«نيو» السعودية: المملكة تمتلك المقوّمات لتصبح المركز الإقليمي لتقنيات الفضاء

بلانكن لـ«الشرق الأوسط»: المنظومة تشكل ركيزة رابعة إلى جانب النفط والصناعة والسياحة

صورة التقطت للأرض من الفضاء (الشرق الأوسط)
صورة التقطت للأرض من الفضاء (الشرق الأوسط)
TT

«نيو» السعودية: المملكة تمتلك المقوّمات لتصبح المركز الإقليمي لتقنيات الفضاء

صورة التقطت للأرض من الفضاء (الشرق الأوسط)
صورة التقطت للأرض من الفضاء (الشرق الأوسط)

قال مارتين بلانكن، الرئيس التنفيذي لمجموعة «نيو للفضاء (NSG)»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، إن المملكة تضع الأسس اليوم لاقتصاد فضائي سيادي ومتكامل، عادّاً أن الاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والتقنية الفضائية ليس رفاهية، بل هو شرط مسبق لتحقيق أهداف البلاد بعيدة المدى في هذا القطاع الحيوي، مؤكداً في الوقت ذاته أن الرياض تمتلك جميع المقومات لتصبح المركز الإقليمي لتقنيات الفضاء.

وأكد بلانكن لـ«الشرق الأوسط»، أن المملكة لا تبني مجرد قطاع اقتصادي جديد، بل تُعيد تعريف مفهوم السيادة الوطنية في عصر رقمي متسارع، حيث باتت الأقمار الاصطناعية والبيانات الجيومكانية من الأصول الاستراتيجية تماماً. كما كانت خطوط أنابيب النفط في القرن العشرين.

وأشار إلى أن الرؤية السعودية الجديدة لا تكتفي بدور المستخدم أو المستهلك، بل تتجه نحو التمكين الكامل، من خلال الاستحواذات التقنية، والتوطين الصناعي، وبناء كفاءات بشرية سعودية في مجال الفضاء. واستطرد: «نعمل في مجموعة (نيو) للفضاء على تعزيز ما نطلق عليها (البنية التحتية الرقمية السيادية)، بحيث تمتلك المملكة قدرات متكاملة في خدمات الاتصالات الفضائية، ورصد الأرض، والملاحة، مما يرسّخ الاستقلالية التقنية ويضع البلاد في موقع صناعي متقدم على مستوى المنطقة».

اقتصاد الفضاء

ووفقاً لتقديرات هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية في تقريرها الصادر لعام 2025، فمن المتوقع أن ينمو حجم اقتصاد الفضاء في المملكة من 8.7 مليار دولار في عام 2024 إلى 31.6 مليار دولار بحلول عام 2035، وبمعدل نمو سنوي مركب يقدّر بـ12 في المائة. ويرافق هذا التوسع نمو في سوق الخدمات والبنية التحتية الفضائية من 1.9 مليار دولار إلى 5.6 مليار دولار خلال الفترة نفسها.

مارتين بلانكن (الشرق الأوسط)

وأوضح بلانكن أن هذه الأرقام تعكس حجم الالتزام الحكومي، لا سيما عبر صندوق الاستثمارات العامة، الذي استثمر في شركات ومنصات محلية وعالمية، تتنوع أنشطتها من خدمات الأقمار الاصطناعية، إلى الاستشعار عن بعد وتحليل البيانات.

ولفت إلى أن هذا النوع من الاستثمار المؤسسي في قطاع الفضاء يُذكِّر بالبدايات الأولى لقطاعات النفط، أو الصناعة، أو السياحة في المملكة، عندما كانت قرارات السيادة الاقتصادية تمتد على مدى عقود.

وبحسب الرئيس التنفيذي، فإن قطاع الفضاء في السعودية يتميّز بتعدد تطبيقاته وتقاطعاته مع مختلف القطاعات الاقتصادية، ما يجعله منصة تمكينية وليس قطاعاً تقنياً منعزلاً، موضحاً أن خدمات الاستشعار عن بُعد تلعب اليوم دوراً مباشراً في دعم الزراعة الذكية، وتحسين استخدام المياه، في حين تسهم أنظمة الملاحة الفضائية في تحسين سلاسل التوريد والخدمات اللوجيستية.

الأمن القومي

وأشار إلى أهمية الفضاء في دعم قطاعات أخرى مثل النفط والتعدين؛ من خلال المراقبة وتحديد المواقع الجيولوجية، وفي الدفاع؛ من خلال أنشطة الاستطلاع، ومراقبة الحدود والاتصالات الآمنة والاستجابة للكوارث. ويرى أن الفضاء لم يعد خياراً تقنياً، بل أصبح بنية تحتية مركزية للأمن القومي، والنمو الاقتصادي، والحوكمة البيئية.

