ارتياح في مصر لعدم تحميلها رسوماً جمركية أميركية

ترمب قرر فرضها على 69 شريكاً تجارياً لواشنطن

القاهرة ترى أن «العلاقة بين مصر والولايات المتحدة راسخة منذ 4 عقود» (الرئاسة المصرية)
القاهرة ترى أن «العلاقة بين مصر والولايات المتحدة راسخة منذ 4 عقود» (الرئاسة المصرية)
TT

ارتياح في مصر لعدم تحميلها رسوماً جمركية أميركية

القاهرة ترى أن «العلاقة بين مصر والولايات المتحدة راسخة منذ 4 عقود» (الرئاسة المصرية)
القاهرة ترى أن «العلاقة بين مصر والولايات المتحدة راسخة منذ 4 عقود» (الرئاسة المصرية)

في الوقت الذي أدت فيه الرسوم الجمركية الجديدة، التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على عشرات الدول إلى هزات في الأسواق، يتوقع أن تحدث تقلبات تجارية ضخمة بحسب بعض المتخصصين، استقبلت «القاهرة الأمر بحالة من الارتياح»، بعد أن تم استثناء مصر ودول أخرى من الرسوم الجديدة، والاكتفاء بالرسوم الأساسية، المقررة من قبل بنسبة 10 في المائة، وهو «ما يجعل الأمور مستقرة في السوق المصرية، ويبعدها عن الهزات العنيفة التي ستحدث في الأسواق العالمية»، بحسب تأكيد مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط».

وأعلن ترمب، الخميس، فرض رسوم جمركية جديدة، تصل إلى 41 في المائة على السلع المستوردة من 69 دولة، مستغلاً مرة أخرى سلطات يقول إنه يستخدمها لتقليص العجز التجاري لبلاده مع الكثير من شركائها التجاريين. ووفق القرار ستخضع السلع من جميع الدول الأخرى، غير المدرجة في قائمة الرسوم المعدلة، ومن بينها مصر، لضريبة استيراد أميركية أساسية نسبتها 10 في المائة، التي سبق أن قررها الرئيس ترمب في أول أبريل (نيسان) الماضي.

المصدر المصري المسؤول أوضح أنه «رغم كون مصر لا تصدر كثيراً للولايات المتحدة، وتستورد منها بنسبة أكبر، فإن فرض الرسوم الجمركية بنسب مرتفعة كان سيزيد من الأعباء على المستوردين المصريين، ومن ثم سيزيد من تكلفة السلعة النهائية للمستهلك المصري، ومن ثمّ سيؤثر في حالة الاستقرار، لأن مصر كانت ستضطر لفرض رسوم بنسب مساوية على الواردات الأميركية».

وبلغ فائض تجارة السلع الأميركية مع مصر 3.5 مليار دولار عام 2024، وفق «مكتب الممثل التجاري» للولايات المتحدة، التابع للحكومة الفيدرالية (الدولار الأميركي يساوي نحو 49 جنيهاً في البنوك المصرية).

وشدد المصدر ذاته على أنه «مع إدراك مصر لفكرة أن ترمب يفعل كل شيء لصالح بلاده، وأن استثناء مصر ودول أخرى من الرسوم المرتفعة هدفه بالمقام الأول خدمة مصالح الولايات المتحدة، فإن القاهرة تنظر للمسألة في ضوء خصوصية العلاقات المصرية - الأميركية، ورغبة البلدين في تعميقها أكثر، وزيادة التعاون في مختلف الملفات، وخصوصاً فيما يتعلق باستقرار منطقة الشرق الأوسط».

ترمب فرض رسوماً جديدة على السلع المستوردة من 69 دولة (غيتي)

وكان المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، قد قال في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق، إن الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة «راسخة تمتد لأربعة عقود، وتتمتع بالخصوصية، وتعتمد على تفاعل نشط وبنّاء بين المؤسسات في كلا البلدين، والتعاون متنوع في شتى المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية والتعليمية والصحية، وهذه العلاقة تحقق منفعة للجانبين، وتخدم مصالحنا المشتركة».

