أوروبا غاضبة من رسوم ترمب وسط قلق من تصاعد تداعياتها الاقتصادية

محللون لـ«الشرق الأوسط»: التعريفات الجديدة تُقوِّض الشراكة عبر الأطلسي وتُفاقم الضغوط التضخمية في القارة العجوز

علم الاتحاد الأوروبي داخل بهو مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل.(أ.ب)
علم الاتحاد الأوروبي داخل بهو مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل.(أ.ب)
TT

أوروبا غاضبة من رسوم ترمب وسط قلق من تصاعد تداعياتها الاقتصادية

علم الاتحاد الأوروبي داخل بهو مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل.(أ.ب)
علم الاتحاد الأوروبي داخل بهو مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل.(أ.ب)

أثار القرار الأميركي بفرض رسوم جمركية بنسبة 30 في المائة على الواردات الأوروبية، الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب، موجة غضب واسعة في أوساط الاتحاد الأوروبي، وسط تحذيرات من تداعيات «خطيرة» على اقتصادات دول التكتل التي تعاني أصلاً من ضعف النمو وارتفاع التضخم. وتخشى أوروبا من أن تؤدي هذه الرسوم، المقرر تطبيقها مطلع أغسطس (آب) المقبل، إلى تقويض واحدة من أكبر الشراكات التجارية في العالم، ودفع القارة إلى مسار من الركود والاضطراب الاقتصادي.

وبينما يرى الأوروبيون أن هذه الإجراءات «غير عادلة» وتنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية، يتجه الاتحاد إلى دراسة مجموعة من الردود التي تتراوح بين المسار الدبلوماسي ومحاولة الحوار مع واشنطن، مروراً بإجراءات انتقامية محسوبة، وصولاً إلى سياسات تعزيز المرونة الاقتصادية الداخلية وتنويع الأسواق الخارجية.

ويُعد الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، وأكبر تكتل تجاري في العالم

خسائر فورية

وقال حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ساكسو بنك»، إن هذه الرسوم أحدثت «اضطراباً واضحاً في الأسواق المالية، لا سيما الأوروبية»، لافتاً إلى أن القطاعات الأكثر تضرراً هي السيارات والصلب والمنتجات الزراعية، ما انعكس فوراً على أرباح الشركات الأوروبية.

وفي السياق ذاته، أوضح فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سينشري فاينانشال»، أن الأسواق بدأت تظهر بوادر التأثر المباشر، مشيراً إلى تراجع مؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.6 في المائة، ومؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.8 في المائة. وأضاف أن المستثمرين باتوا يتجهون نحو أصول بديلة، مثل الذهب والبتكوين، بوصفها ملاذات آمنة في ظل تصاعد حالة عدم اليقين.

منظر للوحة إلكترونية تُظهر رسماً بيانياً لتطور مؤشر الأسهم الرئيس الإسباني في سوق مدريد للأوراق المالية بمدريد (أ.ف.ب)

مخاوف من شلل اقتصادي

وفي المدى المتوسط، يقول دويك إن الرسوم الأميركية قد تدفع الشركات الأوروبية إلى إعادة النظر في خططها الاستثمارية أو نقل عملياتها خارج القارة لتفادي الخسائر، وسط خطر تباطؤ النمو وزيادة تكاليف التشغيل، وهو ما يهدد بانخفاض تنافسية الصناعات الأوروبية.

ويضيف فاليشا أن الدول الأوروبية الكبرى مثل ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وآيرلندا هي الأكثر عرضة للخسائر، نظراً إلى حجم صادراتها إلى الولايات المتحدة، التي بلغت نحو 533 مليار يورو في عام 2024، بحسب بيانات «يوروستات». وتستحوذ ألمانيا وحدها على ما يقارب 30 في المائة من هذه الصادرات، خصوصاً في قطاعي السيارات والمعدات الصناعية.

كما حذر من أن كلاً من ارتفاع تكلفة المدخلات وتضييق هوامش الأرباح قد يضرب قطاعات صناعية رئيسية، من بينها الصناعات الدوائية في آيرلندا، ومنتجات الأجبان والنبيذ في فرنسا وإيطاليا.

مخاطر بعيدة المدى

ويرى دويك أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تحولات هيكلية في النظام التجاري العالمي، بما في ذلك تراجع الثقة في الشراكة الاقتصادية الأطلسية، واتجاه أوروبا إلى تعزيز علاقاتها التجارية مع قوى مثل الصين والهند. كما حذّر من أن صناعات استراتيجية مثل السيارات قد تفقد قدرتها التنافسية إذا استمرت الإجراءات الحمائية الأميركية.

