الأسواق العالمية تنتعش بعد اتفاق تجاري بين أميركا واليابان

وسط تفاؤل بشأن مفاوضات أوروبا

لوحات الأسعار الإلكترونية تعرض مؤشرات اقتصادية بما في ذلك مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
لوحات الأسعار الإلكترونية تعرض مؤشرات اقتصادية بما في ذلك مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الأسواق العالمية تنتعش بعد اتفاق تجاري بين أميركا واليابان

لوحات الأسعار الإلكترونية تعرض مؤشرات اقتصادية بما في ذلك مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
لوحات الأسعار الإلكترونية تعرض مؤشرات اقتصادية بما في ذلك مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

ارتفعت الأسهم اليابانية إلى أعلى مستوى لها في عام يوم الأربعاء، بعد أن أبرمت اليابان اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة تخفّض الرسوم الجمركية على سياراتها، في الوقت الذي أُحييت فيه الآمال في اتفاقية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عزّزت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية.

وقال الرئيس دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، إن اتفاقية التجارة مع طوكيو ستتضمّن دفع اليابان رسوماً جمركية أقل من المتوقع، بنسبة 15 في المائة على الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة. جاء ذلك عقب اتفاق مع الفلبين ستفرض بموجبه الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 19 في المائة على الواردات من هناك.

كما قال إن ممثلين عن الاتحاد الأوروبي سيحضرون لإجراء مفاوضات تجارية يوم الأربعاء. أثار ذلك آمالاً بالتوصل إلى اتفاق مع أوروبا، حتى مع تقارير تفيد بأن الاتحاد الأوروبي يُحسّن إجراءاته المضادة، تحسباً لتعثر المفاوضات قبل الموعد النهائي في الأول من أغسطس (آب).

قفزت العقود الآجلة لمؤشر «يوروستوكس» 50 بنسبة 1.3 في المائة، في حين ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.6 في المائة.

وصرّح كبير استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو بنك»، تشارو تشانانا: «كانت التوقعات بتحقيق تقدم (في المحادثات الأميركية-اليابانية) منخفضة، لذا فإن إعلان ترمب يُحدث مفاجأة صعودية طفيفة؛ مما يُوفر ارتياحاً على المدى القريب للأسهم اليابانية».

وأضاف: «من الناحية الاستراتيجية، يسمح الاتفاق لليابان بتجنب التصعيد الفوري للرسوم الجمركية، في حين يتحول اهتمام ترمب إلى أمور أخرى».

وارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 3.7 في المائة مع ارتفاع أسهم شركات صناعة السيارات، على خلفية أنباء عن أن الاتفاق سيخفّض الرسوم الجمركية الأميركية على السيارات إلى 15 في المائة، من 25 في المائة المقترحة. وارتفعت أسهم «مازدا موتور» بنسبة 17 في المائة، في حين قفزت أسهم «تويوتا موتور» بنسبة 13.6 في المائة. وارتفعت أسهم شركات صناعة السيارات الكورية الجنوبية أيضاً؛ إذ غذّت الصفقة اليابانية التفاؤل بشأن التقدم المحتمل في مفاوضات التعريفات الجمركية بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.

امرأتان تسيران أمام لوحة أسعار إلكترونية تعرض متوسط أسهم «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

وأشار المحللون إلى أن الصفقة التجارية قلّلت من خطر رئيسي على الاقتصاد الياباني الهش، مما أتاح مجالاً أكبر لـ«بنك اليابان» لرفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم.

وأثّر ذلك سلباً على سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.5 نقطة أساس، لتصل إلى 1.585 في المائة.

كما وردت تقارير تفيد بأن رئيس الوزراء الياباني، شيغيرو إيشيبا، سيتنحى قريباً، لتحمل مسؤولية هزيمة الائتلاف الحاكم في انتخابات مجلس الشيوخ يوم الأحد.

وعكست حالة عدم اليقين السياسي ارتفاعاً مبكراً في قيمة الين، مستوحى من التجارة، وساعدت الدولار على الارتفاع بنسبة 0.2 في المائة، ليصل إلى 146.95.

