تقرير صندوق النقد... تأكيد على مدى حرص السعودية على دعم الإنفاق للنمو

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

تقرير صندوق النقد... تأكيد على مدى حرص السعودية على دعم الإنفاق للنمو

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (رويترز)

نوهت مصادر مطلعة بما تضمنه تقرير صندوق النقد الدولي حول نتائج مشاورات المادة الرابعة حول اقتصاد السعودية من إشادات بجهود المملكة في تنويع اقتصادها وبمتانته واستقرار نظامها المالي، وكذلك مدى قدرتها على مواجهة الصدمات والتحديات الخارجية.

وكان صندوق النقد الدولي قد نشر قبل أيام نتائج مشاورات المادة الرابعة حول المملكة، أشار فيه إلى المرونة التي يتمتع بها اقتصادها، ومدى قدرته على مواجهة أي صدمات خارجية. كما تضمّن التقرير إشادات واضحة بالجهود التي تبذلها المملكة في تنويع اقتصادها، وتنفيذ خططها المالية، والحفاظ على استقرار سياستها النقدية.

وقال رئيس بعثة صندوق النقد الدولي، أمين ماتي، لـ«الشرق الأوسط» خلال عرض نتائج التقرير الذي وافق عليه المجلس التنفيذي للصندوق إنه لا حاجة للمملكة بأن تقوم بخفض إضافي في إنفاقها حتى لو تراجعت أسعار النفط.

ورحبت وزارة المالية في بيان، بنتائج التقرير، فيما نوّه وزير المالية محمد الجدعان بما تضمنه من إشادات بمتانة الاقتصاد المتنوع وقدرته على الصمود والذي «نسير من خلاله بخطى ثابتة نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030»، كما كتب على حسابه الخاص على منصة إكس.

فيما اعتبرت مصادر مطلعة أن الخبرة الطويلة للمملكة والتي اكتسبتها عبر «رؤية 2030»، مكّنتها من معرفة الوقت المناسب لإعادة تقييم أولوياتها في الإنفاق.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في اجتماعات الربيع في واشنطن (الصندوق)

وأكدت أن المملكة لم تعد تتبع سياسات مسايرة للدورة الاقتصادية، بل تركز على تحقيق التوازن المالي، وتحرص على أن يكون الإنفاق داعماً للنمو الاقتصادي.

رؤية طويلة المدى

وقد أشاد التقرير بتبني الحكومة رؤية طويلة المدى لدعم التحول الاقتصادي، وهي رؤية شملت تحسين مرونة الاقتصاد السعودي، وتوفر مجموعة واسعة من خيارات السياسة للتعامل مع أي ظرف. كما تضمّن إشارة إلى حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي التي تؤكد أهمية الإصلاحات التي تمت، وتتم، لدورها في تقليل الآثار المحتملة.

قوة اقتصادية

وشدد تقرير صندوق النقد الدولي على الدور الاقتصادي الإقليمي والعالمي المهم الذي تلعبه السعودية. فهي تُمثل نصف اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي، وتمتلك أصولاً دولية بقيمة 1.5 تريليون دولار، ويبلغ صافي وضع الاستثمار الدولي فيها 59 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مشيرةً إلى أن التحول الاقتصادي المستمر في المملكة -المرتكز على الإصلاحات الهيكلية والسياسات الحصيفة وعملية إعادة التقييم الأخيرة- قد عزز بشكل كبير من قدرة اقتصادها على الصمود في وجه الصدمات الخارجية، مما يضعه في وضع قوي لتجاوز حالة عدم اليقين المتزايدة.

هذا ويتوقع تقرير صندوق النقد الدولي أن يتعافى إنتاج النفط تدريجياً على المدى المتوسط ليصل إلى 11 مليون برميل يومياً بحلول العام 2030، ورغم أنه لا يزال أقل من الحد الأقصى للطاقة المستدامة البالغة 12.3 مليون برميل يومياً، لكنه يتماشى مع توقعات السوق بناءً على ديناميكيات العرض والطلب.

ويتوقع أيضاً حدوث زيادة طفيفة في النمو غير النفطي في العام 2027، مدفوعةً بالاستثمارات المتسارعة في البنية التحتية الجديدة، وتحديث المرافق القائمة استعداداً لاستضافة المملكة للعديد من الفعاليات الدولية الكبرى، بما في ذلك كأس آسيا 2027، ودورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029، ومعرض إكسبو العالمي 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034.

