العالم يترقب انتهاء هدنة أميركا والصين

ترمب يأمل بمضاعفة طلبيات فول الصويا... والتوقعات ترجح تمديد المهلة

آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

العالم يترقب انتهاء هدنة أميركا والصين

آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

قبل ساعات من انتهاء الهدنة الجمركية بين الولايات المتحدة والصين، والتي ينتهي أجلها في 12 أغسطس (آب) الجاري، عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في أن تُضاعف بكين طلبياتها من فول الصويا الأميركي 4 مرات، في خطوة قال إنها ستُسهم في خفض العجز التجاري الصيني مع واشنطن بشكل كبير.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «الصين قلقة بشأن نقص فول الصويا لديها. مزارعونا العظماء يُنتجون أفضل الأنواع. آمل أن تضاعف الصين طلبياتها 4 مرات بسرعة. هذه أيضاً طريقة لخفض العجز التجاري مع الولايات المتحدة بشكل كبير. سيتم توفير خدمة سريعة. شكراً لك أيها الرئيس شي جينبينغ».

يذكر أن الولايات المتحدة والصين قد علقتا الرسوم الجمركية المتبادلة البالغة 145 و125 في المائة على الترتيب لمدة 90 يوماً تنتهي الثلاثاء، دون التوصل إلى اتفاق ثنائي بشأن الرسوم الجمركية حتى الآن. ورغم ذلك فقد أشارت إدارة ترمب إلى احتمال تمديد المهلة.

ويتوقع كثير من المتعاملين أن يتم تمديد الهدنة 90 يوماً أخرى، بعد المحادثات السابقة في استوكهولم، بينما يقيّم المستثمرون أيضاً مخاطر فرض واشنطن رسوماً إضافية رداً على مشتريات بكين من النفط الروسي؛ حسب محللين في بنك الاستثمار «سي آي سي سي».

تحركات السوق واستجابة الأسعار

سوق الحبوب العالمية تفاعلت سريعاً مع تصريحات ترمب؛ إذ ارتفع عقد فول الصويا الأكثر نشاطاً في بورصة شيكاغو للتجارة بنسبة 2.13 في المائة إلى 10.08 دولار للبوشل، بعد أن كان شبه مستقر قبل التصريحات. كما صعدت العقود الآجلة للقمح بنسبة 0.9 في المائة إلى 5.19 دولار للبوشل، والذرة بـ0.3 في المائة إلى 4.06 دولار للبوشل، وسط آمال بتحفيز الطلب على الصادرات الأميركية. ورغم ذلك، يؤكد محللون أن أسعار المحاصيل الثلاثة لا تزال تحت ضغط وفرة المعروض العالمي؛ حيث تراجعت أسعار القمح الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى في 5 سنوات، وفول الصويا إلى أدنى مستوى في 4 أشهر، والذرة إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.

خلفية تجارية وحجم الواردات

وتستورد الصين أكثر من 60 في المائة من إجمالي شحنات فول الصويا في العالم، وتعتمد بشكل رئيسي على البرازيل والولايات المتحدة. وتبحث صناعة فول الصويا الأميركية عن مشترين بديلين، ولكن لا توجد دولة أخرى تضاهي الصين في حجم وارداتها.

ويعتقد محللون استطلعت «رويترز» آراءهم أن وزارة الزراعة الأميركية سترفع تقديراتها لإنتاج الذرة وفول الصويا في الولايات المتحدة، في تقرير شهري يُصدر في 12 أغسطس. وفي العام الماضي، اشترت بكين نحو 105 ملايين طن متري، وجاء أقل من ربع تلك المشتروات من الولايات المتحدة (22.13 مليون طن)، بينما وفرت البرازيل الحصة الأكبر (74.65 مليون طن). ومضاعفة الواردات 4 مرات تعني عملياً أن الصين ستستورد معظم احتياجاتها من فول الصويا من الولايات المتحدة، وهو ما يراه خبراء «أمراً مستبعداً للغاية».

