دول الخليج تمضي للاستفادة من التقنيات الحديثة عبر التطبيقات الرقمية الشاملة

نماذج تستخدم الذكاء الاصطناعي لتقديم الخدمات وتخفيف الضغط على الإدارات الحكومية

جانب من إحدى فعاليات تطبيق «توكلنا» في السعودية (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى فعاليات تطبيق «توكلنا» في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

دول الخليج تمضي للاستفادة من التقنيات الحديثة عبر التطبيقات الرقمية الشاملة

جانب من إحدى فعاليات تطبيق «توكلنا» في السعودية (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى فعاليات تطبيق «توكلنا» في السعودية (الشرق الأوسط)

تمضي حكومات دول الخليج بخطى متسارعة نحو الاستفادة من التقنيات الحديثة في صياغة نموذج جديد للعلاقة بين الفرد والحكومة، من خلال تعزيز التحول الرقمي وتقديم الخدمات العامة بمنظور أكثر كفاءة وابتكاراً.

وفي هذا الإطار، تبرز التطبيقات الحكومية الشاملة كإحدى أبرز أدوات هذا التحول، إذ تمثل بوابات موحدة تجمع بين الذكاء التقني وسلاسة الاستخدام، ما يسهم في تحسين تجربة المستخدم، وتقليص التكاليف التشغيلية على المدى الطويل، واختصار الزمن اللازم لإنجاز المعاملات، فضلاً عن تخفيف الضغط المتزايد على الإدارات الحكومية في إدارة الخدمات اليومية، وذلك وفقا لدراسة حديثة صدرت مؤخراً.

وبحسب الدراسة التي أجرتها شركة «استراتيجي أند الشرق الأوسط»، التابعة لشبكة «بي دبليو سي» فإنه مع ازدياد الاعتماد على القنوات الرقمية، باتت التطبيقات الشاملة ضرورة استراتيجية، وليست مجرد خيار.

وقالت الدراسة التي عنونت بـ«التطبيقات الحكومية الشاملة: خيارات ذكية لتقديم الخدمات واحتواء التكاليف» إن الفرد، اليوم، يستطيع سواء كان مواطنا أو مقيما إصدار شهادات الميلاد، أو تجديد تراخيص الأعمال، أو التقديم على برامج الدعم الاجتماعي من خلال منصة موحدة، وفي غضون دقائق، دون الحاجة إلى زيارة أي جهة حكومية.

«توكلنا» نموذج سعودي

وفي هذا الإطار، برز تطبيق «توكلنا» السعودي كأحد الأمثلة النموذجية في المنطقة. فبعد أن انطلق كأداة صحية لمواجهة جائحة كورونا، تطور ليصبح بوابة رقمية متكاملة تشمل أكثر من 1100 خدمة حكومية.

وهنا يؤكد الدكتور عصام الوقيت، مدير مركز المعلومات الوطني في «الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي» (سدايا)، أن المملكة تمضي قدماً نحو حكومة رقمية استباقية ترتكز على الذكاء الاصطناعي. وقال: «بتوجيه من القيادة، نعمل على بناء منظومة متكاملة توظف التقنيات الحديثة لتحسين جودة الخدمات الحكومية، وتعزيز القدرة على التنبؤ بالاحتياجات وتقديم تجارب مخصصة، بما ينسجم مع تطلعات المدن الذكية والمستدامة في المستقبل».

من جانبه، يرى المهندس صالح مصيباح، مساعد مدير مركز المعلومات الوطني لمنظومة «توكلنا»، أن الاعتماد على منصة رقمية موحدة «يسهم في توحيد جهود الجهات الحكومية، وتقليص التكاليف، وتسهيل التعاون المؤسسي، فضلاً عن تعزيز الأمان السيبراني ورفع تنافسية المملكة إقليمياً وعالمياً».

المهندس صالح مصيباح مساعد مدير مركز المعلومات الوطني لمنظومة «توكلنا»

التحديات والتوقعات

وذكرت الدراسة أنه رغم النجاحات يواجه هذا النوع من التطبيقات تحديات تقنية وتشغيلية مع تصاعد توقعات الأفراد من حيث السرعة والسلاسة وتكامل الخدمات، ويُعد التكرار في تسجيل الدخول، وإعادة إدخال البيانات، من أبرز العقبات التي تحد من تجربة المستخدم.