من جهته، لفت فاليشا إلى أن الأثر الطويل الأمد سيتوقف على حجم الرسوم الفعلية وسيناريو الرد الأوروبي. لكنه أشار إلى أن تنفيذ هذه الرسوم فعلياً سيؤدي إلى تآكل الناتج المحلي في عدد من دول التكتل، ويرفع معدلات البطالة، ما قد يضع أوروبا أمام أزمة مزدوجة من التباطؤ والتضخم.

خيارات أوروبا

الغضب الأوروبي من هذه الخطوة ينبع، وفق دويك، من شعور بأن الولايات المتحدة تخلّت عن مبادئ التجارة الحرة التي أرستها بعد الحرب العالمية الثانية، مما يهدد ملايين الوظائف في قطاعات تعتمد على التصدير. لكن الرد الأوروبي ليس سهلاً، إذ إن تصعيداً مباشراً قد يفاقم الأزمة، بينما الصمت قد يُفهم على أنه ضعف.

ويؤكد الخبراء أن الحل الدبلوماسي هو الخيار الأمثل لتفادي حرب تجارية شاملة. ويرى فاليشا أن على بروكسل أن تركز على فتح قنوات التفاوض للحصول على استثناءات أو تخفيضات في الرسوم، إلى جانب تنويع الشراكات التجارية باتجاه آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وتقديم دعم مباشر للقطاعات المتضررة.

وفي هذا الإطار، يبرز دور البنك المركزي الأوروبي، الذي بدأ بالفعل في تكييف سياساته النقدية من خلال خفض أسعار الفائدة، بهدف تخفيف آثار التباطؤ وتقليص مخاطر الركود التضخمي.

حمزة دويك رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ساكسو بنك»

مستقبل العلاقات عبر الأطلسي

ويتفق المحللون على أن الرسوم الجمركية تمثل تهديداً حقيقياً لاستقرار العلاقات الاقتصادية بين أوروبا والولايات المتحدة، وأن أي تصعيد إضافي قد يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء في مسيرة التكامل الاقتصادي العالمي.

ومع دخول هذه القضية مرحلة حرجة، تبقى خيارات أوروبا بين التصعيد والتفاوض. لكن المؤكد، كما يقول الخبراء، أن الأشهر القليلة المقبلة ستكون حاسمة في رسم ملامح النظام التجاري العالمي الجديد، وفي تحديد ما إذا كانت أوروبا ستبقى شريكاً اقتصادياً فاعلاً أو ضحية في مواجهة عاصفة تجارية يقودها ترمب.

وكان الاتحاد الأوروبي أتهم الولايات المتحدة بمقاومة الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق تجاري، محذراً من اتخاذ إجراءات مضادة في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

وفي غضون ذلك، أكد ترمب أنه منفتح على إجراء محادثات مع الاتحاد الأوروبي وشركاء تجاريين آخرين، مضيفاً أن مسؤولين من الاتحاد الأوروبي سيزورون الولايات المتحدة لإجراء مفاوضات تجارية.

وصعّد ترمب التوترات التجارية خلال عطلة نهاية الأسبوع، مهدداً بفرض رسوم جمركية بنسبة 30 في المائة على معظم واردات الاتحاد الأوروبي بدءاً من 1 أغسطس المقبل.

فيجاي فاليشا الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سينشري فاينانشال»

تفاؤل بالتوصل لاتفاق

وكان وزراء التجارة الأوروبيون، قد عبروا في اجتماعهم الاثنين الماضي بالعاصمة البلجيكية بروكسل، عن تفاؤلهم بإمكانية التوصل إلى اتفاق تجاري تفاوضي، وفي الوقت ذاته، شدّد الوزراء على عزيمتهم في اتخاذ تدابير مضادة قوية ومتوازنة حال فشل المحادثات، مؤكدين وحدة الصف الأوروبي في مواجهة هذه التحديات.

وبحسب تقرير لـ«بلومبرغ» يستعد الاتحاد الأوروبي لتعزيز التعاون مع الدول الأخرى المتضررة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وتُعدّ العلاقة الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأكبر والأكثر تكاملاً على مستوى العالم، حيث تشكلان معاً ما يقارب 30 في المائة من إجمالي التجارة العالمية في السلع والخدمات، ونحو 43 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وتشير بيانات عام 2024 إلى أن حجم التجارة بين الجانبين في السلع والخدمات تجاوز 1.68 تريليون يورو، ما يعكس عمق التشابك الاقتصادي بين ضفتي الأطلسي. وفي التفاصيل، بلغت قيمة تجارة السلع وحدها بين الطرفين 867 مليار يورو، لتعزز الولايات المتحدة مكانتها بوصفها الشريك التجاري الأول لصادرات الاتحاد الأوروبي، وثاني أكبر مصدر لوارداته بعد الصين، ما يجعل أي توتر تجاري بين الجانبين ذا أثر مباشر ومتشعب على الاقتصاد العالمي بأسره.


