السعودية تتصدر إصدارات السندات المستدامة في المنطقة بـ6.25 مليار دولار

«بلومبرغ»: تراجع طفيف في إجمالي الإصدارات بالمنطقة خلال النصف الأول من 2025

مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تتصدر إصدارات السندات المستدامة في المنطقة بـ6.25 مليار دولار

مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

تصدّرت السعودية أسواق السندات الخضراء والاجتماعية والمستدامة والمربوطة بالاستدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال النصف الأول من عام 2025، بحصة بلغت 66 في المائة من إجمالي الإصدارات الإقليمية، وبقيمة وصلت إلى 6.25 مليار دولار، مسجلةً بذلك ارتفاعاً بنسبة 25 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويعكس هذا النمو تسارع الإنفاق على مشروعات البنية التحتية ضمن مبادرات «رؤية السعودية 2030».

في المقابل، سجلت الإصدارات السنوية من السندات المستدامة في المنطقة تراجعاً طفيفاً، حيث بلغت قيمتها 9.47 مليار دولار في الأشهر الستة الأولى من 2025، مقارنة بـ9.91 مليار دولار في الفترة نفسها من عام 2024، بحسب بيانات جداول تصنيف أسواق رأس المال الصادرة عن «بلومبرغ».

وجاء هذا التراجع نتيجة توقف الإصدارات في كل من مصر وقطر، إلى جانب تأثيرات ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، وهو ما حدّ من الزخم الإقليمي، رغم النشاط اللافت في السعودية والإمارات، مما أبقى أحجام التداول مستقرة عند مستويات العام الماضي.

أكبر الإصدارات

وقالت الوكالة العالمية «بلومبرغ» إن السعودية سجّلت أكبر إصدار سيادي في المنطقة بقيمة 1.58 مليار دولار، بينما أطلقت مجموعة الراجحي إصدارين من الصكوك المستدامة بقيمة 1.7 مليار دولار. كما أصدرت الشركة السعودية للكهرباء صكوكاً خضراء بقيمة 1.25 مليار دولار، وطرح مصرف الإنماء صكوكاً مستدامة بقيمة 500 مليون دولار. وأصدر البنك السعودي - البريطاني شريحة أولى من رأس المال الإضافي (AT1) بقيمة 650 مليون دولار.

المرتبة الثانية للإمارات

واحتلت دولة الإمارات المرتبة الثانية من حيث الإصدارات، بحصة بلغت 34 في المائة، وبقيمة إجمالية وصلت إلى 3.22 مليار دولار. وشملت أبرز الإصدارات أول طرح من شركة الوطنية للتبريد المركزي «تبريد» بقيمة 700 مليون دولار، إلى جانب إصدار بقيمة 500 مليون دولار من شركة «أمنيات» العقارية.

أدوات إسلامية في الصدارة

هيمنت الأدوات الإسلامية على معظم الإصدارات، بإجمالي بلغ 6.8 مليار دولار، مسجلةً نمواً سنوياً بنسبة 17 في المائة، وهو ما يعكس تنامي مكانة السعودية والإمارات بوصفهما مركزين رئيسيين للتمويل الإسلامي المستدام في المنطقة.

وشهدت هذه الفترة أيضاً ارتفاعاً لافتاً في إصدارات الشريحة الأولى من رأس المال الإضافي، التي بلغت قيمتها 53.1 مليار دولار على مستوى الأسواق، وهو أعلى مستوى خلال خمس سنوات، مدفوعاً بزيادة طلب البنوك على هذه الإصدارات للامتثال لمتطلبات بازل 3، المقرر بدء تنفيذها في عام 2026، وسط اهتمام واسع من المستثمرين في دولة الإمارات وخارجها.

تطور في مستوى الشفافية

وقالت فينتي مولاني، متخصصة البيانات في «بلومبرغ إل بي»، إن سوق السندات المستدامة في السعودية والإمارات تواصل نموها وتطورها، مشيرة إلى أن نحو 68 في المائة من الإصدارات خلال السنوات الثلاث الماضية، تضمّنت تقارير تأثير أو تخصيص.

وأضافت: «نتوقع مزيداً من الشفافية في السوق خلال المرحلة المقبلة، مدفوعة بابتكارات جديدة مثل السندات الرقمية الخضراء».


مقالات ذات صلة

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

الاقتصاد متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

قلص مؤشر «نيكي» الياباني بعض خسائره السابقة، لكنه أنهى جلسة التداول يوم الجمعة على انخفاض طفيف.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ارتفعت توقعات التضخم في تركيا مع ارتفاع حدة التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

«التعاون الاقتصادي والتنمية» ترفع توقعاتها لتضخم تركيا بنهاية العام

رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها للتضخم في تركيا بنهاية العام الحالي بشكل حاد، فيما خفّضت توقعاتها للنمو على خلفية حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

الأسهم الصينية تهبط وسط ضبابية الوضع الإيراني

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، حيث يدرس المستثمرون احتمالات خفض تصعيد الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم والسندات في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يفقد مكاسبه المبكرة مع تزايد الغموض حول «حرب إيران»

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم بعد مكاسبه المبكرة ليغلق على انخفاض يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.