وقال تشانانا من «ساكسو بنك»، إن رحيل إيشيبا قد يُمهّد الطريق لقيادة أكثر انسجاماً مع سياسات السوق وعلاقات أوثق مع الولايات المتحدة. يُنظر إلى خروجه أيضاً على أنه يُمهد الطريق لاستمرارية الموقف المالي والنقدي المُيسّر لليابان.

تمديد المواعيد النهائية

في تطور إيجابي آخر، سيجتمع مسؤولون أميركيون وصينيون في ستوكهولم الأسبوع المقبل، لمناقشة تمديد الموعد النهائي المحدد في 12 أغسطس للتفاوض على صفقة تجارية، وفقاً لوزير الخزانة سكوت بيسنت.

وارتفعت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 0.7 في المائة، وزاد مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.8 في المائة. وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 1.0 في المائة.

وكان أداء «وول ستريت» أكثر تحفظاً، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة، في حين ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنسبة 0.1 في المائة.

عرض أسعار الأسهم على لوحة في مبنى بورصة الأوراق المالية الإندونيسية في جاكرتا (إ.ب.أ)

وأظهرت تقارير أرباح الشركات الأميركية مؤشرات على أن حرب ترمب التجارية قد أضرت بهوامش الربح. وتراجع سهم «جنرال موتورز» بنسبة 8.1 في المائة، بعد أن أعلنت شركة صناعة السيارات خسارة قدرها مليار دولار من الرسوم الجمركية في نتائجها الفصلية. وينتظر المستثمرون الآن نتائج شركتي «تسلا» و«ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، وهما اثنتان من أسهم «ماغنيفيسنت 7» (الشركات السبع الكبرى) التي قادت معظم ارتفاع السوق، مدعومةً بتفاؤل الذكاء الاصطناعي.

في سوق الصرف الأجنبي، استقر الدولار بعد انخفاضه الليلة الماضية، تماشياً مع عوائد سندات الخزانة. وكان مؤشر الدولار أكثر استقراراً قليلاً عند 97.45، بعد أن خسر 0.4 في المائة، يوم الثلاثاء، في ثالث جلسة من الانخفاضات.

وانخفض اليورو بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.1737 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 0.5 في المائة خلال اليوم السابق. من المتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة يوم الخميس بعد ثماني تخفيضات متتالية، مع احتمال فرض رسوم جمركية أميركية أكثر من المتوقع.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتَي أساس إلى 4.36 في المائة، بعد أن انخفضت بمقدار 3 نقاط أساس الليلة الماضية. في حين واصل ترمب انتقاد رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، لعدم خفضه أسعار الفائدة، وصرّح بيسنت بأنه لا داعي لاستقالة باول فوراً، ويمكنه البقاء في منصبه حتى مايو (أيار) المقبل إذا شاء.

وكان المستثمرون قلقين من أن يؤدي تسييس «الاحتياطي الفيدرالي» في نهاية المطاف إلى خفض أسعار الفائدة بشكل مبالغ فيه، مما يؤدي إلى تأجيج التضخم ورفع تكاليف الاقتراض طويل الأجل.

وفي أسواق السلع الأساسية، تراجعت أسعار الذهب الفورية قليلاً إلى 3422 دولاراً للأوقية.

وشهدت أسعار النفط ارتفاعاً طفيفاً، مدعومةً بارتفاع أسعار الديزل في الولايات المتحدة؛ حيث وصلت المخزونات إلى أدنى مستوياتها لهذا الوقت من العام منذ عام 1996. كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 0.4 في المائة، ليصل إلى 65.60 دولار للبرميل، في حين بلغ خام برنت 68.88 دولار للبرميل، بارتفاع بنسبة 0.4 في المائة.


مقالات ذات صلة

البدايات المبهرة لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية تُخفي صعوبات النمو

الاقتصاد قرع جرس التداول خلال جلسة إدراج «ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

البدايات المبهرة لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية تُخفي صعوبات النمو

يزداد إقبال المستثمرين على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة، لكنّ العقبات كثيرة أمام نجاحها على المدى الطويل

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

سوق الأسهم السعودية تستقر عند 10948 نقطة بارتفاع طفيف

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية، الأربعاء، عند مستوى 10948 نقطة، بارتفاع طفيف نسبته 0.33 في المائة، وبسيولة قدرها 4.7 مليار ريال (1.25 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يمسك بأوراق نقدية من فئة 100 يوان بأحد المتاجر في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

