تباطؤ الاقتصاد الصيني مع تقليص الإنفاق وارتفاع مخاطر الرسوم

ضعف مبيعات التجزئة وتزايد عدم اليقين

راكبو دراجات نارية في إشارة بالمنطقة المالية في العاصمة المالية بكين (إ ب أ)
راكبو دراجات نارية في إشارة بالمنطقة المالية في العاصمة المالية بكين (إ ب أ)
TT

تباطؤ الاقتصاد الصيني مع تقليص الإنفاق وارتفاع مخاطر الرسوم

راكبو دراجات نارية في إشارة بالمنطقة المالية في العاصمة المالية بكين (إ ب أ)
راكبو دراجات نارية في إشارة بالمنطقة المالية في العاصمة المالية بكين (إ ب أ)

تباطأ الاقتصاد الصيني بوتيرة أقل من المتوقع في الربع الثاني، في مؤشر على قدرته على الصمود في مواجهة الرسوم الجمركية الأميركية، على الرغم من تحذير المحللين من أن ضعف الطلب المحلي وتزايد مخاطر التجارة العالمية سيزيدان الضغط على بكين لتقديم المزيد من الحوافز.

وحتى الآن، تجنّب ثاني أكبر اقتصاد في العالم تباطؤاً حاداً، ويعود ذلك جزئياً إلى الدعم السياسي، واستفادة المصانع من الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين لتسريع وتيرة شحناتها، لكن المستثمرين يستعدون لنصف ثانٍ أضعف، مع فقدان الصادرات زخمها، واستمرار انخفاض الأسعار، وانخفاض ثقة المستهلك.

ويواجه صانعو السياسات مهمة شاقة في تحقيق هدف النمو السنوي البالغ نحو 5 في المائة؛ وهو هدف يراه الكثير من المحللين طموحاً بالنظر إلى الانكماش المتجذر وضعف الطلب المحلي.

وأظهرت بيانات، يوم الثلاثاء، أن الناتج المحلي الإجمالي للصين نما بنسبة 5.2 في المائة خلال الربع الأول من أبريل (نيسان) وحتى يونيو (حزيران) مقارنة بالعام السابق، متباطئاً من 5.4 في المائة خلال الربع الأول، ولكنه يفوق بقليل توقعات المحللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 5.1 في المائة.

وقال كبير الاقتصاديين في «بينبوينت» لإدارة الأصول، تشيوي تشانغ: «حققت الصين نمواً يفوق الهدف الرسمي البالغ 5 في المائة خلال الربع الثاني، ويعود ذلك جزئياً إلى تسريع وتيرة الصادرات. لكن النمو المستهدف المذكور أعلاه في الربعَيْن الأول والثاني يمنح الحكومة مجالاً لتحمل بعض التباطؤ في النصف الثاني من العام».

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 1.1 في المائة على أساس ربع سنوي في الفترة من أبريل إلى يونيو، مقارنةً بتوقعات بزيادة قدرها 0.9 في المائة، وزيادة قدرها 1.2 في المائة خلال الربع السابق.

ويراقب المستثمرون من كثب مؤشرات على تحفيز اقتصادي جديد في اجتماع المكتب السياسي المقبل، المقرر عقده في أواخر يوليو (تموز)، الذي من المرجح أن يُشكّل السياسة الاقتصادية لبقية العام.

إجراءات دعم

وعزّزت بكين إنفاقها على البنية التحتية ودعم المستهلكين، إلى جانب تيسير السياسة النقدية. وفي مايو (أيار)، خفّض البنك المركزي أسعار الفائدة وضخّ السيولة في إطار جهود أوسع لحماية الاقتصاد من الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويعتقد بعض المحللين أن الحكومة قد تزيد الإنفاق بالعجز إذا تباطأ النمو بشكل حاد.

وكان رد فعل السوق على البيانات ضعيفاً إلى حد كبير، فقد تراجع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.1 في المائة، في حين قلص مؤشر «هانغ سنغ» القياسي في هونغ كونغ مكاسبه ليُتداول مرتفعاً بنسبة 0.7 في المائة.

مشاة يسيرون بجوار أحد المشروعات السكنية الجديدة في إقليم منغوليا المتمتع بالحكم الذاتي في الصين (رويترز)

ضغط على الأسر

وأكدت بيانات النشاط الاقتصادي لشهر يونيو، الصادرة يوم الثلاثاء، الضغط على المستهلكين. فعلى الرغم من ارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 6.8 في المائة على أساس سنوي الشهر الماضي -وهي أسرع وتيرة منذ مارس (آذار)- فإن نمو مبيعات التجزئة تباطأ إلى 4.8 في المائة، من 6.4 في المائة في مايو، مسجلاً أدنى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).

