الكونغو الديمقراطية ورواندا تتفقان على التعاون الاقتصادي والتعدين

مستشار ترمب للشؤون الأفريقية مسعد بولس يتوسط مسؤولين من الكونغو ورواندا خلال توقيع إطار اتفاق للتعاون الاقتصادي (إكس)
مستشار ترمب للشؤون الأفريقية مسعد بولس يتوسط مسؤولين من الكونغو ورواندا خلال توقيع إطار اتفاق للتعاون الاقتصادي (إكس)
TT

الكونغو الديمقراطية ورواندا تتفقان على التعاون الاقتصادي والتعدين

مستشار ترمب للشؤون الأفريقية مسعد بولس يتوسط مسؤولين من الكونغو ورواندا خلال توقيع إطار اتفاق للتعاون الاقتصادي (إكس)
مستشار ترمب للشؤون الأفريقية مسعد بولس يتوسط مسؤولين من الكونغو ورواندا خلال توقيع إطار اتفاق للتعاون الاقتصادي (إكس)

توصلت جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا إلى إطار اتفاق للتعاون الاقتصادي خلال محادثاتهما الأولى منذ توقيع اتفاق سلام، حسبما أعلنت الولايات المتحدة.

ويهدف اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه في يونيو (حزيران) لإنهاء عقود من النزاع في شرق الكونغو، وأشرفت عليه واشنطن التي تسعى لتعزيز نفوذها في المنطقة الغنية بالمعادن.

وقالت «الخارجية الأميركية» إن «إطار الاندماج الاقتصادي» الذي تم التوقيع عليه بالأحرف الأولى، الجمعة، هو جزء من اتفاق السلام.

والهدف منه، بحسب اتفاق السلام، إضفاء مزيد من الشفافية على سلاسل الإمداد الخاصة بالمعادن المهمة مثل الكولتان والليثيوم، ويُفترض أن يدخل حيز التنفيذ بنهاية سبتمبر (أيلول).

وقالت «الخارجية الأميركية» إن البلدين اتفقا على التنسيق «في مجالات تشمل الطاقة والبنى التحتية والتعدين وإدارة الحدائق الوطنية والسياحة والصحة العامة» دون تقديم مزيد من التفاصيل.

ووصف مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، في تعليق على منصة «إكس» التعاون بين جمهورية الكونغو ورواندا بأنه يمثل «تقدماً ملموساً في تعزيز الأمن والتعاون الاقتصادي والسعي المشترك لتحقيق السلام والازدهار بموجب اتفاق السلام».

وشهد شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، المنطقة المحاذية لرواندا والغنية بالموارد الطبيعية، تصاعداً جديداً في أعمال العنف هذا العام عندما استولت مجموعة «إم 23» المسلحة والمدعومة من الجيش الرواندي، مدينتي غوما وبوكافو الرئيسيتين.

وبعد أشهر من إعلان أكثر من وقف لإطلاق النار وانهيارها، وقعت جمهورية الكونغو الديمقراطية ومجموعة «إم 23» إعلان مبادئ في 19 يونيو تعيدان فيه تأكيد التزامهما بوفق دائم لإطلاق النار. وقبل يومين على ذلك، وقعت حكومة كينشاسا اتفاقية مع مجموعة «كوبولد ميتالز» الأميركية المتخصصة في التنقيب عن معادن حيوية.

وقال رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي في أبريل (نيسان) إنه التقى الموفد الأميركي مسعد بولس لمناقشة اتفاق للوصول إلى الثروة المعدنية.

معادن حيوية

تعد جمهورية الكونغو الديمقراطية، أكبر منتج في العالم للكوبالت. وتمتلك أيضاً احتياطيات ضخمة من الذهب والمعادن الحيوية مثل الكولتان وهو خام معدني نادر يُستخدم بشكل رئيسي في صناعة الهواتف والحواسيب المحمولة، والليثيوم وهو عنصر أساسي في صناعة بطاريات المركبات الكهربائية.

ويومي الخميس والجمعة، عقد ممثلون عن جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، إلى جانب مراقبين من الولايات المتحدة وقطر والاتحاد الأفريقي، أول اجتماعاتهم في واشنطن منذ توقيع اتفاق السلام.

وذكرت الولايات المتحدة أن الإطار الاقتصادي واجتماعاً عُقد، الخميس، للجنة مراقبة اتفاق السلام يُمثلان «خطوة مهمة»، مشيرة إلى أن الدولتين الأفريقيتين المجاورتين «تتخذان إجراءات جادة لتعزيز الأمن والتعاون الاقتصادي».

