الحرب التجارية تهدّد تصنيف دول آسيا الائتماني

بنوك الاستثمار العالمية تخفّض توقعاتها لنمو الصين

آلاف الحاويات في ميناء تشينغداو التجاري في شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات في ميناء تشينغداو التجاري في شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الحرب التجارية تهدّد تصنيف دول آسيا الائتماني

آلاف الحاويات في ميناء تشينغداو التجاري في شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات في ميناء تشينغداو التجاري في شرق الصين (أ.ف.ب)

حذّرت مؤسسة «فيتش ريتنغس» للتصنيف الائتماني من أن تزايد الرسوم الجمركية الأميركية سيؤثر سلباً في التصنيف الائتماني للكثير من دول آسيا والمحيط الهادئ، مع ارتفاع المخاطر في حال فرض رسوم جمركية أعلى على كل دولة.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن تقرير «فيتش» القول إن الانفتاح التجاري الكبير لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ واعتمادها الكبير على الطلب الأميركي يجعلانها معرّضة بشكل خاص لمخاطر التعريفات الجمركية.

وفي الوقت نفسه فإن الرسوم الجمركية البالغة 10 في المائة المفروضة على معظم الدول على مستوى العالم أقل من نسبة 15 في المائة التي افترضتها وكالة «فيتش» في مارس (آذار) الماضي، في حين أن معدلات التعريفات الجمركية الفعلية على الصين أعلى من توقعات المؤسسة.

ويأتي ذلك في حين تُعدّ صادرات الصناعات التحويلية والاستثمارات في الصين وفيتنام وتايوان وتايلاند وكوريا الجنوبية محركاً مهماً للنمو الاقتصادي، وتُعدّ الولايات المتحدة سوقاً رئيسية للتصدير لهذه القطاعات في تلك الدول.

وتتوقع «فيتش» تباطؤ النمو الاقتصادي الآسيوي مع تضرّر الصادرات والاستثمارات الموجهة إلى التصدير من الرسوم الجمركية وارتفاع حالة عدم اليقين. كما سيؤثر انخفاض النمو العالمي، وضعف أسعار السلع الأساسية، وتعديلات أسعار الصرف في التصنيف الائتماني السيادي للكثير من الدول في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بدرجات متفاوتة.

وأشارت «فيتش» إلى أن تعامل الحكومات الإقليمية سيكون عاملاً رئيسياً في تحديد مستقبل التصنيف الائتماني السيادي، وأن استمرار تخفيف القيود المالية على نطاق واسع قد يفرض ضغوطاً هبوطية على بعض التصنيفات، لا سيما إذا أدى ذلك إلى تغيير في الاستراتيجية المالية على المدى المتوسط، كما قد يشكّل ذلك خطراً في تايلاند أو إندونيسيا.

وقد يؤدي تباطؤ النمو العالمي وضعف أسعار الطاقة، وانخفاض الطلب المحلي، والتضخم المعتدل عموماً، إلى تخفيضات أسرع وأعمق مما كان متوقعاً في أسعار الفائدة، بالإضافة إلى زيادات أبطأ في أسعار الفائدة في اليابان.

وبالتزامن، خفّضت البنوك الاستثمارية العالمية توقعاتها للنمو الاقتصادي للصين هذا العام، إذ من المتوقع أن تُلحق الرسوم الجمركية الصارمة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرراً بالغاً بثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وكانت بعض البنوك قد رفعت توقعاتها للصين قبل شهر واحد فقط، مدفوعةً بعلامات تحسّن في الاقتصاد المتعثر خلال الشهرَيْن الأولين من العام.

واشتدت التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة بعد أن أعلن ترمب رسوماً جمركية في 2 أبريل (نيسان)، مما أدّى إلى فرض رسوم جمركية متبادلة على سلع كل منهما. وبحلول 11 أبريل، كانت الصين تحت وطأة حظر تجاري أميركي كامل تقريباً، حيث ارتفعت الرسوم الجمركية إلى 145 في المائة.