يقول المهندس هاني زين، شريك في شركة «استراتيجي أند الشرق الأوسط»، التابعة لشبكة «بي دبليو سي»، إن الحل يكمن في تطوير منصات رقمية ذات نافذة موحدة. ويضيف: «المستقبل يتجه نحو واجهات موحّدة تسهّل الحصول على الخدمات وتحسن جودة الحياة، وتحقق أهداف التحول الرقمي التي تتبناها الحكومات الخليجية».

وبحسب زين في حديثه مع «الشرق الأوسط» فإن التكامل بين الأنظمة وتوحيد تسجيل الدخول، بالإضافة إلى توظيف الذكاء الاصطناعي، تعدّ ركائز أساسية لتجاوز التجزئة وتحقيق تجربة مخصصة وآمنة.

التكلفة والاستثمار

يشير خبراء إلى أن بناء تطبيقات شاملة ناجحة لا يتحقق دون استثمارات كبيرة في البنية التحتية لتقنية المعلومات، وتكامل الأنظمة، وتعزيز أمن المعلومات.

ويشرح المهندس هاني هذه المسألة: «التطبيقات الذكية تتطلب توافقاً عالياً بين الأنظمة التقنية، وضمان حماية البيانات، وتقديم تجربة سلسة للمستخدمين. كما أن استخدام تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي يسهم في تحسين الخدمة وكفاءة التشغيل».

بدوره، يرى المهندس صالح مصيباح أن الاستثمار في مثل هذه التطبيقات «ليس مجرد نفقات تقنية، بل هو جزء من رؤية متكاملة تهدف إلى ترشيد التكاليف، ورفع كفاءة الإنفاق، وتحسين الخدمة العامة».

الفرص وتكامل القطاع الخاص

تشير التقديرات إلى أن فتح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في تقديم بعض الخدمات عبر التطبيقات الحكومية يمكن أن يكون مصدر دخل مهما للحكومات.

وقال زين: «يمكن إدراج خدمات شركات خاصة مرخصة ضمن التطبيق مقابل رسوم أو عمولات واضحة، دون الخلط بين الخدمات الحكومية والخاصة. كما يمكن بيع مساحات إعلانية أو السماح بطرح خدمات تجارية مثل تأجير العقارات أو توصيل الطرود».

كما يمكن إقامة شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص، بحيث تساهم الشركات بالتمويل والتطوير والابتكار، مما يسرّع وتيرة الإنجاز دون إرهاق الميزانية العامة.

نموذج تشغيلي مرن ومستدام

ولضمان استدامة هذا النوع من المبادرات الرقمية، يوصي المهندس هاني زين باتباع ثلاث ركائز أساسية يرى أنها تشكل الأساس لأي تجربة ناجحة. تتضمن أولى تلك الركائز اعتماد نموذج تشغيلي مرن مستلهم من بيئة الشركات الناشئة، وهو ما يتيح للحكومات التحرك بسرعة، واختبار الخدمات بكفاءة، وطرحها على مراحل مع التركيز على تجربة المستخدم والنتائج الفعلية.

أما الركيزة الثانية فتتمثل في إرساء إطار قانوني ومالي متين يضمن استمرارية التمويل، ويضع آليات للمساءلة والحوكمة دون أن يعرقل الابتكار أو يُثقل كاهل فرق العمل بالقيود البيروقراطية.

وتأتي الركيزة الثالثة لتؤكد أهمية بناء منظومة فعالة لإدارة المخاطر ومعالجة التحديات المحتملة، من خلال وضع سيناريوهات استباقية، وخطط بديلة، وآليات سريعة للاستجابة تضمن استمرار الخدمة وحماية ثقة المستخدمين.

ومن وجهة نظر زين، فإن هذه الركائز لا تسهم فقط في ضمان نجاح التطبيقات الشاملة، بل تضع الأساس لنموذج حكومي أكثر رشاقة وقدرة على التكيّف مع المتغيرات التقنية والاجتماعية المستمرة.

المهندس هاني زين شريك في شركة «استراتيجي أند الشرق الأوسط»

السعودية قادرة على صياغة معيار عالمي

ويؤكد المهندس صالح مصيباح أن المملكة تمتلك القدرة على قيادة التحول الرقمي في هذا المجال. ويقول: «إذا اتبعت السعودية النهج المناسب، يمكنها إعادة تعريف مفهوم القناة الرقمية الشاملة، ووضع معايير عالمية في تقديم الخدمات الحكومية، وتقديم تجربة استثنائية للمواطنين والمقيمين».


