«بنك اليابان» يخفف من تشاؤمه... ويبقي على احتمال رفع الفائدة قائماً

راجع توقعاته للتضخم وعدل نظرته لميزان المخاطر

محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك في العاصمة طوكيو يوم الخميس (رويترز)
محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك في العاصمة طوكيو يوم الخميس (رويترز)
TT

«بنك اليابان» يخفف من تشاؤمه... ويبقي على احتمال رفع الفائدة قائماً

محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك في العاصمة طوكيو يوم الخميس (رويترز)
محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك في العاصمة طوكيو يوم الخميس (رويترز)

عدَّل بنك اليابان المركزي توقعاته للتضخم، يوم الخميس، وقدَّم نظرة أقل تشاؤماً بشأن الاقتصاد مما كان عليه قبل ثلاثة أشهر، مبقياً على احتمال استئناف رفع أسعار الفائدة هذا العام. وأضاف المركزي أن الارتفاعات المستمرة في أسعار الغذاء قد تؤثر على تصورات الجمهور لتحركات الأسعار مستقبلاً، وتدفع التضخم الأساسي إلى الارتفاع، مشيراً إلى إدراكه المتزايد للمخاطر المحتملة على الأسعار.

وفي قرار كان متوقّعاً على نطاق واسع، أبقى بنك اليابان المركزي سعر الفائدة الرئيسي قصير الأجل ثابتاً عند 0.5 في المائة بإجماع الأصوات.

وحافظ البنك المركزي على تعهُّده بمواصلة رفع تكاليف الاقتراض، إذا سارت التطورات الاقتصادية والأسعار وفقاً للتوقعات، مضيفاً أن اليابان ستشهد ارتفاعاً في الأجور والأسعار يدفع التضخم الأساسي نحو هدف البنك البالغ 2 في المائة. وصرح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، في مؤتمر صحافي عقب القرار: «إذا سارت الاقتصادات والأسعار وفقاً لتوقعاتنا، نتوقع مواصلة رفع أسعار الفائدة وتعديل مستوى الدعم النقدي بما يتوافق مع التحسن في التطورات الاقتصادية والأسعار».

تفاؤل حذر

وفي تقرير ربع سنوي صدر عقب القرار، أشار البنك المركزي إلى وجود بعض «التطورات الإيجابية» في السياسات التجارية، بما في ذلك الاتفاق الثنائي بين اليابان والولايات المتحدة الذي أُبرِم في وقت سابق من هذا الشهر. ومؤكداً تفاؤله الحذر، قال بنك اليابان المركزي في تقريره إن حالة عدم اليقين المحيطة بتأثير السياسة التجارية الأميركية «لا تزال مرتفعة»؛ وهي نظرة أقل تشاؤماً مما كانت عليه في مايو (أيار)، عندما قال إن حالة عدم اليقين «مرتفعة للغاية». كما رفع البنك المركزي توقعاته للتضخم للسنة المالية الحالية بشكل حاد، وقال إن المخاطر على توقعات الأسعار «متوازنة تقريباً». وكان تقييم مخاطر الأسعار أكثر تشدداً مما كان عليه في مايو، عندما قال إن المخاطر «تميل نحو الانخفاض»، في إشارة إلى تزايد اقتناع البنك المركزي بأن اليابان ستتقدم نحو تلبية الشرط الأساسي لمزيد من رفع أسعار الفائدة. وارتفع سعر الين إلى 148.60 للدولار بعد إعلان بنك اليابان، بينما ارتفع العائد على سندات الحكومة اليابانية لأجل 5 سنوات بشكل طفيف إلى 1.105 في المائة. واختتم مؤشر نيكي تعاملات الخميس مرتفعاً بنسبة 1 في المائة عند 41. 069.82 نقطة، بينما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.8 في المائة. وصرح ديفيد تشاو، استراتيجي السوق العالمية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «إنفيسكو» بسنغافورة: «إن رفع توقعات التضخُّم يشير إلى احتمال أكبر لرفع أسعار الفائدة، وهذا هو سبب ارتفاع الين قليلاً». وأضاف: «إعلان اليوم يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة قبل الموعد المتوقَّع. ومن المحتمَل أن نشهد رفعاً في أسعار الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول)».

