ترمب يتهم جنوب أفريقيا بالتقاعس عن حماية المزارعين البيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مقالات إخبارية تتحدث عن عنف في جنوب أفريقيا خلال اجتماع مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض في واشنطن يوم 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مقالات إخبارية تتحدث عن عنف في جنوب أفريقيا خلال اجتماع مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض في واشنطن يوم 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتهم جنوب أفريقيا بالتقاعس عن حماية المزارعين البيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مقالات إخبارية تتحدث عن عنف في جنوب أفريقيا خلال اجتماع مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض في واشنطن يوم 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مقالات إخبارية تتحدث عن عنف في جنوب أفريقيا خلال اجتماع مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض في واشنطن يوم 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أنه يريد «تفسيرات» من رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا حول وضع المزارعين البيض في هذا البلد، حيث قال إنهم يتعرضون «للإبادة».

وقال الرئيس الأميركي إلى جانب نظيره الجنوب أفريقي في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض: «عموماً، إن المزارعين البيض هم من يفرون من جنوب أفريقيا، وهذا أمر تثير رؤيته حزناً بالغاً».

وأضاف: «آمل في أن نتمكن من الحصول على تفسير في هذا الصدد، لأنني أعلم أنك لا تتمنى هذا الأمر».

وعرض ترمب أمام ضيفه مقاطع مصورة دعماً للاتهامات الأميركية بتعرض المزارعين البيض «للإبادة».

وقال الرئيس الأميركي: «لقد قُتلوا»؛ تعليقاً على مقطع يظهر عشرات السيارات التي تضم - على حد قوله - «عائلات بكاملها» لمزارعين بيض فروا من أراضيهم.

ولمدة أكثر من ساعة هاجم ترمب تقاعس حكومة جنوب أفريقيا عن التعامل مع عمليات القتل للمزارعين البيض وقال: «كيف تفسرون ذلك، هؤلاء الناس يتم إعدامهم وفي كثير من الحالات الحكومة هي التي تضرب الناس وتقتلهم وتستولي على أراضيهم». وأضاف: «إنه نوع من الفصل العنصري وما يحدث لا يتم الإبلاغ عنه ولم نر شيئاً كهذا، فإن الناس يريدون مغادرة جنوب أفريقيا لأنهم يشعرون أنهم سيموتون». وقلل ترمب من القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، متوقعاً ألا تخرج القضية بأي نتيجة.

وطلب ترمب من لاعبي الغولف المشهورين راني الس ورينيف جوسن والملياردير يوهان روبرت، الحديث، وأبدى كل منهم الحاجة إلى المشاركة الأميركية والدعم للنهوض بالأوضاع وتنمية الاقتصاد وجذب الاستثمارات في جنوب أفريقيا ليس فقط للمزارعين البيض بل للجميع، لخلق فرص عمل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض «فيديو الإبادة الجماعية للبيض» (يسار) في أثناء لقائه مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)

وبدا أن الرئيس ترمب أراد إحراج رئيس جنوب أفريقيا وتكرار المشهد الكارثي نفسه لاجتماعه مع رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي في فبراير (شباط) الماضي، لكن الرئيس سيريل رامافوزا احتفظ بهدوئه وكرر أنه جاء إلى واشنطن للتحدث بهدوء شديد حول كل القضايا، وقال لترمب أنتم تطرحون مخاوفكم وأنا هنا لمناقشتها معكم ويجب علينا الجلوس حول الطاولة والتحدث بشأنها، إضافة إلى مسائل التجارة والاستثمارات. وشدد على حماية الدستور لجميع مواطني جنوب أفريقيا.

وسار رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا على خط رفيع للغاية في اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمكتب البيضاوي، ما بين محاولة تحسين العلاقة مع إدارة ترمب وضبط العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وفي الوقت نفسه عدم الخضوع للتنمر الأميركي.

