إيطاليا 2 – ألمانيا صفر

القمة الأوروبية تكرّس صعود نجم ميلوني… وتراجع النفوذ الألماني

صورة جماعية في البيت الأبيض تضم الرئيسين دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين 18 أغسطس 2025 بمناسبة محادثات حول أوكرانيا (رويترز)
صورة جماعية في البيت الأبيض تضم الرئيسين دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين 18 أغسطس 2025 بمناسبة محادثات حول أوكرانيا (رويترز)
TT

إيطاليا 2 – ألمانيا صفر

صورة جماعية في البيت الأبيض تضم الرئيسين دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين 18 أغسطس 2025 بمناسبة محادثات حول أوكرانيا (رويترز)
صورة جماعية في البيت الأبيض تضم الرئيسين دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين 18 أغسطس 2025 بمناسبة محادثات حول أوكرانيا (رويترز)

إيطاليا 2 – ألمانيا صفر. هكذا انتهت القمة الأوروبية الماراثونية بعد 16 ساعة من المخاض التفاوضي المتوتر واللقاءات الجانبية، وأسفرت عن اتفاق سياسي لتمويل أوكرانيا ومنعها من الانزلاق نحو الإفلاس، والتعهد بتوقيع اتفاقية «مركوسور» لإنشاء أكبر منطقة للتبادل التجاري الحر في العالم بين الاتحاد الأوروبي وأميركا اللاتينية.

وينصّ الاتفاق الذي توصل إليه القادة الأوروبيون في الساعات الأولى من فجر الجمعة في بروكسل، على إصدار حزمة من السندات الأوروبية بقيمة 90 مليار يورو لتغطية احتياجات تمويل أوكرانيا، التي شارك رئيسها فولوديمير زيلينسكي في ردح من أعمال القمة، على أن يسدد هذا المبلغ فقط عندما تدفع روسيا التعويضات عن الأضرار التي سببتها الحرب التي أطلقتها.

ميرتس مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجينا ميلوني (أ.ف.ب)

واتفق القادة الأوروبيون على مواصلة البحث في «قرض الإعمار» باستخدام الأصول الروسية المجمدة بفعل العقوبات التي فرضها الاتحاد على موسكو، وهي الصيغة التي سقطت في المرحلة الأولى من المفاوضات، نتيجة اعتراض بلجيكا التي يوجد القسم الأكبر من هذه الأصول في مصارفها، وتردد غالبية البلدان الأعضاء في منح الحكومة البلجيكية الضمانات التي كانت تطالب بها. وتتوقع المفوضية أن تسهِم كندا والنرويج بتكملة المبلغ الذي تحتاج إليه أوكرانيا في العامين المقبلين، والذي يقدره الخبراء بنحو 120 مليار يورو.

المستشار الألماني فرديريك ميرتس كان الخاسر الأكبر في هذه القمة التي أكّدت أن ثمة تغييراً واضحاً بدأ يترسّخ في موازين القوى داخل الاتحاد، وأن الحكومات اليمينية والشعبوية أصبحت قادرة على توجيه بوصلة القرارات في الملفات الحاسمة. وكانت برلين هي العرّابة الرئيسية لاستخدام الأصول الروسية من أجل تمويل أوكرانيا، والدافعة بقوة نحو إنجاز الاتفاق التجاري مع مجموعة دول أميركا الجنوبية، البرازيل، والأرجنتين، والباراغواي والأوروغواي.

نسي الأوروبيون ذلك التصريح الشهير الذي أطلقته ذات يوم المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل عندما قالت: «لن تكون هناك سندات أوروبية طالما أنا على قيد الحياة». وذهبت أدراج الرياح التأكيدات المتكررة للمستشار الحالي بأن الهدف الرئيسي هو استخدام الأصول الروسية المجمدة في أوروبا. وللمرة الثانية في أقل من عشر سنوات، يلجأ الاتحاد إلى إصدار هذه السندات، المرة الأولى إبّان جائحة «كوفيد»، والأخرى الآن لإنقاذ أوكرانيا من الإفلاس ومنع سقوطها عسكرياً على يد روسيا.