وطبقاً لبلانكن، فإن المملكة تعمل على تحويل قطاع الفضاء من مبادرة بحثية إلى محرك اقتصادي فاعل، من خلال استراتيجية متكاملة تحقق مستهدفات «رؤية 2030»، في جعل التنويع الاقتصادي والاستقلال التقني في صلب أولوياتها.

وتحدث إلى مجموعة «نيو» للفضاء، بوصفها أول شركة وطنية مدعومة من صندوق الاستثمارات العامة، تتبنّى أدواراً متعددة تجمع بين تطوير الخدمات، وتوطين الصناعات، وبناء القدرات البشرية. وانضمت المجموعة رسمياً هذا العام إلى برنامج التعاون الصناعي بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا (كاوست)، بوصفها أول شركة فضاء تنضم إلى هذا البرنامج، في خطوة تؤكد التزامها بالبحث والتطوير، وتدريب الكفاءات السعودية.

توطين القطاع

وكشف عن جهود المجموعة لتوطين 4 محاور أساسية في قطاع الفضاء تشمل: الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية؛ لتطوير قدرات تشغيلية داخلية تغطي خدمات الاتصال في أثناء الطيران وشبكات الإنترنت، وكذلك رصد الأرض والاستشعار عن بُعد؛ من خلال منصات تصوير وتحليل بيانات محلية، والملاحة وتحديد المواقع؛ عبر تطوير أنظمة مثل «SBAS» و«GNSS» لتطبيق السياج الجغرافي للاستخدامات المحلية، بالإضافة إلى صندوق الاستثمار الجريء، الذي سوف يدعم الشركات الناشئة في قطاع الفضاء.

وتطرق إلى الشراكات الاستراتيجية مع الشركات الدولية مثل «SES» و«Esri» و«G&S SatCom» و«SuperMap»، التي تتضمّن بنوداً واضحة لنقل التقنية وتأسيس مراكز أبحاث في داخل المملكة، قائلاً: «هدفنا ليس فقط مجرد استهلاك التقنية، بل امتلاكها وتطويرها محلياً، وتمكين المهندسين السعوديين من قيادتها». ووفق بلانكن فإن المملكة تمتلك اليوم جميع المقوّمات التي تؤهلها لتصبح المركز الإقليمي الأول لتقنيات وخدمات الفضاء في الشرق الأوسط، بفضل تفويض سيادي طويل الأجل، ودعم مالي قوي من صندوق الاستثمارات العامة، إلى جانب بنية تحتية تنظيمية ورقمية قيد التأسيس.

مشروعات جديدة

وأكمل بأن السعودية لا تكتفي بإنشاء منصات محلية، بل تسعى إلى توسيع نطاق خدماتها لتشمل أسواقاً إقليمية في مجالات عدة، من بينها الطيران المدني، والدفاع، والزراعة، والخدمات الجغرافية، كاشفاً عن حصول مجموعة «نيو»، أخيراً، على ترخيص من هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية لرصد الأرض، ما يتيح لها تقديم خدماتها على مستوى منطقة الشرق الأوسط.

وأفصح بلانكن عن حزمة من المشروعات المقرر انطلاقها خلال العامين المقبلين، وتشمل تجهيز طائرات الخطوط الجوية التايلاندية بحلول الاتصال الفضائي (SES Open Orbits)، بدءاً بطائرات «بوينغ 777» في الرُّبع الثالث من 2025، بالإضافة إلى إطلاق وخدمات إنترنت الأشياء عبر الأقمار الاصطناعية، بالتعاون مع «OQ Technology»، المتوقع طرحها تجارياً في أواخر العام نفسه.

وفي معرض إجابته عن السؤال المحوري: هل يمكن لاقتصاد الفضاء أن يُصبح «الركيزة الاقتصادية الرابعة» بعد النفط، والصناعة، والسياحة؟، أجاب بلانكن: «نعم، وبقوة. نحن لا نطرح فرضية نظرية، بل ننفّذ استراتيجية قائمة على أرقام واضحة، وشراكات فعالة، ونمو سنوي مركب، وقدرات محلية يتم تطويرها بالفعل».

وتابع: «الفارق الجوهري هو أن الفضاء ليس قطاعاً قائماً بذاته فحسب، بل هو نظام دعم أفقي يعزّز كفاءات القطاعات الأخرى. فهو يُمكِّن الزراعة، ويحسِّن التعدين، ويعزِّز الدفاع، ويوسِّع الاتصالات، ويحدث تحولاً نوعياً في البنية التحتية الرقمية واللوجيستية». وأكد الرئيس التنفيذي أن المملكة تسير بثبات نحو موقع إقليمي قيادي في قطاع الفضاء، ولن تبقى مستهلكاً للتكنولوجيا، بل ستصبح من بين الدول القليلة التي تجمع بين السيادة التقنية، والقدرة الإنتاجية، والاستدامة الاقتصادية، في مدار المستقبل.


مقالات ذات صلة

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.