ويأمل رامافوزا أن تنهي زيارته للبيت الأبيض الخلافات الدبلوماسية مع ترمب الذي كرر مراراً نظرية مؤامرة يمينية مفادها أن هناك إبادة جماعية للبيض في جنوب أفريقيا ويتم الاستيلاء على أراضيهم ومصادرة ممتلكاتهم دون تعويض ويتعرضون للهجمات بسبب عرقهم. وبناء على هذه الاتهامات سمح ترمب باستقبال 59 شخصاً من البيض الأفريكانيين لاجئين إلى الولايات المتحدة في 12 مايو (أيار) الحالي، وأمر بتمهيد الطريق لمنحهم الجنسية الأميركية ومزايا حكومية أخرى.

ورغم نفي حكومة جنوب أفريقيا لهذه الاتهامات، قام الرئيس ترمب بإلغاء المساعدات الأميركية لجنوب أفريقيا، وطرد السفير الجنوب أفريقي لدي الولايات المتحدة، كما شهدت العلاقات بين واشنطن وبريتوريا أدنى مستوى لها بعد قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية في لاهاي. ورفض وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو المشاركة في فاعليات مجموعة العشرين التي استضافتها جنوب أفريقيا في فبراير (شباط) الماضي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 21 مايو 2025 (رويترز)

مهارات تفاوضية

وتحتل قضايا التجارة والرسوم الجمركية أولوية متقدمة في أجندة رامافوزا وسط مخاوف أن يتعرض لمواجهة سياسية حادة مع الرئيس ترمب على غرار ما تعرض له الرئيس الأوكراني زيلينسكي في المكتب البيضاوي في فبراير الماضي، أو أن يطالبه الرئيس ترمب بإلغاء قوانين التمييز ضد البيض الأفريكانيين لصالح السود، أو المطالبة بإسقاط الدعوى القضائية ضد إسرائيل في محكمة العدل، أو تقديم مزايا اقتصادية كبيرة للولايات المتحدة على غرار صفقة المعادن التي أبرمها ترمب مع أوكرانيا.

ويعوّل المراقبون يعولون على مهارات رامافوزا التفاوضية حيث عرف عنه مهاراته الدبلوماسية منذ أن كان أحد كبار المفاوضين في المحادثات التي أنهت نظام الفصل العنصري وأدت إلى انتخاب نيلسون مانديلا بصفته أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا.

وأشار مكتب الرئيس الجنوب أفريقي إلى أن الرئيس رامافوزا يركز على قضايا اختلال التوازن التجاري بين البلدين وركود اقتصاد جنوب أفريقيا ويحمل معه مقترحاً لاتفاقية تجارية تتضمن ضمان حصول الولايات المتحدة على وصول أفضل لثروات جنوب أفريقيا من المعادن الأساسية التي تدخل في الكثير من الصناعات الأميركية؛ مثل صناعة التكنولوجيا والسيارات والطاقة النظيفة.

وأشارت تقارير صحافية إلى أن رامافوزا يحاول استمالة ترمب باصطحاب لاعبي غولف جنوب أفريقيين مشهورين مثل آرني ألس – الذي يعرفه ترمب جيداً - وريتيف غوسن إلى الاجتماع في المكتب البيضاوي، إضافة إلى وزراء حكومته.

ستارلينك إيلون ماسك

وقد استبق سيريل رامافوزا لقاءه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالبيت الأبيض صباح الأربعاء بالتفاوض على صفقة لتشغيل خدمة ستارلينك للإنترنت في بلاده، التي يملكها الملياردير إيلون ماسك المقرب من الرئيس ترمب والمولود في جنوب أفريقيا كحل بديل لقوانين الملكية المحلية للسود التي أثارت التوترات مع إدارة الرئيس ترمب.

وعقد مندوبو ماسك ووفد من المسؤولين المرافقين للرئيس رامافوزرا من جنوب أفريقيا اجتماعاً مساء الثلاثاء لمناقشة هذه الصفقة التي تستهدف تهدئة غضب الرئيس ترمب وانتقاداته واتهامه لحكومة جنوب أفريقيا بممارسة سياسات إبادة جماعية ضد البيض الأفريكانيين الذي سمح لهم الرئيس الأميركي بالمجيء إلى الولايات المتحدة، ومنحهم حق اللجوء ومساراً للحصول على الجنسية الأميركية وتراخيص العمل بعدّهم يتعرضون للتمييز والإبادة الجماعية ومصادرة ممتلكاتهم.

