العالم يترقب انتهاء هدنة أميركا والصين

ترمب يأمل بمضاعفة طلبيات فول الصويا... والتوقعات ترجح تمديد المهلة

آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

العالم يترقب انتهاء هدنة أميركا والصين

آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

قبل ساعات من انتهاء الهدنة الجمركية بين الولايات المتحدة والصين، والتي ينتهي أجلها في 12 أغسطس (آب) الجاري، عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في أن تُضاعف بكين طلبياتها من فول الصويا الأميركي 4 مرات، في خطوة قال إنها ستُسهم في خفض العجز التجاري الصيني مع واشنطن بشكل كبير.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «الصين قلقة بشأن نقص فول الصويا لديها. مزارعونا العظماء يُنتجون أفضل الأنواع. آمل أن تضاعف الصين طلبياتها 4 مرات بسرعة. هذه أيضاً طريقة لخفض العجز التجاري مع الولايات المتحدة بشكل كبير. سيتم توفير خدمة سريعة. شكراً لك أيها الرئيس شي جينبينغ».

يذكر أن الولايات المتحدة والصين قد علقتا الرسوم الجمركية المتبادلة البالغة 145 و125 في المائة على الترتيب لمدة 90 يوماً تنتهي الثلاثاء، دون التوصل إلى اتفاق ثنائي بشأن الرسوم الجمركية حتى الآن. ورغم ذلك فقد أشارت إدارة ترمب إلى احتمال تمديد المهلة.

ويتوقع كثير من المتعاملين أن يتم تمديد الهدنة 90 يوماً أخرى، بعد المحادثات السابقة في استوكهولم، بينما يقيّم المستثمرون أيضاً مخاطر فرض واشنطن رسوماً إضافية رداً على مشتريات بكين من النفط الروسي؛ حسب محللين في بنك الاستثمار «سي آي سي سي».

تحركات السوق واستجابة الأسعار

سوق الحبوب العالمية تفاعلت سريعاً مع تصريحات ترمب؛ إذ ارتفع عقد فول الصويا الأكثر نشاطاً في بورصة شيكاغو للتجارة بنسبة 2.13 في المائة إلى 10.08 دولار للبوشل، بعد أن كان شبه مستقر قبل التصريحات. كما صعدت العقود الآجلة للقمح بنسبة 0.9 في المائة إلى 5.19 دولار للبوشل، والذرة بـ0.3 في المائة إلى 4.06 دولار للبوشل، وسط آمال بتحفيز الطلب على الصادرات الأميركية. ورغم ذلك، يؤكد محللون أن أسعار المحاصيل الثلاثة لا تزال تحت ضغط وفرة المعروض العالمي؛ حيث تراجعت أسعار القمح الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى في 5 سنوات، وفول الصويا إلى أدنى مستوى في 4 أشهر، والذرة إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.

خلفية تجارية وحجم الواردات

وتستورد الصين أكثر من 60 في المائة من إجمالي شحنات فول الصويا في العالم، وتعتمد بشكل رئيسي على البرازيل والولايات المتحدة. وتبحث صناعة فول الصويا الأميركية عن مشترين بديلين، ولكن لا توجد دولة أخرى تضاهي الصين في حجم وارداتها.

ويعتقد محللون استطلعت «رويترز» آراءهم أن وزارة الزراعة الأميركية سترفع تقديراتها لإنتاج الذرة وفول الصويا في الولايات المتحدة، في تقرير شهري يُصدر في 12 أغسطس. وفي العام الماضي، اشترت بكين نحو 105 ملايين طن متري، وجاء أقل من ربع تلك المشتروات من الولايات المتحدة (22.13 مليون طن)، بينما وفرت البرازيل الحصة الأكبر (74.65 مليون طن). ومضاعفة الواردات 4 مرات تعني عملياً أن الصين ستستورد معظم احتياجاتها من فول الصويا من الولايات المتحدة، وهو ما يراه خبراء «أمراً مستبعداً للغاية».

أمر صعب

وقال جوني شيانغ، مؤسس شركة «إيه جي رادار كونسلتنغ» في بكين: «من المستبعد جداً أن تشتري الصين 4 أضعاف الأحجام المعتادة من فول الصويا الأميركي»؛ مشيراً إلى أن بكين قللت بشكل مطرد من اعتمادها على المحصول الأميركي في السنوات الأخيرة لصالح أميركا الجنوبية.

