صراع إيران وإسرائيل يهدد أمن المضايق ويشعل المخاوف العالمية

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: تصاعد النزاعات يعمّق أزمة سلاسل الإمداد

TT

صراع إيران وإسرائيل يهدد أمن المضايق ويشعل المخاوف العالمية

يشهد الشرق الأوسط تصعيداً خطيراً في الصراع بين إسرائيل وإيران يهدد بزعزعة استقرار المنطقة بأسرها، حيث بدأت تداعيات هذه الحرب تتجاوز ساحات المواجهة، لتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، وتهدد استقرار سلاسل الإمداد الحيوية في المنطقة.

ومع احتدام القصف، يرى مختصون أن استمرار التوتر ينذر بتداعيات واسعة تطول أمن الممرات البحرية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وسط تحذيرات من أزمة جديدة في أسعار الطاقة قد تدفع بمعدلات التضخم نحو مستويات غير مسبوقة.

وتزداد المخاوف من أن تؤدي الهجمات المتبادلة والتهديدات المتصاعدة إلى عرقلة الملاحة في الممرات الاستراتيجية، مثل مضيق هرمز وباب المندب، وهو ما قد يشلّ حركة السفن التجارية وناقلات النفط. وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني الاقتصاد العالمي أصلاً حالة مرتفعة من عدم اليقين ترخي بثقلها على النمو الاقتصادي، وضغوطاً تضخمية فرضتها الرسوم الجمركية الأميركية، ما يجعل أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط عاملاً ضاغطاً مضاعفاً.

أهمية المضايق

يتوقّع المختص في التجارة الدولية الدكتور فواز العلمي في حديث إلى «الشرق الأوسط» تباطؤاً ملحوظاً في نمو التجارة العالمية بنسبة تفوق 7 في المائة خلال عامي 2025 و2026، مرجعاً ذلك إلى تصاعد النزاعات الجيوسياسية والمعوقات الفنية التي تواجه النقل البحري، الذي يشكّل 90 في المائة من حجم التجارة العالمية، إلى جانب استمرار الحرب التجارية القائمة بين القوى الاقتصادية الكبرى وما يرافقها من رسوم جمركية مرتفعة.

ولفت العلمي إلى أن حالة عدم اليقين الناتجة عن هذه النزاعات تؤدي إلى تضارب التوقعات للنمو الاقتصادي لدى البنوك والمنظمات الدولية، نتيجة تراجع الصادرات والواردات، التي تُعد العائق الأبرز أمام نمو التجارة العالمية. وفي هذا السياق، خفّضت بعض المنظمات المالية توقعاتها مؤخراً لمتوسط معدل نمو التجارة السنوي من 3.3 في المائة في 2024 إلى 2.9 في المائة هذا العام، مع توقعات بانخفاضه إلى 2.8 في المائة خلال عام 2026، في ظل تباطؤ الاقتصاد الأميركي الذي ينعكس سلباً على بقية دول العالم.

وفيما يتعلق بدول مجلس التعاون الخليجي، رأى العلمي أن «النزاعات الراهنة ستنعكس سلباً على اقتصادات المنطقة، لا سيما من حيث حركة التجارة، وذلك بعد أن حققت دول الخليج في العام الماضي المركز السادس عالمياً في مؤشر حجم التبادل التجاري السلعي، بحصة بلغت 3.4 في المائة من إجمالي التجارة السلعية العالمية، وبقيمة 1.5 تريليون دولار».

وأشار إلى أن تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز شكّلت خلال عام 2024 والربع الأول من 2025 أكثر من 25 في المائة من تجارة النفط المنقول بحراً عالمياً، و20 في المائة من تجارة الغاز الطبيعي المسال. وتستورد الولايات المتحدة قرابة 500 ألف برميل يومياً من النفط الخام والمكثفات الخليجية عبر المضيق، وهو ما يمثل نحو 7 في المائة من إجمالي وارداتها من النفط الخام والمكثفات، و2 في المائة من استهلاكها من السوائل النفطية.