وقال ماسك خلال مشاركته بمنتدي قطر الاقتصادي رداً على سؤال حول هذه الصفقة: «الاتفاق يقضي بمعاملة جميع الأعراق على قدم المساواة وعدم وجود أي تفضيل». وأضاف: «أنا في وضع حيث ولدت في جنوب أفريقيا لكنني لا يمكنني الحصول على ترخيص لتشغيل ستارلينك لأنني لست أسود البشرة».

ويحل هذا الاتفاق محل قوانين ملكية السود، والتمكين الاقتصادي للسود الذي أصدرته جنوب أفريقيا بعد نهاية الفصل العنصري الذي تم فيه استعباد السود على يد الأقلية البيضاء الحاكمة. وتتطلب هذه القوانين أن يملك السود 30 في المائة من أي من الشركات التي ترغب بالعمل في البلاد وتطبق هذه القوانين على جميع شركات التكنولوجيا، بما في ذلك الشركات الصينية والشرق أوسطية. ووفقاً للإحصاءات يمتلك البيض الأفريكانيون الغالبية العظمي من الأراضي الزراعية ويكسبون خمسة أضعاف ما يكسبه المواطنون السود على الرغم من أن البيض لا يشكلون سوى 7 في المائة من السكان.

ورغم تفاؤل الشركات الأميركية العاملة في جنوب أفريقيا بهذا الاتفاق، لكن مسؤولي البيت الأبيض استبعدوا توقيع إبرام اتفاقيات تجارية ثنائية كبرى.

اتفاقيات التجارة

وتُعد الولايات المتحدة ثاني أكبر شريك تجاري لجنوب أفريقيا، وتستفيد جنوب أفريقيا أكثر من غيرها من اتفاقية التجارة الأميركية التي توفر وصولاً تفضيلياً معفياً من الرسوم الجمركية إلى الأسواق الأميركية للدول الأفريقية جنوب الصحراء المؤهلة. وبموجب هذه الاتفاقية، تُعد جنوب أفريقيا المصدر الرئيسي للمنتجات الزراعية، وتُصدر ثلثي سلعها الزراعية إلى الولايات المتحدة معفاة من الرسوم الجمركية. لكن بعض المشرعين الأميركيين يُطالبون بإلغاء هذه المزايا عند مراجعة اتفاقية التجارة هذا العام.

وفي إطار حملة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب على دول العالم كان نصيب دولة جنوب أفريقيا نسبة 30 في المائة على صادرات البلاد، ورغم أن ترمب خفض مؤقتاً الرسوم على المنتجات من جنوب أفريقيا إلى 10 في المائة لمدة ثلاثة أشهر حتى الثامن من يوليو (تموز)، فإن رامافوزا يريد مهلة أطول والتوصل إلى اتفاق يجعل الإدارة الأميركية تخفض الرسوم الجمركية بأقل من 10 في المائة. ويواجه رامافوزا معضلة أخرى تتعلق بقانون النمو والفرص في أفريقيا وهو القانون الذي تم توقيعه عام 2000 ويمنح 30 دولة أفريقية إمكانية وصول العديد من السلع الأفريقية إلى الأسواق الأميركية دون رسوم جمركية، وكانت جنوب أفريقيا المستفيد الرئيسي من هذا القانون، ومن المقرر أن ينتهي أمد هذا القانون العام المقبل.

وتعاني جنوب أفريقيا من معدلات بطالة عالية تزيد على 30 في المائة ومعدل نمو اقتصادي أقل من 1 في المائة في المتوسط على مدى العقد الماضي، ولذا يحرص رامافوزا على التركيز على القضايا الاقتصادية قبل القضايا السياسية.


