رسوم ترمب تدفع صندوق النقد الدولي إلى خفض توقعاته للنمو العالمي لـ2.8 %

دعا الدول إلى تعزيز بيئة تجارية مستقرة... والبنوك المركزية إلى ضبط السياسة النقدية

لافتة إعلانية لاجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي خارج مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن (أ.ف.ب)
لافتة إعلانية لاجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي خارج مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

رسوم ترمب تدفع صندوق النقد الدولي إلى خفض توقعاته للنمو العالمي لـ2.8 %

لافتة إعلانية لاجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي خارج مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن (أ.ف.ب)
لافتة إعلانية لاجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي خارج مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن (أ.ف.ب)

خفّض صندوق النقد الدولي بشكل حاد توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي إلى 2.8 في المائة في 2025، و3 في المائة في 2026، وهو ما يمثل خفضاً من نسبة 3.3 في المائة المتوقعة لعامي 2025 و2026، في تحديث آفاق الاقتصاد العالمي لشهر يناير (كانون الثاني) 2025، نتيجة تصاعد التوترات التجارية وعدم اليقين السياسي، خصوصاً بعد التدابير الجمركية الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة والتدابير المضادة من الشركاء التجاريين.

وقال صندوق النقد الدولي في تقريره الحديث حول «مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي»، الذي أصدره يوم الثلاثاء خلال اجتماعات الربيع المنعقدة حالياً في واشنطن لصندوق النقد والبنك الدوليين، إن مخاطر التراجع المزدادة تهيمن على التوقعات، بما في ذلك حرب تجارية محتملة، وتآكل السياسات الوقائية المخففة للصدمات الاقتصادية المستقبلية، وعدم الاستقرار المالي المحتمل، في حين أن خفض التعريفات الجمركية والاتفاقيات التجارية الجديدة، قد يؤديان إلى تحسين النمو العالمي.

ورفع صندوق النقد الدولي متوسط التضخم العالمي إلى 4.3 في المائة من 4.2 في المائة على أن يتباطأ إلى 3.6 في المائة في 2026.

ودعا الدول إلى أن تعمل على تعزيز بيئة تجارية مستقرة، وتسهيل إعادة هيكلة الديون، ومعالجة التحديات المشتركة، كما دعا البنوك المركزية إلى ضبط السياسة النقدية لتحقيق الأهداف وضمان استقرار الأسعار والاستقرار المالي. وشدد على أن استعادة الحيز المالي ووضع الدين العام على مسار مستدام يظلان من الأولويات، مع تلبية احتياجات الإنفاق الحرجة.

وقال كبير الاقتصاديين في الصندوق بيير أوليفييه عند عرض التقرير، إنه تم تجميع تقرير التوقعات الاقتصادية العالمية لشهر أبريل (نيسان) 2025، في ظل ظروف صعبة، خصوصاً بعد إعلان حديقة الورود في البيت الأبيض، حين كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قائمة الرسوم التي طالت معظم الدول، وهو ما أجبر الصندوق على مراجعة سريعة للتوقعات. وأضاف أن «الولايات المتحدة أعلنت عن موجات متعددة من التعريفات الجمركية على شركائها التجاريين الرئيسيين والقطاعات، مما أدى إلى ارتفاع معدلات التعريفات الجمركية في الولايات المتحدة والعالم إلى مستويات قياسية، مما أثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي».

ترمب يعلن لائحة الرسوم الجمركية في البيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)

عواقب الرسوم على النمو العالمي

وتشمل العواقب المتوقعة لزيادة الرسوم الجمركية على النمو العالمي ما يلي، بحسب أوليفييه:

  • تباطؤ كبير في النمو العالمي: من المتوقع أن تؤدي الزيادة الحادة في الرسوم الجمركية، وما يرتبط بها من حالة من عدم اليقين إلى تباطؤ في النمو الاقتصادي العالمي على المدى القريب.
  • صدمة سلبية في العرض: تُعدّ الرسوم الجمركية صدمة سلبية في العرض للاقتصادات التي تفرضها، حيث يُعاد تخصيص الموارد لإنتاج سلع أقل قدرة على المنافسة. وهذا يؤدي إلى فقدان الإنتاجية الكلية، وانخفاض النشاط الاقتصادي، وارتفاع تكاليف الإنتاج والأسعار.
  • تراجع الابتكار: من خلال رفع الرسوم الجمركية، يكتسب المنتجون المحليون قوة سوقية كبرى، مما يُضعف المنافسة ويُقلل من حوافز الابتكار. ويمكن أن تُعيق إعادة تخصيص الموارد هذا التقدم الاقتصادي العام.
  • صدمة سلبية في الطلب الخارجي على شركاء التجارة: بالنسبة للدول المستهدفة بالرسوم الجمركية، هناك صدمة سلبية كبيرة في الطلب الخارجي، حيث تُصبح منتجاتها أقل قدرة على المنافسة في السوق الأميركية، مما قد يُؤدي إلى ابتعاد العملاء الأجانب.
  • اضطراب سلاسل التوريد العالمية: إن تعقيد سلاسل التوريد العالمية الحديثة يعني إمكانية انتشار الاضطرابات القطاعية، مما يؤدي إلى آثار مضاعفة أكبر، على غرار ما لوحظ خلال الجائحة.
  • انخفاض نمو التجارة العالمية: يتوقع التقرير مراجعةً بالخفض لنمو التجارة العالمية بنسبة 1.5 نقطة مئوية لهذا العام، مع توقع حدوث انتعاش طفيف في عام 2026.
  • تباطؤ الاستثمار والائتمان: من المرجح أن يدفع ازدياد عدم اليقين بشأن السياسة التجارية كثيراً من الشركات إلى إيقاف الاستثمار وتقليص المشتريات. وقد تعيد المؤسسات المالية أيضاً تقييم عرضها الائتماني للشركات، مما يزيد من العبء على النشاط الاقتصادي العالمي.

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث في افتتاح الاجتماعات (إكس)

وقال أوليفييه إن تأثير الرسوم الجمركية على أسعار الصرف مُعقّد؛ فبينما قد ترتفع قيمة الدولار الأميركي في البداية، فإن الآثار طويلة المدى قد تؤدي إلى انخفاض قيمته، إذا أدت الرسوم الجمركية إلى انخفاض الإنتاجية.

وشدد على أن السياسة التجارية ينبغي أن تهدف إلى تحقيق الاستقرار والترتيبات ذات المنفعة المتبادلة، مما يتطلب نظاماً تجارياً فعالاً وقائماً على القواعد، وأن تبقى السياسة النقدية استباقية، إذ تحتاج بعض الدول إلى تشديد صارم للسيطرة على التضخم، بينما قد تحتاج دول أخرى إلى خفض أسعار الفائدة، لمواجهة صدمات الطلب السلبية. وقال: «تواجه السلطات المالية خيارات صعبة بسبب ارتفاع الديون وارتفاع تكاليف التمويل؛ لذا، تنبغي إدارة الإنفاق الجديد بعناية، مع توجيه الدعم المؤقت وتعويضه بتخفيضات أو تعبئة الإيرادات».

أحد المشاة أمام مبنى مقر صندوق النقد الدولي (إ.ب.أ)

تداعيات الرسوم على الاقتصادات

وتوقع صندوق النقد الدولي في تقريره، أن تؤثر إجراءات الرسوم الجمركية الجديدة على مختلف الاقتصادات بطرق مختلفة:

أولاً: الاقتصادات المتقدمة

  • من المتوقع أن يتباطأ النمو في الاقتصادات المتقدمة بشكل ملحوظ. على سبيل المثال، من المتوقع أن تواجه الولايات المتحدة تباطؤاً في النمو، ليصل إلى 1.8 في المائة في عام 2025.
  • من المتوقع أيضاً أن تشهد منطقة اليورو تباطؤاً في النمو، متوقعاً أن يبلغ 0.8 في المائة، مما يعكس الآثار السلبية للتوترات التجارية.

