مع اهتزاز الثقة بحكومة ترمب... مسؤولون أوروبيون يناقشون مدى الاعتماد على «الفيدرالي» لتأمين الدولار

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
TT

مع اهتزاز الثقة بحكومة ترمب... مسؤولون أوروبيون يناقشون مدى الاعتماد على «الفيدرالي» لتأمين الدولار

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

يتساءل بعض مسؤولي البنوك المركزية الأوروبية وبعض مسؤولي الإشراف على البنوك المركزية الأوروبية، عما إذا كان لا يزال بإمكانهم الاعتماد على «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي لتوفير التمويل بالدولار في أوقات ضغوط السوق، مما يلقي بعض الشكوك حول ما كان حجر الأساس للاستقرار المالي، وفق ما كشفه 6 أشخاص مطلعين لـ«رويترز».

وقالت المصادر إنهم يعدُّون أنه من غير المرجح إلى حد بعيد ألا يحترم «الاحتياطي الفيدرالي» دعمه التمويلي. ولم يعطِ البنك المركزي الأميركي نفسه أي إشارات توحي بذلك.

إلا أن المسؤولين الأوروبيين أجروا مناقشات غير رسمية حول هذا الاحتمال -وهو ما تنقله «رويترز» للمرة الأولى- لأن ثقتهم في حكومة الولايات المتحدة قد اهتزت بسبب بعض سياسات إدارة ترمب. فقد قام الأخير بانفصال حاد عن سياسة الولايات المتحدة القائمة منذ فترة طويلة في عدة مجالات، مثل الظهور بمظهر المؤيد لموقف روسيا بشأن أوكرانيا، وإثارة التساؤلات حول التزام الولايات المتحدة بالأمن الأوروبي، وفرض رسوم جمركية على حلفائها.

وفي بعض المنتديات الأوروبية التي يقيِّم فيها المشاركون المخاطر المحتملة على النظام المالي، ناقش هؤلاء المسؤولون السيناريوهات التي قد تضغط بموجبها الحكومة الأميركية على «الاحتياطي الفيدرالي» لتعليق العمل بالدعم النقدي للدولار، حسب اثنين من المصادر.

وقال المصدران إن بعض المسؤولين يدرسون ما إذا كان بإمكانهم إيجاد بدائل للبنك المركزي الأميركي.

في أوقات ضغوط السوق، قدم بنك الاحتياطي الفيدرالي للبنك المركزي الأوروبي ونظرائه الرئيسيين الآخرين إمكانية الحصول على تمويل بالدولار.

الخلاصة من هذه المناقشات: لا يوجد بديل جيد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، كما قالت المصادر الستة، والتي تضم كبار موظفي الإشراف المصرفي في البنك المركزي الأوروبي والاتحاد الأوروبي الذين لديهم معرفة مباشرة بالمحادثات.

وطلبت جميع المصادر عدم الكشف عن هويتها، للتحدث بصراحة عن المداولات الخاصة.

معروف أن «الاحتياطي الفيدرالي» هو مؤسسة مستقلة مسؤولة أمام الكونغرس. لم يلمح البنك المركزي أبداً إلى أنه لن يقف وراء دعائمه الخلفية، والتي يحتفظ بها بوصفها خط دفاع أول ضد امتداد الصدمات الاقتصادية أو المالية الأجنبية إلى الولايات المتحدة.

وفي سياق منفصل، قال 5 من كبار مسؤولي البنك المركزي في منطقة اليورو، إن المحادثات غير الرسمية -التي عُقدت خارج اجتماعات صانعي السياسات العادية- لم تكن مدفوعة بأي إشارات من «الاحتياطي الفيدرالي» أو من قيادة البنك المركزي الأوروبي.

وقال أحد المصادر المطلعة بشكل مباشر على المحادثات، إن الأمر نوقش في الأسابيع الأخيرة في مجموعات العمل التي تساعد المسؤولين على دراسة القضايا، وشارك فيها كبار موظفي البنوك المركزية الأوروبية وكبار الموظفين الإشرافيين.