مقالات ذات صلة

مدير «وكالة المخابرات المركزية» الأميركية التقى رئيسة فنزويلا المؤقتة في كاراكاس

أميركا اللاتينية رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز تلقي كلمة في البرلمان في كاراكاس، فنزويلا 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مدير «وكالة المخابرات المركزية» الأميركية التقى رئيسة فنزويلا المؤقتة في كاراكاس

قالت صحيفة «نيويورك تايمز»، اليوم (الجمعة)، إن مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف التقى مع رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً من المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، تناولا فيه سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)

فرنسا تُحذِّر من عواقب على التجارة إذا غزت أميركا غرينلاند

حذَّر وزير المالية الفرنسي وزير الخزانة الأميركي، من أن أي تحرك للاستيلاء على جزيرة غرينلاند سيُعَد «‌تجاوزاً للخطوط» يهدد ‌علاقة ‌أوروبا ⁠الاقتصادية ​بواشنطن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب) play-circle 00:41

مسؤول أميركي يحذّر إيران: ترمب «رجل أفعال»

المبعوث الأميركي لدى الأمم المتحدة يبلّغ إيران أن الرئيس دونالد ترمب «رجل أفعال»، في تحذير أميركي لطهران على خلفية التعامل مع الاحتجاجات التي تشهدها البلاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ حاويات شركة «يانغ مينغ» التايوانية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (أ.ب)

أميركا تتوصل لاتفاق مع تايوان لخفض الرسوم الجمركية وتعزيز الاستثمارات

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، الخميس، إبرام اتفاق تجاري مع الحكومة التايوانية، من شأنه خفض الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترامب من 20 إلى 15 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد تلقي ترمب «نوبل للسلام» من ماتشادو... هل يمكن سحب الجائزة أو رفضها أو منحها؟

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
TT

بعد تلقي ترمب «نوبل للسلام» من ماتشادو... هل يمكن سحب الجائزة أو رفضها أو منحها؟

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)

تُعتبر جائزة نوبل للسلام من أرفع الجوائز العالمية، وتُمنح لمن قدموا أعظم إسهام للبشرية.

وعلقت هيئة البث الأسترالية، الجمعة، على إعلان زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، منحها ميدالية جائزة نوبل للسلام التي فازت بها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي رحب عبر منصته «تروث سوشيال»، بـ«اللفتة الرائعة التي تعكس الاحترام المتبادل»، وقالت إن ذلك الموقف يثير تساؤلات حول إمكانية مشاركة الجائزة أو نقلها أو منحها.

الحائزة على جائزة «نوبل للسلام» ماريا كورينا ماتشادو خلال مؤتمر صحافي في أوسلو (أ.ف.ب)

وأضافت أن أشهر جائزة للسلام في العالم لها تاريخ طويل ومثير للجدل، وغالباً ما يتأثر بالصراعات والتغيرات السياسية العالمية.

وذكرت أن جوائز نوبل تُمنح سنوياً للأفراد والمنظمات في ستة مجالات: الفيزياء، والكيمياء، وعلم وظائف الأعضاء أو الطب، والأدب، والسلام، والاقتصاد.

وفي وصيته، نصّ ألفريد نوبل، مخترع الديناميت ومؤسس جوائز نوبل، على أن تُمنح جائزة السلام إلى «الشخص الذي قدّم أكبر وأفضل عمل في سبيل الأخوة بين الأمم، أو إلغاء الجيوش النظامية أو تقليصها، وفي سبيل عقد مؤتمرات السلام والترويج لها».

ويحصل الفائزون بجائزة نوبل للسلام على ميدالية ذهبية عيار 18 قيراطاً، وشهادة تقدير، وشيك بقيمة 11 مليون كرونة سويدية (1.8 مليون دولار أميركي).

وأوضحت آسلي توجي، عضوة لجنة نوبل النرويجية، في عام 2022: «تختلف جائزة نوبل للسلام قليلاً عن الجوائز الأخرى، لأننا نبحث عن الأعمال الصالحة، وعن كون المرء إنساناً صالحاً، وعن فعل الصواب»، وأضافت: «لا نبحث عن ذكاءٍ مُقاسٍ بالوزن».

هل يُمكن سحب جائزة نوبل للسلام أو مشاركتها؟

لا، في الحالتين، حيث أعلن معهد نوبل النرويجي في بيانٍ له الأسبوع الماضي: «بمجرد إعلان جائزة نوبل، لا يُمكن سحبها أو مشاركتها أو نقلها إلى آخرين»، وأكد: «القرار نهائيٌّ وسارٍ إلى الأبد».