ومن جانبه، أشار إيفن روجرز باي، المحلل الزراعي في «تريفيم تشاينا»، إلى أن هناك «إشارات واضحة» على أن الصين قد تكون مستعدة للاستغناء عن فول الصويا الأميركي بالكامل هذا العام، بما في ذلك استيراد شحنات تجريبية من علف الصويا الأرجنتيني. وتاريخياً، وفي إطار المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري خلال ولاية ترمب الأولى، وافقت بكين على زيادة مشترياتها من المنتجات الزراعية الأميركية، ولكنها لم تحقق الأهداف المتفق عليها. وفي ظل التوترات الحالية، لم تشترِ الصين أي فول صويا أميركي للربع الأخير حتى الآن، ما يزيد المخاوف مع اقتراب موسم تصدير الحصاد الأميركي.

ومع اقتراب الموعد النهائي للهدنة، تبقى الأنظار على ما إذا كانت بكين وواشنطن ستتوصلان إلى تفاهم يمدد الهدنة ويُنعش تجارة فول الصويا بين البلدين، أم أن الأسواق ستشهد جولة جديدة من الرسوم الجمركية، بما قد يزيد من حالة عدم اليقين في أسواق السلع الزراعية عالمياً.

الأسهم الآسيوية

وارتفعت مؤشرات البورصات الآسيوية يوم الاثنين، قبل يوم واحد من موعد انتهاء الهدنة التجارية. وأغلقت بورصتا تايلاند واليابان أبوابهما يوم الاثنين، بسبب عطلات رسمية في البلدين. وفي هونغ كونغ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 0.2 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «شنغهاي المجمع» بنسبة 0.5 في المائة. وارتفع مؤشر «إس أند بي/ إيه إس إكس» في أستراليا بنسبة 0.3 في المائة، في حين استقر مؤشر «كوسبي» للأسهم الكورية الجنوبية دون تغيير تقريباً.

وارتفعت الأسهم في «وول ستريت» خلال تعاملات يوم الجمعة في ختام تعاملات الأسبوع الماضي؛ حيث زاد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.8 في المائة، وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة، وارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1 في المائة.

تحركات ضيقة لليوان

وشهد اليوان الصيني تراجعاً طفيفاً أمام الدولار يوم الاثنين؛ حيث تداول في نطاقات ضيقة مع ترقب الأسواق لمزيد من الوضوح بشأن مصير الهدنة الجمركية. وافتتح اليوان الفوري التعاملات عند 7.1835 يوان للدولار، وتم تداوله أخيراً عند 7.181 يوان، وذلك أضعف بـ11 نقطة أساس عن إغلاق الجلسة السابقة. وحدد بنك الشعب الصيني سعر منتصف التداول عند 7.1405 يوان للدولار، وهو مستوى أقوى بنحو 440 نقطة أساس من تقديرات «رويترز».

وتأتي هذه التحركات وسط بيانات أظهرت تراجع أسعار المنتجين في الصين بأكثر من المتوقع في يوليو (تموز)، واستقرار أسعار المستهلكين دون تغيير، ما يعكس ضعف الطلب المحلي واستمرار حالة عدم اليقين التجاري. كما ينتظر المستثمرون بيانات نمو القروض ومبيعات التجزئة هذا الأسبوع لمزيد من المؤشرات حول صحة الاقتصاد والسياسات المحتملة.


مقالات ذات صلة

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

الاقتصاد رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

خطط سعودية لتطوير خط أنابيب «شرق ــ غرب»

أعلن وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة تستهدف رفع قدرة تصدير النفط إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال

عبير حمدي (الرياض) دانة الدريس (الرياض)
الاقتصاد سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)

عجز حساب المعاملات الجارية في مصر يبلغ 22.5 مليار دولار

ذكر البنك المركزي المصري، يوم الاثنين، أن عجز حساب المعاملات الجارية بلغ 22.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقارنة مع 15.4 مليار دولار في العام السابق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سيارات صينية مُعدّة للتصدير في ميناء تايسانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

أوروبا تقيّد السيارات الصينية باتفاق تجاري جديد

دخلت المنافسة بين شركات السيارات الصينية والأوروبية مرحلة جديدة، بعدما توصل «الاتحاد الأوروبي» والصين إلى اتفاق يضع سقفاً لواردات السيارات الهجين الصينية...

