أميركا تدخل حرب إسرائيل وإيران... فما المتوقع لأسواق النفط الاثنين؟

نموذج لبراميل نفط يظهر أمام رسم بياني للأسهم في ارتفاع (رويترز)
نموذج لبراميل نفط يظهر أمام رسم بياني للأسهم في ارتفاع (رويترز)
TT

أميركا تدخل حرب إسرائيل وإيران... فما المتوقع لأسواق النفط الاثنين؟

نموذج لبراميل نفط يظهر أمام رسم بياني للأسهم في ارتفاع (رويترز)
نموذج لبراميل نفط يظهر أمام رسم بياني للأسهم في ارتفاع (رويترز)

يتوقع المستثمرون أن يؤدي الهجوم الأميركي على مواقع نووية إيرانية إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وتدفق مفاجئ نحو الأصول الآمنة، بينما يقيّمون كيف ستؤثر أحدث موجة تصعيد للتوترات في الاقتصاد العالمي، وفق «رويترز».

وأشارت ردود الفعل في أسواق الأسهم بالشرق الأوسط، والتي تتداول، يوم الأحد، إلى أن المستثمرين يفترضون سيناريو حميداً، حتى مع تكثيف إيران لهجماتها الصاروخية على إسرائيل رداً على التدخل الأميركي المفاجئ والعميق في الصراع. وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الهجوم بأنه «نجاح عسكري مذهل» في خطاب متلفز للأمة، وقال إن «منشآت إيران الرئيسية لتخصيب اليورانيوم قد دُمرت بالكامل». وأضاف أن الجيش الأميركي قد يستهدف أهدافاً أخرى في إيران إذا لم توافق البلاد على السلام. ومن جانبها، أعلنت إيران أنها تحتفظ بجميع الخيارات للدفاع عن نفسها، وحذرت من «عواقب دائمة».

تصاعد دخان كثيف من منشأة نفطية تعرضت لضربة إسرائيلية في جنوب طهران (أ.ب)

رد فعل الأسواق والضبابية المحيطة بالصراع

قال مستثمرون إنهم يتوقعون أن يؤدي التدخل الأميركي إلى عمليات بيع في أسواق الأسهم وطلب محتمل على الدولار وأصول الملاذ الآمن الأخرى عند إعادة فتح الأسواق الرئيسية، الاثنين، لكنهم أشاروا أيضاً إلى أن الكثير من الغموض لا يزال يكتنف مسار الصراع، وفق «رويترز». وعلّق مارك سبيندل، كبير مسؤولي الاستثمار في «بوتوماك رير كابيتال»: «أعتقد أن الأسواق ستكون في حالة تأهب مبدئياً، وأعتقد أن النفط سيفتتح على ارتفاع».

وأضاف: «ليس لدينا أي تقييم للأضرار، وسيستغرق ذلك بعض الوقت. على الرغم من أنه وصف هذا الأمر بأنه (انتهى)، فإننا منخرطون. ماذا سيأتي بعد ذلك؟». وتابع: «أعتقد أن حالة عدم اليقين ستغلف الأسواق، حيث سيتعرض الأميركيون في كل مكان الآن للخطر. سيرفع ذلك من حالة عدم اليقين والتقلب، خصوصاً في النفط».

بينما توقعت «كبلر» أن تفتتح أسعار النفط على فجوة صعودية حادة تتراوح بين 7 في المائة و10 في المائة مع ارتفاع أقساط المخاطرة. أضافت: «لكن يجب عدم الانخداع بهذا الارتفاع الأولي؛ فقد لا يستمر طويلاً».

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

سعر الإيثر

مؤشر واحد لكيفية رد فعل الأسواق في الأسبوع المقبل كان سعر الإيثر، ثاني أكبر عملة مشفرة ومقياس جديد لمشاعر المستثمرين الأفراد بعد البيتكوين، الذي باتت المؤسسات تحتفظ به بشكل كبير.

وانخفض الإيثر بنسبة 5 في المائة، يوم الأحد، ليصل إجمالي خسائره منذ الضربات الإسرائيلية الأولى على إيران في 13 يونيو (حزيران) إلى 13 في المائة. ومع ذلك، بدت معظم أسواق الأسهم الخليجية غير قلقة من الهجمات التي وقعت في الصباح الباكر، حيث ارتفعت المؤشرات الرئيسية في قطر والسعودية والكويت بشكل طفيف، بينما وصل المؤشر الرئيسي لتل أبيب في إسرائيل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق.

