مجلس نواب الولاية، واستعادوا منصب الحاكم العام الماضي.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون خلال حملة في فيرجينيا (رويترز)

ويرى قادة الحزبين الرئيسيين أن التصويت الجديد حاسم لفرصهم في الحصول على أكثرية في مجلس النواب في الخريف. وانضم حاكم فيرجينيا السابق الجمهوري غلين يونغكين إلى معارضي الإجراء، واصفاً خطة إعادة تقسيم الدوائر بأنها «غير نزيهة» و«مضللة بوقاحة». وصرح زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز بأن التصويت على الموافقة على إعادة رسم الدوائر «سيكون بمثابة رقابة وتوازن على إدارة ترمب الخارجة عن السيطرة». وتوقع أن تكون الانتخابات متقاربة.

ويتوقع أن يستمر الصراع المحتدم حول الدوائر الانتخابية في فلوريدا، حيث من المقرر أن يجتمع المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية، الأسبوع المقبل، لعقد جلسة استثنائية قد تُؤدي إلى خريطة انتخابية أكثر ملاءمة للجمهوريين.

ويمكن لتقسيم الدوائر الانتخابية أن يدعم جهود الديمقراطيين؛ ففي فيرجينيا، يشغل الديمقراطيون حالياً ستة من أصل أحد عشر مقعداً في مجلس النواب، وذلك ضمن دوائر فرضتها المحكمة العليا للولاية عام 2021 بعد فشل لجنة مشتركة بين الحزبين في التوصل إلى اتفاق في شأن خريطة تستند إلى أحدث بيانات الإحصاء السكاني.

5 مقاعد إضافية

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز (أ.ف.ب)

ويمكن أن تُساعد الخطة الجديدة الديمقراطيين على الفوز بما يصل إلى عشرة مقاعد؛ خمسة منها في شمال فيرجينيا، ذات الأكثرية الديمقراطية، بما في ذلك دائرة تمتد إلى مناطق ريفية تميل إلى الجمهوريين.

وتُضعف التعديلات التي أُدخلت على أربع دوائر أخرى قوة التصويت للكتل المحافظة في تلك المناطق. كما أن دائرة مُعاد تشكيلها في أجزاء من غرب فيرجينيا تجمع ثلاث مدن جامعية تميل إلى الديمقراطيين لموازنة أصوات الناخبين الجمهوريين الآخرين.


قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن قوات أميركية صعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات دون وقوع أي اشتباك بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعطيل السفن التي تقدم الدعم لإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «مرات عدّة»، وسط غموض حول انعقاد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء في إسلام آباد.

ونفت طهران توجه أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من ​الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي تستمر أسبوعين غداً. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات الأربعاء، رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية قولها إن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.


حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

يستمر الديمقراطيون في مساعيهم الحثيثة لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيران. فالقضية بالنسبة إليهم باتت القضية الأساسية التي سيواجهون فيها الجمهوريين في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومهما كانت نتيجة التصويت الخامس من نوعه في مجلس الشيوخ لتقييد صلاحيات ترمب، والمتوقع أن يفشل مجدداً، فالمهم بالنسبة إليهم هو الاستمرار بضغوطاتهم العلنية ضمن استراتيجية تهدف إلى توظيف تصويت الجمهوريين الداعمين للحرب ضدهم في الموسم الانتخابي.

تراجع شعبية ترمب

ترمب في البيت الأبيض في 18 أبريل 2026 (أ.ب)

فمع استمرار الأسعار بالارتفاع، يتزايد قلق الناخب الأميركي من تأثير هذه الحرب عليه، وبدا هذا واضحاً في أرقام الاستطلاعات التي أظهر آخرها أن 67 في المائة من الأميركيين يعارضون تعاطي ترمب مع الحرب مقابل دعم 33 في المائة فقط، كما أبرز الاستطلاع الذي أجرته شبكة (إن بي سي) أن شعبية الرئيس الأميركي تراجعت إلى 37 في المائة. أرقام لا تبشر الجمهوريين بالخير في موسم انتخابي مصيري بالنسبة إليهم، خاصة أن ترمب يرفض رفضاً قاطعاً الاعتراف بهذه الأرقام، ومصراً على أن الولايات المتحدة تفوز بالحرب، ومتهماً وسائل الإعلام بتزييف الأرقام. فقال على منصته «تروث سوشيال»: «أنا أشاهد وأقرأ وسائل الإعلام الكاذبة، والاستطلاعات بدهشة عارمة. فـ90 في المائة مما يقولونه هي أكاذيب، وقصص مختلقة».