وأضاف أن حصة الأسواق الآسيوية بلغت العام الماضي 84 في المائة من صادرات النفط الخام والمكثفات، و83 في المائة من الغاز الطبيعي المسال التي تمر جميعها عبر مضيق هرمز، حيث تصدّرت الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية الوجهات الرئيسة لهذه التدفقات، مستحوذة مجتمعة على 69 في المائة من إجمالي تدفقات الخام والمكثفات. وبهذا ستكون تلك الأسواق الأكثر تضرراً من أي اضطرابات قد تشهدها الإمدادات عبر المضيق.

وأوضح العلمي أن «النزاعات الجيوسياسية ستكون لها تأثير سلبي على أسعار النفط، التي قد ترتفع بشكل مضاعف عما هي عليه اليوم، إضافةً إلى ارتفاع أسعار النقل البحري بنسبة 60 في المائة، وهو ما يؤدي إلى تقليص الطلب وتعثر النمو وارتفاع أسعار النفط والغاز، وبالتالي تسجيل الاقتصاد العالمي أبطأ نمو له في 2025 منذ جائحة كوفيد - 19».

مشهد جوي سابق لميناء حيفا شمال إسرائيل قبل بدء التوترات العسكرية مع إيران (رويترز)

تحديات... وفرص

ورغم الآثار السلبية المتوقعة على الإيرادات النفطية الخليجية، رأى العلمي أن هذه التحديات قد تُمهّد الطريق لفرص اقتصادية جديدة، من بينها تعاون دول المنطقة على فتح منافذ جديدة لصادرات النفط ومشتقاته عبر بحر العرب أو البحر الأحمر. إلى جانب طرح فرص استثمارية مجزية أمام الشركات العالمية في مجالات النقل البحري والمراكز اللوجيستية، وتثبيت شراكاتها الاقتصادية مع الهند وأوروبا ودول أفريقيا ودول شرق وجنوب آسيا، مما يعزز مكانة الدول الخليجية بوصفها مركزاً تجارياً عالمياً، والتوجه نحو الاستثمار في مراكز جديدة للابتكار والتقنية، لفتح فرص عمل كبيرة في مجالات تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي.

وختم العلمي قائلاً: «بات مضيق هرمز محوراً رئيساً في الحسابات الاستراتيجية للقوى العالمية، الأمر الذي دفع دول العالم إلى البحث عن آليات تضمن تأمين حركة النقل البحري عبره وتعزيز السيطرة عليه. وأدى ذلك إلى مضاعفة أهمية هذا الممر الحيوي، بصفته المنفذ الأهم لتوسيع التجارة العالمية وتطويرها، والشريان الأساسي لتبادل السلع بين الدول. وفي المقابل، يظل المضيق ساحة للصراعات والنزاعات الدولية، إذ يؤثر إغلاقه في وجه الملاحة البحريّة، والتّجارة الدّوليّة بشكل مباشر على ارتفاع أسعار السّلع عامةً وعلى أسعار النّفط خاصةً، وهو ما يُعدُّ محركاً أساسياً في العلاقات الدوليّة. وقد تم تنظيم الاستفادة من هذا المضيق في المجالات الملاحيّة والاقتصاديّة والتّجاريّة، عبر عدة اتفاقيّات أهمها اتفاقيّة جنيف 1958، وصولاً إلى اتفاقية البحار 1982».