الأسهم الصينية ترتفع على وقع انتعاش معنويات المستثمرين

ارتفعت الأسهم الصينية، الأربعاء، بقيادة شركات الذكاء الاصطناعي، مع استقرار المعنويات بعد أن خففت الجهات التنظيمية من التفاؤل المفرط هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (بكين)
مقر الصندوق العربي للطاقة في العاصمة السعودية الرياض (الصندوق)

الصندوق العربي للطاقة يحصل على موافقة لإطلاق سندات «باندا» داخل الصين

أعلن الصندوق العربي للطاقة حصوله على الموافقة التنظيمية لإصدار سندات «باندا» مقوَّمة بالرنمينبي داخل السوق الصينية، كأول مؤسسة مالية متعددة الأطراف في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

انتعاش السندات اليابانية بعد تراجع حاد وسط أوضاع هشة

انتعشت السندات الحكومية اليابانية يوم الأربعاء، بعد تراجع حاد امتدَّ إلى الأسواق العالمية، على الرغم من استمرار التداولات المتقلبة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

البدايات المبهرة لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية تُخفي صعوبات النمو

قرع جرس التداول خلال جلسة إدراج «ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
قرع جرس التداول خلال جلسة إدراج «ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

البدايات المبهرة لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية تُخفي صعوبات النمو

قرع جرس التداول خلال جلسة إدراج «ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
قرع جرس التداول خلال جلسة إدراج «ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

يزداد إقبال المستثمرين على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة، لكنّ العقبات أمام نجاحها على المدى الطويل تتراوح بين ضوابط التصدير الأميركية، ومعضلة تحقيق الربحية. وشهد هذا الشهر ظهوراً باهراً لشركتين رائدتين في صناعة الذكاء الاصطناعي الصينية، وهما «شيبو إيه آي» و«ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ. وتُعدّ الشركتان جزءاً من موجةٍ من «نمور الذكاء الاصطناعي» الصينية سريعة النمو، مدفوعةً بشركة ناشئة أخرى، هي «ديب سيك»، التي أذهل نموذجها منخفض التكلفة للذكاء الاصطناعي، والذي يُضاهي نظيراته الأميركية، العالم قبل عام. لكن تانغ جي، المؤسس المشارك لشركة «تشيبو إيه آي»، حذّر لاحقاً من أنه رغم إنجازات الشركات الصينية في نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر واسعة النطاق، فإنّ الفجوة مع الولايات المتحدة «قد تتسع في الواقع». وركّزت «ديب سيك» وغيرها من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الصينية على التكنولوجيا المجانية مفتوحة المصدر، وهي استراتيجيةٌ تجذب المستخدمين بسرعة، لكنها تُدرّ أرباحاً أقل من الأنظمة الخاصة المغلقة. وقال تانغ في مؤتمر ببكين: «لا تزال النماذج واسعة النطاق في الولايات المتحدة مغلقة المصدر في الغالب... علينا الاعتراف بالتحديات، والثغرات التي نواجهها». وقد تُعيق الصراعات الجيوسياسية أيضاً تقدم الذكاء الاصطناعي الصيني. وقد أشار كبار الشخصيات في هذا القطاع إلى أن العقوبات الأميركية المفروضة على صادرات الرقائق الإلكترونية المتقدمة المستخدمة في تدريب وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى معدات تصنيع الرقائق الدقيقة، تُعدّ عائقاً رئيساً. وقال نيك بيشينس، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في مجموعة أبحاث التكنولوجيا «فيوتوروم»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا يقتصر التحدي على التكنولوجيا فحسب، بل يشمل أيضاً التكلفة الباهظة للحوسبة في ظل العقوبات، والتوازن الدقيق بين الابتكار ضمن إطار تنظيمي صارم».