وواقعياً، لم يكن لأرقام الناتج المحلي الإجمالي الرئيسية تأثير يُذكر على معظم الأسر، بما في ذلك الطبيبة مالوري جيانغ، البالغة من العمر 30 عاماً، في مدينة شنتشن، مركز التكنولوجيا الجنوبي، التي تقول إنها وزوجها قد خُفِّض راتباهما هذا العام. وتابعت: «انخفض دخلنا بصفتنا أطباء، وما زلنا لا نجرؤ على شراء شقة. نحن نقلّص نفقاتنا؛ التنقل باستخدام وسائل النقل العام، وتناول الطعام في كافتيريا المستشفى، أو الطهي في المنزل. لا تزال ضغوط حياتي مرتفعة للغاية».

ويقول مراقبون ومحللون صينيون إن التحفيز وحده قد لا يكفي لمعالجة الضغوط الانكماشية المترسخة، حيث انخفضت أسعار المنتجين في يونيو بأسرع وتيرة لها منذ ما يقرب من عامَيْن.

وقال الخبير الاقتصادي الصيني في «كابيتال إيكونوميكس»، زيتشون هوانغ، إن بيانات الناتج المحلي الإجمالي «ربما لا تزال تبالغ في تقدير قوة النمو... ومع تباطؤ الصادرات وتلاشي الدعم المالي، من المرجح أن يتباطأ النمو أكثر خلال النصف الثاني من هذا العام».

وأظهرت بيانات، يوم الاثنين، أن صادرات الصين استعادت بعض الزخم في يونيو، حيث سارعت المصانع إلى تصدير شحناتها للاستفادة من هدنة التعريفات الجمركية الهشة بين بكين وواشنطن قبل الموعد النهائي الوشيك في أغسطس (آب).

التعريفات والتحديات

وتوقع أحدث استطلاع رأي أجرته «رويترز» تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.5 في المائة خلال الربع الثالث، و4 في المائة خلال الربع الرابع، مما يُبرز تزايد التحديات الاقتصادية، حيث تُواجه بكين، بسبب حرب ترمب التجارية العالمية، مهمةً صعبةً تتمثّل في حثّ الأسر على زيادة إنفاقها في ظلّ حالة من عدم اليقين.

ومن المتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين في عام 2025 إلى 4.6 في المائة -وهو أقلّ من الهدف الرسمي- من 5 في المائة خلال العام الماضي، وأن يتراجع أكثر إلى 4.2 في المائة خلال عام 2026، وفقاً للاستطلاع.

وظلّ تباطؤ سوق العقارات في الصين يُشكّل عائقاً أمام النموّ الإجماليّ على الرغم من جولاتٍ مُتعدّدة من إجراءات الدعم، إذ انخفض الاستثمار في القطاع بشكلٍ حادّ في الأشهر الستة الأولى، في حين انخفضت أسعار المساكن الجديدة في يونيو بأسرع وتيرة شهرية في ثمانية أشهر.

وتعهّد كبار القادة الصينيين بالمضي قدماً في تجديد القرى الحضرية وتسريع نموذج جديد لتطوير العقارات، حسبما أفادت وسائل الإعلام الرسمية يوم الثلاثاء. كما نما استثمار الأصول الثابتة بوتيرة أبطأ من المتوقع؛ إذ بلغت 2.8 في المائة في الأشهر الستة الأولى على أساس سنوي، مقارنةً بـ3.7 في المائة في الفترة من يناير إلى مايو.

ويعكس ضعف نتائج الاستثمار حالة عدم اليقين الاقتصادي الأوسع؛ إذ انخفض إنتاج الصين من الصلب الخام في يونيو بنسبة 9.2 في المائة مقارنةً بالعام السابق، مع قيام مزيد من شركات صناعة الصلب بصيانة المعدات في ظل تراجع الطلب الموسمي.

وقال مدير قسم الصين في «مجموعة أوراسيا» في سنغافورة، دان وانغ: «إن نمو الربع الثالث معرّض للخطر في غياب تحفيز مالي أقوى». وأضاف: «أصبح كل من المستهلكين والشركات أكثر حذراً، في حين يتطلّع المصدرون بشكل متزايد إلى الخارج لتحقيق النمو».


مقالات ذات صلة

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

كتب التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

يطرح الكتاب تصوراً للرأسمالية بوصفها قوة تتجاوز بُعدها الاقتصادي، لتغدو نظاماً شمولياً عابراً للقارات...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سياتل (أميركا))
الاقتصاد وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)

ألمانيا تخفض توقعات نموها لـ2026 إلى النصف وسط تداعيات حرب إيران

خفّضت الحكومة الألمانية يوم الأربعاء، توقعاتها للنمو الاقتصادي لهذا العام بمقدار النصف.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن عملاق الطاقة الأميركي «إكسون موبيل» يجري محادثات لبيع شبكة محطات الوقود التابعة له في هونغ كونغ.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)

سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

تشهد سوق أدوية إنقاص الوزن تحوّلاً جذرياً من قطاع محدود إلى صناعة دوائية عالمية سريعة النمو، مدفوعة بالنجاح الكبير لأدوية محفزات مستقبلات «جي إل بي-1».

لمياء نبيل (القاهرة)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.