مقالات ذات صلة

نظام روبوتي ذكي مزدوج لتنظيف المسابح

علوم صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع

نظام روبوتي ذكي مزدوج لتنظيف المسابح

يعمل بشكل ذاتي من السطح إلى القاع بتغطية شاملة

غريغ إيلمان (واشنطن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بشاشة تحمي الخصوصية

تعرف على مزايا جوال «غالاكسي إس 26 ألترا»: نقلة في الخصوصية والذكاء الاصطناعي للجوالات

تصميم متين وأنيق باستوديو احترافي ذكي و«دائرة بحث» مطورة.

خلدون غسان سعيد (جدة)

ألمانيا تحدّ من ارتفاع أسعار الوقود مع تصاعد الصراع الإيراني

وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)
وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تحدّ من ارتفاع أسعار الوقود مع تصاعد الصراع الإيراني

وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)
وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)

أقرّ مجلس النواب الألماني، يوم الخميس، إجراءات أولية لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود في أكبر اقتصاد أوروبي، بعد أن دفعت التطورات الأخيرة في الصراع الإيراني الأسعار إلى مستويات قياسية.

وينص التشريع على أن يُسمح لمحطات الوقود برفع الأسعار مرة واحدة يومياً في تمام الساعة 12:00 ظهراً بالتوقيت المحلي (11:00 بتوقيت غرينتش)، بينما يمكن خفضها في أي وقت. كما ينص القانون على فرض غرامات تصل إلى 100 ألف يورو (108 آلاف دولار) على المخالفين، وفق «رويترز».

ويعزز مشروع القانون أيضاً قواعد مكافحة الاحتكار، في محاولة لزيادة الشفافية في تسعير الوقود. ويجري حالياً بحث خطوات إضافية داخل الائتلاف الحاكم، الذي يضم حزب المحافظين بقيادة المستشار فريدريش ميرتس والحزب الاشتراكي الديمقراطي.

وأصبحت أسعار الوقود التي تتجاوز 2 يورو للتر الواحد أكثر شيوعاً في ألمانيا منذ أواخر فبراير (شباط)، عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران وردود إيران الانتقامية على دول الخليج. ويتوقع الاقتصاديون الآن أن يقترب معدل التضخم في ألمانيا هذا العام من 3 في المائة، بدلاً من 2 في المائة المتوقعة سابقاً.

وكان مجلس الوزراء الألماني قد أقرّ الحزمة التشريعية في منتصف مارس (آذار)، ومن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ بحلول أوائل أبريل (نيسان) بعد مصادقة البرلمان، مع مراجعة هذه الإجراءات بعد عام.

الحرب تُضعف ثقة المستهلك الألماني

في سياق متصل، أظهر استطلاع رأي نُشر يوم الخميس تراجع ثقة المستهلك الألماني مع بداية شهر أبريل، نتيجة الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، مما يزيد الضغوط على الاقتصاد الألماني، الأكبر في أوروبا.

وتراجع المؤشر الاستشرافي، الذي أصدرته مؤسسة «جي إف كيه» بالتعاون مع معهد «نورمبرغ لقرارات السوق»، بمقدار 3.2 نقطة ليصل إلى - 28. ولم يشهد الاستطلاع تغيّراً ملحوظاً في القدرة الشرائية الحالية للألمان أو في ميلهم للادخار، إلا أن توقعاتهم لمستقبل دخلهم انخفضت بمقدار 12.6 نقطة مع تصاعد التشاؤم.

وقال رولف بوركل، رئيس قسم مناخ المستهلك في معهد «نورمبرغ لقرارات السوق»: «تشير قراءة الاستطلاع الدوري، الذي شمل نحو 2000 شخص، إلى تدهور ملحوظ في ثقة المستهلك». وأضاف: «يتوقع المستهلكون ارتفاع التضخم مجدداً، وتأخر الانتعاش الاقتصادي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة».

وتزامن هذا الانخفاض في ثقة المستهلك مع انخفاض معنويات الشركات والمستثمرين في استطلاعات الرأي الدورية التي صدرت هذا الأسبوع. فقد ارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي بشكل كبير منذ نهاية الشهر الماضي، بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما على إيران، ما أدخل الشرق الأوسط في دوامة من الاضطرابات.

