بنوك سعودية تصدر صكوكاً بالريال والدولار لتعزيز السيولة وتنويع التمويل

تستهدف مستثمرين محليين ودوليين

مبنى البنك الأهلي السعودي بالمركز المالي في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى البنك الأهلي السعودي بالمركز المالي في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

بنوك سعودية تصدر صكوكاً بالريال والدولار لتعزيز السيولة وتنويع التمويل

مبنى البنك الأهلي السعودي بالمركز المالي في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى البنك الأهلي السعودي بالمركز المالي في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أقدمت عدة بنوك سعودية خلال الأسبوع الحالي على إصدار صكوك جديدة مقومة بالريال والدولار، في خطوة تهدف إلى تعزيز السيولة المصرفية وتنويع مصادر التمويل.

وتصدر البنوك السعودية الصكوك بالدولار لاستهداف المستثمرين الدوليين وصناديق الاستثمار العالمية، غالباً في أسواق عالمية مثل لندن، مما يتيح لها الوصول إلى قاعدة أوسع من المستثمرين ويحد من مخاطر تقلبات سعر الصرف بسبب ارتباط الريال بالدولار.

في المقابل، تستهدف الصكوك المقومة بالريال المستثمرين المحليين، وتُدرج في السوق المالية السعودية «تداول»، مما يساهم في تعميق السوق المالية المحلية، ويوفر فرصاً استثمارية للمواطنين والشركات.

إعلانات الطرح

وأعلن مصرف «الإنماء»، يوم الثلاثاء، بدء طرح صكوك دولية مقومة بالدولار تستهدف مستثمرين مؤهلين محليين ودوليين، ضمن برنامج الصكوك الخاص به لتعزيز القدرات التمويلية. في الوقت نفسه، أعلن بنك «الرياض» الانتهاء من طرح شهادات ائتمانية من الشريحة الثانية بقيمة 1.25 مليار دولار بعائد سنوي 6.2 في المائة، ومدة استحقاق 10 سنوات.

وعلى الصعيد المحلي، بدأ البنك السعودي الأول طرح صكوك رأسمال إضافي من الشريحة الأولى مقومة بالريال، تستمر حتى 17 يوليو (تموز) الحالي، بينما يعتزم البنك الأهلي السعودي استرداد صكوك من الشريحة الأولى بقيمة ملياري ريال في 15 يوليو.

تطورات السوق

أشار تقرير «إس آند بي جلوبال» إلى أن النمو السريع لأسواق المال السعودية مدعوم باستثمارات «رؤية 2030» والإصلاحات التنظيمية. وارتفعت الأصول المدارة في قطاع إدارة الأصول إلى نحو 281 مليار دولار بنهاية 2024، مع توقعات بوصولها إلى نحو 500 مليار دولار بنهاية 2030، ما يدعم نمو أسواق رأس المال المحلية على المديين المتوسط والطويل.

وتُؤكد هذه الإصدارات الجديدة على سعي البنوك السعودية الحثيث لتعزيز مراكزها المالية والمساهمة في تمويل المشاريع الضخمة التي تشهدها المملكة، مع الاستفادة من الظروف المواتية في الأسواق الدولية والمحلية، وفق تقرير «مقارنة بين أسواق السندات والصكوك المحلية للشركات في السعودية».

وكان رئيس مجلس هيئة السوق المالية، محمد القويز، قد تحدث خلال «منتدى أسواق الدين والمشتقات المالية 2024»، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن السوق السعودية باتت أكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية، مع استعداد المملكة لخطوات داعمة لـ«رؤية 2030»، خصوصاً مع بيئة تنظيمية أكثر انفتاحاً مقارنة بأسواق الأسهم، فضلاً عن زيادة الطلب على الاقتراض المرتبط بتسارع المشاريع التنموية في المملكة.

وعلى الصعيد العالمي، شهدت إصدارات الصكوك تراجعاً بنحو 15 في المائة في النصف الأول من 2025 لتصل إلى 101.3 مليار دولار، متأثرة بتراجع الإصدارات بالعملات المحلية في دول التمويل الإسلامي الرئيسية، بينما ارتفعت إصدارات العملات الأجنبية، ويتوقع أن تصل إلى 70-80 مليار دولار خلال العام الحالي، وفق «إس آند بي».