أسعار النفط والتضخم

الشاغل الرئيسي للأسواق سيتركز حول التأثير المحتمل للتطورات في الشرق الأوسط على أسعار النفط وبالتالي على التضخم؛ فارتفاع التضخم يمكن أن يضعف ثقة المستهلكين، ويقلل من فرصة تخفيضات أسعار الفائدة على المدى القريب. قال سول كافونيك، محلل الطاقة البارز في شركة أبحاث الأسهم MST Marquee في سيدني، إن «السيناريو الأكثر ترجيحاً قد يشهد رداً إيرانياً يستهدف المصالح الأميركية في الشرق الأوسط... أو مضايقة مرور السفن عبر مضيق هرمز». وأضاف كافونيك: «يعتمد الكثير على كيفية رد إيران في الساعات والأيام المقبلة، لكن هذا قد يضعنا على مسار نحو 100 دولار للنفط إذا ردت إيران كما هددت من قبل».

بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي العالمي بنسبة تصل إلى 18 في المائة منذ 10 يونيو، مسجلة أعلى مستوى لها في نحو 5 أشهر عند 79.04 دولار يوم الخميس، لم يتغير مؤشر ستاندرد آند بورز 500 كثيراً، بعد انخفاض أولي عند إطلاق إسرائيل هجماتها على إيران في 13 يونيو.

في تعليقات بعد إعلان ترمب عن الضربات، قال جيمي كوكس، الشريك الإداري في «هاريس فاينانشال غروب»، إن أسعار النفط من المرجح أن ترتفع بشكل حاد مع الأخبار الأولية. لكن كوكس قال إنه يتوقع أن تستقر الأسعار في غضون أيام قليلة، حيث يمكن أن تؤدي الهجمات إلى سعي إيران لاتفاق سلام مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال: «مع هذا الاستعراض للقوة والتدمير الكامل لقدراتها النووية، فقدوا كل نفوذهم، ومن المرجح أن يضغطوا على زر الهروب نحو اتفاق سلام». ويحذر الاقتصاديون من أن ارتفاعاً درامياً في أسعار النفط يمكن أن يضر باقتصاد عالمي مرهق بالفعل بسبب تعريفات ترمب الجمركية.

تصاعد الدخان بعد سقوط صاروخ إيراني على مصفاة نفط في حيفا شمال إسرائيل (أ.ب)

تقلبات الأسهم والدولار

مع ذلك، تشير التواريخ إلى أن أي تراجع في الأسهم قد يكون عابراً. ففي المتوسط، انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.3 في المائة في الأسابيع الثلاثة التي تلت بدء الصراع، لكنه كان أعلى بنسبة 2.3 في المائة في المتوسط بعد شهرين من الصراع. يمكن أن يكون للتصعيد في الصراع تداعيات متباينة على الدولار الأميركي، الذي تراجع هذا العام وسط مخاوف بشأن تراجع «الاستثنائية الأميركية». قال ستيف سوسنيك، كبير استراتيجيي السوق في «آي بي كيه آر» في غرينتش، كونيتيكت: «هل نشهد هروباً إلى الأمان؟ هذا سيشير إلى انخفاض العوائد وقوة الدولار». وأضاف: «من الصعب تخيل أن الأسهم لن تتفاعل سلباً، والسؤال هو إلى أي مدى. سيعتمد ذلك على رد الفعل الإيراني، وما إذا كانت أسعار النفط سترتفع».


مقالات ذات صلة

مضيق هرمز يقيّد مخرج الحرب

شؤون إقليمية انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)

مضيق هرمز يقيّد مخرج الحرب

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف الضغط على إيران عبر مضيق هرمز رابطاً أي نظر في وقف إطلاق النار بإعادة فتحه

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران- تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان يحذر من تداعيات حرب إيران ويؤكد تحييد تركيا

حذّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، من اتساع نطاق الحرب في إيران، مذكراً بأن أولوية حكومته هي ضمان اجتياز المرحلة الراهنة في المنطقة دون أضرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج تمتلك المملكة أحد أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تقدماً على مستوى العالم (وزارة الدفاع السعودية)

إيران تهدد أمن الطاقة باستهداف ناقلات النفط في الخليج

واصلت إيران تصعيدها العسكري في المنطقة عبر استهداف دول الخليج وناقلات النفط في المياه الإقليمية، في هجمات اعتُبرت تهديداً مباشراً لأمن الطاقة والملاحة.