وقال آخر إنه من المتوقع أن تُطرح مسألة ما إذا كان بإمكان أوروبا الاعتماد على دعم بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في مناقشات أكثر رسمية قريباً. وأوضح أحد المصادر أن المناقشات تأتي وسط «احتمالية تراجع التعاون الدولي من جانب السلطات الأميركية».

وخلال جلسة استماع للبرلمان الأوروبي يوم الخميس، حول تحول الولايات المتحدة إلى الحمائية وتأثيرها على الاقتصاد الأوروبي، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، إن العلاقة مع «الاحتياطي الفيدرالي» لم تتغير منذ تولي ترمب منصبه في يناير كانون الثاني)

تقييم المخاطر

بصفته البنك المركزي لدول منطقة اليورو العشرين، يضع البنك المركزي الأوروبي السياسة النقدية، وهو مسؤول عن زيادة مرونة النظام المالي، وتحديد المخاطر المحتملة. كما أنه يشرف على البنوك الكبرى في المنطقة، والتي تُعدُّ من بين أكبر البنوك في العالم.

وقالت المصادر إن المناقشات حول بدائل التمويل هي جزء من تحليل أوسع لنقاط الضعف في النظام المالي في منطقة اليورو، وهو ما يقوم به البنك المركزي الأوروبي والجهات التنظيمية الأخرى في الاتحاد الأوروبي بشكل طبيعي؛ حسب المصادر.

الدولار الأميركي هو العُملة المهيمنة على التجارة الاقتصادية وتدفقات رأس المال. وفي أوقات التوتر، يهرع المستثمرون والشركات والمؤسسات المالية إلى العملة الاحتياطية العالمية الآمنة.

وفي الآونة الأخيرة في عام 2023، قدم «الاحتياطي الفيدرالي» عشرات المليارات من الدولارات إلى البنك المركزي السويسري، الأمر الذي مكَّن بدوره بنك «كريدي سويس» من تلبية طلب العملاء على النقد. وفي حين كان لا بد من إنقاذ بنك «كريدي سويس» في نهاية المطاف، فإن «الاحتياطي الفيدرالي» ساعد في تجنب الانهيار الداخلي الذي كان من الممكن أن يدمر النظام المالي، كما يقول المحللون.

وعلى الرغم من الشكوك التي أعرب عنها المسؤولون المصرفيون في أحاديثهم الخاصة، فإن المسؤولين الأوروبيين يرون أن احتمال قيام بنك «الاحتياطي الفيدرالي» بتقليص خطوط تمويله ليس سوى احتمال بعيد للغاية، وذلك وفقاً لمسؤولي البنوك المركزية الخمسة في منطقة اليورو الذين تحدثوا أيضاً إلى «رويترز» شرط عدم الكشف عن هويتهم. وذلك لأن مثل هذه الخطوة من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» ستكون لها تداعيات عميقة على الأسواق العالمية والاستقرار المالي والاقتصاد. ومن المحتمل أيضاً أن يرتد ذلك على الاقتصاد الأميركي، ويهدد هيمنة الدولار، ويقلل الطلب على الديون الحكومية الأميركية؛ حسبما قال كثير من المصادر.

وفي حين أن استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» ليست موضع تساؤل، فإن 4 من المصادر الستة المطلعة على المناقشات قالت إن بعض المسؤولين الأوروبيين يشعرون أنه من المحتمل أن تزيد إدارة ترمب من الضغط على البنك المركزي بمرور الوقت، مما يؤدي إلى سيناريو عدم توفير تمويل بالدولار.

وقال أحد المصادر إن المسؤولين في الاتحاد الأوروبي قلقون بشأن اقتراض البنوك الأوروبية على المدى القصير بالدولار، مما يجعل استمرار الوصول إلى خطوط ائتمان «الاحتياطي الفيدرالي» أمراً حيوياً.