تفعيل دفاعات إسرائيلية لاعتراض صواريخ إيرانية في سماء تل أبيب (أ.ف.ب)

اضطراب الإمدادات

من جهته، حذّر المختص في السياسات الاقتصادية أحمد الشهري من أن الحرب القائمة بين إسرائيل وإيران من شأنها إحداث اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية، ما ينعكس سلباً على حركة التجارة في المنطقة، التي تُعد محوراً حيوياً للطاقة العالمية. وأوضح الشهري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المنطقة تمر عبرها ممرات بحرية بالغة الأهمية، أبرزها مضيق هرمز، الذي يُنقل من خلاله نحو ثلث النفط العالمي، لافتاً إلى أن أي انقطاع في هذه الممرات سيؤدي إلى زيادة كبيرة في أسعار النفط، الأمر الذي يعزز من معدلات التضخم على المستوى الدولي. وأضاف أن اضطرار السفن إلى اتخاذ مسارات بديلة سيؤدي إلى تأخير الشحنات وزيادة في تكاليف النقل، مشيراً إلى أن «علاوة المخاطر قد تشهد ارتفاعاً سريعاً يتجاوز 15 في المائة»، مؤكداً في الوقت ذاته أن الحروب تبقى من أبرز العوامل المسببة للصدمات في جانب العرض.


مقالات ذات صلة

مجتبى خامنئي: إدارة مضيق هرمز ستدخل مرحلة جديدة

شؤون إقليمية (رويترز)

مجتبى خامنئي: إدارة مضيق هرمز ستدخل مرحلة جديدة

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم ‌الخميس، إن طهران ستنقل إدارة مضيق هرمز الاستراتيجي ‌إلى مرحلة جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية رجلان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)

طهران تحذر من الألغام في هرمز وتفرض مسارات جديدة

ظلت حركة الملاحة في مضيق هرمز، الخميس، عند مستويات متدنية للغاية رغم وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية استهداف مبنى بغارة جوية إسرائيلية في منطقة العباسية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان يوم 8 أبريل (أ.ف.ب)

نتنياهو: الهدنة ليست نهاية الحرب بل محطة على طريق تحقيق الأهداف

قال الجيش الإسرائيلي، في تسريبات صحافية، الخميس، إن لديه معلومات بأن إيران باشرت إعادة ترميم قوتها العسكرية وهدد بأن سلاح الجو جاهز لاستئناف الحرب خلال دقيقة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية حراس أمن يقفون عند نقطة تفتيش ضمن تأهب أمني يسبق المحادثات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد (رويترز)

محادثات باكستان على خيط هدنة هش... وخلافات تتصاعد

يسود ترقب حذر لمسار المحادثات الأميركية-الإيرانية المرتقبة في إسلام آباد، والتي تتجه إلى الانعقاد السبت رغم اتساع مؤشرات الهشاشة، واحتمالات الانهيار المبكر.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
الخليج اعترضت البحرين 7 مسيرات قادمة من إيران خلال الساعات الماضية (رويترز)

البحرين تعترض 7 مسيّرات خلال الساعات الماضية

اعترضت البحرين 7 مسيرات قادمة من إيران خلال الساعات الماضية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

الصين توسّع نطاق إدراج الشركات الناشئة المبتكرة بالبورصة

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

الصين توسّع نطاق إدراج الشركات الناشئة المبتكرة بالبورصة

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

كشفت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية، الجمعة، عن مجموعة رابعة من معايير الإدراج في بورصة «تشينكست»؛ ما يوسع نطاق إدراج الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، في ظل تكثيف بكين جهودها لدعم الابتكار المحلي وسط منافسة محتدمة مع واشنطن.

وتهدف هذه الإجراءات إلى تحسين تمويل الشركات الناشئة في الصناعات الناشئة والمستقبلية، وفقاً لتوجيهات صادرة عن لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية بشأن تعميق إصلاحات بورصة «تشينكست»، وهي بورصة الشركات الناشئة في شنتشن.

وتأتي هذه الخطوة في ظل اشتداد المنافسة بين بكين وواشنطن على أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي وغيرها من التقنيات المتقدمة، حيث تسعى الصين إلى تعزيز قنوات تمويل الابتكار المحلي.

وأعلنت لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية أن «هذه الشركات تتميز عموماً بخصائص مثل الاستثمارات الأولية الضخمة، وانخفاض الإيرادات الأولية، والنمو السريع في القيمة، وهي في حاجة ماسة إلى دعم مالي أكثر فاعلية وملاءمة من سوق رأس المال».