ورحب الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة باتفاق السلام، وإن بقي محللون يشكون في فرص تحقيق سلام دائم في ظل استمرار سيطرة الميليشيات على معظم شرق الكونغو الديمقراطية. وتقول الأمم المتحدة إن الآلاف قُتلوا ومئات الآلاف نزحوا في أعمال العنف الأخيرة.


مقالات ذات صلة

النحاس يرتفع في مستهل الأسبوع وسط شحّ المعروض

الاقتصاد قضبان نحاس في شركة «سي آند آر ميتالز» بميامي (أ.ف.ب)

النحاس يرتفع في مستهل الأسبوع وسط شحّ المعروض

بدأ النحاس الأسبوع بقوة مدعوماً بشحّ المعروض، ما أسهم أيضاً في اتساع فارق السعر الرئيسي، بعدما سجل، الأسبوع الماضي، أوسع مستوياته خلال خمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قضبان نحاس معروضة على رفوف شركة «سي آند آر ميتالز» في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

النحاس يتراجع مع تزايد مخاوف الطلب رغم اتجاهه لتحقيق مكاسب أسبوعية

تراجعت أسعار النحاس يوم الجمعة، لكنها ظلت مرتفعة بشكل طفيف على أساس أسبوعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قضبان نحاس على رفوف شركة «سي آند آر ميتالز» في ميامي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

النحاس يتراجع بفعل قوة الدولار ومخاوف تباطؤ النمو العالمي

تراجعت أسعار النحاس والمعادن الصناعية الأخرى، الخميس، متأثرة بقوة الدولار ومخاوف بشأن النمو العالمي في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير البترول المصري خلال إعلانه المزايدة العالمية (وزارة البترول)

مصر تطرح مزايدة عالمية للتنقيب عن النفط والغاز في 14 منطقة

قال وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، الأربعاء، إن مصر تطرح مزايدة عالمية للتنقيب عن النفط والغاز في 14 منطقة جديدة أمام الشركات العالمية والمصرية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد علب ألمنيوم خلال عملية إنتاج في مصنع «بلاك بلايغ برويري» بمدينة أوشنسايد بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

الألمنيوم يسجل أعلى مستوى في 7 أسابيع مع تراجع المخزونات

ارتفعت أسعار الألمنيوم للجلسة السابعة على التوالي يوم الثلاثاء، لتسجل أعلى مستوى لها في 7 أسابيع، مدفوعة بمخاوف من شح المخزونات واستمرار نقص الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أوروبا تملأ مخزونات الغاز ببطء... والشتاء يقترب

سفينة غاز طبيعي مسال تُحمّل الغاز لسفينة سياحية في برشلونة (رويترز)
سفينة غاز طبيعي مسال تُحمّل الغاز لسفينة سياحية في برشلونة (رويترز)
TT

أوروبا تملأ مخزونات الغاز ببطء... والشتاء يقترب

سفينة غاز طبيعي مسال تُحمّل الغاز لسفينة سياحية في برشلونة (رويترز)
سفينة غاز طبيعي مسال تُحمّل الغاز لسفينة سياحية في برشلونة (رويترز)

تجاوزت مخزونات الغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي مستوى 60 في المائة، لكنها لا تزال متأخرة عن مستويات السنوات الأخيرة، في ظل استمرار اضطرابات الإمدادات وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط على الأسعار وسوق الغاز الأوروبية.

وأظهر أحدث بيانات «البنية التحتية للغاز في أوروبا» (GIE) أن مرافق تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي بلغت 60.8 في المائة من طاقتها في 15 أغسطس (آب)، بعدما تجاوزت حاجز 60 في المائة خلال 13 أغسطس.

ورغم بلوغ هذا المستوى، فإن نسبة الامتلاء لا تزال أدنى من مستويات الفترة نفسها في أي من السنوات الخمس الماضية.

وتواجه أوروبا صعوبات في تعزيز مخزوناتها، مع تراجع واردات الغاز الطبيعي المسال، في وقت لا تزال فيه السوق العالمية تتعامل مع فقدان الإمدادات القطرية.