• استنزاف السيولة وارتفعت أسهم شركة «تشيبو إيه آي»، وهي شركة رائدة في توفير أدوات روبوتات المحادثة للشركات الصينية، بنسبة 80 في المائة منذ طرحها للاكتتاب العام. كما حققت شركة «ميني ماكس»، التي تستهدف سوق المستهلكين بأدواتها للذكاء الاصطناعي متعددة الوسائط، مكاسب أكبر. وجاء طرحهما للاكتتاب العام قبل أي خطوة مماثلة من شركة «أوبن إيه آي»، الشركة الناشئة التي تتخذ من سان فرنسيسكو مقراً لها، والتي تقف وراء برنامج «تشات جي بي تي» الشهير. رغم أن قيمة «أوبن إيه آي» قد تضخمت بشكل هائل في جولات التمويل لتصل إلى 500 مليار دولار، فإنها لا تتوقع تحقيق الربحية قبل عام 2029 نظراً للنفقات الضخمة اللازمة لبناء البنية التحتية الحاسوبية التي تعتمد عليها. كما تسجل شركتا «تشيبو إيه آي» و«ميني ماكس» خسائر متزايدة في ظل ارتفاع التكاليف، بما في ذلك تكاليف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة. وصرح المحلل بو تشاو، مؤسس «هيلو تشاينا تيك» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن الشركتين «تستنزفان السيولة النقدية بوتيرة أسرع من قدرتهما على توليد تدفقات إيرادات مستدامة». وتمنع القيود الأميركية بيع أحدث رقائق الذكاء الاصطناعي وأكثرها كفاءة في استهلاك الطاقة، والتي تصنعها شركة «إنفيديا» الأميركية، في الصين. وبحسب ليان جاي سو، كبير المحللين في «أومديا»، يحتاج مطورو الذكاء الاصطناعي الصينيون، باستخدام شرائح محلية الصنع، إلى قوة حاسوبية أكبر بمرتين إلى أربع مرات لتدريب نماذجهم. ويرى تشاو ومحللون آخرون أن عام 2026 يمثل اختباراً حاسماً لقطاع الذكاء الاصطناعي العالمي في سعيه لتحقيق آفاق الربحية التي يصعب الوصول إليها. وقال تشاو إن قدرة الشركات على «تجاوز مرحلة البرمجة، وتحقيق قيمة تجارية حقيقية» أمرٌ حيوي لبقائها. بينما قال كودا تشين إن شركته «سوانوفا تكنولوجي»، التي توفر قوة الحوسبة لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية وتستثمر فيها، قد حددت فرصاً في قطاعي التمويل، والرعاية الصحية. ويرى أن هذا العام يمثل «نقطة تحول» لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية لتحقيق الربحية في قطاعات أوسع. وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة «سوانوفا»: «يطور العملاء عادات دفع جديدة، وتكتسب المنتجات ولاءً متزايداً من العملاء». وتقدم الصين دعماً حكومياً ضخماً لدعم ابتكارات الذكاء الاصطناعي، كما تُظهر سياساتها الصناعية طموحها في منافسة الولايات المتحدة في هذا القطاع. وأعلنت بكين هذا الشهر عن خطط لنشر ما بين ثلاثة إلى خمسة نماذج كبيرة متعددة الأغراض للذكاء الاصطناعي في قطاع التصنيع بحلول عام 2027. وقالت الحكومة إنها تخطط أيضاً لتعزيز إمدادات قوة الحوسبة. وقال باتينس من شركة «فيوتوروم» إن هذه الخطوات تُظهر جدية الصين في جعل الذكاء الاصطناعي محركاً أساسياً للاقتصاد العالمي. وأضاف أن الصين «تسعى لبناء مصنع العالم الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي». وتشير تقديرات شركة «فروست آند سوليفان» الاستشارية إلى أن سوق نماذج اللغة الصينية الضخمة، التي لا تزال في مراحلها الأولى، ستنمو لتصل إلى 14.5 مليار دولار بحلول عام 2030، مع توقعات بانخفاض سعر وحدة قوة الحوسبة مستقبلاً. ويُعدّ كلٌّ من قاعدة المواهب الهندسية الصينية وانخفاض تكلفة توليد الكهرباء فيها من العوامل التي تصبّ في مصلحة الصين، كما صرّح تانغ هيواي، أستاذ الاقتصاد في جامعة هونغ كونغ. وأضاف: «ستمنح هذه العوامل الصين مرونةً أكبر في التنمية مقارنةً بالولايات المتحدة كقوة عظمى في مجال الذكاء الاصطناعي».