ورغم تصريح البنك المركزي الأوروبي بأن التضخم من غير المرجح أن يصل إلى مستويات ما بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، أكد بوركل أن الأعمال العدائية لا تزال تؤثر سلباً على المستهلكين. وقال: «أظهرت دراسة حديثة للمعهد أن 60 في المائة من الألمان يتوقعون استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز والبنزين على المدى الطويل، وهذا يضعف ثقتهم».

ويشهد الاقتصاد الألماني ركوداً نسبياً منذ عام 2022، متأثراً بضعف الطلب العالمي وازدياد المنافسة الصينية في القطاعات التصديرية الرئيسية مثل السيارات والكيماويات. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن إنعاش الاقتصاد يمثل إحدى أولوياته القصوى، لكن الاقتصاديين يحذرون من أن الحرب الإيرانية قد تعرقل الانتعاش الاقتصادي مرة أخرى.


الأسهم الصينية تهبط وسط ضبابية الوضع الإيراني

مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الصينية تهبط وسط ضبابية الوضع الإيراني

مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، حيث يدرس المستثمرون احتمالات خفض تصعيد الصراع في الشرق الأوسط. وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.47 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.58 في المائة.

وخسر مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ 1.5 في المائة.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن إيران تسعى جاهدة إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء نحو 4 أسابيع من القتال، وهو ما يتناقض مع تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن بلاده تدرس مقترحاً أميركياً، لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع.

وقال مشاركون في السوق إن الأسهم الإقليمية، بما فيها الصينية، تعاني من عدم وضوح الرؤية وسط حالة من عدم اليقين بشأن مسار الحرب. وقال دانيال تان، مدير المحافظ في شركة «غراس هوبر» لإدارة الأصول: «لم نَزِد استثماراتنا عند انخفاض الأسعار (نظراً إلى تقلبات السوق)».

وتراجعت المؤشرات القطاعية الرئيسية بشكل عام، بما فيها قطاعا الأغذية والمشروبات، والحوسبة السحابية. ومع ذلك، تفوقت أسهم الطاقة، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة.

وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر «هانغ سينغ» للتكنولوجيا بنسبة 2.2 في المائة، مع تراجع سهم «كوايشو»؛ أحد أكبر أسهم الشركات في السوق، بنسبة 13 في المائة.

في غضون ذلك، يعتزم ترمب لقاء الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في مايو (أيار) المقبل، وهي زيارة مرتقبة أُجّلت بسبب الحرب الإيرانية المستمرة. وقد سعى ترمب إلى الحصول على دعم كبار مستهلكي النفط في العالم، بمن فيهم الصين؛ للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

وأبقى محللو «غولدمان ساكس» على توصيتهم بزيادة الوزن النسبي للأسهم الصينية، على الرغم من ارتفاع أسعار الطاقة مدة طويلة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.

وخفّض البنك توقعاته لنمو أرباح أسهم البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ لعام 2026 بنسبة نقطة مئوية واحدة إلى 12 في المائة، وذلك ليعكس التأثير المحدود لصدمة إمدادات النفط، مضيفاً أن الصين «محصنة نسبياً» من ارتفاع أسعار الطاقة.

وانخفض مؤشر «شنتشن» الأصغر بنسبة 0.64 في المائة، وتراجع مؤشر «تشينيكست» المركب للشركات الناشئة بنسبة 0.07 في المائة، وانخفض مؤشر «ستار 50» لشنغهاي، الذي يركز على التكنولوجيا، بنسبة واحد في المائة.

تراجع اليوان

في السياق، انخفض اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي يوم الخميس، مع ارتفاع قيمة الدولار وسط حالة من عدم اليقين بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران. وافتتح اليوان الفوري عند 6.9043 يوان للدولار، وبلغ آخر سعر تداول له 6.9047 يوان عند الساعة الـ03:05 بتوقيت غرينيتش، أي بانخفاض قدره 61 نقطة، عن إغلاق الجلسة السابقة. أما اليوان في السوق الخارجية، فقد بلغ سعر تداوله 6.9088 يوان للدولار، بانخفاض قدره 0.06 في المائة.

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي للعملات الـ6 بنسبة 0.046 في المائة ليصل إلى 99.67 خلال التداولات الآسيوية، بعد أن قفز بنسبة اثنين في المائة هذا الشهر مع تصاعد الإقبال على الأصول الآمنة نتيجة الحرب مع إيران.