وحسب بيانات «إس آند بي غلوبال إنرجي» و«سي إي آر إيه»، استورد الاتحاد الأوروبي نحو 63.6 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال منذ بداية العام، بما يعادل نحو 87.7 مليار متر مكعب من الغاز، بانخفاض 4.1 في المائة تقريباً عن الفترة نفسها من 2025، عندما بلغت الواردات نحو 66.3 مليون طن.

كما تواجه أوروبا منحنيات أسعار آجلة في حالة «باكورديشن»، أي أن أسعار العقود الفورية والقريبة تتجاوز الأسعار المستقبلية، ما يقلّص الحافز المالي أمام المتعاملين لشراء الغاز خلال الأشهر الدافئة وتخزينه لبيعه بأسعار أعلى في فصل الشتاء.

وقدّرت «بلاتس»، التابعة لـ«إس آند بي غلوبال إنرجي»، سعر الغاز الهولندي القياسي «تي تي إف» للشهر المقبل عند 60.68 يورو لكل ميغاواط/ساعة في 14 أغسطس، بعلاوة قدرها 1.65 يورو لكل ميغاواط/ساعة مقارنة بسعر عقد شتاء 2026.

صعوبات مستمرة رغم خفض هدف التخزين

في بداية الحرب مع إيران، دفعت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء إلى خفض مستهدف تخزين الغاز إلى 80 في المائة بدلاً من 90 في المائة، بهدف الحد من ارتفاع الأسعار من خلال تخفيف الطلب والاستفادة من المرونة التي تسمح بها أحدث قواعد الاتحاد الأوروبي لتخزين الغاز.

لكن مراقبي السوق يشككون في قدرة الاتحاد الأوروبي على بلوغ حتى هذا الهدف المخفض خلال الفترة المتبقية من موسم التخزين.

وقال رئيس تحليل أسواق الطاقة والأرصاد الجوية في مجموعة «أكسبو»، آندي سومر، في 10 أغسطس، إنه من المرجح أن يكون من «الصعب» أن تتجاوز نسبة امتلاء المخزونات 70 في المائة بفارق كبير بحلول نوفمبر (تشرين الثاني).

ويتوقع محللو «سي إي آر إيه» أن تصل مخزونات الغاز الأوروبية إلى 75 في المائة من طاقتها بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

ألمانيا في دائرة الضوء

وتبرز ألمانيا بين دول الاتحاد الأوروبي مع اقتراب الأسابيع الأخيرة من موسم ملء المخزونات، إذ تمتلك أكبر اقتصاد في التكتل أيضاً أكبر قدرات تخزين الغاز.

وتبلغ الطاقة الاستيعابية لمنشآت التخزين الألمانية نحو 246.5 تيراواط/ساعة من الغاز، أي ما يقارب 23.3 مليار متر مكعب، وفق بيانات «GIE»، بما يعادل نحو 22 في المائة من إجمالي طاقة التخزين في الاتحاد الأوروبي.

لكن عمليات التخزين في ألمانيا لا تزال متأخرة عن المعدل الأوروبي؛ إذ تقل نسبة امتلاء منشآتها قليلاً عن 50 في المائة.

وقالت وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية إنها لا تزال ترى أن عمليات تخزين الغاز مسؤولية أطراف السوق، مع رفض احتمال تدخل الحكومة لتحفيز عمليات التخزين.

وفي تطور إيجابي، تمكن مشغل التخزين الألماني «سي إف إي» من تخصيص كامل الطاقة البالغة 5 تيراواط/ساعة التي عرضها في منشأة «ريدن» خلال مزاد الأسبوع الماضي، في تحول عن مزادات سابقة واجه خلالها صعوبة في بيع الكميات المعروضة.

وعُرضت الطاقة في المزاد الأخير من خلال منتج خيارات جديد، لا يفرض على المستخدمين دفع معظم رسوم الطاقة التخزينية إلا في حال استخدام الكميات فعلياً.

Your Premium trial has ended


ماذا وراء قفزة عوائد السندات الأميركية؟

متداول في بورصة نيويورك يوم الاثنين (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك يوم الاثنين (أ.ب)
TT

ماذا وراء قفزة عوائد السندات الأميركية؟

متداول في بورصة نيويورك يوم الاثنين (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك يوم الاثنين (أ.ب)

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له في نحو عقدين، مع ازدياد الرهانات على استمرار موجة بيع السندات طويلة الأجل، رغم أن أحدث البيانات الاقتصادية الأميركية كانت تشير في العادة إلى إمكانية انخفاض العوائد.