لكن بعض الأرقام لم ترد على لسان الديمقراطيين، أو وسائل الإعلام فحسب، فحتى أعضاء إدارته يتحدثون عن تداعيات طويلة الأمد للحرب، ومنهم وزير الطاقة كريس رايت الذي رجّح ألا تعود أسعار الوقود إلى مستويات ما قبل الحرب، أي أقل من 3 دولارات للغالون، حتى العام المقبل. تقييم رفضه ترمب تماماً، فقال عن وزير الطاقة إنه «مخطئ تماماً في ذلك»، ومصراً على أن الأسعار ستعود إلى ما كانت عليه بمجرد انتهاء الحرب.

مواقف وضعت الجمهوريين في موقف لا يحسدون عليه، فهم يسعون جاهدين لاحتواء تأثير الحرب على الناخبين، وحماية مقاعدهم في مجلسي الشيوخ والنواب. ومع استمرار هذه الأزمة، بات من شبه المؤكد أن ينتزع الديمقراطيون الأغلبية في مجلس النواب، وهو أمر لن يكون مفاجئاً بقدر احتمال فوزهم بالأغلبية في مجلس الشيوخ. فهناك كانت حظوظهم شبه معدومة نظراً لعدم وجود مقاعد كافية سيتمكنون من انتزاعها من الجمهوريين. لكن المعادلة تغيرت مع الأحداث الأخيرة، وبات فوزهم في مجلس الشيوخ من السيناريوهات المطروحة.

استراتيجية جمهورية

زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ في الكونغرس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وبمواجهة هذه الاحتمالات أعلنت القيادات الجمهورية في الكونغرس حالة التأهب، بمساعدة مديرة الموظفين في البيت الأبيض سوزي وايلز التي عقدت اجتماعاً مع استراتيجيين جمهوريين يوم الاثنين للتصدي للديمقراطيين في صناديق الاقتراع. كما ينظر الجمهوريون في احتمالات دمج مشاريع تعالج ارتفاع أسعار المعيشة في مشروع الموازنة الذي ينظر فيه الكونغرس.

فقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي محذراً: «إذا خسرنا الانتخابات النصفية، فسيكون ذلك لأننا لم نتحدث عما يقلق الأمهات والآباء عندما يضعون رؤوسهم على الوسادة ليلاً ولا يستطيعون النوم، وهو تكلفة المعيشة». وقد أعرب زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون عن انفتاحه على القيام بالمزيد للتطرق لاحتياجات الأميركيين فقال: «الانتخابات تدور في الغالب حول الاقتصاد. أظن أن معظم الناس يصوّتون بناءً على أوضاعهم المعيشية. لذا علينا أن نخاطب احتياجات الشعب الأميركي، ونحن فعلنا الكثير في هذا الاتجاه. لكن إذا كان هناك المزيد مما يمكننا القيام به، فأنا بالتأكيد منفتح على ذلك».

وبانتظار تحرك المشرعين في مجلس معروف ببطئه في التعاطي مع الأزمات، يأمل الجمهوريون أن تنحسر أزمة الحرب قريباً قبل أن يصبح من الصعب عليهم معالجة تداعياتها الانتخابية، ويتحدث السيناتور الجمهوري جون كورنين الذي يخوض سباقاً حامياً هذا العام في ولايته تكساس عن الموضوع بصراحة فيقول: «آمل أن يستقر النزاع في إيران قريباً كي نتمكن من العودة للحديث عن الأمور التي تهم الناخبين...».