كما أنه من المتوقع أن يتجه النمو غير النفطي نحو 3.5 في المائة في المدى المتوسط، مع نمو الاستثمار الخاص غير النفطي بوتيرة ثابتة، بما في ذلك من خلال المساهمات المستمرة من صندوق الاستثمارات العامة بما لا يقل عن 40 مليار دولار سنوياً في الاقتصاد المحلي.

وأعطى التقرير أهمية كبيرة لمواصلة جهود الإصلاح الهيكلي للحفاظ على نمو القطاع غير النفطي وتنويع الاقتصاد، وقال إنه ومنذ العام 2016 نفذت المملكة إصلاحات واسعة النطاق في تنظيم الأعمال والحوكمة وأسواق العمل ورأس المال. وأن الأنظمة الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ بما في ذلك نظام الاستثمار المحدث، وتعديلات نظام العمل، وقانون التسجيل التجاري الجديد زادت من اليقين التعاقدي للمستثمرين والشركات، إلى جانب دعم مكاسب الإنتاجية.

القدرة على الصمود

وتناول تقرير مشاورات المادة الرابعة تأكيدات الحكومة على أن التحول الاقتصادي المستمر قد عزز بشكل كبير من قدرة الاقتصاد على الصمود في وجه الصدمات الخارجية، مما يضعه في وضع قوي لتجاوز حالة عدم اليقين المتزايدة، مشيراً إلى أن «التوقعات الاقتصادية والمالية المحلية تشير إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي قد يتجاوز تقديرات الخبراء، ليصل إلى 4-5 في المائة على المدى المتوسط، مدعوماً بالطلب المحلي الديناميكي، والاستثمار القوي، وتسارع زخم الإصلاح».

نمو متواصل

وبدا خبراء الصندوق واثقين من استمرار الطلب المحلي القوي بما في ذلك من المشروعات التي تقودها الحكومة، ودورها في دفع عجلة النمو رغم ارتفاع حالة عدم اليقين العالمية، وتراجع آفاق أسعار السلع. متوقعين أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي بنسبة 3.4 في المائة في 2025، ومن أسباب ذلك -وفقاً للتقرير- المضي قدماً في تنفيذ مشروعات رؤية السعودية 2030 عبر الاستثمارات العامة والخاصة، فضلاً عن قوة نمو الائتمان، والتي ستساعد على الحفاظ على الطلب المحلي، والتخفيف من أثر انخفاض أسعار النفط. وثمن التقرير ما نفذته المملكة من إصلاحات، ودعا للاستمرار فيها، مضيفاً بعض الملاحظات التي توليها المملكة اهتماماً كبيراً في السنوات الماضية، مثل تعزيز رأس المال البشري من خلال مواءمة مهارات المواطنين السعوديين مع احتياجات سوق العمل المتطورة، وتحسين الوصول إلى التمويل، وتعزيز التحول الرقمي، وهي عوامل رئيسة لتقدم أهداف التنويع الاقتصادي للمملكة التي يعززها كذلك إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية. وبالإضافة إلى تعزيز المؤسسات المالية، ستساعد متابعة هذه الإصلاحات على تعزيز قدرة المملكة على مقاومة تقلبات أسعار النفط.


مقالات ذات صلة

الجدعان من «دافوس»: الانضباط المالي سر ترقياتنا الائتمانية

الاقتصاد الجدعان من «دافوس»: الانضباط المالي سر ترقياتنا الائتمانية

الجدعان من «دافوس»: الانضباط المالي سر ترقياتنا الائتمانية

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الانضباط المالي هو السر وراء الترقيات الائتمانية المتتالية التي حصلت عليها المملكة.

«الشرق الأوسط» (دافوس (سويسرا))
الاقتصاد شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده بدافوس السويسرية (رويترز)

السعودية في دافوس... مشاركة مرتقبة في نقاشات الاقتصاد العالمي والتحولات الجيوسياسية

يستعد الوفد السعودي للمشاركة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 من خلال حضور واسع في عدد من الجلسات الحوارية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد السعودية تعزز ثقلها الدولي في «دافوس 2026» بوفد رفيع يمهد مسارات الازدهار play-circle

السعودية تعزز ثقلها الدولي في «دافوس 2026»

تشارك السعودية بوفد رفيع المستوى في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية بين 19 و23 من يناير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من «المنتدى الوزاري السعودي - الياباني للاستثمار» في الرياض (استثمر في السعودية)