إبراهيم أبو زايد (الرياض)
الخليج الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف خلال اجتماع مجلس وزراء الداخلية العرب (واس)

السعودية: اعتداءات إيران لا يمكن تبريرها وتعد انتهاكاً للمواثيق الدولية

جددت السعودية، الأربعاء، رفضها وإدانتها الشديدة للاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية، ودول المنطقة التي عرّضت المدنيين والبنية التحتية الحيوية لمخاطر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

حرب إيران تدفع الناخبين الإسرائيليين نحو اليمين

تؤيد غالبية ساحقة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عاماً، الذين سيصوتون لأول مرة هذا العام في الانتخابات البرلمانية، يؤيدون حكومة بنيامين نتنياهو.

نظير مجلي (تل أبيب)

صدمة الطاقة تختبر توقعات التضخم ومستقبل أسعار الفائدة

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

صدمة الطاقة تختبر توقعات التضخم ومستقبل أسعار الفائدة

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

يواجه محافظو البنوك المركزية حول العالم مهمة بالغة التعقيد، تكاد تلامس المستحيل: فهم سلوك الشركات، والنقابات العمالية، والأسر في الوقت الفعلي، لتقدير كيفية تفاعلهم مع أوضاعهم المالية في ظل صدمة طاقة جديدة.

ويدرس صناع السياسات خيار رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة، لكن اتخاذ هذه الخطوة يبقى مشروطاً بقناعتهم بأن ارتفاع تكاليف الطاقة الناتج عن الحرب في إيران سينتقل إلى بقية الأسعار، بما يؤدي إلى ترسيخ توقعات تضخم أعلى على مستوى الاقتصاد ككل، وفق «رويترز».

يتسوق الناس في أحد متاجر نيويورك (رويترز)

غير أن التحدي الأبرز يكمن في صعوبة قياس هذه التوقعات بدقة. فعلى الرغم من امتلاك البنوك المركزية طيفاً واسعاً من الأدوات، بما في ذلك الاستطلاعات والمؤشرات السوقية والنماذج التحليلية، فإنَّ جميعها تعاني من أوجه قصور، إن لم تكن عيوباً جوهرية.

ومنذ جائحة «كوفيد-19»، كثَّفت البنوك المركزية جهودها لتطوير أدوات جديدة تسدّ فجوات البيانات السلوكية، غير أن قياس توقعات التضخم لا يزال أقرب إلى فن قائم على التقدير منه إلى علم دقيق.

حذر متزايد في قرارات الفائدة

هذا الغموض قد يدفع صناع السياسات إلى رفع سقف الحذر قبل الإقدام على تشديد السياسة النقدية، إذ يفضّلون عادة انتظار دلائل أكثر صلابة، لتقليل مخاطر اتخاذ قرارات خاطئة.

وقال توم باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، إن فهم طريقة تفكير واضعي الأسعار يمثل عنصراً حاسماً، مضيفاً أن قرار رفع الفائدة سيعتمد على ما إذا كانت توقعات التضخم ستبدأ بالفعل في التحرك صعوداً، وهو ما لم يتحقق بعد، وفق تقديره.

تحولات سلوكية منذ 2022

يتمثل أحد أبرز التعقيدات في تغير سلوك الأفراد والشركات. ففي عام 2022، ومع محدودية الخبرة في التعامل مع التضخم السريع، كانت عمليات تعديل الأسعار والأجور تتسم بالجمود النسبي.

لكن، وفق ما أشارت إليه إيزابيل شنابل، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، فإن تجربة التضخم المؤلمة في السنوات الأخيرة جعلت التوقعات أكثر هشاشة، وبالتالي أكثر حساسية لصدمات أسعار الطاقة.

وبالنسبة للشركات، لم يعد تعديل الأسعار حدثاً سنوياً كما كان قبل الجائحة، بل أصبح أكثر تكراراً، مما يجعل وتيرة التغيير - وليس حجمه فقط - مؤشراً مهماً على تحولات التوقعات.

أدوات تقليدية... وقيود واضحة

لطالما اعتمدت البنوك المركزية على الاستطلاعات ومؤشرات السوق لتقدير توقعات التضخم. غير أن هذه الأدوات تعاني من قيود واضحة؛ فالاستطلاعات تُجرى بوتيرة محدودة ولا تواكب التحولات السريعة، كما أن آفاقها الزمنية لا تتماشى دائماً مع احتياجات صناع القرار.

أما المؤشرات السوقية، فتتأثر بعلاوات المخاطر التي يطلبها المستثمرون، مما يجعلها تعكس مزيجاً من التوقعات الفعلية ومعنويات السوق، وبالتالي تُضعف دقتها.

