المستثمرون يهاجرون من السوق الهندية لصالح الأسهم الصينية

شاشة تعرض نتائج مؤشر «سينسكس» على واجهة مبنى بورصة بومباي (رويترز)
شاشة تعرض نتائج مؤشر «سينسكس» على واجهة مبنى بورصة بومباي (رويترز)
TT

المستثمرون يهاجرون من السوق الهندية لصالح الأسهم الصينية

شاشة تعرض نتائج مؤشر «سينسكس» على واجهة مبنى بورصة بومباي (رويترز)
شاشة تعرض نتائج مؤشر «سينسكس» على واجهة مبنى بورصة بومباي (رويترز)

يهجر المستثمرون العالميون سوق الأسهم الهندية؛ حيث يبيعون الأسهم بوتيرة قياسية لشراء الأسهم الصينية، في تحول كبير في حظوظ الشركات الآسيوية العملاقة خلال الأشهر الستة الماضية.

وأدَّى تضرر أرباح الشركات من ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة إلى انخفاض قيمة الأسهم الهندية بنسبة 13 في المائة عن أعلى مستوياتها في سبتمبر (أيلول)، ما أدَّى إلى خسارة تريليون دولار من قيمتها السوقية. في المقابل، جذبت السياسات التحفيزية الصينية اهتمام المستثمرين؛ حيث سحب الأجانب نحو 29 مليار دولار من الأسهم الهندية منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أكبر سحب في فترة 6 أشهر، وفق «رويترز».

وتوجهت هذه الأموال إلى الصين؛ حيث ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ، الذي يضم عدداً من الشركات الصينية الكبرى بنسبة 36 في المائة منذ أواخر سبتمبر، مدفوعاً بالمراهنات على الذكاء الاصطناعي التي حفزتها شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة.

ولأول مرة منذ عامين، تتفوق الصين على الهند في محفظة شركة «أوبري كابيتال مانجمنت» البريطانية، المتخصصة في الشركات الاستهلاكية. وقال روب برويس، مدير محفظة الشركة: «لقد جُمدت الأرباح التي حققتها الأسهم الهندية خلال العامين الماضيين، وبعض الأموال انتقلت إلى الصين، وبعضها الآخر إلى جنوب شرقي آسيا وأماكن أخرى».

وعلى الرغم من أن مديري الأصول، مثل «مورغان ستانلي» و«فيديليتي إنترناشونال»، ما زالوا يركزون على الهند، فقد قلصوا استثماراتهم في السوق الهندية لتعزيز استثماراتهم في الصين. وصرح نيتين ماثور، مدير الاستثمار المساعد في «فيديليتي إنترناشونال»، بأن الشركة أصبحت أكثر حذراً تجاه الهند مقارنةً بالماضي؛ حيث قلصت تعرضها للسوق الهندية «قليلاً».

وأثبتت سوق الأسهم الصينية أنها ملاذ آمن خلال الحرب التجارية التي شنَّها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بفضل أسعارها المنخفضة نسبياً، واستعدادها للانتعاش الاقتصادي.

وقبل موجة البيع الحادة التي شهدتها الأسهم الهندية في الأشهر الستة الماضية، كان المستثمرون يعانون لمواكبة الأداء القوي للسوق الهندية التي رفعت قيمة أسهمها إلى مستويات مذهلة. لكن تباطؤ أرباح الشركات ونمو الاقتصاد، الذي سجَّل أبطأ وتيرة له منذ 4 سنوات، أضرّ بمعنويات المستثمرين.

وشهدت أرباح الشركات المدرجة في مؤشر «نيفتي 50» للأسهم القيادية نمواً بنسبة 5 في المائة في الربع المنتهي في ديسمبر (كانون الأول)، وهو ما يُمثل الربع الثالث على التوالي من الزيادات أحادية الرقم بعد عامين من القفزات الكبيرة، وفقاً لبيانات شركات الوساطة.

وقال أنويتي باهوجونا، كبير مسؤولي الاستثمار في قسم توزيع الأصول العالمية في شركة «نورثرن ترست» لإدارة الأصول: «سوق الأسهم الهندية مُسعّرة على نحو مثالي؛ لذا فإن تذبذباً طفيفاً في الأرباح قد أدَّى إلى انخفاضها».

حتى بعد عمليات البيع المكثفة، يتم تسعير مؤشر «بي إس إي سينسكس» الهندي عند 20 ضعف أرباحه المستقبلية على مدى 12 شهراً، مقارنة بنحو 7 أضعاف مؤشر «هانغ سنغ»، وفقاً لبيانات بورصة لندن. وقال سامي سوزوكي، رئيس أسهم الأسواق الناشئة لدى «أليانز بيرنشتاين» في نيويورك: «لا يزال هناك مجال لتدفق الأموال خارج الهند».

ومع ذلك، لم يفقد الجميع الأمل في الاستثمار في الهند. وقال رايان ديماس، خبير المحافظ في استراتيجيات الأسهم العالمية في «ويليام بلير»: «تتمتع الهند بواحدة من أفضل الخلفيات الاقتصادية بين الأسواق الرئيسية، بفضل وفرة المحركات الاقتصادية ودعم سوق الأسهم».

ومع ذلك، تعتقد جيتانيا كاندهاري من «مورغان ستانلي» أن «نقطة التحول» التي تتوقف عندها هجرة الأموال الأجنبية من الأسهم الهندية لن تحدث على الأرجح إلا في النصف الثاني من عام 2025.


مقالات ذات صلة

«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

عكست الأسواق العالمية اتجاهها سريعاً يوم الاثنين، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه تعليق الضربات العسكرية على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام…

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد أحد المتخصصين في التداول يراقب شاشة داخل بورصة نيويورك (رويترز)

المستثمرون يبحثون عن «تأمين» ضد صدمة نفطية طويلة الأمد

بدأ المستثمرون يفقدون الأمل في حل سريع للصراع في الشرق الأوسط، وسارعوا إلى حماية محافظهم الاستثمارية من آثار استمرار النزاع لفترة أطول وحدوث صدمة نفطية أشد.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض على شاشات بورصة فرنكفورت (رويترز)

«الأسهم الأوروبية» تهوي لأدنى مستوى منذ 4 أشهر بقيادة قطاع الدفاع

هبطت الأسهم الأوروبية، يوم الاثنين، إلى أدنى مستوياتها في 4 أشهر، بقيادة قطاع الدفاع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط وتهديد البنية التحتية للطاقة، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

حرب إيران تلتهم 2.5 تريليون دولار من السندات العالمية

تسبب شبح «الركود التضخمي" الناجم عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.


«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».