رئيسة المفوضية مع المستشار الألماني في قمة الاتحاد (أ.ف.ب)

وكان المزارعون الأوروبيون قد شلّوا العاصمة البلجيكية باحتجاجاتهم ضد اتفاقية «مركوسور» التي تعارضها بشدة فرنسا وبولندا، لكن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني هي التي ضغطت بقوة في اللحظات الأخيرة لتأجيل توقيع الاتفاق حتى أواخر الشهر المقبل بعد مكالمة هاتفية من الرئيس البرازيلي لولا طلبت منه خلالها أن يمهلها فترة شهر لإخماد الضغوط الداخلية المعارضة للاتفاق.

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال حديثها في مهرجان «أتريو» الذي ينظمه حزبها «إخوة إيطاليا» (أ.ف.ب)

ميلوني التي رسّخت صورتها خلال هذه القمة كالنجمة الصاعدة في المشهد الأوروبي، تنهج خط الاعتدال والتوافق في الشؤون الأوروبية وتحتفظ باليد الحديدية في الشأن الداخلي الإيطالي وملف الهجرة. وكان واضحاً أن دور ميلوني كان حاسماً لصرف النظر، في الوقت الراهن، عن فكرة استخدام الأصول الروسية وتأجيل بت اتفاقية «مركوسور»، وذلك على الرغم من الضغوط التي مارستها ألمانيا والمفوضية في الاتجاه المعاكس.

المزارعون في وقفة احتجاجية ضد اتفاقية زراعية مع البرازيل أمام البرلمان الأوروبي في لوكسمبورغ (أ.ف.ب)

ونجحت ميلوني، بفضل تحالفها التكتيكي مع فرنسا، في كسب الوقت لاحتواء الضغوط الداخلية قبل التوقيع على اتفاقية «مركوسور» المطروحة على طاولة المفاوضات بين الاتحاد وأميركا الجنوبية منذ خمسة وعشرين عاماً. وإذا كانت فرنسا أول المعنيين بتداعيات هذه الاتفاقية على قطاعها الزراعي الذي يعارضها بشدة، فإن رئيسة الوزراء الإيطالية تعتمد هي أيضاً على قطاع المزارعين الذين يشكّلون قاعدة أساسية لشعبيتها، فضلاً عن أن صهرها هو الذي يتولى حقيبة الزراعة في حكومتها.

رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان يتوقع فشل القمة (أ.ف.ب)

لكن أوكرانيا كانت هي الطبق الرئيسي على مائدة القمة، وخرجت باتفاق يضمن لها التمويل لفترة عامين، وعدم إلزامها بسداد القرض الذي تقرر أن تستدينه الدول الأعضاء في الاتحاد من أسواق المال، بضمانات من الميزانية الأوروبية المشتركة. واستطاعت أحصنة طروادة الروسية: المجر، والجمهورية التشيكية وسلوفاكيا، التنصّل من أي التزام مالي مقابل سحب اعتراضها على اتفاق إصدار السندات.

في الندوة الصحافية التي عقدها رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى جانب رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين، فجر الجمعة، قال: «تمكن الاتحاد من الوفاء بالتزامه تمويل أوكرانيا لفترة عامين، وسنواصل تجميد الأصول الروسية إلى أن تدفع موسكو التعويضات عن أضرار الحرب». من جهته، اكتفى المستشار الألماني ميرتس بالقول: «قمنا بواجبنا»، بينما كان رئيس الوزراء البلجيكي دي ويفير يعرب عن ارتياحه لأن الاتحاد الأوروبي «حال دون وقوع الفوضى والتفرقة، وحافظ على وحدة الصف في مرحلة عصيبة وحساسة».

الرئيس الفرنسي ماكرون (إ.ب.أ)

وكانت بلجيكا أشدّ المعارضين لاستخدام الأصول الروسية؛ خشية التبعات الاقتصادية والقانونية، وأيضاً خوفاً من تداعيات الحرب الروسية الهجينة على مؤسساتها. وتعززت جبهة المعارضين لحل اللجوء إلى الأصول المجمدة، بانضمام إيطاليا، والنمسا وبلغاريا إليها عشية القمة، في حين بدا واضحاً أن فرنسا لم تضع ثقلها وراء هذا الحل، علماً أنه لا توجد أرصدة روسية في المصارف الفرنسية الخاصة.