وصعد عائد السندات لأجل 30 عاماً بأكثر من 4 نقاط أساس إلى 5.311 في المائة، الاثنين، مسجلاً أعلى مستوى منذ يونيو (حزيران) 2007.

وتراجعت حيازات المستثمرين الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في يونيو، وفق بيانات وزارة الخزانة، مع خفض كل من بريطانيا والصين واليابان (وهي أكبر الدول الحائزة للسندات الأميركية) حيازاتها.

ويرى مارك نيوتن، الاستراتيجي الفني لدى «فندسترات»، أن العوائد طويلة الأجل قد ترتفع إلى نطاق يتراوح بين 5.60 و5.70 في المائة، وربما بوتيرة أسرع من المعتاد، بعد اكتمال نمط فني استمر 3 سنوات، وفق ما قاله لشبكة «سي إن بي سي».

ويأتي ذلك رغم ضعف بعض المؤشرات الاقتصادية الأميركية؛ إذ سجَّلت مبيعات التجزئة في يوليو (تموز) أضعف أداء لها منذ مايو (أيار) 2025، كما أشارت بيانات سوق العمل الأخيرة إلى تباطؤ في ظروف التوظيف.

لكن ما الذي قد يدفع العوائد إلى مستويات أعلى؟

أولاً- ارتفاع العوائد عالمياً:

لم تبدأ القفزة الأخيرة في عوائد سندات الخزانة من الولايات المتحدة وحدها. فقد أشار نيوتن إلى ارتفاع عوائد السندات اليابانية لأجل 10 و20 عاماً، بعد صدور بيانات أظهرت نمواً اقتصادياً أضعف من المتوقع، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر انكماش الناتج المحلي.

وقال إن ارتفاع عوائد السندات اليابانية امتد إلى الأسواق الأميركية، ودفع عائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات جديدة.

ويرى محللو «بي إم أو» أن المخاوف المتعلقة بالمالية العامة في الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وأوروبا قد تشكل عاملاً إضافياً للضغط على السندات طويلة الأجل، حتى في حال استمرار ضعف البيانات الاقتصادية الأميركية.

ثانياً- احتمال أكبر لرفع «الاحتياطي الفيدرالي» الفائدة:

يتمثل الخطر الثاني في بقاء الاقتصاد الأميركي أقوى من المتوقع، بما قد يحد من فرص خفض أسعار الفائدة. ويرى «دويتشه بنك» أن الأسواق تراهن حالياً على مزيج مريح نسبياً من نمو اقتصادي متماسك، وأسهم عند مستويات قياسية، مع محدودية مخاطر تشديد السياسة النقدية واحتواء صدمات السلع الأساسية.

لكن هذا السيناريو قد يكون من الصعب استمراره؛ إذ إن قوة النمو وارتفاع أسعار الأصول يبقيان الأوضاع المالية ميسرة، ما يعزز الطلب وقد يدفع «الاحتياطي الفيدرالي» إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع.

ولا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف، بينما تشير التحليلات التاريخية إلى أن مستويات تضخم مؤشر أسعار المستهلكين فوق 3 في المائة ارتبطت عادة بأكثر من 100 نقطة أساس من التشديد النقدي، خلال السنة الأولى من دورات رفع الفائدة.

ثالثاً- المعروض والتضخم وعلاوة الأجل:

أما الخطر الثالث فيتعلق مباشرة بالسندات طويلة الأجل؛ إذ قد يطالب المستثمرون بعائد أعلى مقابل إقراض الحكومة الأميركية لعقود. ويشكِّل ارتفاع إصدارات سندات الخزانة أحد مصادر الضغط؛ إذ جرى تسعير أحدث مزاد للسندات لأجل 30 عاماً عند أعلى عائد منذ 2001، بينما سجلت 5 من آخر 7 مزادات للسندات لأجل 20 عاماً طلباً أضعف من المتوقع.

كما يمكن أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى زيادة الضغوط على السندات؛ خصوصاً مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.

وحذر «دويتشه بنك» من أن تجدد صدمة أسعار السلع الأساسية قد يزيد صعوبة المشهد، وقد يؤدي إلى تراجع الأسهم والسندات في الوقت نفسه إذا تزامنت الصدمة مع تباطؤ النمو.

وهكذا تواجه سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل ضغوطاً من اتجاهات عدة في آن واحد: ارتفاع العوائد عالمياً، واحتمال بقاء الاقتصاد الأميركي قوياً، واستمرار مخاوف التضخم والدين، وزيادة المعروض من السندات.