ومن المتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني في الربع الأول 5.1 في المائة على أساس سنوي، في حين من المتوقع أن يصل التوسع السنوي إلى 4.5 في المائة فقط في مجمل عام 2025، مقارنة بمعدل 5.0 في المائة في العام الماضي، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، وهو ما يقل عن الهدف الرسمي البالغ نحو 5.0 في المائة أيضاً. ومن المقرر أن تصدر الصين بيانات الناتج المحلي الإجمالي ومؤشرات النشاط للربع الأول يوم الأربعاء.

وبحسب البيانات الأخيرة فقد خفّضت بنوك الاستثمار توقعاتها للنمو الصيني في 2025 تباعاً، حيث خفّض «سيتي بنك» توقعاته من 4.7 إلى 4.2 في المائة، و«غولدمان ساكس» من 4.5 إلى 4 في المائة، و«يو بي إس» من 4 إلى 3.4 في المائة، و«مورغان ستانلي» من 4.5 إلى 4.2 في المائة.


مقالات ذات صلة

تراجع أسهم دول الخليج مع زعزعة استقرار المنطقة جراء الهجوم على إيران

الاقتصاد بورصة دبي (رويترز)

تراجع أسهم دول الخليج مع زعزعة استقرار المنطقة جراء الهجوم على إيران

انخفضت معظم أسهم دول الخليج يوم الأحد مع سحب المستثمرين أموالهم خشية استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي في أعقاب الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد متداول يمر بجانب شعار «تداول" (رويترز)

تراجع حاد للمؤشر السعودي بأكثر من 4.5% في مستهل تداولات الأحد

شهدت سوق الأسهم السعودية (تداول) تراجعاً حاداً في مستهل جلسة اليوم الأحد، حيث انخفض المؤشر بنسبة تجاوزت 4.5 في المائة ليصل إلى مستوى 10280 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متعاملان يتابعان أسعار الأسهم في بورصة مسقط (وكالة الأنباء العمانية)

بورصة مسقط تسجّل تراجعاً حاداً عند الافتتاح عقب الهجوم على إيران

تراجعت بورصة مسقط في سلطنة عمان، يوم الأحد، حيث سحب المستثمرون أموالهم خشية استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي عقب الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران.

الاقتصاد الحي المالي في لندن (إ.ب.أ)

انهيار شركة رهن بريطانية كبرى يضع البنوك العالمية في مواجهة الخسائر

يواجه القطاع المصرفي العالمي حالة من الترقب المشوب بالحذر عقب الانهيار المفاجئ لشركة «ماركت فاينانشال سوليوشنز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)

أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار واحد يوم الجمعة، مع استمرار ترقب المتداولين لاحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات

«الشرق الأوسط» (لندن)

تراجع أسهم دول الخليج مع زعزعة استقرار المنطقة جراء الهجوم على إيران

بورصة دبي (رويترز)
بورصة دبي (رويترز)
TT

تراجع أسهم دول الخليج مع زعزعة استقرار المنطقة جراء الهجوم على إيران

بورصة دبي (رويترز)
بورصة دبي (رويترز)

انخفضت معظم أسهم دول الخليج يوم الأحد مع سحب المستثمرين أموالهم خشية استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي في أعقاب الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران، التي ردت بهجمات على إسرائيل وأهداف أميركية قريبة في مدن الخليج العربي.

وأبلغ شهود عيان عن وقوع انفجارات في منطقة دبي وفوق الدوحة لليوم الثاني على التوالي يوم الأحد. وأجبر الرد الإيراني على الضربات الأميركية الإسرائيلية مطارات إقليمية رئيسية، بما فيها مطار دبي، على الإغلاق وسط واحدة من أسوأ حالات اضطراب حركة الطيران منذ سنوات.