مقالات ذات صلة

البنك الأهلي السعودي يطرح سندات دولارية من الشريحة الأولى لتعزيز رأس المال

الاقتصاد أفراد يدخلون إلى أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

البنك الأهلي السعودي يطرح سندات دولارية من الشريحة الأولى لتعزيز رأس المال

أعلن البنك الأهلي السعودي، يوم الخميس، بدء طرح إصدار سندات رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى، المقوّمة بالدولار الأميركي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مستودعات «سال» في محطة جدة (موقع الشركة الإلكتروني)

«سال السعودية» تبدأ طرح صكوكها المقوّمة بالريال

أعلنت شركة «سال السعودية للخدمات اللوجستية» (سال)، يوم الثلاثاء، البدء الرسمي لطرح صكوك مقوّمة بالريال بموجب برنامج إصدار الصكوك الخاص بها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «بنك البلاد» (موقع البنك)

«بنك البلاد» السعودي يجمع صكوكاً بـ500 مليون دولار لتعزيز رأس المال

أعلن «بنك البلاد» اكتمال عملية طرح صكوك رأسمال إضافي من الشريحة الأولى مقوّمة بالدولار بقيمة 500 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد  stc has equipped one of the largest operations centers in the region with ultra-high-resolution 168-megapixel displays - SPA

«إس تي سي» تنهي بنجاح طرح صكوك دولية بقيمة مليارَي دولار

أعلنت شركة الاتصالات السعودية (stc)، إتمام عملية طرح صكوك دولية مقومة بالدولار الأميركي بنجاح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد فروع «بنك الراجحي» في السعودية (البنك)

«الراجحي» السعودي يعتزم إصدار صكوك «اجتماعية» دولية لتعزيز رأس المال

أعلن مصرف الراجحي عزمه إصدار صكوك رأسمال إضافي من الشريحة الأولى، وهي صكوك «اجتماعية» مقوّمة بالدولار الأميركي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل بوزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن أسعار الواردات الأميركية ارتفعت بنسبة 0.4 في المائة خلال شهري سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني).

وتسبب الإغلاق الحكومي، الذي استمر 43 يوماً، في منع جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، ما أدى إلى عدم نشر التغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر، باستثناء عدد محدود من المؤشرات المحسوبة من بيانات غير مسحية، وفق «رويترز».

وسجّلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. ورغم أن جمع بيانات مؤشر أسعار المنتجين لم يتأثر بالإغلاق، فإن معالجة هذه البيانات تأخرت، بينما حال الإغلاق دون جمع البيانات اللازمة لإعداد مؤشر أسعار المستهلك لشهر أكتوبر. ويؤخذ في الحسبان بعض مكونات مؤشرات أسعار المستهلك، وأسعار المنتجين، وأسعار الواردات عند حساب مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهي المقاييس التي يتابعها «الاحتياطي الفيدرالي» لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وانخفضت أسعار الوقود المستورد بنسبة 2.5 في المائة خلال فترة الشهرين المنتهية في نوفمبر، و6.6 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. كما انخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.7 في المائة في نوفمبر بعد ارتفاعها بنسبة 1.4 في المائة في أكتوبر.

وباستثناء الوقود والمواد الغذائية، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.9 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر، متأثرة بانخفاض قيمة الدولار مقابل عملات شركاء الولايات المتحدة التجاريين، حيث انخفض الدولار المرجح بالتجارة بنحو 7.2 في المائة خلال عام 2025.

ويتوقع المحللون أن يحافظ البنك المركزي الأميركي على سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة، ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في اجتماعه المقرر عقده يومي 27 و28 يناير (كانون الثاني)، على الرغم من أن الشركات تتحمل غالبية أعباء الرسوم الجمركية، ما يحدّ من ارتفاع التضخم بشكل حاد.


انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)

سجّل عدد الأميركيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفاضاً غير متوقع الأسبوع الماضي، لكن الخبراء يشيرون إلى أن ذلك لا يعكس تحولاً جوهرياً في سوق العمل الذي لا يزال يشهد تباطؤاً.

وأفادت وزارة العمل الأميركية يوم الخميس بأن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة انخفضت بمقدار 9 آلاف طلب لتصل إلى 198 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 10 يناير (كانون الثاني). وكانت توقعات خبراء اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى 215 ألف طلب للأسبوع نفسه.

ويُرجّح أن يعكس هذا الانخفاض المفاجئ صعوبة تعديل البيانات لمراعاة التقلبات الموسمية خلال موسم عطلات نهاية العام وبداية العام الجديد. ولم يطرأ تغيير يُذكر على ديناميكيات سوق العمل؛ إذ تظل عمليات التسريح منخفضة والتوظيف بطيئاً.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية وتشديده سياسات الهجرة ساهما في خفض كل من الطلب على العمالة وعرضها. كما أن الشركات، في ظل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، تُبدي حذراً فيما يخص التوظيف الجديد.