مقالات ذات صلة

دوي انفجارات في كييف بعد إنذار من هجوم بصواريخ بالستية

أوروبا رجال إنقاذ في موقع انفجارات وقعت في وسط مدينة لفيف (رويترز)

دوي انفجارات في كييف بعد إنذار من هجوم بصواريخ بالستية

سمع دوي انفجارات صباح اليوم (الأحد) في كييف بعدما كانت السلطات حذّرت من خطر هجوم بصواريخ بالستية، قبل يومين من الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (حسابه عبر منصة إكس)

أوكرانيا تتهم المجر وسلوفاكيا بـ«الابتزاز» بسبب تهديدات بقطع الكهرباء

نددت وزارة الخارجية الأوكرانية بما وصفتها بأنها «تحذيرات وابتزاز» من جانب حكومتي ​المجر وسلوفاكيا، وذلك بعدما هدد البلدان بوقف إمدادات الكهرباء إلى أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون (رويترز)

بوريس جونسون يدعو الحلفاء لإرسال قوات غير قتالية إلى أوكرانيا

قال رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون إنه يتعين على بريطانيا وحلفائها الأوروبيين نشر قوات غير قتالية فوراً في أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا - 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

«تحالف الراغبين» يجتمع من دون واشنطن دعماً لأوكرانيا في ذكرى الحرب

«تحالف الراغبين» يجتمع من دون واشنطن دعماً لأوكرانيا في ذكرى الحرب... سلوفاكيا والمجر تهددان بوقف إمدادات الكهرباء إلى أوكرانيا إذا لم تستأنف كييف إمدادات النفط

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون من كتيبة ألكاتراز خلال تدريب عسكري قبل إرسالهم إلى الجبهة في خاركيف (إ.ب.أ)

أوكرانيا تستهدف مصنعاً روسياً للصواريخ الباليستية بقذائف «فلامنغو»

قالت ​هيئة الأركان العامة الأوكرانية إن الجيش استهدف خلال ‌الليل ‌مصنعاً ​لإنتاج الصواريخ ‌الباليستية بمنطقة ​أودمورتيا في جنوب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

الجيش الدنماركي يجلي أحد أفراد طاقم غواصة أميركية

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
TT

الجيش الدنماركي يجلي أحد أفراد طاقم غواصة أميركية

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

أعلنت قيادة القطب الشمالي، السبت، أنها قامت بإجلاء أحد أفراد طاقم غواصة أميركية قبالة سواحل نوك عاصمة غرينلاند.

وقالت الهيئة المكلفة مراقبة سيادة الدنمارك في القطب الشمالي وحمايتها، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «أجلت قيادة القطب الشمالي أحد أفراد طاقم غواصة أميركية بعد ظهر اليوم».

وبحسب البيان «كان أحد أفراد الطاقم في حاجة إلى علاج طبي عاجل» ونقل إلى مستشفى نوك.

ونفّذت عملية الإجلاء «مروحية أرسلت من سفينة Vaedderen»، وهي فرقاطة دنماركية متمركزة في نوك وتقوم بمهمات مراقبة بين غرينلاند وجزر فارو، وهما منطقتان تتمتعان بالحكم الذاتي تابعتان للدنمارك.

وتؤكد واشنطن بانتظام أن السيطرة على غرينلاند أمر ضروري لأمن الولايات المتحدة وتتهم الدنمارك والأوروبيين بعدم حماية هذه المنطقة الاستراتيجية بشكل كافٍ ضد الطموحات الروسية والصينية.

إلا أن دونالد ترمب توقف عن تهديداته بعد توقيع اتفاق إطاري مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته يهدف إلى تعزيز النفوذ الأميركي وتمهيد الطريق لإجراء محادثات بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة.