وتكمن أهمية هذه التقديرات في أن المستثمرين باتوا يتوقعون حالياً رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات هذا العام، وبنك إنجلترا مرتين، في حين تراجعت توقعات خفض الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» خلال عام 2026.

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

ابتكار لسد فجوات المعرفة

لمواجهة هذه التحديات، طوَّرت البنوك المركزية أدوات جديدة، تشمل متابعة توقعات الأجور من خلال اتفاقيات النقابات، وإجراء استطلاعات مباشرة مع الشركات، والتواصل مع المديرين التنفيذيين لرصد سلوك التسعير.

كما تراقب وتيرة تغيّر الأسعار بشكل أكثر دقة، وتعمل على تحسين النماذج الاقتصادية التي أخفقت سابقاً في توقُّع موجة التضخم المرتبطة بالجائحة والحرب في أوكرانيا.

ويُعد فهم الفروق بين صدمة التضخم الحالية وتلك التي شهدها العالم قبل أربع سنوات أمراً محورياً في رسم السياسات، إذ تختلف الظروف جذرياً اليوم.

بيئة اقتصادية مختلفة

فأسعار الفائدة مرتفعة بالفعل، والسياسات المالية أكثر تشدُّداً، وسوق العمل تُظهر بوادر تباطؤ، كما أن الأسر لم تعد تمتلك فوائض نقدية كبيرة كما كان الحال خلال الجائحة.

وفي هذا السياق، أشار محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إلى أن الاقتصاد يدخل هذه المرحلة مع تباطؤ تدريجي في التضخم، وضعف في سوق العمل، ونمو دون إمكاناته.

كما تؤكد الشركات، وفق ما تنقله البنوك المركزية، تراجع قدرتها على تمرير زيادات الأسعار، مما يعكس ضعفاً في القوة التسعيرية عبر معظم القطاعات.

توازن دقيق ومخاطر قائمة

ورغم الثقة النسبية الحالية في استقرار توقعات التضخم على المدى الطويل، فإن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة قد يؤديان إلى تغيير هذا المسار.

فمع ارتفاع تكاليف المعيشة اليومية، مثل الوقود، تزداد احتمالات ترسخ توقعات تضخم أعلى، غير أن توقيت حدوث ذلك يظل غير واضح، مما يترك لصناع السياسات مساحة واسعة للاجتهاد والتقدير.

وفي هذا الإطار، لخَّص بريموز دولينك، مسؤول السياسات في البنك المركزي الأوروبي، المشهد بالقول: إن علم الاقتصاد، رغم اعتماده على التحليل، لا يخلو بطبيعته من عنصر الحكم الشخصي والتقدير.


تراجع معظم أسواق الخليج وسط مخاوف من تصاعد الحرب

مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)
TT

تراجع معظم أسواق الخليج وسط مخاوف من تصاعد الحرب

مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)

تراجعت غالبية أسواق الأسهم الخليجية في بداية تداولات يوم الخميس، بعد أن قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة ستواصل هجماتها على إيران، دون تحديد موعد لانتهاء الحرب.

وانخفض المؤشر الرئيسي في دبي بنسبة 1.4 في المائة، متأثراً بتراجع سهم شركة «إعمار» العقارية بنسبة 1.6 في المائة.

وفي أبوظبي، تراجع المؤشر بنسبة 0.9 في المائة، بضغط من هبوط سهم «بنك أبوظبي التجاري» بنسبة 1.4 في المائة.

كما انخفض مؤشر بورصة قطر بنسبة 1.1 في المائة، مع تراجع سهم «بنك قطر الوطني»، بنسبة 1.1 في المائة، وهبوط سهم «ناقلات قطر» بنحو 3 في المائة.

في المقابل، خالف المؤشر السعودي الاتجاه وارتفع بنسبة 0.3 في المائة، مدعوماً بصعود سهم مصرف «الراجحي» بنسبة 0.2 في المائة، وارتفاع سهم عملاق النفط «أرامكو السعودية» بنسبة 0.3 في المائة.


من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تسبَّبت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «حتى تعود إلى العصر الحجري» بتصعيد حاد في الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس، مما بدَّد آمال المستثمرين في إنهاء سريع للصراع الذي يضغط على إمدادات النفط ويؤجج الضغوط التضخمية.