ووفقاً لمدير المعهد، أولاف نجولستاد، لم تذكر وصية ألفريد نوبل ولا النظام الأساسي لمؤسسة نوبل أيّ إمكانيةٍ من هذا القبيل، كما صرّح في بيانٍ سابقٍ بأنّ أياً من لجان منح الجوائز في ستوكهولم وأوسلو لم تُفكّر قط في سحب جائزةٍ بعد منحها.

وقال إن ذلك يعود إلى وضوح النظام الأساسي: «لا يجوز الطعن في قرار هيئة منح الجوائز فيما يتعلق بمنح الجائزة».

شعار جائزة نوبل (د.ب.أ)

وبينما لا يمكن سحب جائزة نوبل نفسها، يمكن سحب الترشيح، وأحد أشهر الأمثلة على ذلك يعود إلى عام 1939، ففي ذلك العام، رشّح البرلماني السويدي إريك برانت الديكتاتور الألماني أدولف هتلر لجائزة نوبل للسلام، وأثار الترشيح غضباً عارماً وموجة من الاحتجاجات في السويد.

ووفقاً لموقع جائزة نوبل: «وُصِف إريك برانت بأنه مختل عقلياً، وأخرق، وخائن لقيم الطبقة العاملة وأُلغيت جميع محاضراته في مختلف الجمعيات والنوادي».

وأوضح براندت لاحقاً أن ترشيحه كان سخريةً، لفتةً لاذعةً تهدف إلى انتقاد المناخ السياسي آنذاك، فسحب ترشيحه بنفسه.

وفي رسالةٍ إلى صحيفةٍ مناهضةٍ للنازية بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية، يُقال إن براندت كتب أنه أراد «باستخدام السخرية، اقتراح جائزة نوبل للسلام لهتلر، وبذلك يُلصق به وصمة العار باعتباره العدو الأول للسلام في العالم».

هل يُمكن لأحدٍ رفض جائزة نوبل للسلام؟

نعم، لكن الرفض لا يُلغي القرار، وبالفعل هناك شخصٌ واحدٌ فقط من الحائزين على جائزة نوبل للسلام رفض الجائزة رفضاً قاطعاً، وهو الدبلوماسي الفيتنامي لي دوك ثو.

وفي عام 1973، مُنح الجائزة مناصفةً مع وزير الخارجية الأميركي آنذاك هنري كيسنغر لنجاحهما في التفاوض على وقف إطلاق النار لإنهاء حرب فيتنام.

وحسب موقع جائزة نوبل، رفض ثو الجائزة، مُعللاً ذلك بانتهاك وقف إطلاق النار واستمرار الحرب، وقبل كيسنغر الجائزة لكنه لم يحضر الحفل، وحاول لاحقاً إعادتها دون جدوى.

وكذلك لفتت هيئة البث الأسترالية إلى أن شخص واحد فقط رفض طواعيةً جائزة نوبل في أي فئة: الكاتب الفرنسي جان بول سارتر، الذي رفض جائزة نوبل في الأدب عام 1964 وهو ما يتوافق مع رفضه لجميع الأوسمة الرسمية.

ونوهت هيئة البث إلى حالات مُنع فيها الفائزون من تسلم جوائزهم، فبعد منح العالم الألماني كارل فون أوسيتزكي جائزة نوبل للسلام عام 1935، منع أدولف هتلر جميع الألمان من قبول جوائز نوبل.

وكان أوسيتزكي، الذي كان يعاني من مرض خطير، قد مُنع من السفر إلى النرويج لتسلم الجائزة كما أُجبر العديد من العلماء الألمان الآخرين على رفض جوائز نوبل في الكيمياء والطب في ظل النظام النازي.

تمثال نصفي لألفريد نوبل خارج معهد بالنرويج (رويترز)

هل سبق لأحد أن تبرع بجائزة نوبل الخاصة به؟

نعم. إلى جانب ماتشادو، أهدى الكاتب الأميركي إرنست همنغواي جائزة نوبل في الأدب عام 1954، وقد فاز بها «لإتقانه فن السرد، والذي تجلى مؤخراً في روايته «العجوز والبحر»، التي تحكي قصة صياد كوبي اصطاد سمكة عملاقة.