وفي ظل عدم إحراز تقدم كبير في الصراع بالشرق الأوسط، فقد «ظل مؤشر الدولار ضمن نطاق محدد عند مستويات مرتفعة... وتحرك اليوان بشكل متزامن إلى حد كبير مع الدولار، دون وجود اتجاه واضح»، وفقاً لمذكرة صادرة عن محللي شركة «نان هوا فيوتشرز».

وقد حافظ اليوان على استقراره هذا الشهر حتى مع انخفاض بعض العملات الآسيوية الأخرى إلى مستويات قياسية جديدة مقابل الدولار؛ بسبب المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة. وقبل افتتاح السوق يوم الخميس، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط ​​عند 6.9056 يوان للدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 16 مارس (آذار) الحالي، وأعلى بمقدار 52 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى اثنين في المائة أعلى أو أقل من سعر الصرف المتوسط ​​المحدد يومياً.

وانخفض اليوان بنسبة 0.7 في المائة مقابل الدولار هذا الشهر، على الرغم من ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة منذ بداية العام. وقال لويد تشان، كبير محللي العملات في بنك «إم يو إف جي»، في مذكرة: «خلال الوقت الراهن، لا تزال مرونة اليوان الصيني عاملاً مهماً في المنطقة».


تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع سيطرة الحذر الجيوسياسي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع سيطرة الحذر الجيوسياسي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية تراجعاً بعد المكاسب التي سجَّلتها الجلسة السابقة، حيث ظلَّ المستثمرون حذرين من التطورات في الشرق الأوسط ومتابعين لاحتمالات خفض التصعيد.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيران تسعى جاهدة للتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال، وهو ما يتناقض مع تصريحات وزير الخارجية الإيراني، الذي قال إن طهران تدرس مقترحاً أميركياً لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع، وفق «رويترز».

هذه الإشارات المتضاربة أدَّت إلى حالة من الترقب في الأسواق، مع استمرار الآمال في إعادة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي. وقالت مولي شوارتز، استراتيجية الاقتصاد الكلي متعددة الأصول في «رابوبنك»: «يشير الهدوء النسبي في الأسواق إلى ثقة بعض المستثمرين في احتمال انحسار الأعمال العدائية في نهاية المطاف، رغم ضآلة هذا الاحتمال».

وبحلول الساعة 04:55 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 242 نقطة أو 0.52 في المائة، و«ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 39.5 نقطة أو 0.59 في المائة، و«ناسداك 100» بمقدار 177 نقطة أو 0.73 في المائة.

وكانت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» قد أغلقت على ارتفاع يوم الأربعاء بعد أن قدَّمت واشنطن مقترحاً لإيران عبر باكستان، بينما أشارت تصريحات مسؤولين إيرانيين إلى انفتاح طهران على العروض الدبلوماسية، رغم نفيها العلني لأي مفاوضات جارية.

وقالت إيبك أوزكاردسكايا، كبيرة المحللين في بنك «سويسكوت»: «يحاول المستثمرون استبعاد الحرب وتوقع انتعاش السوق في حال حدوث سلام، لكن المخاطر لا تزال مرتفعة».

كما أدَّى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن النزاع إلى إحياء المخاوف من التضخم، مما يضع البنوك المركزية أمام تحدٍ بشأن أسعار الفائدة. ولم يعد المشاركون في سوق المال يتوقعون أي تخفيف للسياسة النقدية من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي هذا العام، بعد أن كانوا يتوقعون خفضين لأسعار الفائدة قبل اندلاع النزاع الإيراني، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

على صعيد البيانات، سيراقب المستثمرون قراءة أسبوعية لأرقام طلبات إعانة البطالة، بالإضافة إلى تصريحات محافظي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»: ليزا كوك، وستيفن ميران، ومايكل بار، وفيليب جيفرسون.

وشهدت بعض الشركات تحركات فردية ملحوظة؛ فقد قفزت أسهم شركة «أولابليكس هولدينغز» بنسبة 47 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد موافقة شركة «هنكل الألمانية» على شراء علامتها التجارية للعناية بالشعر في صفقة بلغت قيمتها 1.4 مليار دولار.

وفي المقابل، تراجعت أسهم شركات تعدين الذهب المدرجة في الولايات المتحدة مع انخفاض أسعار الذهب بأكثر من 2 في المائة، حيث انخفض سهم «نيومونت» بنسبة 2.8 في المائة، و«سيباني ستيلووتر» 3.7 في المائة، و«هارموني غولد» 3 في المائة.