أمر صعب

وقال جوني شيانغ، مؤسس شركة «إيه جي رادار كونسلتنغ» في بكين: «من المستبعد جداً أن تشتري الصين 4 أضعاف الأحجام المعتادة من فول الصويا الأميركي»؛ مشيراً إلى أن بكين قللت بشكل مطرد من اعتمادها على المحصول الأميركي في السنوات الأخيرة لصالح أميركا الجنوبية.

ومن جانبه، أشار إيفن روجرز باي، المحلل الزراعي في «تريفيم تشاينا»، إلى أن هناك «إشارات واضحة» على أن الصين قد تكون مستعدة للاستغناء عن فول الصويا الأميركي بالكامل هذا العام، بما في ذلك استيراد شحنات تجريبية من علف الصويا الأرجنتيني. وتاريخياً، وفي إطار المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري خلال ولاية ترمب الأولى، وافقت بكين على زيادة مشترياتها من المنتجات الزراعية الأميركية، ولكنها لم تحقق الأهداف المتفق عليها. وفي ظل التوترات الحالية، لم تشترِ الصين أي فول صويا أميركي للربع الأخير حتى الآن، ما يزيد المخاوف مع اقتراب موسم تصدير الحصاد الأميركي.

ومع اقتراب الموعد النهائي للهدنة، تبقى الأنظار على ما إذا كانت بكين وواشنطن ستتوصلان إلى تفاهم يمدد الهدنة ويُنعش تجارة فول الصويا بين البلدين، أم أن الأسواق ستشهد جولة جديدة من الرسوم الجمركية، بما قد يزيد من حالة عدم اليقين في أسواق السلع الزراعية عالمياً.

الأسهم الآسيوية

وارتفعت مؤشرات البورصات الآسيوية يوم الاثنين، قبل يوم واحد من موعد انتهاء الهدنة التجارية. وأغلقت بورصتا تايلاند واليابان أبوابهما يوم الاثنين، بسبب عطلات رسمية في البلدين. وفي هونغ كونغ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 0.2 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «شنغهاي المجمع» بنسبة 0.5 في المائة. وارتفع مؤشر «إس أند بي/ إيه إس إكس» في أستراليا بنسبة 0.3 في المائة، في حين استقر مؤشر «كوسبي» للأسهم الكورية الجنوبية دون تغيير تقريباً.

وارتفعت الأسهم في «وول ستريت» خلال تعاملات يوم الجمعة في ختام تعاملات الأسبوع الماضي؛ حيث زاد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.8 في المائة، وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة، وارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1 في المائة.

تحركات ضيقة لليوان

وشهد اليوان الصيني تراجعاً طفيفاً أمام الدولار يوم الاثنين؛ حيث تداول في نطاقات ضيقة مع ترقب الأسواق لمزيد من الوضوح بشأن مصير الهدنة الجمركية. وافتتح اليوان الفوري التعاملات عند 7.1835 يوان للدولار، وتم تداوله أخيراً عند 7.181 يوان، وذلك أضعف بـ11 نقطة أساس عن إغلاق الجلسة السابقة. وحدد بنك الشعب الصيني سعر منتصف التداول عند 7.1405 يوان للدولار، وهو مستوى أقوى بنحو 440 نقطة أساس من تقديرات «رويترز».

وتأتي هذه التحركات وسط بيانات أظهرت تراجع أسعار المنتجين في الصين بأكثر من المتوقع في يوليو (تموز)، واستقرار أسعار المستهلكين دون تغيير، ما يعكس ضعف الطلب المحلي واستمرار حالة عدم اليقين التجاري. كما ينتظر المستثمرون بيانات نمو القروض ومبيعات التجزئة هذا الأسبوع لمزيد من المؤشرات حول صحة الاقتصاد والسياسات المحتملة.