وأظهر تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء أن «التوظيف ظل دون تغيير يُذكر» في أوائل يناير، وأضاف أن العديد من المناطق «أبلغت عن زيادة استخدام العمالة المؤقتة، بما يتيح للشركات الحفاظ على المرونة في الأوقات الصعبة». كما أشار البنك المركزي إلى أن التوظيف كان في الغالب لـ«تغطية الشواغر القائمة وليس لإنشاء وظائف جديدة».

وفي ديسمبر (كانون الأول)، ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 50 ألف وظيفة فقط، ليصل إجمالي الوظائف المضافة عام 2025 إلى 584 ألف وظيفة، وهو أدنى مستوى في خمس سنوات، بمعدل متوسط نحو 49 ألف وظيفة شهرياً. وانخفض معدل البطالة إلى 4.4 في المائة من 4.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين لا تزال البطالة طويلة الأمد منتشرة.

كما أظهرت البيانات انخفاض عدد المستفيدين من إعانات البطالة بعد أسبوع أولي من المساعدة بمقدار 19 ألف شخص ليصل إلى 1.884 مليون شخص بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 3 يناير، ما يعكس مؤشرات محدودة على التوظيف.


«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
TT

«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)

أعلن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي عن اختتام مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع سلطنة عمان، مؤكداً أن أجندة الإصلاحات التي تتبناها السلطنة تمضي قدماً بخطى ثابتة، مما ساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد الكلي ودعم آفاق نمو واعدة ومستدامة.

وذكر بيان صادر عن الصندوق أن الاقتصاد العماني سجل نمواً بنسبة 1.6 في المائة في عام 2024، قبل أن يتسارع بشكل ملحوظ ليصل إلى 2.3 في المائة على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2025. وأوضح أن هذا الأداء القوي مدفوع بشكل رئيسي بالتوسع الكبير في الأنشطة غير النفطية التي سجلت نمواً بنسبة 3.5 في المائة، مدعومة بنشاط حيوي في قطاعات الإنشاءات، والزراعة، وصيد الأسماك، والسياحة، والخدمات اللوجستية.

وتوقع خبراء الصندوق أن تواصل وتيرة النمو زخمها على المدى المتوسط مع العودة التدريجية لإنتاج النفط إلى طاقته الكاملة، واستمرار قوة الاقتصاد غير النفطي بفضل الإصلاحات المستمرة تحت مظلة «رؤية عُمان 2040» وتدشين مشاريع استثمارية كبرى.

حصانة مالية ومصرفية في وجه الصدمات

أشاد الصندوق بالإدارة المالية الحكيمة للسلطنة، التي نجحت في الحفاظ على فائض مالي بنسبة 0.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، رغم تقلبات أسعار النفط العالمية. كما أشار التقرير إلى تراجع الدين العام ليصل إلى 36.1 في المائة من الناتج المحلي بحلول سبتمبر (أيلول) 2025، ما يعكس انضباطاً في الإنفاق وتحسناً في تحصيل الإيرادات غير النفطية.

وفيما يخص القطاع المالي، أكد «برنامج تقييم القطاع المالي» التابع للصندوق أن النظام المصرفي العماني يتمتع بالصلابة والقدرة على مواجهة الصدمات العنيفة، بفضل امتلاك البنوك مصدات رأسمالية وسيولة وافرة، ومستويات ربحية قوية.

وبينما أبدى مديرو الصندوق تفاؤلهم بالآفاق المستقبلية، فقد أكدوا على أهمية الحفاظ على زخم الإصلاحات عبر مواصلة تطوير السياسة الضريبية وتحسين الإدارة الضريبية،

والإلغاء التدريجي للدعم غير المستهدف مع ضمان حماية أكثر الفئات احتياجاً، وتقليص فجوة الأجور بين القطاعين العام والخاص، وزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة، ودفع عجلة الرقمنة والجاهزية للذكاء الاصطناعي لتعزيز تنافسية القطاع غير النفطي.

الآفاق المستقبلية

حذر الصندوق من أن المخاطر التي تهدد التوقعات تميل إلى الجانب النزولي، ومن أبرزها تصاعد التوترات التجارية العالمية، أو التشرذم الجيواقتصادي الذي قد يضعف الطلب العالمي ويؤثر على أسعار النفط.

وفي المقابل، أشار البيان إلى وجود فرص صعودية تتمثل في احتمال ارتفاع أسعار النفط، أو تسارع وتيرة الإصلاحات الهيكلية التي من شأنها تعزيز الثقة الاستثمارية.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن ربط سعر صرف الريال العماني يظل ركيزة ذات مصداقية ومناسبة للسياسة النقدية، مع التوصية بمواصلة تطوير أطر إدارة السيولة والديون السيادية لضمان الاستقرار المالي طويل الأمد.