ثانياً: الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية

  • من المرجح أن تواجه هذه الاقتصادات، التي غالباً ما تكون مواردها واحتياطاتها المالية أقل، اختباراً قاسياً بسبب السياسات التجارية الجديدة. وقد تواجه تقلبات مالية مزدادة وتحديات تهدد استقرارها الاقتصادي.
  • من المتوقع أن تشهد هذه الاقتصادات انخفاضاً في النمو إلى 3.7 في المائة في عام 2025، و3.9 في المائة في عام 2026، مع مواجهة الدول الأكثر تأثراً بالتعريفات تخفيضات كبيرة في تصنيفاتها الائتمانية.
  • خفض توقعات لنمو الناتج المحلي الإجمالي السعودي لعام 2025، إلى 3 في المائة، مُقارنةً بتقديرات يناير التي كانت تُشير إلى زيادة بنسبة 3.3 في المائة. كما خفض توقعاته للنمو في عام 2026 إلى 3.7 في المائة.
  • في المقابل، يتوقع ارتفاع نمو اقتصاد مصر إلى 3.8 في المائة في العام المالي 2024-2025 مقارنة بتوقعات سابقة عند 3.6 في المائة. ورفع الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 4.3 في المائة في العام المالي المقبل، مقارنة بـ 4.1 في المائة سابقاً.
  • قد يؤدي ازدياد حالة عدم اليقين والانخفاض المحتمل في التجارة، إلى تفاقم نقاط الضعف الاقتصادية القائمة، لا سيما بالنسبة للدول التي تواجه بالفعل ضائقة مالية، مما يؤدي إلى تراجع آفاق النمو.
  • قد تتأثر أيضاً بتدفقات رأس المال إلى الخارج، أو انخفاض الاستثمار، بسبب زيادة عدم اليقين الناجم عن التعريفات الجمركية والتدابير الانتقامية اللاحقة.
  • إن قدرة اقتصادات الأسواق الناشئة الكبيرة قد تُختبر على الصمود مع ازدياد صعوبة خدمة الديون المرتفعة، في ظل الظروف المالية العالمية غير المناسبة. وقد يُثقل انخفاض المساعدات الإنمائية الدولية كاهل الدول منخفضة الدخل، مما قد يؤدي إلى أزمات ديون، أو تعديلات مالية حادة ذات عواقب سلبية على النمو ومستويات المعيشة.

ثالثاً: تأثيرات قطاعية

  • قد تعاني الصناعات المعتمدة بشكل كبير على التجارة، مثل الصناعة والزراعة، بشكل مباشر نتيجةً لارتفاع التكاليف المرتبطة بالرسوم الجمركية. على سبيل المثال، قد تؤدي الرسوم الجمركية على الواردات من الصين، وعلى الصلب والألمنيوم، إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، وانخفاض القدرة التنافسية للشركات في الاقتصادات المتقدمة.
  • يواجه قطاع السيارات، على وجه التحديد، اضطراباتٍ ناجمة عن الرسوم الجمركية التي قد تزيد أسعار السيارات وتؤثر على المبيعات، مما يؤثر سلباً على الاقتصادات المعتمدة على تصنيع السيارات.

رابعاً: الآثار على الاستقرار المالي

قد يؤدي ازدياد حالة عدم اليقين بشأن السياسات، واحتمال إعادة تسعير الأصول إلى زعزعة استقرار مالي أوسع نطاقاً. وقد تواجه الاقتصادات ذات مستويات الديون المرتفعة تحدياتٍ في خدمة التزاماتها، لا سيما في ظل الظروف المالية العالمية المتشددة، مما قد يؤدي إلى أزمة سيولة.

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تلقي كلمة خلال خطاب افتتاح اجتماعات الربيع (إ.ب.أ)

توصيات

وحدد تقرير صندوق النقد الدولي توصيات رئيسية بشأن السياسات، استجابةً للتحديات الاقتصادية الحالية التي تُشكلها الرسوم الجمركية واضطرابات التجارة، أبرزها:

  • استقرار السياسات التجارية وإرساء ترتيبات تجارية مُفيدة للطرفين.
  • ينبغي للبنوك المركزية تكييف سياساتها النقدية، لمعالجة التناقضات المعقدة بين التضخم والإنتاج في ضوء الرسوم الجمركية الجديدة واضطرابات سلاسل التوريد. قد تحتاج بعض الدول إلى تشديد سياستها النقدية، بينما قد تحتاج دول أخرى إلى خفض أسعار الفائدة لتحفيز النشاط الاقتصادي.
  • إدارة تقلبات سوق العملات: تُشجَّع الدول على السماح لعملاتها بالتكيف استجابةً للتغيرات الجوهرية في السياسات. ويُعد هذا النهج بالغ الأهمية لاقتصادات الأسواق الناشئة التي تواجه تحديات تقلبات العملات.
  • الدعم المالي المُستهدف: ينبغي للحكومات تقديم دعم مالي مُستهدف للمتضررين من تغييرات السياسات التجارية، ولكن تجب إدارته بعناية من خلال بنود انقضاء الأجل لمنع حدوث اختلالات مالية طويلة الأجل. يضمن هذا الاستدامة المالية مع تلبية الاحتياجات الفورية.
  • تعزيز النمو متوسط ​​الأجل: ينبغي التركيز على تعزيز الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج من خلال معالجة القيود الهيكلية، واستغلال التطورات التكنولوجية مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتعزيز البنية التحتية الرقمية واكتساب المهارات.
  • معالجة التحديات الديموغرافية وتحديات الهجرة: ينبغي أن تأخذ السياسات في الحسبان آثار شيخوخة السكان والهجرة، وتعزيز المشاركة في سوق العمل، وضمان الاندماج الفعال للمهاجرين لتعزيز المرونة الاقتصادية والنمو.