مقالات ذات صلة

اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق

الاقتصاد اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق

اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق

تواجه الحكومة اليابانية مرحلة اقتصادية حساسة تتداخل فيها تحديات السياسة النقدية مع اضطرابات أسواق الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

النمو الياباني يتجاوز التوقعات... والحرب الإيرانية تُلقي بظلالها

نما الاقتصاد الياباني بوتيرة أسرع من التقديرات الأولية في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، بفضل الاستثمارات التجارية السريعة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شمال افريقيا من توقيع الاتفاقية بين موريتانيا والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة في جدة (ITFC)

موريتانيا توقّع اتفاقية تمويل بقيمة مليار دولار لدعم اقتصادها

أبرمت موريتانيا اتفاقية إطار استراتيجية مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة بقيمة مليار دولار، تمتد لخمس سنوات بين 2026 و2030؛ بهدف دعم أولويات التنمية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

السعودية تستقبل 3 رافعات ساحلية في ميناء جدة الإسلامي

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ» في السعودية، استقبال 3 رافعات ساحلية في ميناء جدة الإسلامي، ليصل إجمالي الرافعات المتطورة بالميناء إلى 41 رافعة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد آلاف الحاويات والسيارات الكهربائية المعدَّة للتصدير في ميناء شنغهاي الصيني (رويترز)

صادرات الصين تنطلق بقوة في 2026 بعد عام قياسي

انطلقت الصين بقوة نحو عام 2026 بصادرات فاقت التوقعات بكثير، مدفوعة بالطلب القوي على الإلكترونيات.

«الشرق الأوسط» (بكين)

أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تهدد أسعار الديزل المتصاعدة بتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، في وقت تضغط فيه الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الوقود الصناعي وأنواع النفط الخام المخصصة لإنتاجه. ويؤكد تجار ومحللون أن الديزل يعاني أصلاً من نقص في المعروض منذ سنوات نتيجة الهجمات على المصافي الروسية والعقوبات الغربية، إلا أن الصراع الحالي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل زاد من قتامة المشهد.

تتركز المخاوف حالياً على مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما بين 10 في المائة إلى 20 في المائة من إمدادات الديزل العالمية المنقولة بحراً. ويرى خبراء أن الديزل هو «المنتج الأكثر عرضة للتأثر» بهذا الصراع من الناحية الهيكلية، لكونه الوقود الذي يرتكز عليه الشحن، والزراعة، والتعدين، والنشاط الصناعي، مما يجعله البرميل الأكثر حساسية للاقتصاد الكلي في المنظومة العالمية، وفق «رويترز».

خسائر ضخمة في الإمدادات

تشير تقديرات اقتصاديي الطاقة إلى أن تعطل الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى فقدان نحو 3 إلى 4 ملايين برميل يومياً من إمدادات الديزل، أي ما يعادل 5 في المائة إلى 12 في المائة من إجمالي الاستهلاك العالمي. بالإضافة إلى ذلك، يُتوقع فقدان 500 ألف برميل يومياً أخرى بسبب توقف صادرات المصافي في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما وصفه محللون بوضعية «كش ملك» لأسواق الطاقة.

قفزات سعرية وتضخم قادم

نتيجة لهذه الاضطرابات، ارتفعت أسعار الديزل بوتيرة أسرع بكثير من النفط الخام والبنزين منذ بدء النزاع، مع توقعات بأن تتضاعف أسعار التجزئة إذا استمر إغلاق المضيق لفترة طويلة. هذا الارتفاع سيمتد أثره سريعاً إلى تكاليف نقل السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية، مما ينذر بـ«موجة ثانية» من التضخم المدفوع بالتكاليف، وقد يجبر المزارعين على إبطاء عمليات الزرع، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

هوامش ربح قياسية للمصافي

على الصعيد العالمي، سجلت هوامش ربح الديزل قفزات حادة؛ ففي الولايات المتحدة كسبت العقود الآجلة أكثر من 28 دولاراً للبرميل في فترة وجيزة، بينما قفزت الأسعار في أوروبا بنسبة 55 في المائة تقريباً، نظراً لاعتماد القارة العجوز الكبير على إمدادات الشرق الأوسط كبديل للوقود الروسي. ورغم أن هذه الهوامش الضخمة تنعش ميزانيات شركات التكرير، إلا أنها تمثل ضريبة باهظة سيدفعها المستهلك والنمو العالمي.


وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الكمية ستتجاوز 182 مليون برميل من النفط التي طرحتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في السوق على دفعتين عام 2022 عندما شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا.

ودعت وكالة الطاقة الدولية إلى اجتماع استثنائي للأعضاء يوم الثلاثاء، ومن المتوقع أن تتخذ الدول قرارها بشأن الاقتراح في اليوم التالي، بحسب الصحيفة.