مقالات ذات صلة

ترمب يعلن التحضير لعمليات «ضخمة» للتنقيب عن الغاز والنفط في غرينلاند

الولايات المتحدة​ رواسب للعناصر الأرضية النادرة بالقرب من بلدة نارساك في جنوب غرينلاند (أرشيفية-رويترز)

ترمب يعلن التحضير لعمليات «ضخمة» للتنقيب عن الغاز والنفط في غرينلاند

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، التحضير لعمليات «ضخمة» للتنقيب عن النفط والغاز والمعادن في غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم بارك البابا لوحةً تذكاريةً تكريماً لسلفه البابا فرنسيس بنقطة وصول رئيسية للمهاجرين في البحر المتوسط (إ.ب.أ) p-circle

البابا يشيد بالمهاجرين «الذين بنوا الولايات المتحدة» في يوم استقلال أميركا

البابا يشيد بالمهاجرين «الذين بنوا الولايات المتحدة» في يوم استقلال أميركا من جزيرة لامبيدوسا في البحر الأبيض المتوسط.

شوقي الريّس (روما) «الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري هل يستطيع الناتو مجاراة الصين؟

انتقل الناتو من تحالف دفاعي أوروبي صِرف إلى دور أمني أوسع عالمياً بدفع أساسي من الولايات المتحدة.

أنطوان الحاج
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن على هامش اجتماع لحلف شمال الأطلسي في لاهاي (أ.ب)

غرينلاند في عين ترمب... والأوروبيون يخشون تفكّك «الناتو»

حاول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تهدئة المشرعين في الكونغرس بعد التهديدات الأخيرة التي أطلقها مسؤولو الإدارة باستخدام الجيش للسيطرة على غرينلاند.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا رئيس وزراء بلجيكا مع نظيريه البولندي والدنماركي في بروكسل لحضور القمة (رويترز) p-circle

إيطاليا 2 – ألمانيا صفر

ميرتس كان الخاسر الأكبر في القمة التي أكّدت أن ثمة تغييراً واضحاً بدأ يترسّخ في موازين القوى داخل الاتحاد لصالح الحكومات اليمينية والشعبوية

شوقي الريّس (بروكسل)

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.


صناديق الأسهم العالمية تجذب التدفقات للأسبوع الرابع على التوالي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تجذب التدفقات للأسبوع الرابع على التوالي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

استقطبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية للأسبوع الرابع على التوالي حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول)، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية من مستوياتها المرتفعة، وتفاؤل المستثمرين بشأن نتائج أعمال الشركات. في المقابل، تعرّضت صناديق قطاع التكنولوجيا لسحوبات ملحوظة، وسط مخاوف من تنامي مستويات الديون في القطاع.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين ضخّوا صافي استثمارات بقيمة 20.01 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، مقارنة بـ1.59 مليار دولار في الأسبوع السابق، في إشارة إلى تحسن الإقبال على الأصول عالية المخاطر.

وكان عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قد ارتفع الأسبوع الماضي إلى 5.3645 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ نحو 24 عاماً ونصف العام، قبل أن يتراجع بنحو 26 نقطة أساس. وجاء هذا الانخفاض وسط توقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه خلال الشهر الحالي.

كما عززت توقعات الأرباح القوية معنويات المستثمرين مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات. وتشير بيانات «إل إس إي جي»، استناداً إلى تقديرات المحللين لـ4495 شركة عالمية كبيرة ومتوسطة القيمة السوقية، إلى توقع نمو الأرباح بنسبة 25.14 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأخير، مقارنة بنمو بلغ 38 في المائة في الربع السابق. ومن المتوقع أن يسجل قطاع التكنولوجيا نمواً في الأرباح بنسبة 46.9 في المائة.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية نحو 13 مليار دولار، في تحول عن الأسبوع السابق الذي سجلت فيه صافي تدفقات خارجة بقيمة 5.1 مليار دولار. كما جذبت صناديق الأسهم الآسيوية والأوروبية تدفقات داخلة بقيمة 2.93 مليار دولار و1.5 مليار دولار على التوالي.