من جهته، يرى عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع»، الدكتور أحمد أبو علي، أن «مصر ليست من بين الدول المتضررة من قرارات ترمب الحمائية ورسومه الجمركية المتكررة، لأن حجم صادراتها إلى الولايات المتحدة لا يُمثّل وزناً نسبياً كبيراً في ميزانها التجاري الكلي، فضلاً عن أن العلاقات التجارية بين القاهرة وواشنطن تتميّز بطابع الاستقرار والتكامل الجزئي، وليس التنافس أو الاعتماد المتبادل الكامل، كما هو الحال مع الصين أو أوروبا».

وقال أبو علي لـ«الشرق الأوسط» إن مصر «تنظر إلى قرار استثنائها من الرسوم المرتفعة من زاوية إيجابية، حيث يعكس نوعاً من الفرز الجيو - اقتصادي، الذي يمكن أن يفتح الباب أمام تفاهمات تجارية ثنائية أكثر مرونة مع الولايات المتحدة، بعيداً عن منطق التجمعات الكبرى والمنافسة الحادة».

ووفق بيانات صادرة عن الحكومة المصرية فقد بلغ حجم التجارة بين مصر والولايات المتحدة 7.593 مليار دولار خلال أول 10 أشهر من 2024.

وتصدّر مصر سنوياً لأميركا منتجات بنحو 1.95 مليار دولار، أهمها على الترتيب وفقاً لقيمتها «الملابس الجاهزة بقيمة 1.2 مليار دولار، ثم الأسمدة بقيمة 175.6 مليون دولار، ثم المنتجات البلاستيكية بـ75 مليون دولار، وباقي المبلغ لمنتجات الكروشيه والحديد، والصلب والسجاد، والخضراوات والفاكهة والزجاج بأنواعه».

وبالنسبة لأكثر صادرات مصر للولايات المتحدة، وهي الملابس، فقد كانت القاهرة تستفيد من إعفائها من الجمارك وفقاً لاتفاقية «الكويز»، ومع هذا فـ«مصر تفرض جمارك بنسبة 10 في المائة على السلع الأميركية، ما دفع واشنطن إلى فرض النسبة نفسها للمعاملة بالمثل»، وفق مراقبين.

الخبير الاقتصادي المصري، حمدي الجمل، يرى أن «حجم التبادل التجاري بين مصر وأميركا ارتفع لنحو 9.8 مليار دولار خلال عام 2024، منها 7.5 مليار دولار واردات مصر من أميركا، أي أن الميزان التجاري يميل لصالح الولايات المتحدة بشكل كبير، ومن ثمّ فإن قرار ترمب في حال الاستمرار بهذا المعدل يصب في صالح الصادرات الأميركية، لأنه المستفيد من استمرار إبقاء العجز في الميزان التجاري بين مصر وأميركا لصالح بلده، فترمب يرفع شعار مصالح أميركا أولاً، وعلى حساب كل دول العالم».

وقال الجمل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «مع ذلك فمصر ليست رافضة للقرار الجمركي أو مرحبة به، بل استقبلته بهدوء، لأنه استمرار لوضع قائم ومستمر من سنوات طويلة، والأهم أن تسعى مصر لمحاولة الاستفادة من انخفاض الضرائب على صادراتها، من أجل محاولة معادلة الميزان التجاري مع الولايات المتحدة لتكون الصادرات مساوية للواردات».


مقالات ذات صلة

مصر لتطوير تعاونها مع قبرص واليونان

شمال افريقيا وزراء خارجية مصر وقبرص واليونان في مؤتمر صحافي بالقاهرة (الخارجية المصرية)

مصر لتطوير تعاونها مع قبرص واليونان

أكدت مصر أهمية مواصلة تطوير «تعاونها الثلاثي» مع قبرص واليونان، وتعزيز الشراكة في قطاعات حيوية للدول الثلاثة بينها الطاقة والغاز والتجارة والاستثمار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

قناة السويس تراهن على «هدوء التوترات» لاستعادة إيراداتها

قال رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع خلال اجتماع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي الأحد إن القناة شهدت خلال النصف الثاني من عام 2025 تحسناً نسبياً وبداية تعافٍ 

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة تقديراً ملحوظاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان أحدثها إشادته به في خطاب رسمي.