مقالات ذات صلة

الجدعان: الإصلاحات الهيكلية عزَّزت استقرار السعودية في وجه الصدمات

الاقتصاد الجدعان متحدثاً في اجتماع وزراء ومحافظي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان (صندوق النقد الدولي)

الجدعان: الإصلاحات الهيكلية عزَّزت استقرار السعودية في وجه الصدمات

أكَّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة نجحت في الحفاظ على استقرارها الاقتصادي واستمرارية أنشطتها خلال الأزمات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».


18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
TT

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث زاد عدد الخدمات المقدمة منذ مارس (آذار) 2020 على 18 مليون خدمة، استفاد منها نحو 4 ملايين مستثمر، في مؤشر واضح على تنامي جاذبية السوق وتحسن كفاءة الإجراءات.

وفي الوقت الذي تواصل فيه المنصات الحكومية تعزيز تجربة المستثمر عبر نافذة موحدة، فإن الربع الأول من العام الحالي سجل نمواً لافتاً في تأسيس الشركات والمؤسسات، إلى جانب توسع ملحوظ في توثيق المتاجر الإلكترونية، وارتفاع وتيرة التراخيص في عدد من القطاعات الحيوية؛ مما يعكس حراكاً اقتصادياً نشطاً يدعم مستهدفات التنمية ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.

ووفق تقرير صادر عن «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، فقد بلغ عدد المتاجر الإلكترونية التي وُثّقت نحو 41 ألف متجر، في الوقت الذي وصل فيه عدد طلبات إنشاء رمز موحد إلى نحو 40 ألف طلب.

توزيع التراخيص

وطرحت 31 جهة حكومية 60 مشروعاً عبر منصة «استطلاع» خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما بلغ إجمالي الآراء والملحوظات بشأن المشروعات نحو 4435.

وفي الربع الأول من العام الحالي أُسّس أكثر من 26.6 ألف شركة جديدة، و41.8 ألف مؤسسة، إضافة إلى 608 متاجر إلكترونية موثقة، حيث مكنت «منصة الأعمال» المستثمرين من إنجاز إجراءات بدء أعمالهم الاقتصادية، عبر تقديم جميع الخدمات ذات العلاقة من خلال وجهة واحدة متكاملة مع جميع الجهات الحكومية المعنية.

وبخصوص التراخيص الصادرة لبدء الأعمال، كان النصيب الأكبر منها، خلال الفصل الأول، لقطاع التعليم بـ1277 رخصة، ثم الإعلام بـ442، تليها (مكانياً) الرياض بنحو 105، وأخيراً القطاع السياحي بنحو 57 رخصة.

وأعلن «المركز» عن خدمات متاحة حالياً عبر المنصة، هي: تصفية شركة زاولت قرار تعيين مُصفٍّ، وتصفية شركة لم تزاول، وشطب السجل التجاري الرئيسي لشركة بناءً على حكم قضائي، وتسجيل مستورد/ مصدر جديد.

سيدة تتحدث إلى أحد منسوبي «المركز» في إحدى الفعاليات المقامة بالسعودية (واس)

تحسين بيئة الأعمال

وفي وثيقة إلكترونية واحدة تعزز موثوقية البيانات وتدعم التحديث المستمر، تمكن ما يزيد على 5692 ألف منشأة تجارية من إصدار رمزها الإلكتروني منذ إطلاق خدمة «الرمز الإلكتروني الموحد».

وبشأن إصلاحات بيئة الأعمال بالتكامل مع الجهات المعنية خلال الربع الأول، كشف «المركز» عن تمكين مجموعة شركات من تقديم خدمات الشحن الجوي مثل: وساطة الشحن، ومناولة الشحنات في مناطق الإيداع، والشحن السريع في قرى الشحن بمطارَي «الملك خالد الدولي» و«الملك فهد الدولي».

والأثر من ذلك الإصلاح هو تنمية الحركة الجوية، وتحسين الخدمات المقدمة، بالإضافة إلى زيادة النشاط الاقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة.

وقد تمكنت أيضاً من انتقاء أحكام قضائية ذات علاقة بقطاع الأعمال، بما فيها الأحكام التجارية والإدارية، ونشرها باللغتين العربية والإنجليزية في البوابة العلمية القضائية التابعة لوزارة العدل؛ بهدف تعزيز القدرة على التنبؤ بالأحكام، وتعزيز الشفافية، وزيادة الوعي بالمبادئ التي تقوم عليها في الحالات المتشابهة. وأيضاً إصدار الاشتراطات البلدية الخاصة بالمباني التعليمية الأهلية، في خطوة تعزز امتثال المستثمرين في القطاع عن طريق حوكمة إنشاء وتشغيل المنشآت وضبط معايير السلامة والتخطيط العمراني فيها.