وتتضمن مجموعة معايير الإدراج الجديدة معيارين؛ يستهدف أحدهما بشكل أساسي شركات الصناعات الناشئة، ويشترط أن يكون للشركات قيمة سوقية متوقعة لا تقل عن 3 مليارات يوان، وإيرادات لا تقل عن 200 مليون يوان في السنة الأخيرة مع معدل نمو سنوي مركب للإيرادات لا يقل عن 30 في المائة على مدى السنوات الثلاث الماضية.

ويأتي هذا التوسع في أعقاب اعتماد بورصة «تشينكست» لمجموعة ثالثة من المعايير في يونيو (حزيران) من العام الماضي لدعم الشركات المبتكرة التي لم تحقق أرباحاً بعد، بالإضافة إلى معيارين للشركات المحلية الرابحة.

كما ذكرت الهيئة التنظيمية أنها ستعزز دور الحكومات المحلية وتسمح لها بترشيح الشركات التي تخطط للإدراج في بورصة «تشينكست». وأضافت الهيئة التنظيمية أنها ستدعم الشركات المدرجة في إصدار سندات الابتكار التكنولوجي، والسندات الخضراء، وغيرها من منتجات التمويل.

• عملات مستقرة

وفي سياق منفصل، أصدرت هونغ كونغ أول تراخيصها للعملات المستقرة المدعومة بالعملات الورقية، في خطوة مهمة ضمن مساعي المدينة لتطوير عملات رقمية منظمة في مجال التمويل والتجارة العالميين.

وأعلنت سلطة النقد في هونغ كونغ، الجمعة، أنها وافقت على منح «إتش إس بي سي» ومشروع مشترك مع «ستاندرد تشارترد» تراخيص لإصدار عملات مستقرة مدعومة بدولار هونغ كونغ بموجب نظام العملات المستقرة الجديد في المدينة، والذي دخل حيز التنفيذ في أغسطس (آب) 2025.

والعملات المستقرة هي نوع من العملات المشفرة المصممة للحفاظ على قيمة ثابتة، وعادةً ما تكون مرتبطة بعملة ورقية مثل الدولار الأميركي. ومن المتوقع أن تُطلق الشركتان عملات مستقرة في النصف الثاني من هذا العام لتغطية حالات الاستخدام العابرة للحدود والمحلية، بالإضافة إلى تداول الأصول الرقمية، وفقاً لهيئة النقد في هونغ كونغ، وهي البنك المركزي الفعلي للإقليم.

ويعكس منح التراخيص الأولى لبنكين تقليديين جهود هونغ كونغ لتحقيق التوازن بين سعيها لتصبح مركزاً عالمياً للأصول الافتراضية، مع مراعاة مخاطر غسل الأموال.

وصرح داريل هو، نائب الرئيس التنفيذي لهيئة النقد في هونغ كونغ، في مؤتمر صحافي، بأن الهيئة «منفتحة ولكنها حذرة» بشأن إصدار المزيد من التراخيص في المستقبل، مضيفاً أن عدد التراخيص الإضافية سيكون «محدوداً للغاية». وتلقت الهيئة 36 طلباً للحصول على تراخيص العملات المستقرة العام الماضي.

وقال ليفيو وينغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بيتفاير» المتخصصة في العملات الرقمية ومقرها هونغ كونغ: «إنّ إطلاق البنوك المصدرة للعملات الرقمية المستقرة تجريبياً خطوة حكيمة ورائدة ترسّخ مكانة العملات الرقمية المستقرة كركيزة أساسية في منظومة (ويب3) في هونغ كونغ».

ويُطلق على المشروع المشترك لبنك «ستاندرد تشارترد» اسم «أنكروبوينت فاينانشال»، وقد تأسس بالتعاون مع «أنيموكا براندز» وشركة هونغ كونغ للاتصالات. وفي بيان لها، أوضحت «أنكروبوينت» أنها ستعمل مع شركات مختارة لتكون بمثابة موزعين؛ ما يتيح للجمهور الوصول إلى عملتها الرقمية المستقرة.