هشام المياني (القاهرة)
يوميات الشرق عادل تحدث عن تحمسه لدوره في مسلسل «ميد تيرم» (حسابه على فيسبوك)

هاني عادل: «ميد تيرم» يعبر عن مشكلات الشباب بصدق

قال الفنان المصري هاني عادل إن مشاركته في مسلسل «ميد تيرم» جاءت «بعد بداية لم تخلُ من بعض الصعوبات المرتبطة بمواعيد التصوير وتنظيم الوقت».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الحروق الناتجة عن السوائل الساخنة تُعدُّ من أخطر أنواع الحروق (بيكساباي)

تحذيرات في مصر من ترند «الماء المغلي»... ما القصة؟

أثار، خلال الفترة الأخيرة، انتشار تحدٍ على مواقع التواصل الاجتماعي، جدلاً واسعاً في مصر، بعد تداول مقاطع مُصوَّرة لصبِّ الماء المغلي أو الشاي فوق يد المراهقين.

سارة ربيع (القاهرة)

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
TT

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)

قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، إن السعودية تُسند إدارة بعض مشاريع «رؤية 2030» إلى القطاع الخاص في إطار تعديل الجداول الزمنية.

وأضاف الإبراهيم في مقابلة مع «رويترز» أُجريت معه على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا، أن الحكومة تتسم بالمرونة في إدارة مشاريعها التنموية الطموحة، حيث تعيد تحديد نطاق بعض المشاريع، مع الحفاظ على زخم تحقيق أهداف التحول الاقتصادي لـ«رؤية 2030».

وقال: «القطاع الخاص جاهز الآن، بل أكثر حماساً للمشاركة»، مضيفاً: «مؤخراً، أُسندت بعض المشاريع بالكامل إلى القطاع الخاص لتنفيذها بدعم وتوجيهات تنظيمية».

وأوضح أن تعديلات الجداول الزمنية ونطاق المشاريع جاءت مدفوعةً بعوامل متعددة، من بينها المخاوف بشأن التضخم، وضغوط الاستيراد، والنشاط الاقتصادي المفرط.

وأضاف: «لا نريد أن نتسبب في نشاط اقتصادي مفرط، ولا نريد هدر القيمة من خلال زيادة ضغوط الاستيراد، ولا نريد خلق بيئة تضخمية».

وقال: «نحن شفافون للغاية. لن نتردد في القول إننا اضطررنا إلى تغيير هذا المشروع، أو تأجيله، أو إعادة تحديد نطاقه... إذا اعتقدتم أن المشروع نفسه، أي بنيته التحتية، هو (رؤية 2030)، فقد يمثل ذلك تحدياً. فالمشروع موجود ليُصمَّم لتحقيق نتيجة محددة».

وأوضح الإبراهيم أن الاقتصاد السعودي غير النفطي يشكل حالياً أكثر من 55 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ومن المتوقع أن ينمو أكثر مع سعي المملكة لتقليل اعتمادها على عائدات النفط.

وأشار إلى أن نسبة الأنشطة غير النفطية المعتمدة على عائدات النفط قد انخفضت بالفعل من نحو 90 في المائة إلى نحو 70 في المائة، مع هدف خفض هذه النسبة أكثر.

وأضاف أن معظم القطاعات غير النفطية حققت نمواً سنوياً مطرداً يتراوح بين 5 و10 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، وتتوقع الوزارة أن يظل النمو الإجمالي وغير النفطي قوياً، ويتراوح بين 4 و5 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وشدد على أن تركيز المملكة ينصبّ الآن على استضافة فعاليات دولية كبرى، مع إيلاء الأولوية لكأس آسيا 2027، ومعرض إكسبو العالمي 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034.