وقد أظهرت دراسة حديثة للبنك المركزي الأوروبي أن نحو 17 في المائة من تمويل بنوك منطقة اليورو بالدولار.


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

الاقتصاد أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

وافق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، بشروط، على اتفاقية الرسوم الجمركية التي أبرمها الاتحاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأسترالي (إ.ب.أ)

بعد 8 سنوات من المفاوضات... أستراليا والاتحاد الأوروبي يبرمان اتفاقية تجارة حرة شاملة

أبرم الاتحاد الأوروبي وأستراليا، يوم الثلاثاء، اتفاقية تجارة حرة شاملة طال انتظارها، بعد مفاوضات استمرت 8 سنوات.

«الشرق الأوسط» (كانبرا )
الاقتصاد مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

«المركزي السويدي» يُثبّت الفائدة... ويتحصّن بـ«الانتظار» لمواجهة ضبابية الحرب

أبقى البنك المركزي السويدي سعر الفائدة الرئيسي عند 1.75 في المائة يوم الخميس، كما كان متوقعاً على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)

اتفاق «المعادن والطاقة»: إندونيسيا تمنح واشنطن موطئ قدم بوجه الصين

وافقت إندونيسيا على توسيع نطاق الوصول أمام المستثمرين الأميركيين في قطاع المعادن الحيوية، وزيادة مشترياتها من النفط الخام وغاز البترول المسال الأميركي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية وسط حالة من عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط، مع استمرار مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الصراع على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 579.71 نقطة بحلول الساعة 08:16 بتوقيت غرينتش، مع تراجع أسهم شركات الإعلام بنسبة 1.4 في المائة لتقود القطاعات الرئيسية إلى الانخفاض، وفق «رويترز».

وشهد الأسبوع تقلبات حادة؛ حيث انخفض المؤشر القياسي مؤقتاً بنسبة 10 في المائة يوم الاثنين من أعلى مستوى قياسي له في فبراير (شباط)، لكنه يتجه حالياً نحو التعافي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

ومع ذلك، أشارت التقارير إلى أن ترمب يدرس أيضاً إرسال مزيد من القوات البرية إلى الشرق الأوسط، مما يُلمّح إلى احتمال تصعيد الوضع.

وتعتمد أوروبا بشكل كبير على الشحنات عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، ومع إغلاق الممر، تتزايد الضغوط على الأسعار، لا سيما ارتفاع تكاليف الطاقة. وقد رفعت هذه المخاوف توقعات السوق لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 71 في المائة، بعد أن كانت التوقعات تشير سابقاً إلى عدم رفعها طوال معظم العام قبل اندلاع الحرب.

على صعيد الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة «بيرنو ريكارد» بنسبة 3.6 في المائة بعد إعلان الشركة أنها تُجري محادثات بشأن اندماج محتمل مع شركة براون - فورمان المالكة لعلامة «جاك دانيالز».


«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قلّص مؤشر «نيكي» الياباني بعض خسائره السابقة، لكنه أنهى جلسة التداول يوم الجمعة على انخفاض طفيف، حيث لم يعوّض شراء الأسهم الموزعة للأرباح إلا جزئياً تأثير المخاوف بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 53.373.07 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة تصل إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة، منهياً بذلك سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أسابيع ليختتم هذا الأسبوع دون تغيير يُذكر.

وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.2 في المائة إلى 3.649.69 نقطة. وقال تومويتشيرو كوبوتا، كبير محللي السوق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية: «هذه فترة يميل فيها الشراء إلى أن يكون سهلاً من منظور العرض والطلب، حيث إن اليوم هو آخر يوم تداول للاستفادة من حقوق توزيعات الأرباح».

وأضاف كوبوتا أن بعض المستثمرين يأملون أيضاً أن يخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران بعد أن أكد مؤشر «ناسداك» دخوله منطقة التصحيح، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.4 في المائة.