وفي بيان منفصل، أعلن بنك «إتش إس بي سي» أن عملته الرقمية المستقرة ستكون متاحة عبر تطبيقيه للهواتف المحمولة، وهما «باي مي» و«إتش إس بي سي إتش كيه موبايل بانكينكغ». وأضاف البنك أنه يخطط لتقديم خيارات أكثر مرونة وأماناً لعملائه من الأفراد والتجار عبر العملات الرقمية المستقرة. وتشمل هذه الخدمات المدفوعات بين الأفراد، والمدفوعات من العملاء إلى التجار، والاستثمارات المُرمّزة.

وأفادت «رويترز» العام الماضي بأن عملاقي التكنولوجيا الصينيين، مجموعة «آنت» المدعومة من «علي بابا» ومجموعة التجارة الإلكترونية «جيه دي دوت كوم»، قد أوقفا خططهما لإصدار عملات مستقرة في هونغ كونغ بعد أن أعربت الحكومة عن مخاوفها بشأن تزايد العملات التي يسيطر عليها القطاع الخاص.


العقود الآجلة للأسهم الأميركية تراوح مكانها ترقباً لبيانات التضخم

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تراوح مكانها ترقباً لبيانات التضخم

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

استقرت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة، مع ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الرئيسية، ومتابعة التطورات الجيوسياسية المرتبطة بالهدنة الهشة في الشرق الأوسط.

وتباين أداء العقود الآجلة في التعاملات المبكرة؛ إذ تراجع مؤشر «داو جونز» بنسبة 0.04 في المائة، في حين ارتفع كل من «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.05 في المائة، و«ناسداك 100» بنسبة 0.10 في المائة، وفق «رويترز».

وتتجه أنظار الأسواق إلى صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار) في الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وسط توقعات بأن تعكس البيانات أثر ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط على التضخم في أكبر اقتصاد في العالم.

ويرجح اقتصاديون أن يسجل التضخم أكبر وتيرة ارتفاع منذ نحو أربع سنوات، مع توقعات بارتفاع مؤشر أسعار المستهلك إلى 3.3 في المائة على أساس سنوي، ما قد يقلص الآمال بخفض قريب لأسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الحالي.

وفي هذا السياق، لا تتوقع الأسواق حالياً أي خفض للفائدة خلال عام 2026، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين هذا العام قبل اندلاع الحرب، وفق بيانات «فيد ووتش»، بل إن بعض التقديرات رفعت احتمالات تشديد إضافي في ذروة التصعيد.

ورغم ذلك، يرى محللون في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس» أن مسار التضخم الأساسي لا يزال مهيأ للتراجع خلال الأشهر المقبلة مع تلاشي آثار الرسوم الجمركية وضعف سوق العمل، ما قد يدعم توجه «الاحتياطي الفيدرالي» نحو خفض الفائدة في وقت لاحق من العام.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، يواصل المستثمرون متابعة تطورات وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، مع تصاعد تبادل الاتهامات بخرق الاتفاق، وقبيل جولة محادثات مرتقبة يوم السبت.

ورغم التوترات، دعمت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن إمكانية إجراء محادثات مباشرة مع بيروت معنويات السوق، ما ساعد مؤشرات «وول ستريت» على الإغلاق في المنطقة الخضراء يوم الخميس.

وقال دان كوتسوورث، رئيس قسم الأسواق في «إيه جيه بيل»، إن المستثمرين قد يدخلون عطلة نهاية أسبوع حذرة في ظل غموض مسار الهدنة، ما يدفعهم إلى تقليص المخاطر والتحوط.

وفي الساعة 6:53 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 19 نقطة، في حين ارتفعت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 3.25 نقطة و«ناسداك 100» بنحو 26.5 نقطة.

