«نيو» السعودية: المملكة تمتلك المقوّمات لتصبح المركز الإقليمي لتقنيات الفضاء

بلانكن لـ«الشرق الأوسط»: المنظومة تشكل ركيزة رابعة إلى جانب النفط والصناعة والسياحة

صورة التقطت للأرض من الفضاء (الشرق الأوسط)
صورة التقطت للأرض من الفضاء (الشرق الأوسط)
TT

«نيو» السعودية: المملكة تمتلك المقوّمات لتصبح المركز الإقليمي لتقنيات الفضاء

صورة التقطت للأرض من الفضاء (الشرق الأوسط)
صورة التقطت للأرض من الفضاء (الشرق الأوسط)

قال مارتين بلانكن، الرئيس التنفيذي لمجموعة «نيو للفضاء (NSG)»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، إن المملكة تضع الأسس اليوم لاقتصاد فضائي سيادي ومتكامل، عادّاً أن الاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والتقنية الفضائية ليس رفاهية، بل هو شرط مسبق لتحقيق أهداف البلاد بعيدة المدى في هذا القطاع الحيوي، مؤكداً في الوقت ذاته أن الرياض تمتلك جميع المقومات لتصبح المركز الإقليمي لتقنيات الفضاء.

وأكد بلانكن لـ«الشرق الأوسط»، أن المملكة لا تبني مجرد قطاع اقتصادي جديد، بل تُعيد تعريف مفهوم السيادة الوطنية في عصر رقمي متسارع، حيث باتت الأقمار الاصطناعية والبيانات الجيومكانية من الأصول الاستراتيجية تماماً. كما كانت خطوط أنابيب النفط في القرن العشرين.

وأشار إلى أن الرؤية السعودية الجديدة لا تكتفي بدور المستخدم أو المستهلك، بل تتجه نحو التمكين الكامل، من خلال الاستحواذات التقنية، والتوطين الصناعي، وبناء كفاءات بشرية سعودية في مجال الفضاء. واستطرد: «نعمل في مجموعة (نيو) للفضاء على تعزيز ما نطلق عليها (البنية التحتية الرقمية السيادية)، بحيث تمتلك المملكة قدرات متكاملة في خدمات الاتصالات الفضائية، ورصد الأرض، والملاحة، مما يرسّخ الاستقلالية التقنية ويضع البلاد في موقع صناعي متقدم على مستوى المنطقة».

اقتصاد الفضاء

ووفقاً لتقديرات هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية في تقريرها الصادر لعام 2025، فمن المتوقع أن ينمو حجم اقتصاد الفضاء في المملكة من 8.7 مليار دولار في عام 2024 إلى 31.6 مليار دولار بحلول عام 2035، وبمعدل نمو سنوي مركب يقدّر بـ12 في المائة. ويرافق هذا التوسع نمو في سوق الخدمات والبنية التحتية الفضائية من 1.9 مليار دولار إلى 5.6 مليار دولار خلال الفترة نفسها.

مارتين بلانكن (الشرق الأوسط)

وأوضح بلانكن أن هذه الأرقام تعكس حجم الالتزام الحكومي، لا سيما عبر صندوق الاستثمارات العامة، الذي استثمر في شركات ومنصات محلية وعالمية، تتنوع أنشطتها من خدمات الأقمار الاصطناعية، إلى الاستشعار عن بعد وتحليل البيانات.

ولفت إلى أن هذا النوع من الاستثمار المؤسسي في قطاع الفضاء يُذكِّر بالبدايات الأولى لقطاعات النفط، أو الصناعة، أو السياحة في المملكة، عندما كانت قرارات السيادة الاقتصادية تمتد على مدى عقود.

وبحسب الرئيس التنفيذي، فإن قطاع الفضاء في السعودية يتميّز بتعدد تطبيقاته وتقاطعاته مع مختلف القطاعات الاقتصادية، ما يجعله منصة تمكينية وليس قطاعاً تقنياً منعزلاً، موضحاً أن خدمات الاستشعار عن بُعد تلعب اليوم دوراً مباشراً في دعم الزراعة الذكية، وتحسين استخدام المياه، في حين تسهم أنظمة الملاحة الفضائية في تحسين سلاسل التوريد والخدمات اللوجيستية.

الأمن القومي

وأشار إلى أهمية الفضاء في دعم قطاعات أخرى مثل النفط والتعدين؛ من خلال المراقبة وتحديد المواقع الجيولوجية، وفي الدفاع؛ من خلال أنشطة الاستطلاع، ومراقبة الحدود والاتصالات الآمنة والاستجابة للكوارث. ويرى أن الفضاء لم يعد خياراً تقنياً، بل أصبح بنية تحتية مركزية للأمن القومي، والنمو الاقتصادي، والحوكمة البيئية.

وطبقاً لبلانكن، فإن المملكة تعمل على تحويل قطاع الفضاء من مبادرة بحثية إلى محرك اقتصادي فاعل، من خلال استراتيجية متكاملة تحقق مستهدفات «رؤية 2030»، في جعل التنويع الاقتصادي والاستقلال التقني في صلب أولوياتها.