«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
TT

«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)

أعلنت شركة «غازبروم نفط» الروسية، أنها توصلت إلى اتفاق لبيع حصتها في شركة تكرير النفط الصربية «نيس» لشركة «مول» المجرية.

وقالت وزيرة الطاقة الصربية دوبرافكا جيدوفيتش هاندانوفيتش، يوم الاثنين، إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (OFAC)، الذي فرض عقوبات على شركة «نيس» بسبب ملكيتها الروسية، يجب أن يوافق على الصفقة.

تُزوّد «نيس» نحو 80 في المائة من سوق الوقود الصربية، بما في ذلك توريد البنزين والديزل بالجملة. كما تستحوذ على 50 في المائة من سوق مبيعات التجزئة.

ومن المتوقع أن يكون شركاء من الإمارات جزءاً من اتفاقية البيع المستقبلية، مع استمرار المفاوضات حتى الموعد النهائي في 24 مارس (آذار). وفقاً للوزيرة، التي قالت: «نجحت صربيا في تحسين موقفها... وزيادة حصتها في نيس، مستقبلاً بنسبة 5 في المائة، مما يمنحها عدداً من الأسهم يعزز حقوقها في اتخاذ القرارات في جمعية المساهمين».

وقالت هاندانوفيتش: «شركة (مول) ستحافظ على إنتاج مصفاة النفط الوحيدة في صربيا».

وأكدت المتحدثة باسم الشركة أن «مول» ملزمة بالحفاظ على تشغيل مصفاة «بانشيفو»، وهي مصفاة النفط الوحيدة في صربيا، التي تديرها شركة «نيس»، بنفس مستويات الإنتاج السابقة، بل زيادة الإنتاج عند الحاجة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على شركة «نيس»، ضمن إجراءات أوسع تستهدف قطاع الطاقة الروسي على خلفية الحرب في أوكرانيا، مما أدى إلى توقف المصفاة عن العمل وإثارة مخاوف بشأن الإمدادات المحلية. ومنح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية شركة «نيس» مهلة من العقوبات حتى 23 يناير (كانون الثاني).

تمتلك شركة «غازبروم» الروسية حصة 11.3 في المائة في شركة «نيس»، فيما تمتلك وحدتها النفطية الخاضعة للعقوبات (غازبروم نفط) حصة 44.9 في المائة، أي حصة الأغلبية. وتمتلك الحكومة الصربية 29.9 في المائة، فيما يمتلك صغار المساهمين والموظفين النسبة المتبقية.


وزراء: السعودية تمتلك قدرات بشرية لاستغلال الثروات الطبيعية

الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
TT

وزراء: السعودية تمتلك قدرات بشرية لاستغلال الثروات الطبيعية

الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

أكد عدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين أن المملكة تمتلك موارد بشرية إلى جانب الطبيعية، ومنها: النفط والغاز والبتروكيميائيات والمعادن، مؤكدين أن الشباب هم قُدرة هذه الثروة على التحول إلى قيمة مضافة.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، الاثنين، بمدينة دافوس السويسرية، بمشاركة سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأميركية الأميرة ريما بنت بندر، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف.

وقال وزير الصناعة الخريف إن المملكة استطاعت في السنوات الـ6 الماضية من تقليص حجم قدرات التصنيع، وإنه مع وجود التكنولوجيا من الممكن أن تصبح البلاد منافساً، ولكن مع قدر كبير من الإنتاج في الحجم، مما يجعل المزيد من قدرات الصناعة في التعدين.

ويعتقد أنه من الضروري وجود علاقة قوية بين القطاع الخاص والحكومة، كون قطاعي الصناعة والتعدين ستقودهما الشركات ولكن بحاجة للتأكد من سرعة التكيف، خاصةً في مجال التكنولوجيا لتسير بالشكل الصحيح.