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد زحام في منطقة شيبويا التجارية الحيوية وسط العاصمة اليابانية بكين (رويترز)

الشيخوخة تهدد ربع القوى العاملة في شرق آسيا

حذر صندوق النقد الدولي من أن الصين واليابان وكوريا الجنوبية قد تفقد ما يصل إلى ربع قواها العاملة بحلول عام 2050، نتيجة تسارع شيخوخة السكان

«الشرق الأوسط» (عواصم)

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
TT

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط واستمرار ارتفاع أسعار النفط، ما عزز الضغوط التضخمية وأبقى الدولار عند مستويات مرتفعة، في وقت تستعد فيه الأسواق لاختبار مهم مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات الأميركية.

وعادت أسعار الطاقة إلى صدارة العوامل المحركة للأسواق العالمية، مع تقييم المستثمرين تداعيات التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والحرب بين روسيا وأوكرانيا. وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 105.9 دولار للبرميل، بالقرب من أعلى مستوياتها في أسبوعين، وسط تقلبات ناجمة عن مخاطر الإمدادات بعد الهجمات على السعودية، مقابل احتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي.

وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو» بسنغافورة، إن الأسواق تعيد اكتشاف أهمية الجغرافيا السياسية عندما تنعكس تداعياتها على التضخم. وأضافت أن الارتفاع الجديد في أسعار النفط يضغط على عوائد السندات ويحد من جاذبية أسهم النمو المرتفعة التقييم، خصوصاً مع هشاشة الهدنة المتعلقة بالطاقة بين روسيا وأوكرانيا واستمرار مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي أسواق الأسهم، تراجع المؤشر الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان، التابع لـ«إم إس سي آي»، بنسبة 2 في المائة في التعاملات المبكرة، فيما هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، المثقل بأسهم التكنولوجيا، بنسبة 6 في المائة. وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني 2.6 في المائة مع استئناف التداول بعد عطلة.

وعزا كايل رودا، كبير المحللين في «كابيتال دوت كوم»، جانباً من الخسائر إلى موجة البيع التي طالت أسهم أشباه الموصلات في «وول ستريت» خلال الجلسة السابقة، وامتدت آثارها إلى الأسواق الآسيوية.

وكان مؤشر «ناسداك» قد تراجع 0.5 في المائة الاثنين، متأثراً بخسائر شركات الرقائق، وسط مخاوف المستثمرين بشأن استدامة صعود أسهم الذكاء الاصطناعي في ظل اشتداد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين. وأضاف رودا أن ارتفاع النفط مجدداً، إلى جانب تمركز المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم وإعلان نتائج الشركات، عزز الميل إلى تجنب المخاطر في آسيا.

وساعدت هذه الأجواء الحذرة على إبقاء الدولار قرب أعلى مستوياته في 18 شهراً، فيما جرى تداول اليورو عند 1.1157 دولار، والين الياباني عند 158.50 ين للدولار.

نتائج المصارف الأميركية تحت الاختبار

وتتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج المصارف الأميركية هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن أثر الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة على أنشطة الإقراض وإبرام الصفقات وتكاليف التمويل.

وأدت الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب المخاوف بشأن تنامي الدين الحكومي، إلى موجات بيع متكررة في أسواق السندات خلال الأسابيع الأخيرة، دفعت تكاليف الاقتراض إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها الأسواق منذ عقود في أنحاء العالم.

ومن المقرر أن تعلن أربعة من أكبر ستة مصارف أميركية، هي «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» و«ويلز فارغو»، نتائجها في وقت لاحق الثلاثاء.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي الأسواق في «أميربرايز فاينانشال»، إن المستثمرين سيبحثون في نتائج المصارف عن مؤشرات بشأن استمرار الأسر في سداد التزاماتها والاقتراض والإنفاق بمستويات صحية.

وأضاف أن موسم نتائج الربع الثالث يبدأ والأسهم قريبة من مستويات قياسية، ما يترك مجالاً محدوداً لخيبة الأمل، مشيراً إلى أن استمرار صعود الأسهم يتطلب نتائج قوية من الشركات وقدرتها على الحفاظ على الزخم حتى نهاية العام.

وفي سوق السندات، تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 2.9 نقطة أساس إلى 5.214 في المائة خلال التعاملات الآسيوية، ليظل قريباً من أعلى مستوى له في 24 عاماً، البالغ 5.364 في المائة، الذي سجله الأسبوع الماضي.


الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

تراجع الدولار في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع انخفاض أسعار النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية، في وقت تراجعت فيه الأسهم العالمية، بينما تحوّل تركيز المستثمرين إلى بيانات التضخم الأميركية المرتقبة الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.2 في المائة إلى 102.39 نقطة، متراجعاً مع اقترابه من أعلى مستوياته منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5 نقاط أساس إلى 5.192 في المائة، مع استئناف التداول بعد عطلة أسواق السندات الأميركية الاثنين.

وفي أسواق الطاقة، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.4 في المائة إلى 105.20 دولار للبرميل، وسط تقييم المتعاملين لاحتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي، رغم استمرار الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى هدنة في قطاع الطاقة بين موسكو وكييف. كما ظلت مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط حاضرة عقب الهجمات الأخيرة على السعودية.

وأسهم تراجع تكاليف الطاقة واستقرار عوائد سندات الخزانة في تقويض بعض المكاسب التي حققها الدولار مؤخراً أمام العملات الرئيسية، في حين لم تظهر موجة واضحة من الإقبال على العملة الأميركية بوصفها ملاذاً آمناً، رغم تراجع أسواق الأسهم.

وارتفع اليورو 0.2 في المائة إلى 1.1177 دولار، وصعد الجنيه الإسترليني 0.1 في المائة إلى 1.3219 دولار. كما ارتفع الين الياباني 0.2 في المائة إلى 158.215 ين للدولار، بعد بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المنتجين في اليابان بالجملة بنسبة 6.8 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، دون توقعات السوق البالغة 7.6 في المائة، لكنها ظلت عند مستوى يعزز توقعات تشديد السياسة النقدية.

واستقر اليوان الصيني في التعاملات الخارجية عند 6.6961 يوان للدولار، بالقرب من أقوى مستوياته في أربع سنوات. كما استقر الدولار الأسترالي عند 0.6960 دولار، بعد محضر اجتماع سبتمبر لبنك الاحتياطي الأسترالي، الذي أظهر إجماع الأعضاء على رفع أسعار الفائدة للمرة الرابعة هذا العام، مع استمرار المخاطر المرتبطة بترسخ التضخم وإمكانية اللجوء إلى زيادة خامسة إذا اقتضت الحاجة.

وفي نيوزيلندا، ارتفع الدولار النيوزيلندي 0.1 في المائة إلى 0.5589 دولار، مبتعداً عن أدنى مستوى له في 18 شهراً.

التضخم يحدد مسار الفائدة

وتترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي الأربعاء، وسط توقعات بأن تعزز البيانات الرهانات على استمرار التشدد النقدي. وفي المقابل، لا يزال المتعاملون يرجحون أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن الأسواق تسعّر احتمالاً بنسبة 80.6 في المائة لإبقاء الفائدة دون تغيير، مقارنة بنسبة 82.3 في المائة يوم الجمعة.

وأشار محللون في «دي بي إس» إلى أن اعتراضات عدد من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» على رفع الفائدة في اجتماعين متتاليين قد تحد من المكاسب الإضافية للدولار.

وفي أسواق العملات المشفرة، تراجعت بتكوين 0.4 في المائة إلى 82,705.08 دولار، وانخفضت إيثريوم 1.4 في المائة إلى 2481.40 دولار.


صندوق النقد يرفع توقعات النمو العالمي ويحذّر من اتساع الفجوة بين الاقتصادات

اقتصاديو صنوق النقد الدولي خلال عرض تقرير أفاق الاقتصاد العالمي في بانكوك (أ.ف.ب)
اقتصاديو صنوق النقد الدولي خلال عرض تقرير أفاق الاقتصاد العالمي في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد يرفع توقعات النمو العالمي ويحذّر من اتساع الفجوة بين الاقتصادات

اقتصاديو صنوق النقد الدولي خلال عرض تقرير أفاق الاقتصاد العالمي في بانكوك (أ.ف.ب)
اقتصاديو صنوق النقد الدولي خلال عرض تقرير أفاق الاقتصاد العالمي في بانكوك (أ.ف.ب)

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2026، مستنداً إلى قدرة الاقتصادات المتقدمة على الصمود أمام ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب، لكنه حذّر من اتساع الفجوة بين الاقتصادات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي والدول منخفضة الدخل الأكثر عرضة لصدمة الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة.