سوق الأسهم السعودية تستقر عند 10948 نقطة بارتفاع طفيف

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تستقر عند 10948 نقطة بارتفاع طفيف

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية، الأربعاء، عند مستوى 10948 نقطة، بارتفاع طفيف نسبته 0.33 في المائة، وبسيولة قدرها 4.7 مليار ريال (1.25 مليار دولار).

وسجل قطاع التأمين ارتفاعاً جماعياً بقيادة سهمي «التعاونية» و«بوبا» بنسبة 10 في المائة، إلى 127.9 و144.5 ريال على التوالي، وكان مجلس الوزراء السعودي قد وافق الثلاثاء على الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين.

وارتفع سهم «سابك» بنسبة 3 في المائة تقريباً، عند 54.8 ريال، كما ارتفع سهم «المصافي» بنسبة 1 في المائة، إلى 51.8 ريال.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهما «الراجحي» و«الأهلي» بنسبة 0.3 و0.5 في المائة، إلى 102.7 و42 ريالاً على التوالي.

وانخفض سهم «معادن» بنسبة 0.7 في المائة إلى 73.5 ريال.

وصعد سهم «الوسائل الصناعية» في أولى جلساته بنسبة 0.59 في المائة عند 3.4 ريال.


اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم

متظاهرون ضد إعادة تشغيل محطة الطاقة النووية الأكبر عالميا الموجودة باليابان (أ.ف.ب)
متظاهرون ضد إعادة تشغيل محطة الطاقة النووية الأكبر عالميا الموجودة باليابان (أ.ف.ب)
TT

اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم

متظاهرون ضد إعادة تشغيل محطة الطاقة النووية الأكبر عالميا الموجودة باليابان (أ.ف.ب)
متظاهرون ضد إعادة تشغيل محطة الطاقة النووية الأكبر عالميا الموجودة باليابان (أ.ف.ب)

أعلنت الشركة اليابانية المشغلة لمحطة «كاشيوازاكي-كاريوا» للطاقة النووية، أكبر محطة نووية في العالم، أنها أعادت تشغيلها يوم الأربعاء للمرة الأولى منذ «كارثة فوكوشيما» عام 2011، على الرغم من استمرار المخاوف المتعلقة بالسلامة بين السكان.

وكان حاكم مقاطعة نيغاتا، حيث تقع المحطة، قد وافق على إعادة تشغيلها الشهر الماضي، إلا أن الرأي العام لا يزال منقسماً بشدة. وبعد حصولها على الموافقة النهائية يوم الأربعاء، صرحت شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو) بأنها «تواصل الاستعدادات... وتخطط لإزالة قضبان التحكم بعد الساعة السابعة مساءً اليوم وتشغيل المفاعل».

ويوم الثلاثاء، تحدى بضع عشرات من المتظاهرين -معظمهم من كبار السن- درجات الحرارة المتجمدة للتظاهر في الثلج بالقرب من مدخل المحطة التي تطل مبانيها على ساحل بحر اليابان.

وقالت يوميكو آبي -وهي من سكان المنطقة وتبلغ من العمر 73 عاماً- لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إن كهرباء طوكيو تُنتج في كاشيوازاكي، فلماذا يُعرّض سكانها للخطر؟ هذا غير منطقي». وأظهر استطلاع رأي أُجري في سبتمبر (أيلول) الماضي أن نحو 60 في المائة من السكان يعارضون إعادة تشغيل المحطة، في حين يؤيدها 37 في المائة.

وتُعدّ محطة «كاشيوازاكي-كاريوا» أكبر محطة طاقة نووية في العالم من حيث القدرة الإنتاجية، على الرغم من أن مفاعلاً واحداً فقط من أصل سبعة كان سيُعاد تشغيله يوم الأربعاء.

وقد أُغلقت المحطة عندما أوقفت اليابان استخدام الطاقة النووية بعد زلزال وتسونامي هائلَيْن تسببا في انصهار ثلاثة مفاعلات في محطة فوكوشيما النووية عام 2011. ومع ذلك، تسعى اليابان التي تعاني نقص الموارد، إلى إحياء الطاقة الذرية الآن لتقليل اعتمادها على الوقود التقليدي، وتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، وتلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي.