وبسبب اعتلال صحته، لم يسافر همنغواي إلى السويد لحضور حفل التكريم. وبدلاً من ذلك، قدم له السفير السويدي لدى كوبا الميدالية في منزله قرب هافانا ثم تبرع همنغواي بالميدالية والشهادة لشعب كوبا، ووضعهما في رعاية كنيسة، ونُقل عنه قوله: «هذه الجائزة ملك لشعب كوبا لأن أعمالي كُتبت وأُلهمت في كوبا، في قريتي كوجيمار، التي أنتمي إليها».

وسُرقت الميدالية ثم استُعيدت لاحقاً في عام 1986. واليوم، لم يتبق سوى الشهادة معروضة للجمهور.


مسؤول أميركي يحذّر إيران: ترمب «رجل أفعال»

TT

مسؤول أميركي يحذّر إيران: ترمب «رجل أفعال»

مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

قال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الخميس، أمام اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة دعت إليه الولايات المتحدة، إن «شعب إيران يطالب بحريته بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ الوحشي للجمهورية الإسلامية».

وقال إن الرسالة الأميركية واضحة: «الرئيس دونالد جيه ترمب والولايات المتحدة الأميركية يقفان إلى جانب شعب إيران الشجاع»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وتابع والتز: «الرئيس ترمب رجل أفعال، وليس رجل محادثات لا نهاية لها كما نرى في الأمم المتحدة. لقد أوضح أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة لوقف المجزرة، ولا أحد يعرف ذلك أفضل من قيادة النظام الإيراني».

ورفض والتز الادعاءات الإيرانية بأن الاحتجاجات هي «مؤامرة أجنبية» ومقدمة لعمل عسكري، قائلاً: «يحتاج الجميع في العالم إلى معرفة أن النظام أضعف من أي وقت مضى، وبالتالي فهو يروج لهذه الكذبة بسبب قوة الشعب الإيراني في الشوارع».

وأضاف: «إنهم خائفون. إنهم خائفون من شعبهم».


طوكيو وواشنطن تتفقان على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية

جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

طوكيو وواشنطن تتفقان على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية

جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)

اتفقت طوكيو وواشنطن الجمعة على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية بما فيها الصواريخ، وتوسيع وجودهما العسكري في المياه الواقعة جنوب غرب البر الرئيسي لليابان، فيما تكثف الصين الضغط على جارتها.

ويأتي هذا الاتفاق بعد اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن حيث تعهدا أيضا تعزيز التعاون في سلاسل التوريد بما يشمل معادن حيوية.

وتشهد العلاقات بين طوكيو وبكين توترا بسبب تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) بأن بلادها قد تتدخل عسكريا إذا هاجمت الصين تايوان. وتطالب بكين بضم تايوان إذ تعتبرها جزءا من أراضيها، وهو ما ترفضه حكومة الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي.

وفي دليل آخر على تصاعد التوتّرات، أعلنت بكين الأسبوع الماضي أنها ستشدّد ضوابطها على تصدير البضائع الصينية ذات الاستخدام المدني والعسكري المزدوج إلى اليابان، مثيرة مخاوف طوكيو من تضاؤل إمدادات المعادن النادرة البالغة الأهمية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الدفاع في طوكيو «مع تفاقم الوضع الأمني بسرعة» في آسيا، «أكد الوزيران أن التحالف الياباني-الأميركي لا يزال ثابتا». واتفقا على مواصلة تطوير الإنتاج المشترك لصواريخ جو-جو وصواريخ اعتراضية أرض-جو.

وأضاف البيان أن الحليفَين اتفقا أيضا على العمل على توسيع نطاق «التدريبات المشتركة الأكثر تطورا في مواقع مختلفة بما فيها المنطقة الجنوب غربية».

ويُعد تعزيز الدفاع حول هذه المنطقة التي تشمل مناطق مثل جزيرة أوكيناوا، إحدى أولويات اليابان. وأوكيناوا التي تضم معظم القواعد العسكرية الأميركية في اليابان، هي بمثابة موقع أميركي رئيسي لمراقبة الصين ومضيق تايوان وشبه الجزيرة الكورية، مع تأكيد كل من طوكيو وواشنطن أهميتها الاستراتيجية.