وفي تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر الثلاثاء خلال الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدوليين في بانكوك، رفع الصندوق توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة خلال العام الحالي، بزيادة 0.1 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في عام 2025.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في الصندوق، سيلفانا تينريرو، للصحافيين إن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة على الصمود، لكن هذه القدرة تتعرض لضغوط متزايدة، مع ميل المخاطر نحو تراجع النمو بأكثر من المتوقع.

ويعكس التباين في التوقعات، وفق التقرير، تأثير عاملين رئيسيين في الاقتصاد العالمي: الحرب الأميركية على إيران، التي دفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع، والطفرة الاستثمارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي دعمت اقتصادات متقدمة، في حين لم تستفد منها دول أخرى بالقدر نفسه.

ولا تزال أسعار المنتجات النفطية المكررة أعلى بنسبة تتراوح بين 70 و95 في المائة من مستويات ما قبل الحرب، ما يزيد الأعباء على الاقتصادات المعتمدة على استيراد الطاقة. وحذّر الصندوق من أن استمرار اضطرابات الإنتاج والنقل في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو.

وفي المقابل، أسهم الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم النشاط الاقتصادي في عدد من الاقتصادات المتقدمة، فيما قالت تينريرو إن هذه التقنيات شكّلت عاملاً رئيسياً في دفع الاقتصاد العالمي، وأسهمت بما يقارب نصف الزيادة في التجارة العالمية بين عامي 2023 و2025.

لكن الصندوق حذّر من أن هذا الدعم قد يتراجع بصورة مفاجئة إذا أعادت الأسواق تقييم توقعاتها للأرباح ومكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما قد يضعف الاستثمار ويشدد الأوضاع المالية.

استعداد الصحافيين لحضور مؤتمر صحافي في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي (رويترز)

انكماش متوقع في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى

وتظهر الفجوة بوضوح في التوقعات الإقليمية؛ إذ رجّح الصندوق انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بنسبة 0.3 في المائة خلال عام 2026، في ظل تداعيات الحرب والاضطرابات التي طالت منشآت الطاقة والنقل.

وتوقع الصندوق أن ينكمش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3 في المائة خلال العام الحالي، في خفض حاد يبلغ 5 نقاط مئوية مقارنة بتوقعاته السابقة.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن اقتصادات المنطقة مرشحة للتعافي سريعاً بعد انتهاء الحرب، وإن ظل توقيت ذلك غير مؤكد بدرجة كبيرة.

وفي الاقتصادات المتقدمة، توقع الصندوق نمواً بنسبة 2.1 في المائة خلال عام 2026، مع تسجيل اقتصادات مرتبطة بسلاسل إمداد الذكاء الاصطناعي، مثل تايوان وكوريا الجنوبية، معدلات أعلى بكثير. أما الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فمن المتوقع أن يتباطأ نموها بفعل ضعف الطلب المحلي.

وعلى مستوى الأسعار، توقع الصندوق تسارع التضخم العالمي إلى 4.7 في المائة خلال عام 2026، مع امتداد الضغوط إلى الاقتصادات المتقدمة والنامية.

دعوة إلى ضبط الإنفاق وحماية الاستقرار

وفي ظل ارتفاع مستويات الدين العالمي، دعا الصندوق الحكومات إلى ضبط الإنفاق وإدارة الاقتراض، معتبراً أن الدول النامية تواجه مهمة أكثر صعوبة في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والضغوط على أوضاعها المالية والخارجية.

وقالت دينيز إغان، رئيسة قسم دراسات الاقتصاد العالمي في الصندوق، إن على صانعي السياسات الموازنة بين الاحتياجات الآنية، بما فيها أمن الغذاء والطاقة، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط.

بدورها، دعت تينريرو الحكومات إلى قصر إجراءات تخفيف أعباء ارتفاع الطاقة والتكاليف الأخرى على التدابير المؤقتة والموجّهة، مؤكدة أن السياسة النقدية ينبغي أن تظل مركّزة على استقرار الأسعار، بما قد يستدعي رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم المرتفع.

وقالت إن قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود بدأت تقترب من حدودها، وإن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من احتواء الصدمات إلى إعادة بناء الهوامش المالية وتعزيز قدرة جانب العرض على مواجهة الاضطرابات.