وتراجعت الأسواق العالمية يوم الخميس مع تفاقم المخاوف المرتبطة بالحرب، حيث هبطت الأسهم والسندات، بينما ارتفعت أسعار النفط، وصعد الدولار بعد أن قضت تصريحات ترمب على التوقعات بقرب وضوح مسار نهاية النزاع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

شخص يراقب شاشة مؤشرات الأسهم في بورصة تايوان بتايبيه (إ.ب.أ)

وأشار ترمب إلى أن الجيش الأميركي «حقَّق تقريباً أهدافه في إيران»، دون تقديم جدول زمني واضح لإنهاء العمليات، مؤكداً أن الضربات العسكرية ستستمر خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة.

ولم تسهم هذه التصريحات في تهدئة قلق المستثمرين بشأن أفق الصراع، إذ قال مايك هولاهان، مدير شركة «إليكتوس فاينانشال» في أوكلاند: «الخطاب لم يحمل جديداً يُذكر، باستثناء تأكيد استمرار القصف خلال الأسابيع المقبلة»، مضيفاً أن ذلك يطيل أمد الأزمة ويثير تساؤلات حول تأثيره على سلاسل إمداد الطاقة.

دونالد ترمب يصل لإلقاء خطاب متلفز حول الصراع في الشرق الأوسط من البيت الأبيض 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خيبة أمل في الأسواق

وكان المستثمرون قد علَّقوا آمالهم على تهدئة قريبة بعد تصريحات سابقة لترمب دعمت الأسهم وأضعفت الدولار، غير أن خطابه الأخير أعاد ترسيخ سيناريو الحرب طويلة الأمد، مما دفع المتداولين إلى تقليص مراكز المخاطر قبل عطلة نهاية أسبوع طويلة.

ويظل انقطاع إمدادات النفط وتأثيره على التضخم مصدر قلق رئيسي للأسواق، خاصة في ظل الغموض الذي يحيط بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، والذي أدَّى تعطله إلى واحدة من أشد صدمات الطاقة في التاريخ.

وقفز سعر خام برنت تسليم يونيو (حزيران) بنحو 5 في المائة ليصل إلى 106.16 دولار للبرميل عقب تصريحات ترمب.

وقال مات سيمبسون، كبير محللي الأسواق في شركة «ستونكس»: «في ظل غياب أي خطط لإعادة فتح مضيق هرمز، ستظل أسعار النفط مرتفعة لفترة غير محددة»، محذراً من موجة تضخمية جديدة تضغط على الاقتصاد العالمي.

دخان يتصاعد من مستودع نفطي في كاني قرجالا قرب أربيل إثر ضربة محتملة بطائرة مسيَّرة 1 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

مخاطر الركود التضخمي

ويرى محللون أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يعزِّز المخاوف من الركود التضخمي، وهو مزيج من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، سبق أن هز الأسواق خلال مارس. (آذار).

وفي هذا السياق، حذَّر تويتشيرو أسادا، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، من أن بلاده قد تواجه هذا السيناريو نتيجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى صعوبة معالجته عبر أدوات السياسة النقدية التقليدية.

بدوره، قال راسل تشيسلر، رئيس الاستثمارات في شركة «فانيك»: «السؤال الذي يشغل المستثمرين هو: متى سينتهي هذا الصراع؟ وهذا الغموض هو ما يغذي التقلبات»، مضيفاً أن الأسواق تتجه نحو بيئة ركود تضخمي مع تباطؤ النمو وارتفاع توقعات التضخم.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال التداولات الآسيوية، حيث صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 4.376 في المائة، وسط مخاوف من أن يؤدي التضخم المرتفع إلى تقليص فرص تيسير السياسة النقدية.

سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

الدولار والنفط إلى الواجهة

من المتوقع أن تظل الأسواق شديدة التقلب في الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين تطورات الصراع خلال الأسابيع القادمة، بينما يرجح المحللون استمرار قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط على المدى القريب، في ظل تنامي الإقبال على الأصول الآمنة.

وحقق الدولار مكاسب مقابل سلة من العملات الرئيسية، معوضاً خسائره خلال اليومين السابقين، مدعوماً بتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»: «الدولار بدأ بالفعل في الارتفاع، ومع توقُّع استمرار الحرب حتى يونيو على الأقل، فإن لديه مجالاً لمزيد من الصعود».

وفي ظل تعقيد المشهد، يرى محللون أن التفاؤل بنهاية قريبة للحرب لا يزال محدوداً، نظراً لتعدد أطرافها، حيث لا تقتصر على الولايات المتحدة فحسب، بل تشمل أيضاً إسرائيل وإيران، ما يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية سريعة.