السعودية تؤمن تمويلاً من وكالة يابانية بـ1.5 مليار دولار لدعم قطاعَي المياه والطاقة

أعلن «المركز الوطني السعودي لإدارة الدين» عن إتمام ترتيب تمويل دولي بقيمة 1.5 مليار دولار، بالتعاون مع «وكالة ائتمان الصادرات اليابانية (إن إي إكس آي - NEXI)».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجلسة الحوارية في وزارة الاقتصاد والتخطيط (إكس)

بمشاركة لاري فينك... الرياض تبحث مع «بلاك روك» تمكين منظومة الادخار الوطني

استضافت وزارة الاقتصاد والتخطيط بالرياض جلسة حوارية رفيعة المستوى، بحضور الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

توقعات «ذهبية»... «غولدمان ساكس» يستهدف 5400 دولار نهاية 2026

ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر  للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

توقعات «ذهبية»... «غولدمان ساكس» يستهدف 5400 دولار نهاية 2026

ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر  للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس تسارع وتيرة الإقبال على الملاذات الآمنة، أعلن مصرف «غولدمان ساكس» رفع توقعاته لسعر الذهب بحلول نهاية عام 2026 إلى 5400 دولار للأوقية، مقارنة بتقديراته السابقة التي كانت عند 4900 دولار.

ويأتي هذا التعديل وسط زخم استثنائي شهده المعدن النفيس؛ حيث لامس الذهب الفوري ذروة قياسية بلغت 4887.82 دولار يوم الأربعاء. وقد سجل الذهب ارتفاعاً تجاوزت نسبته 11 في المائة منذ مطلع عام 2026، مواصلاً بذلك مسيرة الصعود القوية التي بدأها العام الماضي حين قفزت الأسعار بنسبة مذهلة بلغت 64 في المائة.

دوافع الصعود

أرجع المحللون في «غولدمان ساكس» هذا التفاؤل إلى استمرار المشترين في القطاع الخاص في استخدام الذهب كأداة للتحوط ضد مخاطر السياسات العالمية، وهي المشتريات التي شكلت مفاجأة إيجابية ودفعت الأسعار للأعلى. ووفقاً للمذكرة البحثية الصادرة عن البنك، يُفترض أن هؤلاء المستثمرين لن يقوموا بتسييل حيازاتهم من الذهب خلال عام 2026، مما يرفع نقطة الانطلاق الأساسية للتوقعات السعرية. كما أشار البنك إلى أن البنوك المركزية في الأسواق الناشئة ستظل لاعباً محورياً؛ حيث يُتوقع أن يبلغ متوسط مشترياتها نحو 60 طناً شهرياً، في إطار سعيها المستمر لتنويع احتياطياتها بعيداً عن العملات التقليدية.

إجماع المصارف العالمية على الاتجاه الصعودي

لا يقف «غولدمان ساكس» وحيداً في هذا التوجه؛ فقد رفع «كوميرز بنك» الأسبوع الماضي توقعاته ليصل الذهب إلى 4900 دولار بنهاية العام الحالي، مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة. وبالمثل، رفع «سيتي ريسيرش» مستهدفه السعري على المدى القريب (حتى 3 أشهر) إلى 5000 دولار. وتُظهر البيانات المجمعة من كبرى المؤسسات المالية تفاؤلاً واسعاً؛ حيث يرى «جي بي مورغان» أن الأسعار قد تصل إلى متوسط 5055 دولاراً خلال الربع الرابع من عام 2026، بينما يتوقع كل من «بنك أوف أميركا» و«سوسيتيه جنرال» وصول المعدن الأصفر إلى مستوى 5000 دولار في غضون العام الحالي.


رغم مساعي ترمب... المحكمة العليا تميل للإبقاء على كوك في «الفيدرالي»

ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)
ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)
TT

رغم مساعي ترمب... المحكمة العليا تميل للإبقاء على كوك في «الفيدرالي»

ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)
ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)

بدت المحكمة العليا الأميركية، يوم الأربعاء، مائلة نحو الإبقاء على محافظة الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، في منصبها، مما ألقى بظلال من الشك على محاولة الرئيس دونالد ترمب انتزاع السيطرة على البنك المركزي للأمة.

