مع اقتراب 1 أغسطس... ما الصفقات التجارية التي عقدتها أميركا حتى الآن؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح للصحافيين في حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح للصحافيين في حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

مع اقتراب 1 أغسطس... ما الصفقات التجارية التي عقدتها أميركا حتى الآن؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح للصحافيين في حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح للصحافيين في حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)

يقترب الوقت من الموعد النهائي الأخير الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرفع الرسوم الجمركية في الأول من أغسطس (آب). وبينما تم التوصل إلى العديد من الصفقات - أو على الأقل أطر عمل للصفقات - منذ انتهاء آخر موعد نهائي له لرفع الرسوم الجمركية في التاسع من يوليو (تموز)، لا تزال محادثات التجارة مع العديد من الدول في حالة من عدم الاستقرار.

وكشف ترمب عن ضرائب استيراد شاملة على السلع الواردة إلى الولايات المتحدة من جميع الدول تقريباً في أبريل (نيسان). وشمل ذلك زيادة ما يسمى بالمعدلات المتبادلة لبعض الدول، التي تم تأجيل معظمها مرتين منذ ذلك الحين.

وجاءت فترة التوقف الأولى لمدة 90 يوماً في محاولة واضحة لتهدئة ذعر السوق العالمية وتسهيل المفاوضات بين الدول، حيث حددت إدارة ترمب في وقت ما هدفاً طموحاً يتمثل في التوصل إلى 90 صفقة تجارية في غضون 90 يوماً.

ولكن بعد ثلاثة أشهر، لم تظهر سوى صفقتين: مع المملكة المتحدة وفيتنام، بينما تم التوصل إلى «إطار عمل» منفصل للتوصل إلى اتفاق مع الصين. وبحلول يوليو، بدأ ترمب بإرسال رسائل تحذيرية بأنه سيتم فرض رسوم جمركية أعلى على عشرات الدول في الأول من أغسطس.

ومنذ ذلك الحين، أعلنت الولايات المتحدة عن أطر تجارية مع الاتحاد الأوروبي واليابان والفلبين وإندونيسيا. لكن التفاصيل الرئيسية لا تزال نادرة، أو لم يتم توثيقها كتابياً على الفور.

وفيما يلي ما نعرفه عن الاتفاقيات حتى الآن، حسب ترتيب أحدثها:

الاتحاد الأوروبي:

أعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن إطار عمل تجاري يفرض رسوماً جمركية بنسبة 15 في المائة على معظم السلع الأوروبية، ما أدى إلى تجنب أحدث تهديد لترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 30 في المائة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول الأول من أغسطس.

لكن بعض التفاصيل الرئيسية تتطلب المزيد من العمل. ينص عنوان الاتفاقية، الذي تم الكشف عنه في 27 يوليو، على أن معدل الرسوم الجمركية البالغ 15 في المائة سيُطبق على 70 في المائة من السلع الأوروبية التي يتم جلبها إلى الولايات المتحدة - مع تأكيد الاتحاد الأوروبي لاحقاً أن هذا المعدل ينطبق على الأدوية وأشباه الموصلات والسيارات وقطع غيار السيارات.

لكن نسبة الـ 30 في المائة المتبقية من تلك الواردات لا تزال مفتوحة للمفاوضات.

وصرحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بأن الجانبين اتفقا على إلغاء التعريفات الجمركية على مجموعة من السلع «الاستراتيجية».

وفي غضون ذلك، أشار ترمب إلى زيادة الاستثمارات من الشركات الأوروبية في الولايات المتحدة، بما في ذلك ما حدده ترمب بـ750 مليار دولار (638 مليار يورو) من الغاز الطبيعي والنفط والوقود النووي على مدى ثلاث سنوات، بالإضافة إلى 600 مليار دولار إضافية (511 مليار يورو) بموجب التزام سياسي غير ملزم قانوناً، وفقاً لمسؤولين.

اليابان:

في 22 يوليو، أعلن ترمب عن إطار عمل تجاري لفرض تعريفات جمركية بنسبة 15 في المائة على اليابان، بانخفاض عن النسبة التي هدد بها سابقاً والبالغة 25 في المائة. كما قال الرئيس الأميركي إن اليابان ستستثمر 550 مليار دولار في الولايات المتحدة وستفتح اقتصادها أمام السيارات والأرز الأميركي.