وتحدث إلى مجموعة «نيو» للفضاء، بوصفها أول شركة وطنية مدعومة من صندوق الاستثمارات العامة، تتبنّى أدواراً متعددة تجمع بين تطوير الخدمات، وتوطين الصناعات، وبناء القدرات البشرية. وانضمت المجموعة رسمياً هذا العام إلى برنامج التعاون الصناعي بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا (كاوست)، بوصفها أول شركة فضاء تنضم إلى هذا البرنامج، في خطوة تؤكد التزامها بالبحث والتطوير، وتدريب الكفاءات السعودية.

توطين القطاع

وكشف عن جهود المجموعة لتوطين 4 محاور أساسية في قطاع الفضاء تشمل: الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية؛ لتطوير قدرات تشغيلية داخلية تغطي خدمات الاتصال في أثناء الطيران وشبكات الإنترنت، وكذلك رصد الأرض والاستشعار عن بُعد؛ من خلال منصات تصوير وتحليل بيانات محلية، والملاحة وتحديد المواقع؛ عبر تطوير أنظمة مثل «SBAS» و«GNSS» لتطبيق السياج الجغرافي للاستخدامات المحلية، بالإضافة إلى صندوق الاستثمار الجريء، الذي سوف يدعم الشركات الناشئة في قطاع الفضاء.

وتطرق إلى الشراكات الاستراتيجية مع الشركات الدولية مثل «SES» و«Esri» و«G&S SatCom» و«SuperMap»، التي تتضمّن بنوداً واضحة لنقل التقنية وتأسيس مراكز أبحاث في داخل المملكة، قائلاً: «هدفنا ليس فقط مجرد استهلاك التقنية، بل امتلاكها وتطويرها محلياً، وتمكين المهندسين السعوديين من قيادتها». ووفق بلانكن فإن المملكة تمتلك اليوم جميع المقوّمات التي تؤهلها لتصبح المركز الإقليمي الأول لتقنيات وخدمات الفضاء في الشرق الأوسط، بفضل تفويض سيادي طويل الأجل، ودعم مالي قوي من صندوق الاستثمارات العامة، إلى جانب بنية تحتية تنظيمية ورقمية قيد التأسيس.

مشروعات جديدة

وأكمل بأن السعودية لا تكتفي بإنشاء منصات محلية، بل تسعى إلى توسيع نطاق خدماتها لتشمل أسواقاً إقليمية في مجالات عدة، من بينها الطيران المدني، والدفاع، والزراعة، والخدمات الجغرافية، كاشفاً عن حصول مجموعة «نيو»، أخيراً، على ترخيص من هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية لرصد الأرض، ما يتيح لها تقديم خدماتها على مستوى منطقة الشرق الأوسط.

وأفصح بلانكن عن حزمة من المشروعات المقرر انطلاقها خلال العامين المقبلين، وتشمل تجهيز طائرات الخطوط الجوية التايلاندية بحلول الاتصال الفضائي (SES Open Orbits)، بدءاً بطائرات «بوينغ 777» في الرُّبع الثالث من 2025، بالإضافة إلى إطلاق وخدمات إنترنت الأشياء عبر الأقمار الاصطناعية، بالتعاون مع «OQ Technology»، المتوقع طرحها تجارياً في أواخر العام نفسه.

وفي معرض إجابته عن السؤال المحوري: هل يمكن لاقتصاد الفضاء أن يُصبح «الركيزة الاقتصادية الرابعة» بعد النفط، والصناعة، والسياحة؟، أجاب بلانكن: «نعم، وبقوة. نحن لا نطرح فرضية نظرية، بل ننفّذ استراتيجية قائمة على أرقام واضحة، وشراكات فعالة، ونمو سنوي مركب، وقدرات محلية يتم تطويرها بالفعل».

وتابع: «الفارق الجوهري هو أن الفضاء ليس قطاعاً قائماً بذاته فحسب، بل هو نظام دعم أفقي يعزّز كفاءات القطاعات الأخرى. فهو يُمكِّن الزراعة، ويحسِّن التعدين، ويعزِّز الدفاع، ويوسِّع الاتصالات، ويحدث تحولاً نوعياً في البنية التحتية الرقمية واللوجيستية». وأكد الرئيس التنفيذي أن المملكة تسير بثبات نحو موقع إقليمي قيادي في قطاع الفضاء، ولن تبقى مستهلكاً للتكنولوجيا، بل ستصبح من بين الدول القليلة التي تجمع بين السيادة التقنية، والقدرة الإنتاجية، والاستدامة الاقتصادية، في مدار المستقبل.


مقالات ذات صلة

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

الصادرات السعودية غير النفطية تحلق بـ15.1 % في فبراير

سجلت الصادرات غير النفطية السعودية نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة في فبراير مقارنة بالشهر نفسه من 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتة في المقر الرئيسي لبنك «جي بي مورغان» في مانهاتن (رويترز)

«جي بي مورغان» يضم السعودية والفلبين لمؤشره للأسواق الناشئة

أعلن بنك «جي بي مورغان» عن قرار ضم السعودية والفلبين إلى مؤشره لسندات الأسواق الناشئة بالعملة المحلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.

ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».

وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.

منطقة اليورو في صدارة المتضررين

أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».

في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.

وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.

وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.

قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء

في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.

وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.

وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.

ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.

وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».


أوروبا مهددة بالفشل في تأمين مخزونات الغاز للشتاء بسبب الحرب

وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)
وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)
TT

أوروبا مهددة بالفشل في تأمين مخزونات الغاز للشتاء بسبب الحرب

وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)
وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)

قالت وكالة تنظيم الطاقة الأوروبية يوم الخميس، إن دول الاتحاد الأوروبي ستعجز على الأرجح عن الوفاء بمتطلبات الاتحاد المتمثلة في ملء مخزونات الغاز بنسبة 90 في المائة من سعتها قبل الشتاء المقبل، وذلك بسبب اضطراب أسواق الوقود العالمية نتيجة الحرب الإيرانية.

وأوضحت الوكالة أنه ينبغي أن تكون الدول قادرة على الوصول إلى مستوى ملء أقل بنسبة 80 في المائة، وهي مرونة تسمح بها قواعد الاتحاد الأوروبي في ظل ظروف السوق الصعبة. لكنها أضافت أن بلوغ هذا المستوى «سيكون على الأرجح بتكلفة إضافية» وسيكون عرضة لانقطاعات الإمداد.

وذكرت أن ملء المخزونات بنسبة 90 في المائة سيتطلب من الاتحاد الأوروبي زيادة وارداته من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 13 في المائة مقارنةً بعام 2025، وهو ما سيكون صعباً في ظل شح الإمدادات العالمية.

أدت الحرب الإيرانية إلى اضطراب أسواق الغاز العالمية بإغلاق مضيق هرمز فعلياً، الذي يمر عبره عادةً نحو 20 في المائة من الغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد تسببت الهجمات الإيرانية على البنية التحتية للغاز في قطر بأضرار تقول قطر إن إصلاحها سيستغرق سنوات.

وبينما تأتي معظم واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز من خارج الشرق الأوسط -من النرويج والولايات المتحدة- فقد أجبر انقطاع الإمدادات العالمية المشترين الأوروبيين على التنافس مع نظرائهم في آسيا على شحنات الغاز الطبيعي المسال المرنة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنحو 40 في المائة.

وتُعد احتياطيات أوروبا الحالية من الغاز المخزَّن منخفضة بشكل غير معتاد، بعد شتاء بارد. وتُثني الأسعار المرتفعة الحالية الشركات عن شراء الغاز للتخزين.

وتبلغ نسبة امتلاء خزانات الغاز في الاتحاد الأوروبي حالياً 31 في المائة، وهو أدنى مستوى لها في هذا الوقت من العام منذ عام 2022، عندما خفضت روسيا إمدادات الغاز إلى أوروبا، وفقاً لبيانات من مؤسسة البنية التحتية للغاز في أوروبا.

ويغطي الغاز المخزَّن عادةً ما يصل إلى ثلث الطلب على الغاز في الاتحاد الأوروبي خلال فصل الشتاء. حثّت المفوضية الأوروبية الحكومات على البدء في إعادة ملء خزانات الغاز في أسرع وقت ممكن، وأعلنت يوم الأربعاء، أنها ستتدخل لتنسيق جهود الدول لتجنب اندفاعها لشراء الغاز في وقت واحد، مما قد يتسبب في ارتفاعات جديدة في الأسعار.


مؤشر السوق السعودية يواصل هبوطه للجلسة السادسة على التوالي

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
TT

مؤشر السوق السعودية يواصل هبوطه للجلسة السادسة على التوالي

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي)، جلسة الخميس، على تراجع بنسبة 1.2 في المائة ليغلق عند 11110 نقاط بتداولات بلغت قيمتها نحو 6 مليارات ريال.

وبهذا الانخفاض يواصل المؤشر تراجعه للجلسة السادسة على التوالي، مسجلاً خسائر بنحو 479 نقطة بما يعادل 4.1 في المائة.

وتراجع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 2 في المائة عند 68.70 ريال.

وهبطت أسهم «سابك للمغذيات» بنسبة 5 في المائة، و«بنك البلاد» بنسبة 3 في المائة، و«البنك السعودي للاستثمار» بنسبة 2 في المائة، بعدما أعلنت الأخيرة نتائجها المالية.

وتصدر سهم «المتقدمة» قائمة الشركات المتراجعة بنسبة 7 في المائة، فيما أنهت أسهم «التصنيع» و«نماء للكيماويات» و«سبكيم» و«المجموعة السعودية» تداولاتها على تراجع بنسب تراوحت بين 2 و5 في المائة.

في المقابل، صعد سهم «درب السعودية» بأكثر من 8 في المائة عقب صدور حكم ابتدائي لصالحها بتعويضات تصل إلى نحو 68.7 مليون ريال.

وقفز سهم «التعاونية» بنسبة 3 في المائة، بعد إعلان الشركة توزيعات نقدية ومنحة للمساهمين.