وفي جلسة استثنائية، استمع القضاة إلى دفوعات تتعلق بجهود ترمب لإقالة كوك بناءً على مزاعم بارتكابها «احتيالاً في الرهن العقاري» ــ وهو ما تنفيه بشدة ــ في قضية تمثل واحدة من أكثر محاولات ترمب جرأة لتوسيع السلطات الرئاسية. فمنذ تأسيس البنك قبل 112 عاماً، لم يسبق لأي رئيس أن أقال محافظاً في الخدمة، إذ صُمم الهيكل القانوني للفيدرالي ليكون بمنأى عن التجاذبات السياسية اليومية، مما يجعل حكم المحكمة المنتظر في أوائل الصيف فاصلاً في حماية هذا الاستقلال أو تقويضه.

دعم قضائي وتضامن مؤسسي لافت

خلال المداولات التي استمرت نحو ساعتين، ظهر تشكك واضح لدى ستة قضاة على الأقل من أصل تسعة تجاه قانونية قرار الإقالة. وكان لافتاً تصريح القاضي بريت كافانو، أحد المحافظين الذين عيّنهم ترمب، بأن السماح بالمضي قدماً في إقالة كوك «من شأنه أن يضعف، إن لم يحطم، استقلالية الاحتياطي الفيدرالي».

هذا الموقف القضائي تزامن مع حضور رمزي قوي داخل القاعة المكتظة، حيث جلس رئيس البنك جيروم باول إلى جانب كوك في رسالة تضامن صريحة، متحدياً الضغوط السياسية والتحقيقات الجنائية التي تستهدفه شخصياً من قبل وزارة العدل، ليؤكد أن مبدأ الاستقلال السياسي هو حجر الزاوية في خدمة الشعب الأميركي.

وعكس هذا الحضور، الذي شمل أيضاً المحافظ الحالي مايكل بار ورئيس البنك الأسبق بن برنانكي، جبهة موحدة تهدف للدفاع عن استقلالية البنك، والتي يخشى الاقتصاديون أن تضعف بشكل خطير إذا منحت المحكمة لترمب الحق في إقالة كوك فوراً بينما لا يزال التحدي القانوني لإقالتها قيد النظر.

ضابط شرطة عند مدخل المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (واشنطن)

خلفيات النزاع

يرى منتقدو ترمب أن الدافع الحقيقي وراء محاولة إقالة كوك ــ أول امرأة سوداء تشغل منصب محافظ في الفيدرالي ــ ليست المزاعم القانونية، بل رغبته في ممارسة نفوذ مباشر على سياسة أسعار الفائدة. فمن خلال إزاحة كوك وتعيين موالٍ له، يسعى ترمب للحصول على أغلبية داخل مجلس الإدارة تضمن خفضاً حاداً في أسعار الفائدة، وهو ما يطالب به علناً لتخليل تكاليف الاقتراض الحكومي والشخصي، ضارباً بعرض الحائط مخاوف البنك من التضخم. فبينما خفّض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة ثلاث مرات في أواخر عام 2025، إلا أن ترمب وصف هذه الخطوات بالبطيئة، مجدداً دعواته من دافوس بضرورة أن تدفع الولايات المتحدة «أدنى سعر فائدة في العالم».

تفاصيل «الاحتيال» المزعوم

تستند قضية الإدارة ضد كوك إلى ادعاءات بأنها سجلت عقارين في ميتشغان وجورجيا كـ«سكن رئيسي» في عام 2021 للحصول على شروط تمويل أفضل، وهو ما وصفه المحامي العام دي. جون سوير بأنه «إهمال جسيم». إلا أن رئيس القضاة جون روبرتس والقاضية سونيا سوتومايور أبديا تعاطفاً مع موقف كوك؛ حيث أشار روبرتس إلى أن مثل هذه الأخطاء قد تكون بسيطة وغير مؤثرة في كومة الأوراق الضخمة عند شراء العقارات، بينما استرجعت سوتومايور تجربتها الشخصية عند الانتقال للعمل في واشنطن، موضحة أن تغير الظروف المعيشية بعد التعيينات الكبرى أمر وارد ولا يعني بالضرورة وجود نية للخداع.

ومن جانبه، أكد محامي كوك، آبي لويل، أن الملف يفتقر لأي دليل جنائي، وأن القضية برمتها تعتمد على «إشارة شاردة» في وثيقة واحدة تم توضيحها في مستندات أخرى.

تصعيد المواجهة

لم يكتفِ ترمب بملاحقة كوك قضائياً، بل صعّد مواجهته مع الاحتياطي الفيدرالي بفتح وزارة العدل تحقيقاً جنائياً مع باول تحت ذريعة تكاليف تجديد مباني البنك، وهو ما وصفه باول بـ«الذرائع» التي تحاول إخفاء الإحباط الرئاسي من أسعار الفائدة. وبينما استجابت المحكمة العليا سابقاً لطلبات ترمب الطارئة لإقالة رؤساء وكالات حكومية أخرى، يبدو أنها تتعامل بحذر شديد مع البنك المركزي، واصفة إياه بـ«كيان شبه خاص وفريد الهيكل».