وتُعد التداولات في أسواق الشرق الأوسط مؤشراً مبكراً لكيفية قياس المستثمرين لأي تأثير على الأصول، بدءاً من النفط وصولاً إلى عملات الملاذ الآمن والذهب.

في السعودية، انخفض مؤشر أسعار الأسهم الرئيسي بنسبة 4.6 في المائة في بداية التداولات، متجهاً نحو تسجيل أكبر انخفاض له خلال جلسة واحدة منذ أبريل (نيسان). وشملت الأسهم المتراجعة «بنك الراجحي» بنسبة 3.3 في المائة، و«البنك الوطني السعودي» بنسبة 4.5 في المائة، و«طيران ناس» بنسبة 4.5 في المائة. في المقابل، ارتفع سهم شركة «أرامكو السعودية» العملاقة بنسبة 2.3 في المائة.

وعلّقت بورصة الكويت التداول كإجراء احترازي.

وقال هاني أبو عقلة، كبير محللي الأسواق في XTB MENA، إن أسواق الأسهم الخليجية تواجه مخاطر تصحيح متزايدة وتقلبات حادة، حيث تدفع التوترات الجيوسياسية إلى عزوف المستثمرين عن المخاطرة، مما يضغط على الأسعار والتوقعات. وأضاف أن المستثمرين سيتابعون التطورات الإقليمية، وأن أي تصعيد إضافي أو تضرر الاقتصاد الحقيقي قد يزيد من حدة عمليات البيع.

وقلّص مؤشر سوق مسقط للأوراق المالية خسائره إلى 1.5 في المائة بعد انخفاضه بأكثر من 3 في المائة في موجة بيع واسعة النطاق، حيث تراجع سهم شركة «أوكيو للصناعات الأساسية»، إحدى أكبر الشركات في السوق، بنسبة 2.2 في المائة.

وتراجع مؤشر سوق البحرين للأوراق المالية بنسبة 0.6 في المائة، بينما أُغلقت بورصة قطر بمناسبة العطلة الرسمية.

وأضاف أبو عقلة أن اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لا يزال يشكل خطراً رئيسياً، مما يؤثر سلباً على معنويات المستثمرين ويعطل العمليات الاعتيادية في مختلف القطاعات.

ورفع بنك باركليز توقعاته لسعر خام برنت إلى حوالي 100 دولار للبرميل يوم السبت، بعد أن كانت 80 دولاراً في اليوم السابق.


ما المتوقع من قرار «أوبك بلس» اليوم وسط اضطرابات الشرق الأوسط؟

جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)
جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)
TT

ما المتوقع من قرار «أوبك بلس» اليوم وسط اضطرابات الشرق الأوسط؟

جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)
جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)

تتَّجه الأنظار اليوم إلى الاجتماع الافتراضي المرتقب لتحالف «أوبك بلس»، حيث يتوقع المراقبون والأسواق أن تعلن «مجموعة الدول الثماني الطوعية» استئناف زيادة الإنتاج بدءاً من شهر أبريل (نيسان) المقبل، وذلك في ظلِّ تصاعد التوترات الجيوسياسية عقب اندلاع الحرب على إيران.

في العام الماضي، رفعت هذه المجموعة، التي تضم السعودية وروسيا والعراق والإمارات والكويت وكازاخستان والجزائر وعُمان، إنتاجها بنحو 2.9 مليون برميل يومياً قبل أن تعلن توقفاً مؤقتاً لـ3 أشهر في زيادة الإنتاج.

حتى قبل اندلاع النزاع يوم السبت، كانت السوق قد استوعبت بالفعل ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية؛ نتيجةً لأشهر من الحشد العسكري الأميركي في المنطقة. وقفز سعر خام برنت بأكثر من 3 في المائة يوم الجمعة ليتجاوز 73 دولاراً للبرميل، مرتفعاً من 61 دولاراً في بداية العام، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تطورات عدة أخرى ضغطت على إمدادات النفط منذ أوائل يناير (كانون الثاني). وأضاف أن من بين هذه التطورات «الطقس البارد في الولايات المتحدة خلال شهر يناير، الذي أدى إلى توقف مؤقت للإنتاج»، و«اضطرابات في روسيا» مرتبطة بهجمات الطائرات المسيّرة، وكذلك في كازاخستان، حيث «أدى انقطاع التيار الكهربائي إلى تعطيل الإنتاج من حقل تينغيز النفطي».

