باكستان تخفّض الإنفاق الكلي... وترفع موازنة الدفاع 20 % بعد مواجهة الهند

طفل يمشي أمام كشك لتبديل العملات على رصيف مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)
طفل يمشي أمام كشك لتبديل العملات على رصيف مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)
TT

باكستان تخفّض الإنفاق الكلي... وترفع موازنة الدفاع 20 % بعد مواجهة الهند

طفل يمشي أمام كشك لتبديل العملات على رصيف مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)
طفل يمشي أمام كشك لتبديل العملات على رصيف مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)

كشفت باكستان، يوم الثلاثاء، موازنتها الفيدرالية للسنة المالية 2025 - 2026، التي تضمَّنت خفضاً في الإنفاق الإجمالي بنسبة 7 في المائة، لتبلغ 17.57 تريليون روبية (62 مليار دولار)، في وقت رفعت فيه مخصصات الدفاع بنسبة كبيرة وصلت إلى 20 في المائة، عقب اندلاع مواجهة عسكرية دامية مع الهند، الشهر الماضي.

وقدَّمت حكومة رئيس الوزراء شهباز شريف، موازنة خصَّصت 2.55 تريليون روبية (9 مليارات دولار) للدفاع، مقارنة بـ2.12 تريليون روبية في السنة المالية المنتهية هذا الشهر، ما يعكس تصعيداً في الإنفاق العسكري لم تشهده البلاد منذ سنوات، وفق «رويترز».

وتتوقَّع الحكومة أن يبلغ العجز المالي 3.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، انخفاضاً من هدف 5.9 في المائة للسنة المالية الحالية، بينما يُقدَّر معدل التضخم بـ7.5 في المائة، والنمو الاقتصادي عند 4.2 في المائة للعام المقبل.

وتسعى الدولة الواقعة في جنوب آسيا إلى تعزيز النمو الاقتصادي، رغم القيود المالية، وتوفير مصادر تمويل للزيادة الحادة في مخصصات الدفاع، وذلك بعد أسوأ اشتباك عسكري مع الهند منذ نحو 3 عقود.

وفي الوقت نفسه، تواجه إسلام آباد تحديات متمثلة في ضرورة الالتزام ببرنامج صندوق النقد الدولي، إضافة إلى حالة عدم اليقين بشأن الرسوم التجارية الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة، أكبر أسواق الصادرات الباكستانية.

وكان محللون اقتصاديون قد توقَّعوا بالفعل ارتفاعاً بنحو 20 في المائة في موازنة الدفاع، وسط ترجيحات بأن يتم تعويض ذلك عبر تقليص الإنفاق على مشروعات التنمية.

وفي السنة المالية المنتهية، خصَّصت باكستان 2.12 تريليون روبية (7.45 مليار دولار) للإنفاق الدفاعي، شملت مليارَي دولار للمعدات والأصول العسكرية الأخرى. كما خصَّصت 563 مليار روبية (1.99 مليار دولار) لمعاشات العسكريين المتقاعدين، وهو بند لا يُدرَج رسمياً ضمن موازنة الدفاع.

متداول في بورصة كراتشي (إ.ب.أ)

وفي المقابل، بلغت موازنة الدفاع الهندية للسنة المالية 2025 - 2026 (من أبريل/ نيسان إلى مارس/ آذار) نحو 78.7 مليار دولار، بزيادة نسبتها 9.5 في المائة عن العام السابق، وتشمل معاشات تقاعدية، و21 مليار دولار مُخصَّصة للمعدات العسكرية، وسط مؤشرات على نية نيودلهي زيادة إنفاقها الدفاعي بعد الاشتباك مع باكستان.

من جهتها، توقَّعت حكومة شريف تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4.2 في المائة في السنة المالية المقبلة، مشيرةً إلى أنها نجحت في تحقيق الاستقرار بعد أن كانت البلاد على حافة التخلف عن سداد ديونها في 2023. ويُرجَّح أن يبلغ النمو خلال العام المالي الحالي 2.7 في المائة، مقارنة بهدف أولي كان يبلغ 3.6 في المائة.

ورغم التحسُّن النسبي، فإن نمو باكستان الاقتصادي يظل متأخراً عن باقي دول المنطقة، حيث سجَّلت دول جنوب آسيا نمواً نسبته 5.8 في المائة في 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 6 في المائة في 2025، وفقاً لبنك التنمية الآسيوي.

وترى الحكومة أن تراجع تكلفة الاقتراض - بعد سلسلة من خفض أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي - من شأنه دعم التوسُّع الاقتصادي. لكن خبراء يحذرون من أن السياسة النقدية وحدها لا تكفي، في ظل استمرار تأثير قيود صندوق النقد الدولي، ومتطلبات الإصلاح الاقتصادي على مناخ الاستثمار.