وأوضحت الصحيفة أنه سيتم اعتماد الخطة في حال عدم وجود اعتراضات، لكن احتجاجات أي دولة قد تؤخر هذه الجهود.

يوم الثلاثاء، لم يتفق وزراء طاقة مجموعة السبع على الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية، مطالبين وكالة الطاقة الدولية بتقييم الوضع.

وقال مصدر من مجموعة السبع لوكالة «رويترز»: «على الرغم من عدم وجود نقص فعلي في النفط الخام حاليًا، إلا أن الأسعار ترتفع بشكل حاد، وترك الوضع دون معالجة ليس خياراً مطروحاً».

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «تؤيد دول مجموعة السبع عمومًا الإفراج المنسق عن مخزونات النفط من قبل وكالة الطاقة الدولية».

ومع ذلك، لا يمكن البدء بالإفراج الفعلي فوراً لأن القرارات المتعلقة بجوانب مثل الحجم الإجمالي، وتوزيعات الدول، والتوقيت تتطلب مزيدًا من النقاش، بحسب المصدر.

ومن المتوقع أن تقترح أمانة وكالة الطاقة الدولية سيناريوهات، بناءً على التأثير المتوقع على السوق، وقد يمتد التواصل إلى دول غير أعضاء في الوكالة مثل الصين والهند.

وانخفضت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي وخام برنت بعد تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال».


ارتفاع طفيف في أسعار الذهب مع انحسار مخاوف التضخم

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع طفيف في أسعار الذهب مع انحسار مخاوف التضخم

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ارتفع سعر الذهب بشكل طفيف يوم الأربعاء مع انحسار مخاوف التضخم، بينما ينتظر المستثمرون سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية هذا الأسبوع لتقييم مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 5208.08 دولار للأونصة، اعتبارًا من الساعة 02:43 بتوقيت غرينتش. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة إلى 5216.80 دولار.

وانخفضت أسعار النفط إلى ما دون 90 دولار للبرميل، مما خفف من مخاوف التضخم، وذلك بعد يوم من توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنهاءً سريعًا للحرب مع إيران، في حين اقترحت وكالة الطاقة الدولية أكبر عملية ضخ للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية على الإطلاق، وفقًا لتقرير إعلامي.

وقال نيكوس كافاليس، المدير الإداري لشركة "ميتالز فوكس في سنغافورة: «مع انحسار هذه المخاوف (التضخمية)... عادت مزايا التحوط والملاذ الآمن (للذهب) إلى الواجهة. لذا، أعتقد أننا ما زلنا متفائلين انطلاقًا من المستويات الحالية».

وشنّت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية مكثفة على إيران، وصفها البنتاغون والإيرانيون على الأرض بأنها الأعنف في الحرب، على الرغم من توقعات الأسواق العالمية بأن يسعى ترمب إلى إنهاء الصراع قريباً.

أدت الحرب فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لخُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما تسبب في تعطل ناقلات النفط لأكثر من أسبوع، وإجبار المنتجين على وقف الإنتاج مع امتلاء خزانات التخزين، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية في بيان لها أن الجيش الأميركي «دمّر» 16 سفينة إيرانية لزرع الألغام بالقرب من مضيق هرمز يوم الثلاثاء.

وشهد سعر الذهب، الذي يُنظر إليه تقليدياً كملاذ آمن، ارتفاعاً بأكثر من 20 في المائة حتى الآن هذا العام، مسجلاً مستويات قياسية متتالية وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي المتزايد.

وقال كافاليس: «أعتقد أنه من المرجح جداً أن يصل سعر الذهب إلى أكثر من 6000 دولار للأونصة بحلول الربع الثالث أو الرابع من هذا العام، وربما أعلى من ذلك في أوائل العام المقبل».

وتترقب الأسواق حالياً مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر فبراير (شباط)، المقرر صدوره في وقت لاحق من اليوم، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) - وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي - يوم الجمعة.

ويتوقع المستثمرون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين في 18 مارس (آذار)، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إيه».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 88.35 دولار للأونصة. كما تراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 2190.44 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.8 في المائة إلى 1667.73 دولار.