وينطبق معدل التعريفة الجمركية المتفق عليه حديثاً بنسبة 15 في المائة أيضاً على السيارات اليابانية، مما يمثل راحة لشركات صناعة السيارات مثل «تويوتا موتور كورب» و«هوندا» التي واجهت، مثل شركات صناعة السيارات الأخرى، ضريبة بنسبة 25 في المائة على الأجزاء الرئيسية والمركبات الجاهزة التي تدخل الولايات المتحدة منذ وقت سابق من هذا العام.

لكن شركات السيارات في دول أخرى، بما في ذلك المنافسون الأميركيون، تخشى أن يضعها هذا في وضع غير مؤاتٍ.

الفلبين:

بعد وقت قصير من اجتماعه في 22 يوليو مع الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس الابن، أعلن ترمب أنه سيخفض تعريفاته الجمركية المقبلة على الواردات من البلاد إلى 19 في المائة، بانخفاض 1 في المائة فقط عن تهديده السابق بنسبة 20 في المائة.

في المقابل، قال ترمب على منصة «تروث سوشيال» إن الولايات المتحدة لن تدفع تعريفات جمركية على السلع الأميركية التي تشحنها إلى الفلبين. لكن التفاصيل الإضافية لا تزال غير واضحة.

وقال ماركوس الابن إن بلاده تدرس خيارات مثل وجود سوق مفتوحة دون تعريفات جمركية للسيارات الأميركية، لكنه أكد أن التفاصيل لا تزال بحاجة إلى عمل.

إندونيسيا:

في 15 يوليو، أعلن ترمب مجدداً عبر وسائل التواصل الاجتماعي موافقته على خفض الرسوم الجمركية المخطط لها على السلع الإندونيسية إلى 19 في المائة، انخفاضاً من نسبة 32 في المائة التي كان قد هدد بفرضها سابقاً، بينما لن تواجه السلع الأميركية المرسلة إلى دولة جنوب شرقي آسيا أي رسوم جمركية.

وأكد تقرير صادر عن البيت الأبيض لاحقاً أن «أكثر من 99 في المائة من المنتجات الأميركية المصدرة إلى إندونيسيا ستُرسل معفاة من الرسوم الجمركية».

وصرح الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو بأنه سيواصل التفاوض مع ترمب، على أمل خفض الرسوم الجمركية الأميركية المقبلة بشكل أكبر.

فيتنام:

في 2 يوليو، أعلن ترمب عن اتفاقية تجارية مع فيتنام، قال إنها ستسمح للسلع الأميركية بدخول البلاد معفاة من الرسوم الجمركية. في المقابل، ستواجه الصادرات الفيتنامية إلى الولايات المتحدة ضريبة بنسبة 20 في المائة.

وهذا أقل من نصف النسبة «المتبادلة» البالغة 46 في المائة التي اقترحها ترمب للسلع الفيتنامية في أبريل (نيسان).

لكن بالإضافة إلى معدل الرسوم الجمركية الجديد البالغ 20 في المائة، صرّح ترمب بأن الولايات المتحدة ستفرض ضريبة بنسبة 40 في المائة على «الشحن العابر»، مستهدفةً البضائع المقبلة من دولة أخرى والتي تتوقف في فيتنام في طريقها إلى الولايات المتحدة.

وتشكو واشنطن من أن البضائع الصينية تتهرب من الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة من خلال عبورها فيتنام.

المملكة المتحدة:

في 8 مايو (أيار)، وافق ترمب على خفض الرسوم الجمركية على السيارات البريطانية والصلب والألمنيوم، من بين تعهدات تجارية أخرى، بينما وعدت المملكة المتحدة بخفض الرسوم الجمركية على المنتجات الأميركية.

أُعلن عن الصفقة بتصريحاتٍ مُبالغ فيها من قِبَل كلا البلدين، لكن بعض التفاصيل الرئيسية ظلت مجهولة لأسابيع.

على سبيل المثال، عندما أُعلن عن الصفقة، أشارت الحكومة البريطانية بشكلٍ ملحوظ إلى أن الولايات المتحدة وافقت على إعفاء المملكة المتحدة من رسومها الجمركية الشاملة آنذاك بنسبة 25 في المائة على الصلب والألمنيوم الأجنبيين، وهو ما كان سيسمح فعلياً بدخول المعدنين من بريطانيا إلى الولايات المتحدة معفاةً من الرسوم الجمركية.