انحسار الكآبة

وأبرمت اليابان اتفاقاً تجارياً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هذا الشهر، مما خفض التعريفات الجمركية الأميركية على واردات السلع، بما في ذلك السيارات، وهو ما يخفف العبء على الاقتصاد المعتمد على التصدير، ويذلل عقبة رئيسية أمام المزيد من رفع أسعار الفائدة من قِبَل بنك اليابان. وتناقض هذا التطور الإيجابي مع الكآبة التي أحاطت بالاقتصاد عندما أصدر بنك اليابان تقديراته الفصلية السابقة في أوائل مايو، عندما بلغت اضطرابات السوق ذروتها بسبب التعريفات الجمركية «المتبادلة» الشاملة التي فرضها ترمب. ومع ذلك، خفّض بنك اليابان تقييمه للاستهلاك لأول مرة منذ مارس (آذار) من العام الماضي، وحذر من أنه سيشهد ركوداً في الوقت الحالي، متأثراً بارتفاع الأسعار.

وفي التقرير، عدل بنك اليابان توقعاته لتضخم أسعار المستهلكين الأساسي للسنة المالية الحالية إلى 2.7 في المائة، من 2.2 في المائة المتوقعة قبل ثلاثة أشهر. ويتوقع البنك المركزي أن يصل التضخم إلى 1.8 في المائة في السنة المالية 2026، و2.0 في المائة في عام 2027. وأكد البنك على حذره من تزايد ضغوط الأسعار، وقال إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية قد «يستمر لفترة أطول من المتوقَّع» وقد يكون له آثار جانبية على التضخم الأساسي. وانسحب بنك اليابان من برنامج التحفيز النقدي الضخم الذي استمر عقداً من الزمان العام الماضي، ورفع أسعار الفائدة إلى 0.5 في المائة في يناير (كانون الثاني)، معتبراً أن اليابان تتقدم نحو تحقيق هدفها السعري بشكل مستدام. وفي حين أشار المحافظ أويدا إلى توقف مؤقت لرفع أسعار الفائدة بعد إعلان ترمب في 2 أبريل (نيسان) عن فرض رسوم جمركية «متبادلة»، فقد أحيت اتفاقية التجارة اليابانية مع الولايات المتحدة توقعات السوق برفع سعر الفائدة الرئيسي قصير الأجل إلى 0.75 في المائة، بحلول نهاية العام.

وأظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز»، قبل إعلان اتفاقية التجارة بين اليابان والولايات المتحدة، في وقت سابق من هذا الشهر، أن غالبية الاقتصاديين يتوقعون أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة مرة أخرى بحلول نهاية العام. وبالتزامن مع تقرير بنك اليابان، زادت قيمة مبيعات التجزئة في اليابان خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي بنسبة 2 في المائة سنوياً إلى 12.966 تريليون ين (نحو 87.14 مليار دولار)، وفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الخميس. وكان محللون يتوقعون نمو المبيعات بنسبة 1.8 في المائة، بعد نموها بمعدل 1.9 في المائة خلال مايو، وفقاً للبيانات المعدلة، وبنسبة 2.2 في المائة، وفقاً للبيانات الأولية. وفي الوقت نفسه زادت قيمة مبيعات الجملة في اليابان خلال يونيو بنسبة 1.7 في المائة سنوياً إلى 39 تريليون ين، بعد انكماشها خلال مايو بنسبة 0.9 في المائة سنوياً.

وزادت مبيعات كبرى سلاسل تجارة التجزئة خلال شهر يونيو بنسبة 1 في المائة شهرياً وسنوياً. وخلال الربع الثاني من العام الحالي ككل زادت مبيعات التجزئة في اليابان بنسبة 2.4 في المائة سنوياً إلى 38.679 تريليون ين.