وسيكون قرار المحكمة حول ما إذا كانت كوك ستبقى في منصبها أثناء استكمال الإجراءات القانونية بمثابة مؤشر حيوي للمستثمرين في «وول ستريت» وللأسواق العالمية التي تراقب مدى حصانة الاقتصاد الأميركي من التقلبات السياسية.


النفط يرتفع بشكل طفيف بعد تراجع ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية

سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)
سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)
TT

النفط يرتفع بشكل طفيف بعد تراجع ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية

سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)
سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الخميس، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من حدة التوتر مع أوروبا بشأن مطالبته بغرينلاند، في حين ساهمت اضطرابات الإمدادات من حقلين كبيرين في كازاخستان وتحسن توقعات الطلب لعام 2026 في دعم الأسعار.

وارتفع خام برنت 9 سنتات، أو 0.14 في المائة، ليصل إلى 65.33 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:20 بتوقيت غرينتش. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط لشهر مارس (آذار) 13 سنتاً، أو 0.21 في المائة، ليصل إلى 60.75 دولار للبرميل.

وارتفعت العقود الآجلة للنفط بأكثر من 0.4 في المائة يوم الأربعاء، بعد ارتفاعها بنسبة 1.5 في المائة في اليوم السابق، إثر توقف كازاخستان، العضو في تحالف «أوبك بلس»، عن الإنتاج في حقلي تينغيز وكوروليف النفطيين بسبب مشاكل تتعلق بتوزيع الطاقة.

كما ألمح ترمب، يوم الأربعاء، إلى قرب التوصل إلى اتفاق بشأن الإقليم الدنماركي، مستبعداً في الوقت نفسه استخدام القوة لإنهاء نزاع كان يُنذر بأسوأ شرخ في العلاقات عبر الأطلسي منذ عقود.

وقال مينغيو غاو، كبير الباحثين في مجال الطاقة والكيماويات في شركة «تشاينا فيوتشرز المحدودة»، إن اتفاقًا بشأن غرينلاند من شأنه أن يقلل من مخاطر الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا، ويدعم الاقتصاد العالمي والطلب على النفط.

وأضاف غاو: «في الوقت نفسه، لم تستبعد الولايات المتحدة احتمال التدخل العسكري في إيران، وهو ما يدعم أسعار النفط أيضًا».

قال ترمب يوم الأربعاء إنه يأمل ألا يكون هناك أي عمل عسكري أميركي آخر في إيران، لكنه أضاف أن الولايات المتحدة ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وفي ظل اتفاقية غرينلاند وتراجع احتمالية اتخاذ إجراء عسكري في إيران، توقع توني سيكامور، المحلل لدى شركة «آي جي»، أن تستقر أسعار النفط عند مستوى 60 دولار تقريباً.

كما ساهم في دعم السوق تعديل توقعات النمو العالمي للطلب على النفط في عام 2026، وفقًا لأحدث تقرير شهري صادر عن وكالة الطاقة الدولية، مما يشير إلى فائض سوقي أقل حدة هذا العام.

وذكرت مصادر في السوق، نقلاً عن بيانات من معهد البترول الأميركي، أن مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية ارتفعت الأسبوع الماضي، بينما انخفضت مخزونات المشتقات النفطية.

وأفادت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.04 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 يناير (كانون الثاني)، وفقًا لمعهد البترول الأميركي.

ووفقًا لمعهد البترول الأميركي، ارتفعت مخزونات النفط الخام بمقدار 3.04 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 يناير، بحسب المصادر. أفادت مصادر بأن مخزونات البنزين ارتفعت بمقدار 6.21 مليون برميل، بينما انخفضت مخزونات المشتقات النفطية بمقدار 33 ألف برميل.

وتوقع ثمانية محللين استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاعًا متوسطًا بنحو 1.1 مليون برميل في مخزونات النفط الخام خلال الأسبوع المنتهي في 16 يناير.

وقال يانغ آن، المحلل في شركة «هايتونغ فيوتشرز»: «إن ارتفاع مخزونات النفط الخام يحد من المزيد من ارتفاع أسعار النفط في سوق تعاني من فائض في المعروض».