ويرى «دويتشه بنك» أن تسعير الأسواق الحالي لا يترك «هامشاً يُذكَر للخطأ».


سوق العمل البريطانية تواصل التباطؤ في الربع الثاني مع تراجع الوظائف الشاغرة

أشخاص يسيرون بجوار أحد مراكز التوظيف الحكومية في لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار أحد مراكز التوظيف الحكومية في لندن (رويترز)
TT

سوق العمل البريطانية تواصل التباطؤ في الربع الثاني مع تراجع الوظائف الشاغرة

أشخاص يسيرون بجوار أحد مراكز التوظيف الحكومية في لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار أحد مراكز التوظيف الحكومية في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية، يوم الثلاثاء، أن سوق العمل البريطانية شهدت مزيداً من التباطؤ خلال الربع الثاني، في ظل تباطؤ نمو الأجور في القطاع الخاص، وتراجع عدد الوظائف الشاغرة إلى أدنى مستوى لها في أكثر من 5 سنوات.

وارتفعت الأجور الأساسية المنتظمة في القطاع الخاص، التي يراقبها بنك إنجلترا بوصفها مؤشراً على ضغوط التضخم المحلية، بنسبة 2.8 في المائة على أساس سنوي، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران)، مسجلة أضعف نمو منذ الأشهر الثلاثة المنتهية في أكتوبر (تشرين الأول) 2020.

الجنيه الإسترليني يتراجع قليلاً

وجاءت هذه النسبة متوافقة مع توقعات بنك إنجلترا الصادرة الشهر الماضي، إلا أن الجنيه الإسترليني تراجع قليلاً عقب صدور البيانات، التي أظهرت أيضاً استقرار معدل البطالة عند 4.9 في المائة، مقابل توقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم بانخفاضه إلى 4.8 في المائة.

وانخفض الجنيه الإسترليني 0.1 في المائة مقابل الدولار إلى 1.352 دولار، بعدما سجل يوم الاثنين أعلى مستوى له منذ مايو (أيار)، مع تقليص المتداولين رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي. كما تراجع الجنيه الإسترليني بشكل طفيف أمام اليورو، الذي ارتفع 0.05 في المائة إلى 85.54 بنس.

ورغم تراجعه يوم الثلاثاء، استفاد الجنيه الإسترليني خلال الفترة الأخيرة، شأنه شأن عملات عالمية أخرى، من مجموعة عوامل دفعت الدولار الأميركي إلى الانخفاض.

وتشمل هذه العوامل التدخل الأميركي- الياباني المشترك لدعم الين في أواخر يوليو (تموز)، الذي أثَّر سلباً في الدولار على نطاق واسع، إلى جانب تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» في الأيام الأخيرة، واستمرار أسعار النفط عند مستويات منخفضة نسبياً رغم الحرب.

وارتفع الجنيه الإسترليني بنحو 2 في المائة خلال الشهرين الماضيين، مسجلاً مكاسب طفيفة منذ بداية العام.

تراجع الوظائف الشاغرة

وانخفض عدد الوظائف الشاغرة إلى 707 آلاف وظيفة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو، مقارنة بـ711 ألف وظيفة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو، وفقاً لمكتب الإحصاء الوطني. ويمثل ذلك أدنى مستوى للوظائف الشاغرة منذ الأشهر الثلاثة المنتهية في أبريل (نيسان) 2021، بينما تُعد الوظائف الشاغرة، باستثناء تأثير جائحة «كوفيد-19»، عند أدنى مستوياتها منذ أواخر عام 2014.

وقالت ليز ماكيون، مديرة الإحصاءات الاقتصادية في مكتب الإحصاء الوطني: «صورة سوق العمل لم تتغير كثيراً بشكل عام، مع استمرار بعض التراجع».

وبلغ نمو إجمالي الأجور السنوي، باستثناء المكافآت، 3.5 في المائة خلال الربع الثاني، وفقاً لمكتب الإحصاء الوطني، متجاوزاً توقعات معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم بنمو الأجور الأساسية بنسبة 3.4 في المائة.

ويراقب بنك إنجلترا من كثب ما إذا كان ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب مع إيران سيتحول إلى ضغوط تضخمية طويلة الأمد على الاقتصاد.

وأظهرت الأسواق المالية يوم الاثنين توقعات بخفض أسعار الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية بحلول نهاية عام 2026.