ولهذا السبب، حتى قبل إضرابات يوم السبت، كانت السوق تتوقَّع زيادةً في الحصة بمقدار 137 ألف برميل يومياً.

وقال همايون فلكشاهي، المحلل في شركة «كبلر»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذه الأسعار المرتفعة نسبياً تُعدُّ حافزاً جيداً لـ(أوبك بلس) لاستئناف زيادات الإنتاج».

قبل عطلة نهاية الأسبوع، صرَّح فلكشاهي بأن الضربة الأميركية على إيران لن تُغيّر بالضرورة قرار «أوبك بلس»، إذ قد تُفضّل المجموعة التريّث وتقييم تأثيرها على تدفقات النفط قبل إضافة كميات أكبر إلى السوق مما كان مُخططاً له سابقاً.

وأضاف فلكشاهي أن الهجوم الأميركي، على المدى القريب، من المرجّح أن يُؤدّي إلى «ارتفاع هائل في الأسعار»، وأن ما سيلي ذلك سيتوقف على مدى تصاعد الصراع.

تُعدّ إيران مُنتِجاً رئيسياً للنفط، لكن الخطر الأكبر يبقى يتمثل في الحصار المُطوّل لمضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يومياً، أي ما يُعادل 20 في المائة من الإنتاج العالمي.

وكتب ويليام جاكسون، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في «كابيتال إيكونوميكس»: «مع ذلك، حتى لو بقيت الإضرابات محدودة، نعتقد أن أسعار خام برنت قد ترتفع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل (تقريباً ذروتها خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو/ حزيران 2025)، من 73 دولاراً للبرميل الجمعة».

لكن الأسعار سترتفع بشكل أكبر بكثير إذا طال أمد النزاع، لا سيما إذا أُغلق مضيق هرمز لفترة طويلة. وأضاف جاكسون: «قد يؤدي ذلك إلى قفزة في أسعار النفط، ربما إلى نحو 100 دولار للبرميل».


تراجع حاد للمؤشر السعودي بأكثر من 4.5% في مستهل تداولات الأحد

متداول يمر بجانب شعار «تداول" (رويترز)
متداول يمر بجانب شعار «تداول" (رويترز)
TT

تراجع حاد للمؤشر السعودي بأكثر من 4.5% في مستهل تداولات الأحد

متداول يمر بجانب شعار «تداول" (رويترز)
متداول يمر بجانب شعار «تداول" (رويترز)

شهدت سوق الأسهم السعودية (تداول) تراجعاً حاداً في مستهل جلسة اليوم الأحد، حيث انخفض المؤشر بنسبة تجاوزت 4.5 في المائة ليصل إلى مستوى 10280 نقطة، عقب الحرب على إيران.

وساد تراجع جماعي في أداء القطاعات بالسوق، حيث قادت الأسهم القيادية موجة الهبوط وسط سيولة بلغت 500 مليون ريال حتى الآن:

  • تراجع القطاع المصرفي: تعرض القطاع المصرفي لضغوط بيعية مكثفة تجاوزت فيها خسائر البنوك حاجز الـ 4 في المائة، ليكون بذلك أبرز القطاعات الضاغطة على المؤشر.
  • الأسهم الكبرى: تصدرت شركات قيادية مثل «أرامكو السعودية»، ومصرف «الراجحي»، والبنك «الأهلي» قائمة الأسهم الأكثر تأثيراً في تراجع المؤشر خلال الساعات الأولى من التداول.