وأطلقت وزارة التجارة حملات توعوية بالأنظمة المتعلقة بممارسة الأعمال، مثل نظام الشركات، والسجل التجاري، ونظام الأسماء التجارية.

ومن الإصلاحات التي أجرتها الحكومة في الربع الأول، إيجاد حلول ومحفزات تمويلية مع «بنك الرياض» و«صندوق التنمية الصناعية السعودي»، تمكن المنشآت الصغيرة والمتوسطة في القطاع اللوجيستي من الاستثمار في المشروعات المتعلقة بالمنظومة.

التقارير الدولية

وتحقيقاً لأهداف «رؤية 2030» المتعلقة برفع تنافسية المملكة عالمياً، فإن أعمال «المركز» تتضمن دراسة وتحليل ومتابعة نحو 31 تقريراً عالمياً معتبراً، ومراقبة أداء البلاد في مؤشرات تلك التقارير، كاشفاً عن تحسن «مجموع نتائج السعودية (score)» مقارنة بالعام الماضي، وعن أنها الآن ثالث أعلى دولة في المجموع بين 53 دولة، حيث أشار التقرير إلى ريادة الرياض عالمياً في تمويل رواد الأعمال والسياسات الحكومية الداعمة، وارتفاع مستوى الوعي بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وزيادة نسبة البالغين الذين بدأوا مشروعاً ريادياً.

وتقدمت المملكة 3 مراتب وحلّت في المرتبة الـ59 عالمياً من أصل 184 دولة. وحققت المرتبة الـ6 من أصل 14 في المنطقة والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتقدمت كذلك في 7 من أصل 12 محوراً فرعياً.

وحققت البلاد تقدماً في نتائج «تقرير المرأة - أنشطة الأعمال والقانون 2026»، بتسجيل أعلى زيادة في عدد النقاط على مستوى العالم في محور «الأطر الداعمة».

ألف إصلاح اقتصادي

وكان وزير التجارة رئيس مجلس إدارة «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، الدكتور ماجد القصبي، افتتح مقر «مركز المعرفة (knowledge-hub)» في الرياض، وذلك بالشراكة بين «البنك الدولي» و«المركز».

وقال القصبي إن بدء أعمال «مركز المعرفة» في نشر ثقافة الإصلاحات للدول المستفيدة يتزامن مع مشارفة وصول «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» إلى تنفيذ ألف إصلاح اقتصادي وتنموي لتطوير وتحسين البيئة التنافسية، بالتكامل مع 65 جهة حكومية.


«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
TT

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «دار غلوبال» عن حصولها على تسهيلات قرض مشترك لأجل بقيمة 250 مليون دولار مقدمة من بنك الإمارات دبي الوطني، في خطوة تهدف إلى دعم خططها للنمو وتسريع توسعها في الأسواق العالمية الرئيسية.

وأوضحت الشركة أن التمويل، الذي يأتي ضمن «مشروع راديوم 2»، جرى ترتيبه بمشاركة مجموعة من المقرضين الإقليميين، فيما تولى «الإمارات دبي الوطني كابيتال» دور المنظم الرئيسي المشترك ومدير الاكتتاب والوكيل الحصري للوثائق.

ويأتي هذا التمويل في إطار استراتيجية «دار غلوبال»، المملوكة بأغلبية من «دار الأركان» السعودية، لتعزيز حضورها الدولي، حيث سيسهم في دعم تطوير مشاريعها الحالية والسعي إلى فرص استثمارية جديدة في أسواق مختارة.

وقال أحمد القاسم، رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني»، إن الصفقة تعكس ثقة المؤسسات المالية بقدرة البنك على هيكلة وتنفيذ عمليات تمويل مشتركة واسعة النطاق، مشيراً إلى أن الإقبال من المقرضين يعكس الطلب المستمر على التمويل المرتبط بقطاع العقارات.

وأضاف أن البنك صمم التسهيلات بما يتوافق مع طموحات «دار غلوبال»، بما يعزز تقديم حلول تمويلية مخصصة تدعم النمو المستدام في قطاع العقارات الفاخرة عالمياً.

من جانبه، قال زياد الشعار، الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال»، إن التمويل يوفر سيولة إضافية ومرونة مالية تدعم تطوير المشاريع الحالية، مع الحفاظ على نهج انتقائي في اقتناص الفرص الجديدة، مؤكداً أن تنويع مصادر التمويل يظل محورياً في استراتيجية الشركة مع توسعها الدولي.