واستطرد: «استطاعت بعض الدول رؤية الإمكانات الكامنة في الاستثمار في التقنيات الصحيحة؛ بدءاً من الركائز الأساسية مثل البنية التحتية والاتصال، وصولاً إلى النظام التعليمي والمراحل النهائية».

وتطرق الخريف إلى «هاكاثون الصناعة»، وكذلك برنامج «ألف ميل»، و«الميل الواحد»، في السعودية لخلق ذلك الزخم في العلاقة بين القطاع الخاص والمبتكرين، وأن وزارته أنشأت أيضاً «مركز التصنيع المتقدم»، ولديها برنامج «مصانع المستقبل»، مبيناً أن خلق المنظومة الصحيحة لجيل الشباب هو دور مهم للحكومات، وأن المملكة تسير على هذه الخطى بالاستثمار الصحيح للمستقبل.

واختتم الحديث بأهمية تحويل المواهب إلى تسويق تجاري أو منح فرصة في مختلف الشركات والمواقع، وأن العمل جارٍ مع عدد من الشركات الدولية والمحلية، لتبني رواد الأعمال والمبتكرين، وأن بلاده لا توجد لديها عوائق في المشاريع، وتقوم بتوظيف التقنيات لزيادة القيمة المضافة.

أما وزير السياحة أحمد الخطيب، فأوضح أن تبني التكنولوجيا مهم في صناعات مختلفة مثل التصنيع أو الفضاء أو الطاقة، ولكن في السفر والسياحة، القدرات البشرية مهمة للتفاعل مع البشر، وإضفاء الطابع الإنساني.

وأفاد بأن صناعة السفر والسياحة توظّف اليوم نحو 1.6 مليار شخص، 45 في المائة منهم نساء، «ولا نريد استبدال هذه القوة العاملة الكبيرة بالتكنولوجيا، نحن بحاجة لحمايتهم. وفي المملكة نعتبر نموذجاً؛ أنا من دعاة الإبقاء على البشر وتدريبهم».

وبين أن السعودية ستضيف أكثر من 200,000 غرفة فندقية في السنوات الـ6 القادمة لاستضافة «إكسبو 2030» و«كأس العالم لكرة القدم 2034»، وبالتالي فإن وجود الموظفين سيكون مهماً لمشاركة الضيوف والتعرف على ثقافة السعودية.

وواصل أن السعودية التزمت بنحو 100 مليون دولار كل عام لتدريب الشباب في أفضل المؤسسات من جميع أنحاء العالم وبناء «مدرسة الرياض» الجديدة، وهي أكبر مدرسة على الإطلاق لتدريب القوة العاملة التي تتطلبها مشاريع «البحر الأحمر» و «القدية» التي فتحت أبوابها الشهر الماضي مع أول وأكبر مدن ملاهي «سيكس فلاجز»، وعدد من المشاريع الأخرى.

وأضاف أن السفر والسياحة قطاع عالمي وليس صناعة محلية، وعندما أطلقت السعودية «رؤية 2030»، كان السفر والسياحة أحد القطاعات التي أرادت الحكومة فتح آفاقها وقيادتها من أجل خلق فرص العمل، وزيادة مرونة الاقتصاد وتنويعه.

وتابع الخطيب أن الحكومة قامت بتقييم الوضع ورفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي من 3 إلى 10 في المائة بحلول عام 2030، مؤكداً أن الحكومات تضع التنظيمات، ولكن القطاع الخاص هو من يقوم ببناء الفنادق، والمطارات، وشركات الطيران، ويستثمر فيها؛ لذلك فإن الشركات مهمة في صناعة السفر والسياحة كشريك.

وكشف عن أهمية السياحة كونها تتقاطع مع مجالات عديدة؛ فهي تشمل الطيران، وتجزئة المطارات، والأغذية والمشروبات، وشركات إدارة الوجهات؛ ولذلك من أكبر التحديات الحالية إقناع شركات تصنيع الطائرات بإنتاج المزيد من أجل تلبية احتياجات الفنادق الإضافية، وأن شركات الطيران تنتظر فترات طويلة للحصول على الطائرات.