وقد أعربت رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، عن دعمها هذا المصدر من الطاقة. واستأنفت أربعة عشر مفاعلاً نووياً، معظمها في غرب اليابان وجنوبها، العمل منذ إغلاقها عقب كارثة فوكوشيما، وذلك وفقاً لقواعد سلامة صارمة، حيث بلغ عدد المفاعلات العاملة منها 13 مفاعلاً حتى منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي. وستكون وحدة «كاشيوازاكي-كاريوا» أول وحدة تُشغلها شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو) -التي تُشغل أيضاً محطة «فوكوشيما دايتشي» المنكوبة، التي يجري حالياً إيقاف تشغيلها- منذ عام 2011.

وأكد متظاهر يبلغ من العمر 81 عاماً، ويُدعى كيسوكي آبي، أنه بعد مرور ما يقرب من خمسة عشر عاماً على الكارثة، «لا يزال الوضع خارج السيطرة في فوكوشيما، وتريد (تيبكو) إعادة تشغيل محطة؟ بالنسبة إليّ، هذا أمر غير مقبول على الإطلاق».

قلق وخوف

جُهّز مجمع «كاشيوازاكي-كاريوا» الضخم بجدار واقٍ من التسونامي بارتفاع 15 متراً (50 قدماً)، وأنظمة طاقة احتياطية مرتفعة، وغيرها من التحسينات في مجال السلامة. ومع ذلك، أعرب السكان عن مخاوفهم بشأن خطر وقوع حادث خطير، مستشهدين بفضائح التستر المتكررة، والحوادث الطفيفة، وخطط الإخلاء التي وصفوها بأنها غير كافية. وقالت تشي تاكاكوا، وهي من سكان كاريوا وتبلغ من العمر 79 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أعتقد أنه من المستحيل إجلاء السكان في حالة الطوارئ».

وفي 8 يناير، قدمت سبع مجموعات معارضة لإعادة تشغيل المحطة عريضة موقّعة من نحو 40 ألف شخص إلى شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو)، وهيئة تنظيم الطاقة النووية اليابانية.

وذكرت العريضة أن المحطة تقع على منطقة صدع زلزالي نشط، مشيرةً إلى أنها تعرّضت لزلزال قوي عام 2007.

وجاء فيها: «لا يمكننا إزالة الخوف من التعرض لزلزال آخر غير متوقع... إن بث القلق والخوف في نفوس الكثيرين لمجرد إرسال الكهرباء إلى طوكيو أمر لا يُطاق».

وقبل كارثة عام 2011 التي أودت بحياة نحو 18 ألف شخص، كانت الطاقة النووية تولّد نحو ثلث كهرباء اليابان. وواجه قطاع الطاقة النووية في اليابان سلسلة من الفضائح والحوادث في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك تزوير شركة «تشوبو» للطاقة الكهربائية للبيانات، بهدف التقليل من شأن المخاطر الزلزالية.

وفي محطة «كاشيوازاكي-كاريوا» أعلنت شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو)، يوم السبت، عطلاً بنظام الإنذار في أثناء إجراء اختبار. وقال رئيس شركة «تيبكو»، توموكي كوباياكاوا، في مقابلة مع صحيفة «أساهي» اليومية: «السلامة عملية مستمرة، ما يعني أنه يجب على مشغلي الطاقة النووية ألا يكونوا متغطرسين أو واثقين بأنفسهم أكثر من اللازم».

وتُعد اليابان خامس أكبر دولة منفردة مُصدرة لثاني أكسيد الكربون في العالم، بعد الصين والولايات المتحدة والهند وروسيا، وتعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري المستورد. وقد جاء ما يقرب من 70 في المائة من كهرباء اليابان في عام 2023 من الفحم والغاز والنفط، وهي نسبة تسعى طوكيو إلى خفضها لنحو 30-40 في المائة خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة مع توسعها في مجال الطاقة المتجددة والطاقة النووية.

وبموجب خطة أقرتها الحكومة في فبراير (شباط) الماضي، ستشكّل الطاقة النووية نحو خُمس إمدادات الطاقة في اليابان بحلول عام 2040، ارتفاعاً من نحو 8.5 في المائة في السنة المالية 2023-2024. وفي الوقت نفسه، لا تزال اليابان تواجه مهمة شاقة تتمثل في تفكيك محطة فوكوشيما النووية، وهو مشروع يُتوقع أن يستغرق عقوداً.