لكن توقيت سريان هذه التخفيضات فعلياً ظلّ مُعلّقاً لما يقرب من شهر. ولم تُقرّ الولايات المتحدة بأن الوقت قد حان لتطبيق الاتفاقية إلا في أوائل يونيو (حزيران)، عندما رفع ترمب رسومه الجمركية على الصلب والألمنيوم إلى 50 في المائة، وهي رسومٌ عقابيةٌ عالمية.

وحتى ذلك الحين، لم تصل الرسوم الجمركية الأميركية على الصلب والألمنيوم البريطاني إلى الصفر.

وكانت المملكة المتحدة الدولة الوحيدة التي نجت من رسوم ترمب الجديدة بنسبة 50 في المائة، لكنها لا تزال تواجه ضرائب استيراد بنسبة 25 في المائة على المعادن.

الصين:

في ذروتها، بلغت الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترمب على السلع الصينية 145 في المائة، بينما بلغت الرسوم الجمركية المضادة التي فرضتها الصين على المنتجات الأميركية 125 في المائة. ولكن في 12 مايو، اتفقت الدولتان على هدنة مدتها 90 يوماً لخفض تلك الرسوم إلى 30 و10 في المائة على التوالي. وفي يونيو، بدأت تتوالى التفاصيل حول اتفاقية تجارية مبدئية.

وصرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بأن الصين وافقت على تسهيل حصول الشركات الأميركية على المغناطيسات الصينية والمعادن الأرضية النادرة الضرورية للتصنيع وإنتاج الرقائق الدقيقة. في غضون ذلك، قالت وزارة التجارة الصينية إن الولايات المتحدة «سترفع سلسلة من الإجراءات التقييدية التي فرضتها على الصين».

ولا تزال التفاصيل الرئيسية الأخرى للاتفاقية غامضة، بما في ذلك توقيت تنفيذ هذه الشروط.

وفي 29 يوليو، قال كبير مسؤولي التجارة في الصين إن الجانبين اتفقا على العمل على تمديد الموعد النهائي المحدد في 12 أغسطس لفرض رسوم جمركية جديدة على بعضهما بعضاً، عقب اجتماع تجاري استمر يومين في استوكهولم. وصرح الجانب الأميركي بأنه تمت مناقشة خطط التمديد، ولكن لم يتم اتخاذ قرار بشأنها بعد.


مقالات ذات صلة

كندا تبني العلاقات مع الصين وسط تباعد مع أميركا

الاقتصاد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اجتماع بكوريا الجنوبية في الخريف الماضي (أ.ب)

كندا تبني العلاقات مع الصين وسط تباعد مع أميركا

يزور رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، الصين هذا الأسبوع لأول مرة منذ ما يقرب من عقد من الزمان.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد أعمال بأحد مناجم الذهب في السعودية (واس)

السعودية تصدر 138 رخصة تعدينية جديدة في نوفمبر

أصدرت وزارة الصناعة والثروة المعدنية في السعودية 138 رخصة تعدينية جديدة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في إطار جهودها لتطوير قطاع التعدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة توضيحية لأوراق نقدية من الفرنك السويسري واليورو في وسط مدينة زينيتسا البوسنية (رويترز)

ارتفاع اليورو والفرنك مع تصاعد المخاوف على استقلالية «الفيدرالي» والدولار

ارتفع الفرنك السويسري واليورو مقابل الدولار، بعد أن هددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول بتوجيه اتهامات جنائية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد مصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو بولاية كارابوبو بفنزويلا (أ.ف.ب)

«فيتول» و«ترافيغورا» تعرضان النفط الفنزويلي على مصافي تكرير هندية وصينية

ذكرت مصادر تجارية عديدة يوم الاثنين، أن شركتي «فيتول» و«ترافيغورا» بدأتا مباحثات مع مصافي تكرير في الهند والصين بشأن بيع النفط الخام الفنزويلي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي - سنغافورة)
الاقتصاد جانب من أعمال النسخة الرابعة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض (واس)

برعاية خادم الحرمين... «مؤتمر التعدين الدولي» ينطلق الثلاثاء في الرياض

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، تنطلق يوم الثلاثاء النسخة الخامسة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رؤساء سابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يُدينون التحقيق الجنائي مع باول

صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
TT

رؤساء سابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يُدينون التحقيق الجنائي مع باول

صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)

أصدر جميع رؤساء البنوك المركزية الأميركية السابقين الأحياء بياناً مشتركاً ينتقدون فيه التحقيق الجنائي مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، قائلين يوم الاثنين، إن خطوة وزارة العدل «لا مكان لها» في البلاد.