وقال وزير المالية محمد أورنجزيب، في تصريحات أدلى بها يوم الاثنين: «نريد تجنّب دورات الازدهار والانكماش التي شهدناها سابقاً، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي الذي حققناه. هذه المرة، نحن واضحون تماماً: لا نريد إهدار هذه الفرصة».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
TT

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، اليوم السبت، أن شركة النفط الوطنية الماليزية «بتروناس» تعتزم إجراء مفاوضات مع روسيا بهدف شراء النفط وتأمين احتياجات البلاد من الوقود.

ونقلت صحيفة «ذا ستريت تايمز» الماليزية عن أنور قوله إن العديد من الدول الأوروبية والأميركية التي كانت فرضت عقوبات على موسكو في السابق، صارت اليوم تتنافس على شراء النفط الروسي.

وفي تصريحات لصحيفة «سينار هاريان»، على هامش حفل افتتاح المحطة الجديدة لمطار السلطان إسماعيل بيترا في بينكالان تشيبا، اليوم السبت، قال أنور: «لحسن الحظ، علاقاتنا مع روسيا ما زالت جيدة، وبالتالي فإن فريق (بتروناس) قادر على التفاوض معهم».

وكشف رئيس الوزراء أن تحركات دبلوماسية مبكرة قادتها الحكومة جعلت ناقلات النفط الماليزية بين أولى السفن التي تجتاز مضيق هرمز الاستراتيجي، مما جنّب البلاد أزمة كبرى في إمدادات الطاقة.

وأوضح أن التوترات الجيوسياسية القائمة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى، أثرت بشكل مباشر على حركة النقل البحري العالمية، وأسعار النفط، وشحنات الأسمدة.

وتابع بالقول: «الحمد لله، وصلت ناقلة نفط تابعة لشركة (بتروناس) سالمة إلى مجمع بنجيرانج المتكامل، وكانت هذه الشحنة ضرورية لأن عمليات التكرير لا تجري إلا هناك».

وأرجع أنور هذا النجاح إلى تواصل حكومته المبكر مع القيادة الإيرانية، مما أتاح عبور الناقلات في وقت كانت فيه المفاوضات الدولية بشأن الملاحة في المضيق لا تزال عالقة.


5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن، السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز. وفقاً لـ«رويترز».

وإذا نجحت السفن في عبور المضيق، فسيكون هذا أول عبور لشحنات غاز طبيعي مسال عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعادت إيران يوم الجمعة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، عقب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان. وكانت قافلة من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز اليوم السبت، لكن تواردت أنباء عن إعادة إغلاق المضيق مجدداً.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» أن الناقلات، وهي «الغشامية» و«لبرثه» و«فويرط» و«رشيدة» و«ديشا»، تحركت شرقاً نحو مضيق هرمز. وتدير شركة «قطر للطاقة» الناقلات الأربع الأولى، بينما تستأجر شركة «بترونيت» الهندية الناقلة «ديشا».

وقالت لورا بيج، مديرة قسم تحليلات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في شركة «كبلر»: «نشهد في الوقت الراهن اقتراب خمس سفن محملة من مضيق هرمز. تم تحميل جميع السفن الخمس من محطة رأس لفان في قطر. ومن بين السفن الخمس، تتجه سفينتان إلى باكستان، ومن المرجح أن تتجه سفينتان إلى الهند، بينما لا توجد وجهة واضحة لسفينة واحدة».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، دخلت سفينتان تابعتان لشركة (أدنوك) من دون حمولة إلى خليج عمان ورستا خارج الفجيرة. تتوافق تحركات السفن مع بيانات حرق الغاز، مما يشير إلى استئناف العمل في عدة خطوط إنتاج في الموقع الشمالي لرأس لفان، وكذلك في محطة جزيرة داس بالإمارات».

وقطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتذهب شحناتها في الغالب إلى مشترين في آسيا. ومع ذلك، أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً من الوقود لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.


أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الطاقة الأميركية، إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، في إطار الدفعة الثالثة من جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ووافقت إدارة ترمب في مارس (آذار) على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في خطوة منسقة مع وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل في محاولة للسيطرة على أسعار الوقود التي ارتفعت بسبب الحرب.

وقدمت الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل على ثلاث دفعات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في صورة قروض، مع إلزام شركات الطاقة بسداد ثمن النفط الخام مع دفع فوائد إضافية.

ووقَّعت شركات الطاقة اتفاقيات لاقتراض نحو 80 مليون برميل، أي أكثر من 63 في المائة مما عرضته الإدارة.

وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أن الشركات التي حصلت على الكميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تشمل «بي بي برودكتس نورث أميركا» و«إكسون موبيل أويل كورب» و«ماراثون بتروليوم».