وفي تطور منفصل، ارتفعت أسهم شركة «تي إس إم سي» المدرجة في الولايات المتحدة بنسبة 2.1 في المائة قبل افتتاح السوق، بعد أن تجاوزت إيراداتها الفصلية توقعات السوق، مدعومة بطفرة الطلب على الذكاء الاصطناعي.


النحاس يسجل أعلى مستوى في 3 أسابيع بدعم طلب الصين

عامل يراقب استخراج النحاس في مصهر بمدينة غلوجوف جنوب غربي بولندا (أ.ف.ب)
عامل يراقب استخراج النحاس في مصهر بمدينة غلوجوف جنوب غربي بولندا (أ.ف.ب)
TT

النحاس يسجل أعلى مستوى في 3 أسابيع بدعم طلب الصين

عامل يراقب استخراج النحاس في مصهر بمدينة غلوجوف جنوب غربي بولندا (أ.ف.ب)
عامل يراقب استخراج النحاس في مصهر بمدينة غلوجوف جنوب غربي بولندا (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النحاس إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أسابيع، الجمعة، مع تقييم المستثمرين لمؤشرات تحسن الطلب في الصين، أكبر مستهلك للمعادن، في مقابل المخاوف المستمرة من تداعيات الحرب الإيرانية ووقف إطلاق النار الهش.

وصعد النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 12742.50 دولار للطن المتري بحلول الساعة 09:30 بتوقيت غرينيتش، بعد أن لامس في وقت سابق أعلى مستوى له منذ 8 مارس (آذار) عند 12780 دولاراً للطن. ويتجه المعدن لتحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 3 في المائة، كما ارتفع بنحو 9 في المائة منذ 23 مارس، عندما سجل أدنى مستوياته في أكثر من ثلاثة أشهر، وسط تفاؤل حذر بشأن تهدئة التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل على النمو العالمي والطلب على المعادن.

وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «بنك ساكسو»، إن المستثمرين لا يُظهرون رغبة قوية في اتخاذ مراكز طويلة الأجل في ظل استمرار مخاطر تدهور الأوضاع قبيل المحادثات المرتقبة في باكستان، مشيراً إلى أن السوق لا تزال تتفاعل بحذر مع تطورات وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي المقابل، ارتفع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.6 في المائة ليغلق عند 98440 يواناً (14409.72 دولار) للطن، مسجلاً مكاسب أسبوعية بنحو 2.1 في المائة. وجاء الدعم من مؤشرات تحسن الطلب في الصين، حيث تراجعت مخزونات النحاس في المستودعات التي تتابعها البورصة بنسبة 11.5 في المائة هذا الأسبوع، بعد انخفاض تراكمي بلغ 37 في المائة منذ 9 مارس. كما ارتفعت علاوة «يانغشان» للنحاس، التي تعكس الطلب على الواردات، إلى 73 دولاراً للطن، وهو أعلى مستوى منذ يونيو (حزيران) من العام الماضي، وفق بيانات السوق.

وأوضح هانسن أن السوق توازن بين المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإيران وبين إشارات الطلب الفعلية القادمة من الصين، والتي تميل إلى دعم الأسعار في الاتجاه المعاكس، مشيراً إلى أن مستوى المقاومة الفني الرئيسي يقع عند 12800 دولار للطن.

ولم تتأثر الأسعار بارتفاع مخزونات بورصة لندن للمعادن إلى أعلى مستوياتها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2013، في حين ارتفع الألومنيوم بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 3479 دولاراً للطن، مدعوماً بمخاوف الإمدادات المرتبطة بالتوترات في الخليج وإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 8 في المائة من الإنتاج العالمي.

وفي باقي المعادن، تراجع الزنك بنسبة 0.7 في المائة إلى 3305 دولارات للطن، بينما ارتفع النيكل بنسبة 0.7 في المائة إلى 17205 دولارات، وصعد القصدير بنسبة 0.8 في المائة إلى 48050 دولاراً، في حين استقر الرصاص عند 1927 دولاراً للطن.