ولا تزال اليابان معرضة بشدة لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. ويُلقي إغلاق مضيق هرمز بظلاله الثقيلة على البلاد التي تمر عبره نحو 90 في المائة من شحنات نفطها. وفي غضون ذلك، صرّح ترمب بأنه سيمدّد المهلة المحددة لإيران حتى 6 أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب أو مواجهة تدمير محطات الطاقة التابعة لها، مؤكداً أن المحادثات تسير «بشكل جيد للغاية»... إلا أن طهران رفضت اقتراح واشنطن لإنهاء الصراع ووصفته بأنه «أحادي الجانب وغير عادل»، مما يُلقي بظلاله على آفاق خفض التصعيد.

وفي مؤشر «نيكي»، ارتفعت أسعار 148 سهماً بينما انخفضت أسعار 76 سهماً. وكانت شركة «أوليمبوس»، المتخصصة في المناظير الطبية والبصريات، صاحبة أكبر نسبة ارتفاع في المؤشر، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 6.8 في المائة، تلتها شركة «سوميتومو فارما» بنسبة 6.6 في المائة.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «هينو موتورز» لصناعة السيارات بنسبة 5.4 في المائة، تلتها شركة «دايكن للصناعات»، الرائدة في أنظمة تكييف الهواء، بنسبة 5.2 في المائة. كما انخفض سهم شركة «روهم»، المتخصصة في تصنيع مكونات الرقائق الإلكترونية، بنسبة 4.1 في المائة، وتراجع سهم شركة «ميتسوبيشي إلكتريك» بنسبة 2.2 في المائة، بعد أن أفادت صحيفة «نيكاي» بأن الشركتين ستبدآن محادثات لدمج أعمالهما في مجال أشباه موصلات الطاقة مع «توشيبا» لتشكيل ما سيصبح ثاني أكبر مجموعة لرقائق الطاقة في العالم.

• العوائد ترتفع

في موازاة ذلك، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، يوم الجمعة، حيث سجلت عوائد السندات لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً، إذ أدى الصراع في الشرق الأوسط والإشارات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار رفع أسعار الفائدة.

وارتفعت عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 1.800 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل عشر سنوات بمقدار 8 نقاط أساسية ليصل إلى 2.350 في المائة، وهو أعلى مستوى له في شهرين. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

ولا تزال اليابان عرضة بشكل كبير لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. وتؤدي تكاليف النفط المرتفعة عادةً إلى تفاقم التضخم المحلي، مما يُضعف القيمة الحقيقية للسندات ذات الدخل الثابت ويزيد الضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية.

وأظهرت بيانات فجوة الإنتاج المُعدّلة الصادرة عن بنك اليابان، يوم الخميس، أن الطلب تجاوز طاقة العرض للربع الخامس عشر على التوالي، مُخالفةً بذلك تقديراته السابقة التي أشارت إلى فائض في العرض لنحو خمس سنوات ونصف السنة.

وتُشير هذه النتيجة إلى احتمالية أكبر لارتفاع الأسعار. بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط، تُشير بيانات بنك اليابان هذه إلى أن الضغوط التضخمية في اليابان قد تكون أكثر استمراراً، مما يدفع المستثمرين إلى توخي المزيد من الحذر في الاستثمار في السندات، وفقاً لما ذكره ريوتارو كيمورا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «أكسا» لإدارة الاستثمارات، مضيفاً: «حتى يوم الخميس، كانت أسعار الفائدة ترتفع بوتيرة أسرع في سوق المقايضة، مدفوعةً بالمستثمرين الأجانب الذين رأوا أن اليابان تُقلل من تقدير رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة مقارنةً بأوروبا والولايات المتحدة، وربما تُقلل من شأن تأثير الوضع في الشرق الأوسط».