ضغوط على قطاع التكنولوجيا

وعلى الرغم من تحسن التدفقات إلى صناديق الأسهم عموماً، اتجه المستثمرون إلى تقليص انكشافهم على بعض القطاعات، إذ سجلت الصناديق القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 6.14 مليار دولار. وتصدّرت صناديق التكنولوجيا قائمة القطاعات الأكثر تضرراً، بسحوبات بلغت 4.75 مليار دولار، تلتها صناديق القطاع الصناعي بـ1.86 مليار دولار، ثم الصناديق المالية بـ1.43 مليار دولار.

وفي الولايات المتحدة، استقطبت صناديق الأسهم تدفقات صافية بقيمة 13.01 مليار دولار، بعد تسجيل سحوبات صافية بلغت 5.1 مليار دولار في الأسبوع السابق. غير أن صناديق التكنولوجيا الأميركية سجلت تدفقات خارجة بقيمة 5.21 مليار دولار، وهي الأكبر للقطاع منذ 24 يونيو (حزيران)، وسط مخاوف بشأن ارتفاع مستويات الديون.

وأظهرت البيانات أن صناديق الأسهم الأميركية، كبيرة القيمة السوقية، جذبت 16.55 مليار دولار، لتعوض بذلك تدفقات خارجة بلغت نحو 14.08 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما استقطبت الصناديق متعددة الفئات من حيث القيمة السوقية 2.12 مليار دولار، وصناديق الأسهم الصغيرة 541 مليون دولار، في حين سجلت الصناديق متوسطة القيمة السوقية تدفقات خارجة بقيمة 651 مليون دولار.

وعلى صعيد الأرباح، تشير تقديرات «إل إس إي جي»، المستندة إلى توقعات المحللين لـ2076 شركة أميركية كبيرة ومتوسطة القيمة السوقية، إلى نمو أرباح الشركات بنسبة 29.99 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأخير، مع توقع ارتفاع أرباح قطاع التكنولوجيا بنسبة 57.64 في المائة.

السندات تواصل جذب الاستثمارات

وواصلت صناديق السندات العالمية جذب الأموال للأسبوع الرابع على التوالي، مستقطبة صافي تدفقات داخلة بقيمة 7.79 مليار دولار، وإن كان إجمالي الطلب قد تراجع مقارنة بالأسبوع السابق. وتوزعت التدفقات على صناديق السندات قصيرة الأجل بقيمة 2.87 مليار دولار، وصناديق السندات الحكومية بـ2.33 مليار دولار، وصناديق سندات الشركات بـ976 مليون دولار.

وفي الولايات المتحدة، واصلت صناديق السندات جذب الاستثمارات للأسبوع السادس والعشرين على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.45 مليار دولار. واستقطبت صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضرائب 1.91 مليار دولار، مواصلة تسجيل تدفقات إيجابية للأسبوع الرابع على التوالي. كما جذبت صناديق ديون البلديات 1.61 مليار دولار، في حين استقطبت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل 1.12 مليار دولار.

في المقابل، سجلت صناديق أسواق النقد العالمية تدفقات خارجة بقيمة 46.73 مليار دولار، مع تقليص المستثمرين حيازاتهم بعد تدفقات داخلة صافية بلغت 153.98 مليار دولار في الأسبوع السابق. وفي الولايات المتحدة وحدها، بلغت السحوبات من هذه الصناديق 45.93 مليار دولار، مقارنة بمشتريات صافية بقيمة 68.49 مليار دولار في الأسبوع السابق.

تراجع الإقبال على الذهب والطاقة

وفي أسواق السلع، أنهى المستثمرون سلسلة مشتريات استمرت 4 أسابيع من صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، مسجلين صافي تدفقات خارجة بقيمة 1.14 مليار دولار. كذلك سحبوا 216 مليون دولار من صناديق قطاع الطاقة، بعد أن سجلت هذه الصناديق تدفقات داخلة بقيمة 269 مليون دولار في الأسبوع السابق.

أما في الأسواق الناشئة فقد استقطبت صناديق الأسهم تدفقات نقدية داخلة بقيمة 717 مليون دولار، مسجلة أول صافي مشتريات أسبوعية لها منذ 6 أسابيع. في المقابل، سجلت صناديق السندات تدفقات خارجة بقيمة 304 ملايين دولار، بعد أن جذبت 1.43 مليار دولار في الأسبوع السابق، وفقاً للبيانات التي شملت 29093 صندوقاً.