وجاء في البيان، الذي وقّعه أيضاً قادة اقتصاديون أميركيون سابقون آخرون: «إن التحقيق الجنائي المزعوم مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول هو محاولة غير مسبوقة لاستخدام الهجمات القضائية لتقويض استقلاليته».

وفي هذا الوقت، أعلنت السيناتورة ليزا موركوفسكي، دعمها خطة زميلها الجمهوري توم تيليس، لعرقلة مرشحي الرئيس دونالد ترمب لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد أن هددت وزارة العدل بتوجيه اتهامات إلى باول.

وكتبت موركوفسكي على منصة «إكس»: «المخاطر جسيمة للغاية بحيث لا يمكن تجاهلها: إذا فقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي استقلاليته، فسيتأثر استقرار أسواقنا والاقتصاد ككل».

وتُعد موركوفسكي من قلة من الجمهوريين المقربين من ترمب الذين أبدوا استعدادهم للتصويت ضد رغباته في مجلس الشيوخ في بعض الأحيان، حيث يتمتع حزبه بأغلبية 53-47.

وقالت النائبة عن ولاية ألاسكا إنها تحدثت في وقت سابق من يوم الاثنين، مع باول، الذي صرّح، يوم الأحد، بأن البنك المركزي الأميركي تلقى مذكرات استدعاء الأسبوع الماضي، وصفها بأنها «ذريعة» تستهدف بدلاً من ذلك تحديد أسعار الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي» بناءً على السياسة النقدية وليس بناءً على تفضيلات ترمب.

ووصفت موركوفسكي تهديد وزارة العدل بأنه «ليس أكثر من محاولة إكراه»، مضيفةً أنه ينبغي على الكونغرس التحقيق مع الوزارة إذا كان يعتقد أن التحقيق مع «الاحتياطي الفيدرالي» كان مبرراً بشأن تجاوزات تكاليف التجديد، التي وصفتها بأنها «ليست غير مألوفة».

من جانبه، دعا السيناتور الأميركي كيفن كرامر، العضو الجمهوري في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ والناقد لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، إلى إنهاء سريع للتحقيق الفيدرالي مع رئيس البنك المركزي، مشيراً إلى الحاجة إلى استعادة الثقة بالمؤسسة.


قلق في «وول ستريت» مع اهتزاز ثوابت استقلالية «الفيدرالي»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

قلق في «وول ستريت» مع اهتزاز ثوابت استقلالية «الفيدرالي»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

أبدت «وول ستريت» قلقاً، يوم الاثنين، مع تصاعد التوترات بين البيت الأبيض و«الاحتياطي الفيدرالي»، وهما مؤسستان في واشنطن اعتاد المستثمرون اعتبار استقلاليتهما أمراً مفروغاً منه.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة عن أعلى مستوى له على الإطلاق، بينما ارتفعت أسعار الذهب وغيرها من الاستثمارات التي عادةً ما تحقق أداءً جيداً في أوقات القلق، كما تراجع الدولار الأميركي مقابل اليورو والفرنك السويسري وعملات أخرى، وسط مخاوف من احتمال تراجع استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 432 نقطة، أو 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما بقي مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر.

وتأتي هذه التحركات في الأسواق المالية بعد أن استدعت وزارة العدل الأميركية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مهددة بتوجيه اتهامات جنائية لرئيسه جيروم باول بشأن شهادته حول أعمال التجديد الجارية في مقرّ المجلس.

وفي بيان مصوّر نُشر، يوم الأحد، وصف باول التحقيق بأنه «ذريعة» تهدف إلى ممارسة مزيد من النفوذ على أسعار الفائدة التي يسعى الرئيس ترمب إلى خفضها بشكل كبير، مؤكداً أن تحديد أسعار الفائدة يتم «بناءً على أفضل تقييم لدينا لما يخدم المصلحة العامة، وليس اتباعاً لرغبات الرئيس».

وفي مقابلة مع قناة «إن بي سي نيوز» يوم الأحد، أصر الرئيس ترمب على أنه لم يكن على علم بالتحقيق الجاري مع باول، وقال عند سؤاله عن احتمال أن يكون الهدف الضغط على باول: «لا، لم يخطر ببالي مجرد القيام بذلك بهذه الطريقة».

وتنتهي ولاية باول رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو (أيار) المقبل، وقد أشار مسؤولون في إدارة ترمب إلى احتمال تعيين بديل له هذا الشهر. كما سعى ترمب إلى إقالة ليزا كوك، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي.

