انخفاض حاد للسندات التركية... والأسهم الممتازة في أسوأ أداء يومي منذ 2023

سيارة شرطة متوقفة أمام مبنى بلدية إسطنبول الكبرى (أ.ف.ب)
سيارة شرطة متوقفة أمام مبنى بلدية إسطنبول الكبرى (أ.ف.ب)
TT

انخفاض حاد للسندات التركية... والأسهم الممتازة في أسوأ أداء يومي منذ 2023

سيارة شرطة متوقفة أمام مبنى بلدية إسطنبول الكبرى (أ.ف.ب)
سيارة شرطة متوقفة أمام مبنى بلدية إسطنبول الكبرى (أ.ف.ب)

تراجعت العملة والأسهم والسندات في تركيا يوم الأربعاء، بعد أن اعتقلت السلطات الخصم السياسي الرئيسي للرئيس رجب طيب إردوغان بتهم؛ من بينها: الفساد ومساعدة جماعة إرهابية، فيما وصفته المعارضة بـ«محاولة انقلاب».

ويبدو أن هذه الخطوة ضد أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول الذي يحظى بشعبية كبيرة، تأتي تتويجاً لحملة قانونية شرسة استمرت شهوراً ضد شخصيات المعارضة في جميع أنحاء البلاد التي تم انتقادها بوصفها محاولة مسيسة لإسكات المعارضة، وفق «رويترز».

وانخفضت الليرة التركية بنسبة تصل إلى 14.5 في المائة، في أكبر انخفاض لها في يوم واحد على الإطلاق، قبل أن تقلّص بعض هذه الخسارة، لتتراجع بنسبة 7 في المائة تقريباً خلال اليوم عند 38.75 مقابل الدولار، وهو لا يزال عند مستوى قياسي منخفض.

كما انخفض سعر الديون الدولية التركية بشكل حاد أيضاً؛ إذ انخفضت السندات التركية لعام 2045 بمقدار 1.5 سنت، ليتم تداولها عند 85.13 سنت للدولار، مسجلةً أكبر انخفاض ليوم واحد منذ أكثر من عام.

وانخفضت الأسهم التركية الممتازة بأكثر من 5 في المائة، مسجلة أسوأ أداء يومي لها منذ أواخر عام 2023.

تعليقات

وفي تعليقه على ما حصل، قال رئيس أبحاث «ماركو» في أوروبا، نيك ريس: «هذه صدمة للنظام، فقد كان الاتجاه، على الأقل في الآونة الأخيرة، نحو مزيد من الاستقرار، سواء كان ذلك اقتصادياً أو سياسياً. مع الأخذ في الاعتبار أن زعيم حزب العمال الكردستاني (عبد الله) أوجلان قد وجه مؤخراً دعوة إلى الجماعة لإلقاء السلاح؛ يتعارض اعتقال القادة السياسيين المعارضين مع هذا الاتجاه... من وجهة نظر السوق، أصبح المتداولون راضين بشكل متزايد، وقد انكسرت هذه النوبة الآن، مع نتائج دراماتيكية؛ حيث أعاد المتداولون تقييم المخاطر السياسية في تركيا، مما أدى إلى عمليات بيع حادة لليرة هذا الصباح».

وأضاف: «السؤال الكبير الآن هو ما إذا كانت السياسة التقليدية في تركيا مهددة. لا تزال حالتي الأساسية هي لا بشكل عام، ولكن يمكن القول إن المخاطر التي تشير إلى أن هذا يمثّل خطوة بعيداً عن أرثوذكسية السياسة قد ارتفعت. ففي نهاية المطاف، من المنطقي أن نفترض أن الخروج عن الأرثوذكسية في أحد المجالات يمكن أن يترجم إلى خروج عن الأرثوذكسية في جوانب أخرى».

من جهته، قال فرنتيسيك تابورسكي، وهو خبير استراتيجي في «الفوركس» والدخل الثابت في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في لندن: «(السندات (التركية) والعملات الأجنبية تتعرّض لضغوط بعد اعتقال مرشح رئاسي محتمل، رئيس بلدية إسطنبول. ومن وجهة نظرنا، تُعد الليرة التركية هي أكثر صفقات التداول المحمولة في الأسواق الناشئة خلال الوقت الحالي، ومن المحتمل أن يؤدي أي تحرك حاد إلى مزيد من التدفقات الخارجة. من ناحية أخرى، من المتوقع أن نرى البنوك المحلية تقدم بعض الدعم للعملات الأجنبية».

أما رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في «ستيت ستريت» في لندن، تيموثي غراف، فقال: «كنا نرى الناس يبدأون في إعادة بناء تلك المراكز (في تركيا) قليلاً. لم يكونوا قد اشتروا الليرة بقوة... لكنهم أعادوا بناء تلك المراكز... بعد بضع سنوات من تحسّن المعنويات والاعتقاد أن هناك المزيد من الاستقلالية في العملية السياسية وكذلك في عملية السياسة النقدية، فإن الأمر مجرد تشكيك كبير في ذلك».

وأضاف: «إنه نوع طبيعي من وجهة نظر (بيع الأسواق الناشئة)، لأنه كان لديك افتراض واحد بالأمس، وهذا الافتراض يتم تحديه».

وقال رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «رابوبنك» في لندن، جين فولي، إن «الأخبار الواردة من تركيا لها تأثير في أسواق عملات مجموعة العشر وعلى الإقبال على المخاطرة بشكل عام، ولكنني أعتقد أن بعض التأثير الأولي لما حدث سيبدأ في التصفية من بعض تداولات اليورو، بمجرد أن تصبح السوق أكثر اعتياداً على ذلك». أضاف: «تركيا قريبة من أوروبا، ولديها جيش كبير جداً، لذلك كان هناك هذا التصور ربما مع ابتعاد ترمب عن حلف الناتو ربما سيكون هناك تركيز أكبر قليلاً على تركيا».


مقالات ذات صلة

النرويج لرفع الحظر على استثمارات صندوقها الأكبر في العالم في السندات السورية

الاقتصاد لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)

النرويج لرفع الحظر على استثمارات صندوقها الأكبر في العالم في السندات السورية

أظهرت وثيقة أن النرويج سترفع الحظر المفروض على استثمارات صندوق الثروة السيادي الخاص بها والبالغ حجمه 2.2 تريليون دولار في السندات الحكومية السورية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو تتراجع للجلسة الثانية مع آمال باستئناف المحادثات

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو للجلسة الثانية على التوالي، يوم الأربعاء، مع تصاعد الآمال باستئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد سندات اليورو وسط آمال دبلوماسية في الشرق الأوسط

شهدت عوائد السندات الحكومية الألمانية القياسية في منطقة اليورو انخفاضاً طفيفاً يوم الثلاثاء، لكنها بقيت قريبة من أعلى مستوياتها في نحو 15 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أسواق أوروبا تتجه لإبقاء الفائدة مرتفعة فترة أطول مع تصاعد صدمة الطاقة

يتوقع متداولو أسواق المال أن يتجه البنك المركزي الأوروبي نحو إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، مع تراجع احتمالات خفضها حتى على المدى المتوسط.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو ترتفع مع تعثر المحادثات الأميركية الإيرانية

ارتفعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو، يوم الاثنين، عقب تعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».