مقالات ذات صلة

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

الاقتصاد عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

ذكرت صحيفة «كوميرسانت»، يوم الجمعة، أن الصين أوقفت استيراد إمدادات الطاقة الكهربائية من روسيا، بينما أعلنت روسيا استعدادها لاستئناف المبيعات وأن المحادثات جارية

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)

«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

اتفق رئيس الوزراء الكندي والرئيس الصيني يوم الجمعة على حزمة من الإجراءات تشمل التجارة والسياحة

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان تفتح باب «التدخل المشترك» مع أميركا لـ«ضبط الين»

قالت وزيرة المالية اليابانية إن طوكيو لن تستبعد أي خيارات لمواجهة التقلبات المفرطة في أسعار صرف العملات الأجنبية، بما في ذلك التدخل المنسق مع أميركا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال مراسم تسلم منصبه في باريس - 10 سبتمبر 2025 (رويترز)

فرنسا تؤجل مناقشة موازنة 2026 ورئيس الوزراء قد يلجأ إلى تمريرها استثنائياً

قررت الحكومة الفرنسية تعليق محادثاتها في البرلمان حول موازنة عام 2026 حتى يوم الثلاثاء، بعد فشل النواب في التوصل إلى تسوية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

نيكي الياباني يواصل انخفاضه مع تراجع زخم التحفيز

انخفض مؤشر نيكي الياباني للأسهم للجلسة الثانية على التوالي يوم الجمعة، حيث أخذ المستثمرون استراحة من الارتفاع الذي حفزته الآمال في مزيد من التحفيز المالي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.


صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني)، مدفوعةً بإقبال قوي من المستثمرين دَفَعَ الأسهم العالمية إلى مستويات قريبة من قممها القياسية. ويأتي هذا الزخم امتداداً للأداء القوي الذي حقَّقته الأسواق العام الماضي، في تجاهل واضح للمخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية.

كما أسهَمَ تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتعزُّز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في وقت لاحق من العام الحالي، في دعم شهية المخاطرة وتحسين معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي استثمارات بلغ 45.59 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ صافي مشتريات بقيمة 49.13 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وواصل مؤشر «إم إس سي آي»، الذي ارتفع بنسبة 20.6 في المائة خلال العام الماضي، تسجيل مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، محققاً مكاسب نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام. وجاء ذلك عقب صدور بيانات من وزارة العمل الأميركية التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما عزَّز رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام.

وتصدَّرت صناديق الأسهم الأميركية التدفقات، مستقطبةً 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خلال شهرين ونصف الشهر، متجاوزة نظيراتها الإقليمية. كما سجَّلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات بقيمة 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بإقبال قوي، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، جذبت صناديق السندات العالمية صافي استثمارات أسبوعية بقيمة 19.03 مليار دولار، متماشية مع تدفقات الأسبوع السابق البالغة 19.12 مليار دولار. كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات صافية بلغت 2.23 مليار دولار ومليارَي دولار على التوالي، في حين سجَّلت صناديق القروض المشتركة وصناديق السندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد قيام المستثمرين بسحب جزء من استثمارات صافية تجاوزت 250 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.

وسجَّلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات بقيمة 1.81 مليار دولار، محققة تاسع أسبوع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع.

كما شهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً لافتاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024، إلى جانب إضافة 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات، وذلك استناداً إلى بيانات 28,701 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مدعومة بتوقعات متفائلة لأرباح الشركات قبيل انطلاق موسم نتائج الربع الرابع، في ظل تجاهل المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين اشتروا صناديق الأسهم الأميركية بقيمة صافية بلغت 28.18 مليار دولار، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 1 أكتوبر، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 26.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

ومع انطلاق موسم إعلان نتائج الرُّبع الرابع، تشير بيانات «إل إس إي جي» إلى توقع نمو أرباح الشركات الأميركية الكبيرة والمتوسطة بنسبة 10.81 في المائة، يتصدرها قطاع التكنولوجيا بتوقعات نمو تصل إلى 19.32 في المائة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات بلغت 14.04 مليار دولار، بعد موجة مبيعات حادة في الأسبوع السابق، بينما جذبت صناديق الشركات الصغيرة 579 مليون دولار، في حين سجَّلت صناديق الأسهم متوسطة الحجم تدفقات خارجة صافية بقيمة 1.91 مليار دولار.

أما الصناديق القطاعية، فقد شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات صافية بلغت 1.69 مليار دولار و1.04 مليار دولار و984 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات الأميركية، سجَّلت صناديق الدخل الثابت تدفقات أسبوعية بلغت 10.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر، بقيادة صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق الاستثمار قصيرة إلى متوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني، وصناديق ديون البلديات.

وفي المقابل، واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية تجاوزت 134.94 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.