وأضاف: «لكن اليوم، ومع ازدياد وضوح هذا التحرك في سوق السندات النقدية، يبدو أن المستثمرين المحليين يُعيدون النظر في وجهة نظرهم تجاه فكرة أن بنك اليابان قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع وبمستوى أعلى مما كان متوقعاً سابقاً».

وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يُحددها بنك اليابان، بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.38 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1995. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 3.180 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.565 في المائة. بينما لم يتم تداول سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، حتى الساعة 04:53 بتوقيت غرينتش.


الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
TT

الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)

خفّضت الهند الرسوم الجمركية على البنزين والديزل بهدف حماية المستهلكين وكبح جماح التضخم المحتمل، في الوقت الذي فرضت فيه ضرائب إضافية على صادرات وقود الطائرات والديزل، وسط تقلبات كبيرة في أسواق النفط العالمية نتيجة الحرب الإيرانية. وأوضح خبراء اقتصاديون أن هذه التخفيضات ستؤثر على المالية العامة للبلاد.

وارتفعت أسعار النفط العالمية لتتجاوز 100 دولار للبرميل بعد الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الممر الحيوي لما يقارب 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام، منذ الضربة الأولى التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط). وفي قرار حكومي صدر مساء الخميس، خفّضت وزارة المالية الضريبة الانتقائية على البنزين إلى 3 روبيات للتر، بعد أن كانت 13 روبية، وخفّضت الضريبة على الديزل إلى الصفر بدلاً من 10 روبيات للتر، وفق «رويترز».

ولم تُفصح الحكومة عن تكلفة هذه التخفيضات الضريبية، لكنها تأتي قبيل الانتخابات المقررة الشهر المقبل في 4 ولايات وإقليم اتحادي واحد؛ حيث يُعرف عن الناخبين حساسيتهم لارتفاع الأسعار. وقال وزير النفط هارديب سينغ بوري على موقع «إكس» إن الحكومة تكبّدت خسائر كبيرة في الإيرادات لضمان تقليل الخسائر لشركات النفط، التي تصل إلى نحو 24 روبية للتر من البنزين و30 روبية للتر من الديزل في ظل الأسعار العالمية المرتفعة.

وقدّرت الخبيرة الاقتصادية مادهافي أرورا أن الخسائر المالية السنوية تبلغ نحو 1.55 تريليون روبية، مشيرة إلى أن التخفيضات الضريبية ستغطي نحو 30 في المائة إلى 40 في المائة من الخسائر السنوية لشركات تسويق الوقود.

وارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 7 نقاط أساس إلى 6.95 في المائة، وهو أعلى مستوى له في 20 شهراً. كما ارتفعت أسهم شركات تسويق النفط مثل «بهارات بتروليوم» و«إتش بي سي إل» بأكثر من 4 في المائة عند الافتتاح، لكنها قلّصت مكاسبها لاحقاً.

في المقابل، فرض القرار ضريبة تصدير على الديزل بقيمة 21.5 روبية للتر، وعلى وقود الطائرات بقيمة 29.5 روبية للتر. وبين أبريل (نيسان) 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026، صدّرت الهند نحو 14 مليون طن من البنزين و23.6 مليون طن من زيت الغاز، مع توقف معظم مصافي التكرير الحكومية عن التصدير، وتُعدّ شركة «ريلاينس إندستريز» أكبر مصدر للوقود في البلاد.

وأوضحت وزيرة المالية نيرمالا سيثارامان أن هذه الضريبة تهدف إلى ضمان توفير هذه المنتجات للاستهلاك المحلي بكميات كافية. وتعتبر الهند ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، مع اعتمادها على الشرق الأوسط لتغطية نحو 90 في المائة من وارداتها. وتستهلك الدولة نحو 33.15 مليون طن من غاز الطهي سنوياً، تشكل وارداته نحو 60 في المائة من الطلب، في حين يواصل رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحكومته تأكيد وجود ترتيبات لتوفير الأسمدة والمولدات والفحم لتلبية الطلب المحلي.