ويشهد المجلس خلافاً حاداً مع البيت الأبيض حول أسعار الفائدة؛ إذ كثيراً ما دعا ترمب إلى خفضها بشكل كبير لجعل الاقتراض أرخص للأسر والشركات الأميركية، ما قد يمنح الاقتصاد دفعة قوية.

وقد خفض «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي ثلاث مرات، العام الماضي، وأشار إلى إمكانية المزيد من التخفيضات هذا العام، إلا أن وتيرة خفضه كانت بطيئة؛ ما دفع ترمب لإطلاق لقب «فات الأوان» على باول.

ويعمل «الاحتياطي الفيدرالي» تقليدياً بشكل مستقل عن الأجهزة السياسية في واشنطن، ويتخذ قراراته بشأن أسعار الفائدة دون الخضوع للأهواء السياسية؛ ما يمنحه حرية اتخاذ إجراءات غير شعبية ضرورية لصحة الاقتصاد على المدى الطويل، مثل الإبقاء على أسعار مرتفعة للسيطرة على التضخم.

وفي «وول ستريت»، تكبدت أسهم الشركات المالية بعضاً من أكبر الخسائر بعد مسعى منفصل من ترمب لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار بطاقات الائتمان لمدة عام؛ ما قد يقلص أرباح شركات بطاقات الائتمان.

وانخفض سهم «كابيتال وان فاينانشال» بنسبة 6 في المائة، وخسر سهم «أميركان إكسبريس» 4 في المائة.

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.19 في المائة من 4.18 في المائة في نهاية، يوم الجمعة.

على الصعيد العالمي، ارتفعت مؤشرات الأسهم في معظم أنحاء أوروبا، وقفزت الأسهم بنسبة 1.4 في المائة في هونغ كونغ و1.1 في المائة في شنغهاي، مسجلةً اثنين من أكبر المكاسب العالمية، عقب تقارير تفيد بأن القادة الصينيين يعدّون المزيد من الدعم للاقتصاد.


وزير مالية ألمانيا: استقلالية البنوك المركزية «خط فاصل واضح»

لارس كلينغبايل يتحدث للصحافيين قبل اجتماع الحزب البرلماني السنوي في برلين 9 يناير 2026 (د.ب.أ)
لارس كلينغبايل يتحدث للصحافيين قبل اجتماع الحزب البرلماني السنوي في برلين 9 يناير 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير مالية ألمانيا: استقلالية البنوك المركزية «خط فاصل واضح»

لارس كلينغبايل يتحدث للصحافيين قبل اجتماع الحزب البرلماني السنوي في برلين 9 يناير 2026 (د.ب.أ)
لارس كلينغبايل يتحدث للصحافيين قبل اجتماع الحزب البرلماني السنوي في برلين 9 يناير 2026 (د.ب.أ)

أكد وزير المالية الألماني، لارس كلينغبايل، يوم الاثنين، أن استقلالية البنوك المركزية تُعد «خطاً فاصلاً واضحاً» بالنسبة له، وذلك رداً على سؤال حول التحقيق الذي تجريه وزارة العدل الأميركية مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.

وقال كلينغبايل في واشنطن: «نحن في ألمانيا نولي أهمية بالغة لاستقلالية البنوك المركزية. بالنسبة لي، بصفتي وزيراً للمالية، هذا خط فاصل واضح»، وفق «رويترز».

وتأتي تصريحاته في وقت صعّدت فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مهددة بتوجيه اتهامات إلى باول بسبب شهاداته أمام الكونغرس بشأن مشروع ترميم مبنى الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما وصفه باول بأنه «ذريعة» تهدف إلى ممارسة مزيد من النفوذ على سياسة أسعار الفائدة التي يسعى ترمب إلى خفضها بشكل كبير.

وأضاف كلينغبايل أن ألمانيا تبذل جهوداً كبيرة للحفاظ على التواصل مع الشركاء الأميركيين، لكنه أقر بأن المناقشات تزداد صعوبة وتتفاقم الخلافات. وقال: «أعتقد أن الانقسام بين أوروبا والولايات المتحدة يضر بالعالم، ولهذا السبب أنا هنا لأوجه رسالة واضحة: نريد التعاون والتنسيق».

والوزير الألماني موجود في واشنطن لحضور اجتماع وزراء مالية مجموعة الدول السبع الاقتصادية المتقدمة، الذي ستشارك فيه أيضاً أستراليا والمكسيك وكوريا الجنوبية والهند.