دوي انفجارات في كييف بعد إنذار من هجوم بصواريخ بالستية

رجال إنقاذ في موقع انفجارات وقعت في وسط مدينة لفيف (رويترز)
رجال إنقاذ في موقع انفجارات وقعت في وسط مدينة لفيف (رويترز)
TT

دوي انفجارات في كييف بعد إنذار من هجوم بصواريخ بالستية

رجال إنقاذ في موقع انفجارات وقعت في وسط مدينة لفيف (رويترز)
رجال إنقاذ في موقع انفجارات وقعت في وسط مدينة لفيف (رويترز)

سمع دوي انفجارات صباح اليوم (الأحد) في كييف بعدما كانت السلطات حذّرت من خطر هجوم بصواريخ بالستية، قبل يومين من الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي.

وأعلنت الإدارة العسكرية للعاصمة الأوكرانية «حالة تأهب جوي في كييف بسبب تهديد العدو باستخدام الأسلحة البالستية»، وذلك قبل سماع دوي الانفجارات، وطلبت من السكان البقاء في الملاجئ حتى يتم رفع حالة التأهب.

وقالت السلطات الإقليمية إن وحدات الدفاع الجوي تتصدى لطائرات مسيّرة رُصدت فوق منطقة كييف، وذكّرت المدنيين بعدم تصوير أو نشر صور للنشاط العسكري الجاري.

ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات.

وتواجه كييف التي تُستهدف بانتظام بالصواريخ والمسيّرات الروسية منذ بدء الغزو الشامل في فبراير (شباط) 2022، موجات من الضربات الليلية في الأسابيع الأخيرة مع تكثيف موسكو هجماتها على البنى التحتية العسكرية ومنشآت الطاقة.


أوكرانيا تتهم المجر وسلوفاكيا بـ«الابتزاز» بسبب تهديدات بقطع الكهرباء

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (حسابه عبر منصة إكس)
وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (حسابه عبر منصة إكس)
TT

أوكرانيا تتهم المجر وسلوفاكيا بـ«الابتزاز» بسبب تهديدات بقطع الكهرباء

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (حسابه عبر منصة إكس)
وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (حسابه عبر منصة إكس)

نددت وزارة الخارجية الأوكرانية، السبت، بما وصفتها بأنها «تحذيرات وابتزاز» من جانب حكومتي ​المجر وسلوفاكيا، وذلك بعدما هدد البلدان بوقف إمدادات الكهرباء إلى أوكرانيا ما لم تستأنف كييف تدفق النفط الروسي.

وتوقفت شحنات النفط الروسي المتجهة إلى المجر وسلوفاكيا منذ 27 يناير (كانون الثاني)، عندما قالت كييف إن طائرة ‌مسيرة روسية ‌قصفت معدات في خط ​أنابيب ‌في غرب ​أوكرانيا. وتقول سلوفاكيا والمجر إن أوكرانيا هي المسؤولة عن انقطاع الإمدادات منذ فترة طويلة.

وقال رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيتسو، السبت، إنه سيقطع إمدادات الكهرباء الطارئة عن أوكرانيا في غضون يومين ما لم تستأنف كييف نقل النفط ‌الروسي إلى سلوفاكيا ‌عبر الأراضي الأوكرانية. وكان رئيس ​وزراء المجر ‌وجه تهديداً مماثلاً قبل أيام، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأصبحت هذه ‌القضية واحدة من أشدّ الخلافات حتى الآن بين أوكرانيا وجارتيها المجر وسلوفاكيا، اللتين خرج القادة فيهما عن الإجماع الأوروبي المؤيد إلى ‌حد كبير لأوكرانيا عبر توطيد العلاقات مع موسكو.

والمجر وسلوفاكيا من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهما الدولتان الوحيدتان في التكتل اللتان لا تزالان تعتمدان على كميات كبيرة من النفط الروسي الذي يُشحن في خط الأنابيب دروجبا عبر أوكرانيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية، في بيان: «ترفض أوكرانيا وتستنكر التحذيرات والابتزاز من جانب حكومتي المجر وجمهورية سلوفاكيا بشأن إمدادات الطاقة بين ​بلدينا». وأضافت: «يجب إرسال ​التحذيرات إلى الكرملين، لا إلى كييف بالتأكيد».